التعليقات وردود الأفعال

تطوير الطاقة المتجددة للحفاظ على أمن الطاقة والأمن الإيكولوجي

موعد الأصدار:2015-10-28 | اجعل حجم الخط أكبر | اجعل حجم الخط أصغر

الكاتب:تشن يوان | مصدر:مجلة ((البحث عن الحقيقة)) العدد ال18 عام 2015

ملخص:

في أيامنا التي تبرز فيها مشاكل البيئة والمناخ والإيكولوجية والتنمية المستدامة وغيرها من القضايا بشكل متزايد، أصبح تطوير الطاقة النظيفة الجديدة، والتخلص من الاعتماد على الطاقة الأحفورية التقليدية تدريجيا، نقطة هامة تركز مختلف الدولة قوتها عليها لتحويل النمط الاقتصادي. بالنسبة للصين، هذه الدولة الكبيرة في تعداد السكان وفي استهلاك الطاقة ودولة نامية كبيرة، تطوير الطاقة النظيفة والمتجددة ذو أهمية واقعية وإستراتيجية أكثر، سيلعب دورا دافعا هاما لأمن الطاقة والبناء الإيكولوجي، والتقدم التكنولوجي، وحياة الشعب وغيرها من الجوانب.

أولا، تعزيز الاستقلال في مجال الطاقة والاكتفاء الذاتي من الطاقة، والحفاظ على أمن الطاقة والأمن الاقتصادي

أصبحت الصين ثاني أكبر اقتصاد في العالم، وحققت التنمية الاقتصادية السريعة وعدد السكان البالغ 1.3 مليار نسمة متطلبات هائلة لاستهلاك الطاقة، مما جعل التناقض بين عرض وطلب الطاقة بارزا يوميا. خاصة أن كمية الواردات من البترول والغاز ازدادت بسرعة في السنوات الأخيرة، وارتفعت درجة الاعتماد على الخارج مرة بعد أخرى. في عام 2014، بلغ إجمالي كمية استهلاك الطاقة في البلاد 4.26 مليار طن من الفحم المعيارى، و66%  منها استهلاك الفحم، بينما احتل استهلاك الطاقة الكهرمائية وطاقة الرياح، والطاقة الكهربائية النووية والغاز الطبيعي وغيرها من الطاقات النظيفة الأخرى 16.9% فقط؛ في ذلك العام حوالي 310 مليون طن من واردات النفط الخام، بلغت درجة الاعتماد على الاستيراد 59.6%، وبلغت الواردات من الغاز الطبيعي نحو 59 مليار متر مكعب، بلغ درجة الاعتماد على الخارج 32.2%، سجل كلاهما الرقم القياسي في التاريخ. بالإضافة إلى ذلك، الطرق التي تمر بها الواردات الصينية للبترول قليلة، تمر 75% منها عبر مضيق ملقا، فمن الصعب ضمان أمن طرق استيراد البترول. في حالة صعود الصين، يشتد احتواء الدول الغربية للصين، ويصبح وضع المناطق المجاورة معقدا متزايدا، وجعلت التغيرات الجيوسياسية نظام الإمداد بالطاقة في بلادنا هشا ضعيفا أكثر. أمن الطاقة يتعلق بالأمن الاقتصادي حتى الأمن القومي، وضعف نظام امداد الصين بالطاقة يقيد بلادنا في لعب دور أكبر في تعزيز التعاون الخارجي وفي الشؤون الدولية.

