التعليقات وردود الأفعال

التمسك بالوضع الطبيعي الجديد لاقتصاد الصين أثناء تغيرات الوضع الدولي

موعد الأصدار:2015-10-28 | اجعل حجم الخط أكبر | اجعل حجم الخط أصغر

الكاتب:لي وي | مصدر:مجلة ((البحث عن الحقيقة)) العدد ال18 عام 2015

ملخص:

إن التعديل العميق للوضع الاقتصادي العالمي ودخول التنمية الاقتصادية الصينية الوضع الطبيعي الجديد يرمز إلى أن البيئة الداخلية والخارجية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية الصينية شهدت تغيرات مرحلية هامة. التمسك بالخصائص والتوجهات الجديدة لوضع الاقتصاد العالمي بدقة، وبالفرص الجديدة التي تظهر مع جولة جديدة لتعديل الاقتصاد العالمي، وتشكيل تفوقات جديدة بالتدرج؛ والمعرفة والتكيف وقيادة الوضع الطبيعي الجديد لتحقيق التحول المستقر بين زخم النمو الجديد والقديم أثناء تغيير نمط التنمية وتحسين الهيكل الاقتصادي، كل ذلك مفتاح لنحافظ على النمو بسرعة عالية متوسطة ونتجه إلى المستوى العالي المتوسط.

 أولا، إنشاء تفوقات جديدة أثناء تعديل وضع العالم

على مدى السنوات الـ 30 الماضية، فإن الاقتصاد العالمي قد شهد سلسلة من التغييرات الهامة، مما غير وضع الاقتصاد العالمي بعمق. وأبرز خاصة هي أن ظهر تباين واضح بين النمو الاقتصادي في الدول النامية وفي الاقتصادات المتقدمة، حيث حققت الدول النامية النمو الاقتصادي برقم مزدوج، واحتل إجمالي حجمها الاقتصادي من 25% عام 1980 إلى 39% عام 2014. في هذه العملية لعبت الصين دورا محوريا، مثلت حصة الدول النامية 14 نقطة مئوية، ونحو 11 نقطة مئوية من إسهام الصين.

بعد الأزمة المالية العالمية عام 2008، على الرغم من أن الاتجاه الرئيسي لم يتغير جوهريا، ولكن تظهر بعض الميزات الجديدة. في حين انخفاض سرعة النمو الاقتصادي العالمي عموما، ظهر انقسام في سرعة النمو داخل الاقتصادات المتقدمة والدول النامية. في الاقتصادات المتقدمة، كان الاقتصاد الأمريكي رائدا في الانتعاش بصفة الاستقرار القوي نسبيا، والتناقض الأساسي للهيكل الاقتصادي للاتحاد الأوروبي واليابان لا يزال موجودا، ولم يتخلص تماما من ظلال الأزمة؛ وفي الدول النامية، وضع النمو الاقتصادي للهند والصين أفضل من روسيا والبرازيل وجنوب أفريقيا وغيرها من البلدان. وأدت السياسات المتباينة المنتهجة وفقا للأوضاع الاقتصادية المختلفة إلى تفاقم التقلبات في الاقتصاد العالمي، والبيئة الدولية التي تواجه جميع البلدان هي أكثر تعقيدا.

كانت الصين تعتمد على مزايا عناصر الكلفة المنخفضة للعمالة  والأرض في الماضي، ومن خلال توسيع الانفتاح والامتزاج النشيط في الاقتصاد العالمي، تمسكت الصين بالفرصة الهامة الناتجة عن انتقال الصناعات العالمية، فحققت الجمع مع الدول المتقدمة في الأموال والتكنولوجيا والإدارة وغيرها من التفوقات، وحققت معجزة النمو السريع. في الوقت الحاضر، شهدت الظروف الداخلية والخاريجية التي تعتمد عليها التنمية في بلادنا تغيراعميقا، فينبغي إيلاء اهتمام خاص للجوانب الثلاثة التالية.

