التعليقات وردود الأفعال

ثمانية تحديات جديدة تواجهها التنمية الاقتصادية الصينية

موعد الأصدار:2015-12-16 | اجعل حجم الخط أكبر | اجعل حجم الخط أصغر

الكاتب:لي تسوه جيون | مصدر:صحيفة ((ايكونوميك تايمز الصينية))

ملخص:

التنمية الاقتصادية لبلد ما في فترة معينة تتقدم إلى الأمام مع الفرص والتحديات المتنوعة دائما. إن التمسك بالفرص مهم، وكذلك مواجهة التحديات مهمة. ومعرفة التحديات بوضوح هي مقدمة لمواجهتها، والتحديات ليست مخيفة بذاته، الأخيف هو أننا لا نعرف أين تقع التحديات، ففشلنا أمامها دون معرفة سبب الفشل. بعد أن نعرف التحديات بوضوح، يمكننا أن نتعامل معها تعاملا سليما، لأن التواريخ الماضية دلت مرارا أننا تقدمنا إلى الأمام باطراد أثناء مواجهتنا التحديات واحدة تلو الأخرى.

بعد أن عاش الاقتصاد الصيني أكثر من 30 سنة من النمو العالي السرعة، دخل المرحلة الجديدة المتميزة بتغيير سرعة النمو وتغيير نمط الهيكلة الاقتصادية ورفع النوعية وتعزيز العائد والارتقاء، حينما تجري إعادة تنظيم الوضع الاقتصادي والسياسي العالمي ويشهد السكان والموارد والبيئة والتكنولوجيا تغيرات هائلة، يواجه الاقتصاد الصيني تحديات جديدة كما يلي:

أولا: التحديات الناجمة عن تغير البيئة الدولية. في منظور البيئة الاقتصادية الدولية، في حين أن العولمة الاقتصادية تتطور باستمرار، بدأت "الحمائية التجارية" تظهر من جديد، فازدادت مكافحة إغراق المنتجات الصينية؛ من أجل التعامل مع الأزمة المالية العالمية، بدأت الولايات المتحدة الأمريكية وغيرها من الدول المتقدمة تعزيز "إعادة التصنيع"، و"إعادة الصناعة التحويلية" لتشكيل منافسة مباشرة مع تطور قطاع الصناعة التحويلية الصينية؛ ومع الانتعاش المستمر للاقتصاد الأمريكي، دخل الدولار الأمريكي دورة ارتفاع قيمتها، وارتفعت درجة حرارة التوقع لرفع الفائدة في البنوك، مما يؤدي إلى الاضطرابات في سوق رأس المال وسوق الصرف وسوق المنتجات الرئيسية الدولية، فتواجه الأموال الساخنة الصينية ضغط التدفق إلى الخارج، فشكل ذلك تهديدا لسلسلة الأموال التي قد أصبحت متوترة داخل الصين. وفي منظور الوضع السياسي الدولي، بعد أن أصبحت الصين ثاني أكبر اقتصاد عالمي من حيث مجموع حجمه، ازداد قلق المجتمع الدولي على الصين، فتتدهر البيئة الدولية لبعض المجالات؛ مع عودة الولايات المتحدة الأمريكية إلى آسيا ومنطقة المحيط الهادئ، وأطلقت "اتفاق الشراكة عبر المحيط الهادئ" (TPP)، أصبحت الاحتكاكات بين دول الجوار والصين آخذة في الازدياد. كل هذه التغيرات في البيئة الدولية جلبت تحديات جديدة للتنمية الاقتصادية للصين.