معالجة قضايا أمن الطاقة، بحاجة إلى تعديل الاستراتيجية الوطنية للطاقة. من جهة، اتخاذ الاستقلال في مجال الطاقة اتجاها أساسيا، والاستفادة الكاملة من الموارد الطبيعية لدينا وتطوير الطاقة المتجددة، والحد من الاستهلاك وبناء نظام لضمان الطاقة ينفع أمن الاقتصاد الصيني. هناك مضمونان لاستقلال الطاقة ، أولهما الاقتصاد في الطاقة بحجم كبير، وتخفيض الاستهلاك؛ ثانيهما تحقيق الاكتفاء الذاتي في الطاقة بحجم كبير، وتخفيض درجة الاعتماد على السوق الدولي. في منظور المدى القصير، تحقيق الاستقلال الكامل للطاقة ليس واقعيا تماما، فينبغي أن ننطلق من اتجاه العولمة، لنعزز التعاون الخارجي في مجال الطاقة، واستقرار الامداد الخارجي بالطاقة، والعمل على إنشاء نظام لضمان الطاقة يتخذ الصين مركزا ويخدم الصين. على المدى المتوسط ​​والطويل، ينبغي تخفيض الواردات من الطاقة واستهلاك الطاقة الأحفورية بأكبر حد، واستكشاف وتطوير مصادر الطاقة المتجددة، البدائل لمصادر الطاقة الأحفورية بنشاط، مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وطاقة الكتلة الحيوية، بحيث يحقق الاعتماد على أنفسنا في الإمدادا بالطاقة رئيسيا، الأمر الذي ذو موثوقية ومستدامة أكثر، وأكثر مرونة وقدرة على مقاومة الصدمات. وهذا هو أيضا الاتجاه الأساسي لإستراتيجية الطاقة التي تطبقها مختلف الدول في الوقت الراهن. مثلا، بدأت الولايات المتحدة الأمريكية اكتشاف "استقلال الطاقة" في تنميتها بسبب تأثير أزمة الطاقة العالمية في فترة حكومة نيكسون. في السنوات الأخيرة، وبفضل الاستغلال والاستخدام للغاز الصخري على نطاق واسع حققت الولايات الأمريكية تقدما كبيرا في استقلال الطاقة. يفيدنا الإحصاء المعني أنه بتأثير ثورة الغاز الصخري، أصبحت الولايات المتحدة الأمريكية أكبر دولة لإنتاج البترول والغاز الطبيعي متجازوة روسيا، وبلغت نسبة الاكتفاء الذاتس للطاقة نحو 90%. وارتفعت القوة التنافسية لقطاع التصنيع الأمريكي أكثر بفضل تفوق أسعار البترول والغاز. وتشير التقديرات إلى أن إنتاج الغاز الصخري يوفر حوالي 11 مليار دولار أمريكي لقطاع التصنيع الأمريكي سنويا. لم يدعم انتعاش التصنيع تنفيذ الإستراتيجية الأمريكية للتصنيع مرة أخرى فقط، بل دفع نمو التوظيف والاقتصاد. في منظور الواقع الصيني، كثير من المناطق التي تستورد بلادنا منها الطاقة تعاني من عدم الاستقرار السياسي، حتى تحدث حروبا واضطرابات، مما يؤدي إلى وجود عوامل غير مستقرة لاستيراد بلادنا الطاقة. الصين لديها الاحتياطي الكامن الكبير للطاقة النظيفة والمتجددة، وتطوير الطاقة النظيفة والمتجددة بقوة سيصبح وسيلة هامة لتعزيز إستراتيجية الاستقلال في مجال الطاقة لدينا. في ناحية طاقة الكتلة الحيوية، على سبيل المثال، تنتج الأرياف الصينية حوالي 800 مليون طن من القش و مليار طن من سماد المواشي و4 مليارات طن من البول سنويا، وكثير منها لم تستخدم على نحو فعال. إذا حولنا 200 مليون طن من القش و800 مليون طن من سماد المواشي إلى طاقة سنويا، تعادل كمية غاز الميثان المشكلة منها 68.6 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي الحيوي، نحو 37% من إجمالي كمية الغاز الطبيعي المستهلك في البلاد كلها عام 2014، و1.2 مرة للغاز الطبيعي الوارد، وبذلك يمكن تحقيق الإمداد الذاتي بالغاز الطبيعي أساسيا، إذا أضفنا إليها مياه الصرف الصحي في الحضر والنفايات العضوية، والاستفادة منها بالكامل، فمن المرجح أن تصل كمية الغاز الطبيعي الحيوي إلى 100 مليار متر مكعب.