الطلب الخارجي أصبح ضعيفا. بعد الأزمة المالية العالمية، تباطأت سرعة النمو الاقتصادي العالمي، واشتد التنافس الدولي والحمائية التجارية، وانخفض نمو التجارة بحجم كبير. في الفترة ما بين عامي 2012 و2014، انخفضت سرعة نمو التجارة العالمية عن 3% في السنوات الثلاث المتتالية، كان معدل سرعة النمو 2.4% فقط، أقل من معدل المستوى وهو نحو 7% قبل الأزمة. في السنوات الخمس قبل الأزمة، كان سرعة نمو التجارة ضعفي سرعة نمو إجمالي الناتج المحلي، وانخفضت هذه السرعة إلى نحو 1 : 1. معظم ترتيبات تحرير التجارة ذات صفة المنفعة المتبادلة، يعني ازدياد الترتيبات الحصرية لآليات التجارة الإقليمية.

تضعف التفوقات النسبية التقليدية بشكل متسارع. كان أكبر تفوق نسبي للصين في الأيدي العاملة، لكن العائد الديموغرافي الصيني يختفي تدريجيا مع تغيرات الهيكل السكاني، وارتفعت كلفة الأيدي العالمة بلا انقطاع، فلا تمتلك الصين هذا التفوق مقارنة مع بعض الدول المجاورة. مثلا، تكون كلفة الأيدي العاملة في الهند واندونيسيا، حوالي نصف كلفتها في الصين، وتكون هذه الكلفة في فيتنام حوالي ثلث كلفتها في الصين، وفي  كمبوديا حوالي ربع كلفتها في بلادنا.

الثورة التكنولوجية الجديدة تؤثر تأثيرا عميقا على توزيع الأعمال. التصنيع الذكي، والمواد الجديدة، الطباعة D 3 ، والحوسبة السحابية وغيرها من التكنولوجيات الجديدة تغير وضع توزيع الأعمال التقليدي المتمثل في "تكنولوجيا الدول المتقدمة + الأيدي العاملة في الدول النامية + السوق في الدول ذات الدخل المرتفع"، وأصبح تكامل سلسلة القيم وانتشار الإنتاج وعولمة التسويق اتجاها جديدا، وازدادت القوة التنافسية للولايات المتحدة واليابان وألمانيا وبريطانيا وفرنسا وغيرها من البلدان في الطرف العالي للتصنيع بصورة ملحوظة.

وعلى الرغم من مواجهة التحديات الكثيرة، لكنها لم تغير الحكم وهو أن الصين لا تزال في فترة الفرص الإستراتيجية الهامة، ولدينا الظروف والقدرة على اغتنام الفرص الجديدة، وإنشاء تفوقات جديدة تدريجيا.

السوق الصينية ضخمة، ذات قوة جاذبة كبيرة لشركاء التعاون. على الرغم من تباطؤ سرعة النمو الاقتصادي في الصين، ولكن حجم الزيادة الاقتصادية وصل إلى أكثر من 800 مليار دولار أمريكي في عام 2014، وفقا لبيانات البنك الدولي، فإن هذا الحجم تجاوز إجمالي الناتج المحلي للدول المتطورة المتوسطة مثل تركيا  في عام 2014؛ بلغ مجموع قيمة الواردات الصينية من السلع نحو تريليونين دولار أمريكي سنويا، تعادل مجموع الحجم الاقتصادي للاقتصاد العاشر في العالم؛ أصبحت الصين ثاني دولة في تصدير السياحة في العالم، تجاوز عدد السياح الصينيين في خارج البلاد مائة مليون شخص عام 2014، وبلغت قمية استهلاكهم في البلدان الأجنبية 164.8 مليار دولار أمريكي. تبين هذه البيانات أن الصين لا تزال تمتلك سوقا ذات قوة كامنة كبيرة للتنمية، هذا الأمر اصبح أحد العوامل الهامة لجذب شركاء التعاون.

تحسن نوعية القوة العاملة باستمرار والموارد البشرية وفيرة. تخرج أكثر من 7 ملايين خريج جامعي فما فوق سنويا في الصين، بينما يتلقى أكثر من مليوني شخص التعليم في الجامعات التلفزيونية ومواصلة التعلم في جامعات البالغين. والجزء الكبير منهم يتفقون ومعايير توظيف الشركات المتعددة الجنسيات، الأمر الذي يعتبر أحد الأسباب لاختيار مزيد ومزيد من الشركات المتعددة الجنسية الصين لإقامة مقرات البحث والتطوير لها فيها. أصبحت صفوف الأكفاء ذوي جودة عالية مزايا جديدة لدينا في المنافسة الدولية.

