التعليقات وردود الأفعال

لم يسمح بتحريف مذبحة نانجينغ

موعد الأصدار:2015-10-22 | اجعل حجم الخط أكبر | اجعل حجم الخط أصغر

الكاتب:تشو تشنغ شان | مصدر:صحيفة ((قوانغمينغ اليومية))

ملخص:

 مذبحة نانجينغ هي التسمية العامة لجرائم القتل والاغتصاب والحرق والنهب وغيرها من الجرائم الفظيعة التي أركتبها الجيش اليباني بعد احتلاله على نانجينغ، هي أكثر حوادث وحشية وقساوة ونموذجية من بين الجرائم الفظيعة التي ارتكبها الجيش الياباني المعتدي على الصين. منذ ثمانينات القرن العشرين، لفقت القوى اليمينية اليابانية بلا انقطاع أباطيل وأضاليل هادفة إلى الإنكار والشك في مذبحة نانجينغ، محاولة بكل الجهود تجميل المجرمين الحربيين اليابانيين. لكن الأكاذيب لا يمكنها أن تغطي التاريخ المسجل بالدماء، ولا يسمح بتحريف الوقائع التاريخية لمذبحة نانجينغ. ترك المعتدون اليابانيون عددا كبيرا من الشهود والشهادات والأدلة المادية أثناء صنعهم المذبحة في نانيجنغ والتي تهز داخل الصين وخارجها والتي لم يشهدها التاريخ لفظاعته مثيلا. وفقا للمعلومات التي جمعه ورتبه والبحث عنه المتحف التذكاري للمواطنين القتلى في مذبحة نانجينغ التي صنعها الجيش الياباني المعتدي على الصين، يدل هذا المقال على أن الأدلة على مذبحة نانجينغ ثابتة راسخة كالجبال، لن تقبل الشكوك والتحريف.

أولا، قدم الحكم التاريخي الذي اتخذته المحكمة الدولية ومحكمة ناجينغ الصينية الحكم النهائي القانوني لمذبحة نانجينغ مبكرا

في بداية عام 1946، قامت المحكمة العسكرية الدولية للشرق الأقصى المكونة من11 دولة بما فيها الصين والولايات المتحدة وبريطانيا والاتحاد السوفيتي(المشار إليها فيما يلي باسم "المحكمة الدولية") في طوكيو، بحكم، في مدة سنتين و6 أشهر، المجرمين الحربيين اليابانيين الذين ارتكبوا جريمة تخريب السلم وجريمة مخالفة قوانين وأعراف الحرب وجريمة مخالفة الإنسانية، وفقا لروح "أننا لا ننوي تعبيد الأمة اليابانية أو القضاء على دولتها، لكننا سنقوم بالحكم القانوني الصارم على المجرمين الحربيين بمن فيهم الظالمين لأسرانا" في إعلان((بوتسدام)).