ثانيا: التحديات الناجمة عن وصول شيخوخة السكان قبل وقته. بعد انتهاج سياسة تنظيم الأسرة لمدة أكثر من 30 سنة، وصل مجتمع الشيخوخة قبل وقته، ويختفي "العائد الديموغرافي" تدريجيا، ويصعب أن يستمر النمو الاقتصادي السريع. حيث أصبح توجه شيخوخة السكان أكثر وضوحا يوما بعد يوم. تبين بيانات مصلحة الدولة للإحصاء أن نسبة إعالة المسنين من 10.2% عام 1999 إلى 11.9% عام 2010. في عام 2011، احتل عدد السكان البالغين 65 سنة من أعمارهم وما فوق 9.1% من إجمالي عدد السكان، فارتفعت نسبة إعالة المسنين إلى 12.25%. في عام 2012، ارتفعت نسبة عدد السكان البالغ من العمر 65 وما فوق إلى 9.4% من إجمالي عدد السكان، ثم ارتفعت هذه النسبة إلى 10.1% عام 2014، متجاوزة 10% لأول مرة. ووفقا لـ"التوقعات السكانية في العالم 2010" التي أصدرتها الأمم المتحدة مايو 2011، أن نسبة مجموع عدد السكان البابغين من العمر 65 وما فوق ستبلغ 16.47% عام 2030 في الصين. ويتوقع الخبراء المعنيون أن عدد المسنين الصينيين سيبلغ نحو ثلث مجموع تعداد السكان في الصين عام 2050. هذا من ناحية. ومن ناحية أخرى، بدأت نسبة السكان في سن العمل في السنوات الأخيرة آخذة في الانخفاض. ويبين التقرير الإحصائي الوطني العام أن في عام 2011، شكل عدد السكان الذين في سن العمل والبالغين من العمر 15-64 سنة 74.4% من إجمالي عدد السكان في الصين، بانخفاض 0.1 نقطة مئوية عن عام 2010، بينما ارتفعت نسبة إعالة المسنين من 34.17% إلى 34.35%. في عام 2012، كانت نسبة السكان الذين في سن العمل 74.1%، بانخحفاض 0.3 نقطة مئوية عما في عام 2011. هذا الأمر يعني أن نقطة تحول لاختفاء "العائد الديموغرافي" بدأت تظهر. ووفقا لـ"التوقعات السكانية في العالم 2010 المعدلة" التي أصدرتها الأمم المتحدة في مايو 2011، سيبلغ تعداد السكان في الصين 1.393 مليار نسمة عام 2030، وتكون نسبة السكان الذين تتراوح أعمارهم بين 0 و14 سنة 14.61%؛ وبين 15-64 سنة 68.92%. وفقا لهذا التوقع، ستصبح نسة إعالة المسنين 45.1% عام 2030، بارتفاع 10.7 نقاط مئوية عن النسبة لعام 2011 وهي 34.4%.

ثالثا: التحديات الناجمة عن تدهور البيئة والموارد. أبرز الظاهرة لتدهور البيئة والموارد هو اشتداد ضغط النقص في الموارد، والتلوث البيئي، ويمكن لكل من ضغط النقص في الموارد، والتلوث البيئي أن يزيد كلفة التنمية الاقتصادية. عندما كانت الدول التي حققت التقدم الاقتصادي أولا تعزز التصنيع والحضرنة، كان تعداد سكانها ملايين أو عشرات ملايين نسمة، ويمكنها أن تسد طلبها للموارد والطاقة من خلال النهب الاستعماري. الصين بلغ تعداد سكانها حاليا نحو 1.4 مليار نسمة (أكثر من مجموع تعداد السكان في الدول التي حققت التقدم الاقتصادي أولا)، وتعيش في عملية التصنيع والحضرنة بسرعة مرتفعة، فتحتاج استهلاك كمية هائلة من الموارد والطاقة، ولن تعتمد على النهب الاستعماري، بل تشتريها من خلال السوق الدولي، لذلك تؤثر الاضطرابات في سوق الموارد والطاقة الدولي وهي الناتجة عن النقص في الموارد والطاقة على التنمية الاقتصادية الصينية تأثيرا كبيرا. وعلاوة على ذلك، فإن معظم الموارد المعدنية المحلية السهلة الاستخراج قد استخرجت كلها تقريبا، وسترتفع كلفة استخراجها أكثر فأكثر مع مرور الأيام، وسترتفع أسعارها أكثر. وفي نفس الوقت، سيشتد ضغط معالجة التلوث البيئي أكبر فأكبر. في عام 2008، كانت الصين في المركز العالمي الأول من حيث انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون، ومن المحتمل أن نحو 30% من انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون في العالم تأتي من الصين في نحو عام 2020، بذلك ستواجه الصين ضغطا دوليا غير مسبوق. تواجه الصين أثناء تعزيز التنمية المنخفضة الكربون عدة تحديات خاصة: هي في مرحلة التقدم السريع للتصنيع والحضرنة وهذه المرحلة هي مرحلة انبعاث الكربون العالي؛ تركيب نوعية الموارد هو تركيب عالي الكربون المتصف بـ"الفحم الكثير، النقص في البترول، والغاز القليل"؛ في نظام توزيع العمل الدولي، الصين في حلقة التحويل والتصنيع المتصفة بالكربون العالي؛ نمط التنمية الانتشارية ذو "تأثير الإقفال" نوعا ما.