الصين لديها تفوق قوي نسبي في  فتح الأسواق الناشئة. العديد من الاقتصادات الناشئة تتسارع في التصنيع والمعلوماتية والتحضر، وبناء البنية التحتية وتطوير الحدائق الصناعية هو من النقاط الرئيسية لتنميتها. الصين تراكمت لديها تجارب وافرة في هذه المجالات، حيث قد تشكل لها نظام صناعي كامل وقدرة قوية نسبيا للتكامل الصناعي. بسبب أن تعيش الصين والاقتصادات الناشئة في نفس المرحلة للتنمية، والحاجات الاستهلاكية والتكنولوجية متشابهة، لذلك أصبحت الصين ذات قوة تنافسية أقوى في فتح السوق الناشئ ، هذا التفوق مفيد أن تحافظ الصين على التنمية المستقرة في عملية تعديل هيكل الصناعات وتحويل النمط الاقتصادي وترقيته.

 حقق تأثير الأزمة على الاقتصاد الحقيقي فرصة الاندماج والاستحواذ في الخارج بالكلفة المنخفضة لبلادنا. تأثير الأزمة المالية العالمية على الاقتصاد الحقيقي بارز بشكل خاص، مما أسفر عن انقطاع السلسلة المالية وصعوبة العمل لعدد كبير من المؤسسات الأجنبية ذات التكنولوجيا المتقدمة، وأصبحت بحاجة ماسة إلى شركاء أقوياء، هذا الأمر قدم فرصة لتحقيق المؤسسات الصينية "الاتجاه إلى خارج البلاد" بحجم كبير وبصورة أفضل. مثلا اشترت شركة جيلي الصينية فولفو، واقتنت شركة سانيي بوتسمايستر، واقتنت مجموعة لينوفو خدمات الهاتف النقال لموتورولا، الخ، كلها من القضايا الناجحة لاغتنام الفرصة.

ثانيا، تربية ديناميكية جديدة بنشاط في الوضع الطبيعي الجديد

أظهرت الدراسة المعنية أن النمو الاقتصادي المرتفع السرعة لا يمكن أن يستمر إلى الأبد، جميع الاقتصادات اللاحقة شهدت انخفاضا ملحوظا في سرعة النمو بعد فترة من النمو المرتفع السرعة بالكاد. على سبيل المثال،عاشت اقتصادات شرق آسيا مثل اليابان وكوريا الجنوبية المتماثلت مع الصين في عملية اللحاق ومسار تطوير الصناعات العملي هذه ة، وبلغ معدل حجم انخفاض سرعة النمو نمو 30%. في الوقت الحالي، يعادل نصيب الفرد الصيني من إجمالي الناتج المحلي (وفقا لمعدل قدرة الشراء) مستوى التنمية في اليابان في أوائل سبعينات القرن السابق وفي كوريا الجنوبية في أوائل تسعينات القرن السابق، في نافذة زمنية لتحول اقتصادات التصنيع المتأخر النموذجية مثل اليابان وكوريا الجنوبية في فترتيهما من النمو المرتفع السرعة إلى النمو متوسط السرعة المرتفعة حتى النمو المتوسط السرعة. تحت قيادة قانون التنمية للاقتصادات المتقدمة المتأخرة، تكون خصائص انخفاض سرعة النمو الاقتصادي الصيني واضحة جدا، اختلافا عن فترة النمو المرتفع السرعة المتميزة باللحاق بالتصنيع، يظهر الأداء الاقتصادي الصيني بخصائص وقوانين جديدة تدرجيا.