من ناحية أخرى، علينا أن نطور بنشاط الطاقة المتجددة الموزعة، وتعزيز القدرة على الاكتفاء الذاتي للطاقة المحلية. من ناحية أسلوب الإمداد بالطاقة واستخدامها، سيظهر الامداد بالطاقة في المستقبل بالنمط الأساسي المتمثل في الجمع بين الأسلوب الموزع والأسلوب الشبكي، والتكامل بينهما، وستتخذ الطاقة المتجددة الأسلوب الموزع قواما رئيسيا لها. مساحات الأرياف والبلدات الصغيرة الصينية واسعة، وإقامة السكان فيها بشكل متفرق، هي أفضل من المدن في شروط تنمية الطاقة الموزعة. الجمع بين استخدام طاقة الكتلة الحيوية والنظم الموزعة سيحقق دورة مغلقة ودوران أخضر للإنتاج الزراعي واستخراج الطاقة واستهلاك الطاقة النهائي إلى حد كبير، مما يجعل الأرياف والبلدات الصغيرة والمناطق المجتمعية الحضرية تحقق الاكتفاء الذاتي للطاقة، وتخفض اعتمادها على شبكة الكهرباء والنفط والغاز الطبيعي وغيرها من الشبكات الوطنية للطاقة تدريجيا. هذا الأمر ذو أهمية كلية هامة لتعزيز قدرة منظومة الطاقة الصينية على مواجهة الكوارث والتغيرات وضمان أمن الطاقة.

ثانيا، التعويض عن الاستهلاك المفرط للبيئة الإيكولوجية وتحقيق التنمية المستدامة الخضراء

في بلادنا تسبب أسلوب النمو الانتشاري الذي استخدم على مدى طويل تلوثا وتخريبا بيئيا خطيرا ، كما جعل التدهور الإيكولوجي والاستخدام المفرط للبيئة استدامة التنمية تواجه اختبارا قاسيا، وأثار شكاوى الجماهير الكثيرة. هذا التلوث ذو العلاقة الوثيقة بعدم معقولية هيكل استهلاك الطاقة. في استهلاك الطاقة في بلادنا، يحتل الفحم الجزء الأكبر، وكمية كبيرة من انبعاثات ثاني أكسيد الكبريت وثاني أكسيد الكربون والغبار والسخام من احتراق الفحم، شكلت تلوث الهواء بدخان الفحم. وبالإضافة إلى ذلك، فإن صرف كمية كبيرة من نفايات تربية الدواجن والمواشي على شكل عشوائي وحرق القش والمعالجة المنخفضة الفعالة للمياه الصناعية الملوثة في الريف سببت تلوثا خطيرا للتربة والمياه والهواء. 12% من الغبار و 5% من أكاسيد النيتروجين منها جاءت من حرق القش. بينما يسبب الصرف العشوائي لبول وغوط المواشي والدواجن والترك العشوائي للمواشي والدواجين الميتة بأمراض انتشار الجراثيم، يؤثر على صحة الإنسان والحيوان.

تتطلب استعادة البيئة الإيكولوجية والتعويض عن الاستهلاك المفرط للبيئة أن نعدل سياسة الطاقة. في ذلك يمكن أن نستورد النفط والغاز الطبيعي بكمية كبيرة ليكونا بديلا للفحم، هذا مفيد لتحسين البيئة الإيكولوجية، لكنه لا يساعد كثيرا على أمن الطاقة في منظور المدى الطويل. ويمكن دفع الاقتصاد في الطاقة وتخفيض الانبعاثات الصناعية من خلال إصلاح أجهزة حرق الفحم. هذا العمل قد حقق نتيجة أولية، وحقق عدد من محطات توليد الطاقة الكبيرة والتي تعمل بالفحم أن تقترب انبعاثاتها من الصفر، ولكن تعميم ذلك يحتاج أيضا إلى تعزيز جهد شامل طويل الأمد. في الأساس، لا يمكن الحل النهائي لمشكلة تلوث البيئة بسبب استهلاك الطاقة إلا بتطوير مصادر الطاقة النظيفة والمتجددة، وخاصة طاقة الكتلة الحيوية.