رابعا: التحديات الناجمة عن تغيير سرعة النمو الاقتصادي. يختلف تغيير سرعة النمو الاقتصادي عن التقلب الدوري الاقتصادي: يعني التقلبالتقلب الاقتصادي الدوري أن سرعة نموه يمكنها أن تعود إلى مستواها السابقة بعد انخفاضها، بينما أن تغيير سرعة النمو الاقتصادي لا يمكنها أن تعود إلى مستواها السابقة بعد انخفاضها، والتحديات الناتجة عن هذا التغيير أكبر من التحديات الناتجة عن التقلب الاقتصادي الدوري بكثير. في الربع الأول من عام 2010، بلغ معدل سرعة النمو الاقتصادي 12.1%، ثم بدأت سرعة النمو الاقتصادي الصيني تنخفض ابتداء من الربع الثاني من عام 2010 إلى 7% في الربع الثاني من عام 2015، وتبين الحالة في الوقت الراهن أن قاع الاقتصاد لم يكتشف بوضوح بعد، هناك احتمال كبير لمواصلة هذا الانخفاض. ومن الواضح أن هذا الاتجاه لا يمكن تفسيره بالتقلب الدوري، لأنه ينتمي إلى تغيير سرعة النمو المرتفعة إلى النمو بسرعة متوسطة وعالية. ويحقق تغيير سرعة النمو الاقتصادي سلسلة من التحديات: يجب إعادة الهيكلة الاقتصادية، وانكماش بعض القطاعات، ومواجهة بعض القطاعات الإفلاس؛ انخفاض طلب السوق، انخفاض الطلبيات؛ انخفاض فرص التوظيف؛ وزيادة الدخل المالي صعبة؛ اشتداد المخاطر المالية، وإلخ.

خامسا: التحديات الناجمة عن إعادة الهيكلة الاقتصادية. في نظام اقتصاد السوق، تكون إعادة الهيكلة الاقتصادية عملية تاريخية طبيعية، لكنها مشوهة جزئيا في نظام قيادة الحكومة الصينية التنمية الاقتصادية، مثلا، هيكل زخم النمو الاقتصادي يعتمد على "الترويكا" (الاستهلاك والاستثمار والتصدير) بشكل كبير جدا، والهيكل الصناعي يعتمد بشكل مفرط على الصناعة التي قدمت إسهاما كبيرا نسبيا في إجمالي الناتج المحلي، والهيكل الإقليمي يميل إلى المناطق الساحلية المتقدمة بشكل مفرط، والتركيز المفرط على الايدي العاملة والأراضي والموارد وغيرها من العوامل العامة في مدخلات العوامل الإتاجية، والميل المفرط إلى إثراء الدولة في توزيع الثروة، مما أدى إلى سلسلة من المشاكل التي ينبغي أن نحلها الآن. وفي نفس الوقت، ومع تغيير سرعة النمو الاقتصادي واشتداد القوة التناقسية الدولية، أصبحت إعادة الهيكلة الاقتصادية ضرورية. لكن إعادة الهيكلة الاقتصادية ليست أمرا سهلا، في التاريخ، عاشت اليابان والدول اللاتينية هذه الإعادة، لكنها وقعت في "فخ الدخل المتوسط" أو "فخ الدخل المرتفع لأنها لم يعالج هذه الإعادة بشكل جيد." نحن نواجه هذا التحدي الآن أيضا، مثل: مع انخفاض فعالية "الترويكا"، ينبغي أن نعتمد على ثلاث محركات رئيسية وهي الإصلاح المؤسسي والترقية الهيكلية وارتقاء العوامل، لكن تشغيل هذه المحركات الثلاثة يستغرق وقتا طويلا؛ ويحتاج تعديل هيكل الصناعات إلى تصفية قدرات الإنتاج المتخلفة، وتصفية قدرة الإنتاج المتخلفة لها كلفة؛ ويواجه تعديل هيكل مدخلات العوامل الإنتاجية التحديات في نقصان العوامل العالية والنادرة نسبيا مثل المتخصصين والتكنولوجيا.