بسبب أن مذبحة نانجينغ من الحوادث البارزة جدا من بين الجرائم الفظيعة الفاشية التي ارتكبت أثناء الحرب العالمية الثانية، وأفظع الجرائم الفظيعة المتسلسلة التي اركتبتها العسكرية اليابانية ضد الشعوب في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، لذلك كانت المحكمة الدولية يحاكمه بمهابة وجدة إلى أقصى حد. وفقا لذكريات تشيو شاو هنغ، النائب المساعد المبعوث من الصين إلى المحكمة الدولية: "من مارس إلى يونيو 1946، وفقا لتوصيات النائب العام  جينان (الأمريكي) بدائرة النيابة بالمحكمة الدولية وبعث شيان تشه جيون، النائب العام الصيني، كنت مع النائب المساعد الأمريكي شيتون  والعقيد مارو لنعود إلى نانجينغ مرتين ونبحث عن الشهود على مذبحة نانجينغ. أثناء التحقيقات والحصول على الأدلة في نانجينغ، حصلنا على دعم وزارة العدل والمحكمة العليا، واخترنا من بين أكثر من 10 آلاف نسخة من المعلومات بشأن مذبحة نانجينغ أكثر من 100 نسخة من المعلومات التحريرية، وسافرنا إلى طوكيو مع ناجين من مذبحة نانجينغ وهما وو تشانغ ده،وشانغ ده يي، فضلا عن ماجي وسميث وبيدس الأمريكيين وغيرهم من بضعة عشر شاهدا صينيا وأجنبيا." واستذكر الحاكم الكبير مي رو أو الذي اشترك في أعمال المحكمة الدولية قائلا: "أنفقنا ما يقرب من ثلاثة أسابيع في الاستماع إلى الشاهدات الشفوية من الشهود الصينيين والأجانب الذين عاشوا وشاهدوا المذبحة (أكثر من 10 أشخاص) والمقابلة والدفاع والتفسير بين طرفي النيابة ومحامي المتهم بهم، وقبلنا أكثر من 100 نسخة من الشهادات التحريرية والوثائق المعنية، وسألنا ماتسوي نفسه ."

وفقا لعدد كبير من الشهود والأدلة المادية، أكدت المحكمة الدولية أن الجرائم الفظيعة التي ارتكبها الجيش الياباني المعتدي على الصين في نانجينغ كانت تسجيلا غير مسبوق في التاريخ الحديث في الفظاعة والقساوة، في قرار حكم المحكمة الذي يحتوى 1218 صفحة، فصلان خاصان بعنوان "الهجوم على نانجينغ" و"مذبحة نانجينغ". مؤكدا أن الجرائم التي ارتكبها الغزاة اليابانيون في نانجينغ "مدبرة مسبقا" و"هدف المذبحة هو المدنيون الأبرياء والأسرى" والقتل الواسع النطاق الذي قام به الجيش الياباني استمر 6 أسابيع" و"بلغ عدد الناس الذين قتلهم الجيش الياباني في نانجينغ أكثر من 200 ألف شخص، باستثناء الجثث التي حرقها الجيش الياباني أولا ثم رمها في النهر (نحو 150 ألف جثة)"، وتشتمل مذبحة نانجينغ على "القتل الجماعي والقتل المتفرق والاغتصاب والنهب والحرق" و"الجرائم المتنوعة التي ارتكبها الجنود من المستوى المتوسط والأدني في الجيش الياباني كانت مدعومة بالموافقة والدعم الحكوميين اليبانيين" وهلم جرا. بعد حكم المحاكمة الدولية المهيب حكم علي رأس مذبحة نانجينغ ماتسوي بالإعدام شنقا وهذا عقوبات مناسبة له.