يختلف هيكل الطلب والديناميات عما كان في السابق. أولا، ضعف دور التصدير. بسبب تأثير الأزمة المالية العالمية، دخل النمو الاقتصادي العالمي فترة الانكماش، وتقلص مجال الطلب الخارجي نسبيا. وفي نفس الوقت، وبسبب تغيرات شروط العوامل، ضعف تفوق الكلفة المنخفضة التقليدية الصينية، وأصبح نمو الصادرات برقم مزدوج تاريخا، بل دخلت فترة النمو برقم فردي، فضعف دور التصدير لتعزيز النمو بصورة ملحوظة. ثانيا، ارتفاع الاستثمار غير قابل للاستمرار. بعد 30 عاما من التنمية السريعة، أصبحت الصناعات التقليدية الكثيرة في الصين مشبعة نسبيا، وبلغت قيمة المنتجات الصناعية النموذجية الكثيرة الذروة أو تقترب منها، فأصبحت مشكلة الطاقة الإنتاجية الفائضة بارزة، وتنخفض فعالية الاستثمار باستمرار. تجاوز معدل نصيب الأسرة في الحضر من المساكن مسكنا واحدا، وظهر التعديل التوجهي لسوق العقارات، وانتهت ذورة قيمة الاستثمار في المشروعات الجديدة. وقد أنجز بناء الهياكل الرئيسية للبنية التحتية وبناء الخطوط الرئيسية أساسيا، على الرغم من أن هناك مجالا للاستثمار ولكن القوة الدافعة آخذة في الانخفاض بالفعل. وثالثا، تسرع رفع مستوى هيكل الاستهلاك، وضعفت قوة التفجير المتمركزة. وانتهت مرحلة الاستهلاك على شكل موجي ومقلد والذي يتخذ المساكن والأجهزة الكهربائية المنزلية والسيارات كقوة دافعة رئيسية في الماضي، بينما بدأ تظهر طلبات الاستهلاك الجديدة الساعية وراء الشخصية والنوعية العالية والسلامة والصحة للسلع.

التغيرات المتعمقة لشروط الإمداد. أولا، تغير وضع تقديم الأيدى العاملة. ابتداء من عام 2012، بدأ ينخفض عدد الناس في أعمار العمل في الصين، ومن المتوقع أن يظهر وضع انخفاض مليونين شخص سنويا بالمتوسط في فترة "الخطة الخمسية الـ13". وظهرت نقطة تحول لويس، وانخفاض كبير في القوة الكامنة لنقل الأيدي العاملة الفائضة الريفية. ثانيا، انخفاض نسبة الاستثمار. في النصف الأول من عام 2015، انخفضت أرباح المؤسسات الصناعية الحجمية فما فوق بمعدل 0.7% عن نفس الفترة من العام السابق، أثر هذا الانخفاض على الاستثمار والإنتاج مباشرة، فتنخفض نسبة الاستثمار تدريجيا. ثالثا، تزايد القيود المفروضة على موارد الأرض يوميا. أراضي الصين مترامية الأطراف، لكن موارد الأرض القابلة للتنمية والاستخدام محدودة. في السنوات الأخيرة، أصبح التناقض بين التصنيع والحضرنة وتسارع بناء البنية التحتية وحماية الحقول بارزا يوميا، وأدى ارتفاع أسعار الأرض إلى ارتفاع أسعار المساكن وإيجارها، مما حقق تأثيرا واضحا نسبيا على معيشة السكان وإنتاج المؤسسات؛ وفي بعض المناطق مشكلة تلوث الهواء والتربة والمياه خطيرة، وتقترب قدرة الاستيعاب البيئي حتى بلغت أقصاها. رابعا، انخفاض سرعة نمو الإنتاجية الكاملة العوامل. في الفترة ما بين عامي 1978و2008، كان معدل نمو الإنتاجية الكاملة العوامل في الصين يبلغ 3.7% سنويا، لكنه ينخفض بعد عام 2009 بصورة ملحوظة، كان 1.5% فقط من عام 2009 إلى عام 2014. حاليا، أصبح مجال استيراد التكنولوجيا من الخارج مباشرة ضيقا بصورة ملحوظة، وضعف دور انتقال العوامل من القطاع الزراعي إلى القطاع غير الزراعي لرفع الإنتاجية. ذلك مقيد بقانون خاص للحاق التكنولوجي، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى، يعكس صعوبة مواصلة مسار رفع الإنتاجية السابقة. يتطلب التغير المتعمق لشروط الإمداد منا أن نلبي لتطلع الشعب إلى بيئة سليمة جديدة، لسد الطلبات الجديدة للتنمية الخضراء والمنخفضة الكربون والتنمية المدورة.