طاقة الكتلة الحيوية كمصدر مهم للطاقة النظيفة، ذات الكفاءة الإيكولوجية الملحوظة. ووفقا للتقديرات، استخدام الكتلة الحيوية كالطاقة، يمكن أن يقلل بشكل كبير الانبعاثات الضارة، أكثر من 500 مليون طن من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون سنويا في البلاد كلها، هذا الأمر هو مساهمة كبيرة في المواجهة العالمية لتغير المناخ. من خلال تطوير غاز الميثان في المناطق الريفية، وتشكيل الدورة الإيجابية المتمثلة في "التربية + غاز الميثان + الزراعة"، وباستخدام الأسمدة العضوية في الحقول يمكن تخفيض حوالي 20 في المئة من المبيدات والأسمدة  الكيماوية. إذا تحقق التحليل العضوي للقش بالريف، وروث البشر والماشية، ونفايات المطبخ ومخلفات غاز الميثان ومياه الصرف الصحي وحمأة الأنابيب في الحضر لتحويلها إلى طاقة وأسمدة عضوية غير سامة وخالية من الجراثيم و وغير مؤذية للحقول، يمكن تقليل استخدام الأسمدة الكيماوية بحجم كبير، وتحسين التربة، وتقديم المنتجات الخضراء الخالية من التلوث. في الوقت الحاضر، تستخدم الأرياف في الصين أكثر من 500 مليون طن من الأسمدة الكيماوية سنويا، بينما يستهلك ذلك كمية كبيرة من الفحم والبترول والكهرباء من السهول يؤدي إلى تصلب  التربة، وتحمضها، وانخفاض الخصوبة ومصادر التلوث غير المحددة في المناطق الريفية، مما تسبب في زيادة المغذيات في المياه أيضا. تطوير طاقة الكتلة الحيوية بقوة، يساعد على تغيير الوضع السلبي المتمثل في الاستهلاك المفرط للبيئة من الأساس، وتحويل عوامل الممتلكات السلبية للتلوث، لتعود البشرية في استخدام الطاقة إلى الطبيعة من جديد، ولتكون من العوامل والممتلكات الإيجابية للدوران الإيكولوجي، وتساعد على إعادة الجبال الخضراء والمياه النقية في بناء الحضارة الإيكولوجية.

ثالثا، تحسين حياة الفلاحين، وتعزيز التكامل بين الحضر والريف

من أجل تحقيق هدف بناء مجتمع رغيد الحياة، تكون نقطة الضعف في الريف خاصة في المناطق الفقيرة. إحدى المهام الأساسية لتحقيق بناء مجتمع رغيد الحياة في الريف على نحو شامل هي تحسين ظروف الإنتاج والمعيشة في الريف، وحل مشكلة استخدام المياه والكهرباء والغاز للفلاحين. في الوقت الحالي، يكون معدل مستوى نصيب الفرد في استهلاك الطاقة في الريف منخفضا، ونسبة الطاقة الممتازة منخفضة، وسيزداد الطلب الريفي للطاقة بصورة ملحوظة مع تعزيز بناء الأرياف الجديدة وبناء الحضرنة الجديدة. تسريع التنمية الريفية بطاقة الكتلة الحيوية، وتحويل النفايات إلى كنز، وتحويل مواد مضرة إلى أشياء مفيدة، ذلك ليس فقط يساعد على الحد من التلوث من النفايات، وتجميل البيئة الريفية، وأيضا على حل مشكلة استخدام المزارعين المحليين الطاقة حسب الظروف المحلية. وبتحويل الطاقة المتجددة إلى صناعة متخصصة في الريف، يمكن مد سلسلة تصنيع الزراعة، وترقية الهيكل الصناعي للزراعة وتعزيز تطور الزراعة الإيكولوجية ورفع العائد الاقتصادي الزراعي، وتوسيع التوظيف الريفي، وتركيز القوة على تعزيز تحويل نمط التنمية الزراعية.