وفقا لمبادئ القانون الدولي وقرارات اللجنة الدولية لمنطقة الشرق الأقصى والتي تتكون من11 دولة بما فيها الصين وبريطانيا والولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي حول معالجة المجرمين الحربيين اليابانيين، تحاكم المحكمة العسكرية الدولية المجرمين الحربيين من درجة A ، بينما تحاكم المحاكم العسكرية التي تنظمها الدول المتضررة مباشرة المجرمين الحربيين من درجتي  B و C . في  فبراير 1946، أقيمت رسميا محكمة نانجينغ العسكرية الصينية (محكمة نانجينغ الصينية اختصارا) لمحاكمة المجرمين الحربيين اليابانيين والتي يكون شي مي يوي رئيسا لها. فسلم على التوالي المجرم الحربي من درجة B، قائد الفرقة السادسة اليابانية هيساو تيني والسفاحين تاكيشي نودا  وموكاي توشيكي وتاناكش يوشي الذين كانوا يتسابقون في القتل إلى نانجينغ لقبول المحاكمة. من 6-8 فبراير 1947 قامت محكمة نانجينغ الصينية بمحاكمة هيساو تيني علنيا لمدة 3 أيام. حضر أكثر من 80 شاهد بمن فيهم 3 شهود أجانب المحكمة، ليصفوا الجرائم الفظيعة التي ارتكبتها قوات هيساو تيني، وحضر المحكمة أكثر من ألف شخص للاستماع إليها. في 18 ديسمبر، قامت بمحاكمة تاكيشي نودا وموكاي توشيكي وتاناكش يوشي، كانت المحكمة مكتظة بالحضور. وفقا لعدد كبير من الشهود والأدلة المادية، وبعد التحقيقات المكررة، أكدت محكمة نانجينغ الصينية أن "الجيش الياباني قتل أكثر من 300 ألف مواطن صيني في مذبحة نانجينغ" و"قادة الجيش الياباني هيساو تيني وناكاجيما ويوشيجيما وسويماستو وغيرهم من القادة اليابانيين، يحرضون جنودهم معا لقتل الأسرى وغير المقاتلين" و"أن الحرق الذي أشعله الجيش الياباني حوّل نصف نانجينغ إلى رماد بالكاد" و"قام الجيش الياباني بالنهب والاغتصاب غير الإنساني بجنون" و"الضباط اليابانيون يتسلون بـ'مسابقة التقل' وقتلوا الصينيين بصورة متتالية". بعد المحاكمة المهيبة، حكم هيساو تيني وتاكيشي نودا وموكاي توشيكي وتاناكش يوشي  وغيرهم من المجرمين الحربيين الرئيسيين في مذبحة نانجينغ بالإعدام.

وباختصار، فإن قضية مذبحة نانجينغ حكم قاطع قانوني قدمته محكمة طوكيو ومحكمة نانجينغ الصينية معا، هو حكم تاريخي، متفق مع القانون وفعال تماما.

ثانيا، تركت السجلات للجثث المدفونة والشهادات لحرق الجيش الياباني الجثث لإزالة آثار جرائمهم أدلة دامغة لمذبحة نانجينغ.

تركت مذبحة نانجينغ الفظيعة التي صنعها الجيش الياباني مئات ألف من الجثث. أصبحت السجلات لدفن هذه الجثث أو معالجتها أدلة دامغة أكثر إقناعا لقتل الجيش الياباني أكثر من 300 ألف مواطن صيني.

كانت هناك أربع حالات رئيسية لجمع ودفن الجثث أوتشويه الجثث لإزالة آثار الجرائم: أولا، 8 جمعيات خيرية وهي  فرع نانجينغ للصليب الأحمر العالمي، وفرع باقواتشو للصليب الأحمر العالمي، وفرع نانجينغ لجمعية الصليب الأحمر الصينية، ودار تشونغشان ودار تونغشان ودائرة الدفن بالنياية ودار شونآن شانتانغ ودار مينغده الخيرية دفنت جثث المواطنين الصينيين بسبب أنهم لم يتمكنوا من تحمل رؤية تلك المشاهد الرهيبة، فدفنوا 198 ألف جثة انطلاقا من الأخلاق العامة؛ ثانيا، كان كثير من المدنيين لا يتحملون رؤية أن تترك جثث مواطنيهم وأقربائهم في الخلاء، فنظموا فريقا مؤقتا للدفن، وجمعوا ودفنوا 42 ألف جثة؛ ثالثا، من أجل إخفاء جرائم المذبحة من الجيش الياباني، جمعت الأحياء الأول والثاني والثالث وحي شياقوان للسلطة العميلة ودفنت أكثر من 16 ألف جثة؛ رابعا، من أجل إخفاء جرائمه الفظيعة الدموية وصنع ظاهرة سلمية كاذبة، والهروب من استنكار الرأي العالمي، شوه الجيش الياباني المعتدي على الصين 150 ألف جثة بالحرق لإخفاء آثار جرائمهم. إذا حققنا كل الجثث المدفونة مع تلك الجثث التي شوهها الجيش الياباني بالحرق لإزالة آثار جرائمه، والأخذ بعين الاعتبار عامل احتمال حدوث الحالات المتشابكة والإحصاء المكرر بين أعمال تشويه الجثث، وبين تشويه الجثث ودفن الجثث، يمكن أن نتأكد أن عدد القتلى في مذبحة نانجينغ أكثر من 300 ألف شخص يستند كليا على الحقائق.