سادسا: التحديات التي أتى بها سياسات التحفيز في الفترة السابقة. بعد اندلاع الأزمة المالية الدولية عام 2008، انتهجنا سياسة استثمار 4 تريليوينات يوان وغيرها من سياسات التحفيز، الأمر الذي لعب دورا واضحا في ضمان النمو الاقتصادي في ذلك الوقت، لكننا لم نتراجع منها في حينه تماما، فسبب ذلك مزيدا من قدرة الإنتاج الفائضة وزيادة عبء الديون وزيادة فقاعات أسعار الأصول وغيرها من التأثيرات الجانبية والعقابيل، ما أجبرنا على هضم هذه التأثيرات تدريجيا في السنوات الأخيرة. لكن انتهاج سياسات التحفيز سهل،  والانسحاب منها صعب، لأن اعتماد الاقتصاد عليها قد تشكّل. الانسحاب من سياسات التحفيز يتطلب مهارة كبيرة، يتطلب أولا السيطرة على السرعة والدرجة: إذا انسحبت بسرعة أو بدرجة كبيرة، فمن المحتمل أن يصبح الاقتصاد غير مستقرا، ومن السهولة أن يؤدي ذلك إلى مخاطر منهجية؛ وإذا انسحبت ببطء وبدرجة صغيرة، فسوف تستمر المخاطر الاقتصادية في التراكم، وتتأخر الإصلاحات الاقتصادية وإعادة الهيكلة. كيفية معالجة التوازن في ذلك تشكل تحديا كبيرا.

سابعا: التحديات الناجمة عن زيادة ضغوط التحول الاجتماعي. في عام 2014 كان معدل نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي حوالي 7485 دولارا أمريكيا في الصين، فدخلت الصين مرحلة الدخل المتوسط. وفقا للتجارب الدولية، في مرحلة الدخل المتوسط، تزداد ضغوط التحول الاجتماعي بشكل ملحوظ، لأنه في هذه المرحلة من السهولة اتساع الفجوة بين الأغنياء والفقراء، وفقدان العدالة الاجتماعية وتجاوز طلب العدالة طلب الفعالية وازدياد الكلفة الاجتماعية للتنمية الاقتصادية. في السنوات الأخيرة، لقد أحست الصين بضغوط في هذه النواحي بشكل ملحوظ. لتخفيف ضغوط التحول الاجتماعي، ينبغي ترشيد العلاقات بين المسئوليات والحقوق والمصالح لمختلف الكيانات وحقوق التوزيع المنصفة من خلال الإصلاحات لتحقيق الإنصاف الاجتماعي، هذا من جهة، ومن جهة أخرى، ينبغي توظيف الاستثمار الكبير في تطوير المعاش والرعاية الصحية والإسكان و التعليم وغيرها من الأعمال الاجتماعية. ولكن، مع تحول سرعة النمو الاقتصادي، والتباطئ المستمر للنمو الاقتصادي، ازدادت الفجوة بين الدخل والإنفاق المالي الحكومي، وأصبح عبء الديون أثقل، فتعجز الحكومات المحلية الكثيرة عن تحمل مسؤوليات الإنفاق الاجتماعي الثقيلة على نحو متزايد. لذلك، أصبحت كيفية الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي في فترة تحول سرعة النمو الاقتصادي تحديا كبيرا.

ثامنا: التحديات الناجمة عن اشتداد صعوبة الإصلاح. من الضروري أن تعتمد التنمية الاقتصادية على الإصلاح، لكن الإصلاح الصيني قد دخل "منطقة المياه العميقة"، ودخل مرحلة ضرورية "قطع الجبن"، ودخل مرحلة جديدة للإصلاح على نحو شامل. ازدادت صعوبة الإصلاح في المرحلة الجديدة كثيرا، السبب لذلك يعود إلى ما يلي: أولا، الهدف من الإصلاح هو أكثر تعقيدا، وليس فقط الاستمرار في إصلاح النظام الاقتصادي المخطط الذي لم ينجز بعد، بل أيضا إصلاح"النظام المشوه الانتقالي" المشكل في عملية الإصلاح الماضية؛ ثانيا، ازدادت صعوبة التنسيق للإصلاح، ليس فقط تنسيق مختلف الإصلاحات الاقتصادية الداخلية، بل ينبغي تنسيق الإصلاحات المتكاملة في الإصلاح الاقتصادي والسياسي والثقافي والاجتماعي والبيئي، وإصلاح بناء الحزب؛ ثالثا، زيادة العوائق للإصلاح، حيث وصل الإصلاح إلى وقت ضرورية قطع جبن جماعات المصالح، لذلك سيواجه مقاومة كبيرة؛ رابعا، ازدياد العوائق المفهومية، حيث نسب عدد كبير من الناس اتساع الفجوة بين الفقراء والأثرياء والفساد الخطير وغيرها من الظواهر إلى الإصلاح الموجه نحو السوق، لذلك يشتبهون في بعض الإصلاحات.  

(وحدة الكاتب: معهد السياسات بشأن الموارد والبيئة بمركز بحوث التنمية التابع لمجلس الدولة)

المقالات المعنية