وبالإضافة إلى ذلك، بتطوير طاقة الكتلة الحيوية في المناطق الريفية، يمكن تعزيز الاستثمار، لجذب رأس المال الاجتماعي للمشاركة في التنمية الريفية، وزيادة الاستثمار في البنية التحتية الريفية. حاليا، قامت شركة دتشينغيوان ببكين بمعالجة القش لتحويله إلى طاقة بصورة تجريبية، وحققت عوائد اقتصادية وإيكولوجية واجتماعية جيدة نسبيا، حيث يمكن لمو واحد (الهكتار الواحد يعادل 15 موا) من القش أن ينتج حوالي 46 مترا مكعبا من غاز الميثان عالي النقاء، و 250 كجم من السماد العضوي، وتخفيض26 كغم من انبعاثات الملوثات. إذا عمم هذا الأسلوب في البلاد كلها، يمكن معالجة 328 مليون طن من القش سنويا، وتحريك استثمار ما مجموعه 2.9 تريليون يوان، منها بلغ الاستثمار في مشروعات الغاز الطبيعي بالكتلة الحيوية 1.7 تريليون يوان، وفي بناء شبكات أنابيب  الغاز الطبيعي  1.2 تريليون يوان. هذا الأمر ذو أهيمة إيجابية لاكتشاف نقاط الاستثمار الجديدة والفعالة في وضع ضغط النباطئ الاقتصادي الكبير نسبيا في الوقت الحاضر، لأنه سيقر الوضع الحالي ويفيد للمدى الطويل.

رابعا،  تسريع التقدم العلمي والتكنولوجي، والاستيلاء على نقطة السيطرة المرتفعة التكنولوجية

تطوير الطاقة الجديدة هو اتجاه هام ونقطة اختراق لجولة جديدة من الثورة الصناعية. في ناحية مستوى تكنولوجيا تنمية واستخدام الطاقة الجديدة، الصين والدول المتقدمة على خط البداية الواحد بالكاد، والذي يسبق غيره في الاستفادة عن الفرص يمكنه أن يأخذ زمام المبادرة في التنمية. في السنوات الأخيرة، ارتفع المستوى التكنولوجي لتنمية واستخدام الصين للطاقة الشمسية وطاقة الرياح وغيرهما من الطاقات الجديدة بلا انقطاع، وسبق بعضها المستوى الدولي. في مجال طاقة الكتلة الحيوية، تتجه تكنولوجيا غاز الميثان ذات الخصائص الصينية إلى النضوج تدريجيا، وتعمم الأجهزة الهندسية لإدخال المواد الخام وإخراجها بسرعة، وحققت بعض التكنولوجيات المفتاحية اختراقا وحققت التصنيع أوليا. بالإضافة إلى ذلك، تحققت إنجازات جديدة في مجالات العلوم والتكنولوجية البيولوجية الأخرى. على سبيل المثال، تكنولوجيا خماسي ميثيلين ثنائي الأميد الحيوي القائم، تستخدم الكتلة الحيوية بديلا عن مادة البولي أميد 56 وهي مادة تقليد الأحياء المركبة من النفط، حدت بشكل كبير من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، تتميز موادها بكثافة منخفضة، ومعدل استرداد مرونة عال، وطبيعة منع الاحتراق وغيرها من المواصفات الممتازة، وتمتلك حقوق الملكية الوطنية الكاملة. وكمثال آخر، البروفيسور تشانغ يى هنغ في جامعة فرجينيا استخدم تكنولوجيا النظم البيولوجية الاصطناعية في المختبر، حقق النجاح في تحويل إنتاج الجلوكوز والفركتوز في قش الذرة إلى الهيدروجين، وبلغ مردود إنتاجه الحد الأقصى النظري. في المستقبل، ينبغي لتطوير طاقة الكتلة الحيوية والاستفادة منها أن يحققا اختراقا أكبر في بعض التككنولوجيات والحلقات الهامة. مثلا، هل يمكن رفع كفاءة تخمير الكتلة الحيوية باستمرار، ومن خلال جعل الانزيم المحفز أكثر كفاءة لتحويل السيلولوز واللجنين في الكتلة البيولوجية إلى غاز الميثان أو الهيدروجين، على قدر الإمكان؛ هل يمكن رفع معدل التخليق الضوئي للنباتات، وتسريع معدل التمثيل الضوئي من خلال تحسين جينات النباتات، لتمتص ضعفين من ثاني أكسيد الكربون، وتحقيق "زراعة الطاقة" في الأراضي؛ هل يمكن توسيع مصادر المواد الخام للكتلة الحيوية، وجعل النباتات ذات دروة النمو السريعة وقمامة المعيشة، وروث البشر والماشية، وحمأة المجاري البلدية وغيرها من المواد العضوية أن تصبح مواد خام لمصدر الكتلة الحيوية. في البيئة الإيكولوجية الخضراء والاقتصاد في الطاقة وتخفيض الانبعاث ينبعي تحديد أهداف "الصفر" في صرف المواد الملوثة، وفي صرف موارد المياه، وفي استهلاك الطاقة المحافظة للحرارة، وفي إضاءة أجهزة الإضاءة في النهار.  