ثالثا، تشكيل اليوميات والمعلومات التصويرية لطرف صانع النذبحة والطرف المصاب والشخصيات من دولة ثالثة سلسلة مثلث للأدلة

دمرت اليابان كثير من المعلومات حول مذبحة نانجينغ عند استسلام اليابان. من أجل إخفاء الحقائق التاريخية، لم تعلن اليابان أرشيفها حتى اليوم. لكن، منذ سبعينات القرن العشرين، قد نشرت أوساط النشر والصحف اليابانية يوميات بعض الضباط اليابانيين ومعلومات شهادات المراسلين اليابانيين مع الجيش الياباني على التوالي، قدمت هذه الشهادات التي جاءت من الطرف المآذي أدلة للبحوث في مذبحة نانجينغ. تشمل رئيسيا: أولا، يوميات الضباط والجنود اليابانيين الذين شاركوا في مذبحة نانجينغ. مثلا، في عام 1984، نشر في ملحق لمجلة ((التاريخ والشخصيات)) اليابانية برقم 169 ((يوميات في ميدان الحرب)) لناكاجيما كيساقو قائد الفرقة الـ16 للجيش الياباني، كتب فيها "لأن المبدأ هو عدم الحفاظ على الأسرى بصورة عامة، لذلك قرر طردهم إلى ركن لقتلهم جميعا." هذا يشير بوضوح إلى أن قتل الأسرى هو مبدأ ثابت قررته الطبقة العليا للجيش الياباني. ثانيا، شهادات الضباط والجنود اليابانيين الذين اشتركوا في مذبحة نانجينغ. مثلا، في أغسطس 1971، وفي مقابلته مع مجلة ((الصين))، وصف كينزو أوكاموتو الجندي الياباني المسنة الذي اشترك في مذبحة نانجينغ تشويه الجيش الياباني الجثث بالحرق لإحفاء آثار جرائمه بالتفاصيل: "قال  بعض الناس إن مذبحة فى نانجينغ لم تكن موجودة، هذا هراء! أنا من الشهود لها." ثالثا،  كان المراسلون اليابانيون مع الجيش الياباني يشاهدون في المشهد. مثلا، كان سوزوكي جيرو مراسلا مع الجيش الياباني لصحيفة ((أخبار طوكيو اليومية))، نشرت مجلة ((وان)) مقالا كتبه بعنوان (("مأساة نانجينغ" التي شاهدتها بنفسي)) في عدد نوفمبر 1971. قال: "في يوم 15 (ديسمبر 1937)، عندما مررت ببوابة قوانغهوا (نانجينغ)، رأيت على جانبي الطريق خنادق للجنود المتفرقين بلا انقطاع، مملوءة كلها بعدد لا يحصى من الجثث المحروقة المتعفنة، وتحت الأعمدة الخشبية المنتشرة على وسط الطريق، جثث أيضا، أطراف الجثث مقطوعة ومتناثرة، وذلك مثل لوحة جهنم في الدنيا تماما."