أسلوب توزيع الموارد بحاجة ماسة إلى التعديل العميق. لأن الدول المتقدمة لها التجارب الناضجة، والتكنولوجيات ومسارات تنمية الصناعات التي يمكننا أن نتعلمها ونستفيد منها مباشرة، فالصين بصفتها دولة لاحقة، يمكنها أن تطلق طاقة جبارة في طريق اللحاق من خلال الجهود والجمع مع قوة الحكومة في توزيع الموارد. لكن مع أن الصين تقترب من المستوى العالمي المتقدم في مجالات كثيرة، ستصبح التكنولوجيات والتجارب الجاهزة أقل فأقل، الأمر الذي يحتاج أن تظهر عشرات الآلاف من كيانات السوق الرئيسية مباردتها وقدرتها على التجربة وتحديد الخطأ بصورة افضل. وفي نفس الوقت، يضعف دور إدارة الطلب العام في السيطرة الكلية نسبيا، فينبغي إظهار دور سياسة الإمداد أكثر، والعمل على تهيئة شروط بيئية ومأسسية جيدة، ليلعب السوق دورا حاسما في توزيع الموارد وتلعب الحكومة دورها بصورة افضل، لتفجير حيوية السوق وقوتها الكامنة وقدرتها على الابتكار بصورة كاملة.

يتطلب التكيف مع الوضع الطبيعي الجديد تفكيرا جديدا وأساليب جديدة، ويحتاج إلى تفعيل الإمكانات الهائلة للاقتصاد، وتعزيز تطوير الطاقة الجديدة بنشاط. أولا، لم تكتمل عملية التصنيع والتحضر في الصين، وفجوة التنمية بين المناطق كبيرة، ومجال التنمية واسع. في عام 2014، كانت نسبة عدد السكان في الحضر 54.8%، أقل من معدل المستوى في الدول المتقدمة، ونحو 260 مليون عامل فلاح ينتظرون تحويلهم إلى مدنيين، و200 مليون (حسب معايير البنك الدولي) من الفقراء ينتظرون إلى التخلص من الفقر، ويحتاج 100 مليون شخص من السكان المقيمين في البيوت على شكل الأكواخ منازل جديدة، يكمن في كل ذلك مجال واسع للطلب. ثانيا، هناك قوة كامنة كبيرة لإصلاح نظام اقتصاد السوق في الصين، في مجالات كثيرة مشكلة عدم كفاية الانفتاح وعدم التكافؤ في شروط دخول السوق، ولم تظهر فعالية توزيع السوق الموارد بصورة مستفيضة. ثالثا، االصين لديها أكثر نظام صناعي اكتمالا والقدرة المتكاملة الصناعية في العالم. ووفقا للإحصاءات ذات الصلة، الصين هي الدولة الوحيدة التي تمتلك كل الأبواب الصناعية في فهرس الأصناف الصناعية الكبيرة للأمم المتحدة، وحجم الأبواب الكثيرة منها في مقدمة العالم. رابعا، أصبحت الصين أكبر اقتصاد في الإنترنت والإنترنت المحمول في العالم، سيمتلك الاقتصاد الصيني تفوقا لا مثيل له في جولة جديدة لعملية إصلاح الصناعات التقليدية المعزز بالتكنولوجيات المعلوماتية. خامسا، لدي الصين أكبر سوق داخلي في العالم ذو أكبر سرعة للنمو وقوة كامنة عظيمة، الأمر الذي سيقدم أفضل مجال لتنمية الصناعات والابتكار. سادسا، مع ازدياد قوة الدولة، ستشترك الصين بنشاط في جولة جديدة لتوزيع الأعمال في العالم، وتقترح وتشترك وتدفع بالمبادرة الجولة الجديدة لتعديل وتحسين النظام الاقتصادي العالمي، لتحصل على فرص جديدة في الانفتاح الأعلى مستوى، ولتكسب أوسع مجال وبيئة خارجية أفضل للتنمية الاقتصادية الصينية. طالما أننا نسرع الإصلاح المؤسسي، ونوسع الانفتاح على الخارج باستمرار، ستصبح هذه الإمكانيات وقائع بالتأكيد، وتطلق قوة جبارة غير مسبوقة للتنمية.