باختصار، فإن تطوير طاقة الكتلة الحيوية في الصين ذو أهمية إستراتيجية كبيرة، وظروفه ناضجة في الأساس، ومجال تطويره واسع. حاليا، لم نعاني من مشاكل التكنولوجيا والأموال، المفتاح هو إدارك أهميته. ينبغي للدوائر المعنية أن تهتم بهذا العمل، وتتخذ تطوير طاقة الكتلة الحيوية  اتجاها إستراتيجيا هاما في المستقبل، وتضع بعض الأهداف في فترة "الخطة الخمسية الثالثة عشرة"، وتقيم وتحسن آليات الحفز، وتعزز الدعم في البحث والتطوير التكنولوجي وأسعار توليد الكهرباء والمشروعات الرئيسية وبناء المناطق النموذجية والصيانة في الفترات الأخيرة لبناء المشروعات؛ وتعزز سيادة القانون والمراقبة، وتسهل شروط دخول السوق، وتنظم سوق حقوق االامتياز الخاص، وتدعم ضم الكهرباء الضوئي إلى شبكة الكهرباء، ودخول الغاز الطبيعي الحيوي شبكة أنابيب الغاز الطبيعي ومجال غاز الوقود، وتدعم تطوير وتعميم الطاقة المتجددة وطاقة الكتلة الحيوية بالأسواق الوطنية الكبيرة؛ وتسرع حل المشاكل التكنولوجية الرئيسية في المجالات المفتاحية، وتختار المشروعات الممتازة، وتنظم الموارد، وتروج الأنماط الناضجة بصورة متمركزة؛ وتكمل آلية الاستثمار والتمويل، وتشكل نظام التشغيل الموجه نحو السوق المتميز بمشاركة الحكومة والمؤسسات الإنتاجية والمصرفية و مزارع الأسر وعلى نطاق واسع والاستفادة منها الجوانب المتعددة، وترفع مستوى التصنيع لتنمية واستغلال طاقة الكتلة الحيوية تدريجيا، لتقديم ضمان قوي لأمن الطاقة والأمن الإيكولوجية في بلادنا.

    (الكاتب: نائب الرئيس للمجلس الاستشارى السياسى الوطني)

المقالات المعنية