 في الأراشيف المحتفظة في المتحف التذكاري للمواطنين القتلى في مذبحة نانجينغ التي صنعها الجيش الياباني المعتدي على الصين، أكثر من 4000 نسخة من المعلومات التاريخية الشفوية للنجاة من المذبحة، تنبع من عدة دراسات استقصائية واسعة النطاق في التاريخ، والجمع المتواصل الذي قام به المتحف في مدة 30 سنة منذ تأسيسه. أولا، في عام 1946 بعد الحرب العالمية الثانية، ومن أجل التعاون مع محاكمة "المحكمتين" للمجرمين الحربيين اليابانيين، قام المتحف بتحقيق قضبة مذبحة نانجينغ، واكتشفت مجموعة من النجاة. منهم وو تشانغ ده، كان شرطي مرور، مسئولا عن النظام المروري في منطقة الأمن الدولي. قال: "حوال الساعة الثامنة صباح يوم 15 ديسمبر 1937، جاء فجأة بضعة عشر جنديا يابانيا، طردوا كل الرجال الشبان والهكول بحرابهم إلى الخارج ليتجمعوا في الطريق، كان عددهم أكثر من ألفي رجل، ثم  أرسلوهم جماعيا إلى ضفة نهر تشينهواخه خارج بوابة هانتشونغ، عندما قام الجيش الياباني بالقتل الجماعي، كنت تحت جثث المواطنين المقتولين فنجيت، عندما قام الجيش الياباني بالقتل بالحراب، طعنوا ظهري فظهرت ثقبة عليه." ثانيا، في عام 1984، أجري الاحصاء العام للأحياء الحضرية الستة والأحياء الضواحية الأربعة لمدينة نانجينغ، اكتشف أن 1756 ناجيا من مذبحة ناجينغ لا يزالوان على قيد الحياة. مثلا، كان بيت شيا شو تشن في شينلوكه داخل بوابة تشونغهوا في ذلك العام، يقيم في فناء أسرتان، 13 فردا. اقتحم فناءهم الجيش اليباني، قتلوا 7 أفراد من أسرة شيا و4 أفراد من أسرة جارهم، تعرضت والدتها وشقيقتاها الكبيرتان للاغتصاب ثم قتلن جميعا، نجت هي وشقيقتها الصغيرة. كان عمرها 7 سنوات، وشقيقتها 4 سنوات. طعن ظهرها مرتين، وطعنت ذراعها اليسري مرة، وآثار الطعن لا تزال حتى اليوم. ثالثا، في صيف عام 1997، قام المتحف بالفحص العام متعاونا مع مصلحة التربية والتعليم بمدينة نانجينغ للذين عمرهم 70 سنة فما فوق في 15 ناحية (محافظة) للمدينة، اكتشف أن 1213 ناجيا من مذبحة نانجينغ لا يزالون على قيد الحياة. مثلا، تسوه رن ده كان يشاهد أن يشعل الجيش الياباني حريقا متأججا في العيادة بطريق فونغفو، فخرج السكان بالمناطق المجاورة من بيوتهم لإطفاء الحريق، لم يتوقعوا أنه ما إن وصلوا إلى موقع الحريق حتى خرج عدد كبير من الجنود اليابانيين المختبئين في المعسكر المجاور قافزين من سور المعسكر ليطعنوا كل سكان بالحراب ويقتلوهم، ثم يرمون المقتولين إلى الحريق. نجا هو من هذه الكارثة.