ثالثا، التكيف مع الوضع الطبيعي الجديد وقيادته في ظروف الانفتاح الجديدة

العالم اليوم، عالم للتغيرات والإصلاحات، حيث يجري التعديل العميق للمنظومة الدوليية والنظام الدولي والتوازن الدولي للقوة، وتتغير العلاقات بين الصين والعالم على نحو عميق، ويكون الترابط والتفاعل في المجتمع الدولي كثيفا غير مسبوق. وفقا للحكم الشامل، التنمية الصينية لا تزال في فترة الفرص الإستراتيجية الهامة التي يمكنها أن تنجز أعمالا كثيرة، وأكبر فرصة هي التطور والتعاظم الذاتي المستمر. في الظروف التاريخية الجديدة، ينبغي النظر في الاستخدام العام والشامل للأسواق الدولية والمحلية والموارد الدولية والمحلية، والنوعين الدولي والمحلي من القواعد، لإنشاء نظام جديد للاقتصاد المنفتح بنشاط، والعمل على التكيف مع الوضع الطبيعي الجديد للتنمية الاقتصادية وقيادته.

العمل بنشاط على تعزيز دخول الاقتصاد مرحلة أعلى. وقد أثبتت الممارسة أن تباطئ سرعة النمو الاقتصادي بعد النمو المرتفع السرعة في الدول اللاحقة في التقدم يؤدي إلى نتيجتين مختلفتين دائما. أولهما تجاوز عتبة الدخل المرتفع، وتحول الاقتصاد إلى التباطئ بعد مرحلة النضوج، مثل ألمانيا؛ ثانيهما بعد النمو المرتفع السرعة، توقف النمو الاقتصادي للاقتصاد فجأة حتى تراجع بسبب عدم القايم بالتعديل الإستراتيجي الفعال للتكيف مع الشروط والأحوال الجديدة، ويؤدي ذلك إلى الصراع الاجتماعي، فوقع في "فخ الدخل المتوسط" لفترة طويلة، مثل بعض البلدان في أمريكا اللاتينية والاتحاد السوفياتي السابق وبلدان أوروبا الشرقية. الوضع الطبيعي الجديد الذي نعيش فيه الآن مرحلة حتمية ليتحول الاقتصاد الصيني إلى مرحلة ذات وضع اقتصادي أعلى وتوزيع الأعمال الأكثر تعقيدا والهيكل الأكثر معقولية. علينا أن نفهم بوعي أن انتهاء مرحلة النمو الاقتصادي المرتفع السرعة لا يعني مجيء النمو بالسرعة المرتفعة المتوسطة طبيعيا، وسيحقق تحسين وترقية الهيكل تلقائيا، وتختفي المخاطر الاقتصادية بنفسها، وتتجه التنمية الاقتصادية تلقائيا إلى مرحلة أعلى ومستوى أعلى. يعني ذلك أن التعديلات والتغيرات في مرحلة الوضع الطبيعي الجديد لا تتجه إلى نتيجة وحيدة، والمحاولة الإيجابية والعمل الحقيقي هما نتيجة لاتجاه الاقتصاد إلى مرحلة أكثر علوا ونضوجا بنجاح.

نسعى جاهدين لتحسين نوعية وكفاءة التنمية الاقتصادية. في الوضع الطبيعي الجديد، على الرغم من أن سرعة النمو آخذة في الانخفاض، ولكن لتحسين النوعية والكفاءة مجال واسع، فيجب أن نتمسك باتخاذ التنمية كأول مهمة، ونعمل على تحقيق التنمية ذات النوعية والكفاءة الأعلى والإفادة الأكثر لارتفاع انتاجية العمل وللتمتع المشترك بنتائج التنمية بالإنصاف والعدالة. يتميز نمط تنمية الصين السابقة بـ"نمط السرعة والعوائد"، يعني ذلك أن عوائد المؤسسات تعتمدعلى السرعة المرتفعة نسبيا، إذا انخفضت السرعة، يؤدي ذلك إلى خسارة المؤسسات على مساحة واسعة. لكن التجارب الدولية توضح أن انخفاض سرعة النمو لا يعني أن المؤسسات لا يمكنها أن تربح. في ناحية هيكل مصادر إنتاجية العمل الكاملة العوامل في الصين، قطاع التصنيع أعلى من الزراعة والخدمات، تصنيع المنتجات الاستثمارية أعلى من أنواع التصنيع الأخرى، قطاع الخدمات الإنتاجية أعلى من أنواع الخدمات الأخرى، والدوائر التجارية أعلى من الدوائر غير التجارية. بسبب أن تكون فجوة الكفاءة بين الدوائر أوسع من معدل مستوى الدول المتقدمة، لذلك لدي الصين مجال كبير نسبيا للترقية الصناعية وارتفاع الإنتاجية. بعد أن دخلت التنمية الاقتصادية الوضع الطبيعي الجديد، يجب أن نتمسك باتخاذ رفع نوعية وكفاءة التنمية الاقتصادية كمركز، وننبذ بحزم النمو الانتشاري من نمط الحجم والسرعة، ونعزز الوعي والمبادرة لتسريع تحويل نمط التنمية الاقتصادية، ونعمل على تعديل الهيكل الاقتصادي ونسرع تعزيز الإصلاح والانفتاح.