أصبحت الرسائل واليوميات والشهادات التي خلفها عدد كبير من الشهود الصينيين والأجانب أدلة مباشرة للنطاق الواسع والقساوة وعدد الضحايا الضخم لمذبحة نانجينغ. أولا، سجل ((ملف منطقة الأمن في نانجينغ)) الفظائع اليابانية. يسجل هذا الملف أن الشخصيات الأجانب من الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا والدنمارك وغيرها من الدول يقدمون بلا انقطاع احتجاجات لسلطة الجيش الياباني وسفارة اليابان على أساس الإنسانية، وبلغ عدد الرسائل الرسمية التي قدمتها اللجنة الدولية في منطقة الأمن للطرف الياباني 69 رسالة، وقدمت 428 تقريرا حول فظائع الجيش الياباني. ثانيا، ((أراشيف الدبلوماسيين في السفارات لدى الصين)). مثلا، في عام 1990، اكتشف في فرع بوتسدام  لدار الأراشيف الألمانية نحو 200 صفحة للتقرير الذي قدمه الديبلوماسي الألماني روزين في السفارة الألمانية لدى الصين بعد أن شاهد فظائع الجيش الياباني في مذبحة نانجينغ، منها أنه في 24 ديسمبر 1937، عندما سافر إلى شانغهاي راكبا السفينة، رأى في ضاحية ناجينغ جبلا من الجثث المتراكمة للناس مثل المدنيين. ثالثا، ((تقرير التحقيق للجنة الدولية للإنقاذ بمدينة ناجينغ)). كلفت هذه اللجنة الأستاذ شيميث في جامعة جينلينغ ومساعد له للقيام بالتحقيق لتعرض المنطقة الحضرية والمنطقة الضواحية لنانجينغ لفظائع الجيش الياباني في الفترة ما بين ديسمبر 1937 وفبراير 1938، وكتب التقرير التسجيلي بعنوان ((الصورة الحقيقية للكارثة الحربية في نانجينغ)) مشيرا إلى أن "النهب يغطي 73% من بيوت داخل المدينة، و96% من الغرف تعرضت للنهب في الحي الشمالي للمدينة. وتعرض 88% من الغرف للتدمير في كل حي في المدينة بالمتوسط، و90% خارج المدينة، وبلغت الغرف المتعرضة للتخريب 99.2% في الحي الشمالي للمدينة. رابعا، الرسائل واليوميات والصور والتسجيل الصوتي للشخصيات الأجنبية في نانجينغ. سجل الشخصيات الأجنبية الذين كانوا موجودين في نانجينغ الجرائم الفظيعة التي ارتكبها الجيش الياباني والتي شاهدوها بأم عيونهم بحذر وتفصيل، وأخبروا أقاربهم وأصدقاءهم بأسلوب المراسلة. مثلا في يناير 1995، اكتشف لأول مرة في مستشفى قولوه في نانجينغ يوميات الطبيب الأميريكي ويلسون التي سجلت جرائم الحرق والقتل والاغتصاب والنهب الفظيعة التي ارتكبها الجيش الياباني في نانجينغ. خامسا، التقارير الإخبارية الحية التي كتبه المراسلون الأجانب في المشهد في تلك الفترة. مثلا، عندما غادر المراسل الأمريكي ديدين  لـ((نيويورك تايمز)) نانجينغ في 15 ديسمبر 1937 شاهد جرائم المذبحة من الجيش الياباني. وأعلن خبرا من شانغهاي بعنوان ((قتل الأسرى كلهم، وسع الجيش الياباني جرائئهم الفظيعة في نانجينغ، وقتل المدنيين العاديين أيضا؛ تعرضت السفارة الأمريكية للهجوم))، ثم نشر هذا الخبر في ((نيويورك تايمز)) بوضوح في 18 ديسمبر من ذلك العام، وأصبح من أبكر أخبار تكتشف صنع الجيش الياباني مذبحة نانجينغ في العالم.

أمام الحقائق الثابتة، لا تقبل الحقائق التاريخية لمذبحة نانجينغ الشك ولا الإنكار. يلفق اليمينيون والساسة اليابانيون أكاذيب بكل جهودهم متجاهلين حقيقة التاريخ، محاولة إخفاء الجرائم التي ارتكبتها العسكرية اليابانية في الحرب العالمية الثانية تجاه شعوب منطقة آسيا والمحيط الهادئ خاصة الشعب الصيني، لمواصلة خداع الرأي العام العالمي وخداع الشعب الياباني. مثل هذه الأقوال والأفعال لا تصمد أمام اختبار التاريخ، وستلقي نبذ كل الشعوب المحبة للسلام حتميا.

(الكاتب: مدير المتحف التذكاري للمواطنين القتلى في مذبحة ننجينغ التي صنعها الجيش الياباني المعتدي على الصين)

المقالات المعنية