الاستخدام الجيد لمنصة الانفتاح وهي منطقة التجارة الحرة التجريبية. تحسين الهيكل الاقتصادي لا يزال مهمة هامة لنا في المرحلة الجديدة. في الوقت الحالي، نسبة قطاع الخدمات في إجمالي الناتج المحلي لا تزال غير عالية، والقوة التنافسية الدولية لا تزال ضعيفة نسبيا، فينبغي أن نعمل على تهيئة بيئة سهلة لتطوير الخدمات، وتسريع تعزيز القوة التنافسية الدولية للخدمات الصينية. ينبغي تعميق الإصلاح بنشاط، وتحرير قطاع الخدمات داخل البلاد، وتوسيع الانفتاح على الخارج، واستخدام الموارد الخارجية لتشكيل آلية الضغط القسري لحفز الإصلاح داخل البلاد. الآن لا نعرف ونألف أنماط الإدارة المنفتحة المتقدمة لقطاع الخدمات بما يكفي، فقدمت منطقة التجارة الحرة التجريبية منصة جيدة لتجارب التنمية، وتسمح لنا أن نجرب فيها أولا، ثم نعممها في البلاد تدريجيا. ينبغي الاهتمام بإظهار دور من جانبين في إنشاء منطقة التجارة الحرة التجربية، أولا، الدور التجريبي والنموذجي، واكتشاف أسلوب الإدارة المتمثل في "معاملة المواطن قبل الوصول إليها + قائمة المحظورات"، لاكتشاف الطريق للبلاد كلها؛ ثانيا، دور الريادة والدفع، والجمع مع الخصائص المحلية لتشكيل مرتفعات للانفتاح، ولعب دور قطب النمو المحلي.

    العمل بنشاط على بناء "الحزام الاقتصادي لطريق الحرير" و"طريق الحرير البحري للقرن الـ21" من المبادرات الهامة للتعاون الدولي والتي طرحها أمين عام اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني شي جين بينغ عام 2013، هذه المبادرة تتفق وطلبات تنمية الدول في طولهما، فحظيت بالتلبية الإيجابية من قبل الدول المعنية. يغطي "الحزام والطريق" مساحة واسعة، ومضامين التعاون وافرة، وأساليب ومسارات التعاون متعددة، ومفهوم المنفعة المتبادلة والفوز المشترك والانفتاح والتسامح ذو قوة الألفة والتقارب الكبيرة، فأصبحت منصة كبيرة لتوسع الصين الانفتاح والقيام بالتعاون الدولي في الفترة الجديدة. ينبغي أن نستخدمها جيدا، ونتقن التصميم الفوقي، ونحسن الآليات المعنية،  ونسرع التفاوضات والتشاورات بشأن منطقة التجارة الحارة، ونعمل بنشاط على الترابط والتواصل مع الدول على طولهما في البنية التحتية والتعاون الاقتصادي والتجاري، ونفتح الأسواق الناشئة، ونحسن توزيع الصناعات، لنرفع قدرة الصين على الاستخدام الموحد للسوقين الدولي والمحلي والموارد الدولية والمحلية والقواعد الدولية والمحلية.

 

    (الكاتب: مدير مركز بحوث التنمية لمجلس الدولة)

المقالات المعنية