التعليقات وردود الأفعال

نسبة "الذهب" عالية نسبيا في سرعة النمو بمعدل 7%

موعد الأصدار:2015-10-22 | اجعل حجم الخط أكبر | اجعل حجم الخط أصغر

الكاتب:وانغ باو أن | مصدر:صحيفة ((الاقتصاد اليومية))

ملخص:

في  العام الجاري، وتجاه البيئة الاقتصادية الداخلية والخارجية المعقدة والكثيرة التغيرات وضغط تباطئ النمو الناتج عن التعمق المتواصل لتأثيرات " تراكب ثلاث فترات"، حكمت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني ومجلس الدولة الصيني الوضع حكما صحيحا واتخذا القرارات علميا، ليقودا الوضع الطبيعي الجديد بالمبادرة، وركزا القوة على الابتكار والسيطرة الكلية، وعملا على تعميق الإصلاح والانفتاح بكل قوة لحفز "مشاركة الجماهير في تأسيس المشاريع وإشراك ملايين الناس في ممارسة النشاطات الإبداعية"، فأصبحت خطوات الأداء الاقتصادي بطيئة ومتجهة إلى الاستقرار والأفضل. في النصف الأول من العام الجاري، بلغ معدل النمو الاقتصادي 7%، ويوافق المتوقع. سرعة النمو بـ7% لها أساس راسخ، وليست سرعة منخفضة، بل تتفق والقانون الموضوعي لتحول سرعة النمو، وتفيد تعديل الهيكل وتحقيق الخير لمعيشة الشعب والوقاية من المخاطر، وينبغي أن ندرك ذلك إدراكا شاملا.

أولا، معدل نمو 7٪ يتفق والواقع الموضوعي

في منظور الإنتاج، التطور السريع لصناعة الخدمات هو عامل رئيسي لدعم النمو الاقتصادي. في النصف الأول من العام الجاري، وبفضل الحصاد الوافر للمحاصيل الغذائية الصيفية، ازدادت نسبة نمو الصناعة الأولى بمعدل 3.5% عن نفس الفترة من العام السابق، أسرع بـ0.3 نقطة مئوية من الربع الأول من العام الجاري؛ وبتأثير الزيادة المتواصلة للضغط الناجم عن أن العرض أكبر من الطلب في السوق، كان الإنتاج الصناعي لا يزال منخفضا، وبلغت قمية زيادة الصناعة الثانية 6.1%، تراجعت 0.3 نقطة مئوية؛ ومع تحول الاقتصاد إلى أن تكون صناعة الخدمات قوة قيادية وزيادة الحكومة قوتها في دعم صناعة الخدمات، حثت خطوات نمو صناعة الخدمات، وبلغت قيمة زيادة الصناعة الثالثة 8.4%، أسرع بـ0.5 نقطة مئوية. وبلغت النقاط المئوية لرفع الصناعات الثلاث لنمو الناتج المحلي 0.2 و3.1 و3.7 نقاط مئوية، بينما بلغت معدل إسهاماتها في الناتج المحلي 3.1% و43.5% و53.4% كل على حدة. ترتفع نسبة إسهام الصناعة الثالثة للنمو الاقتصادي أعلى من الصناعة الثانية بـ9.9 نقاط مئوية، فكانت عاملا داعما رئيسيا للنمو الاقتصادي في النصف الأول من العام الجاري. في داخل الصناعة الثالثة، نمت قطاع الخدمات الحديثة نموا سريعا نسبيا. في النصف الأول من العام الجاري، ازدادت قيمة نمو القطاع المصرفي بمعدل 17.4% عن نفس الفترة من العام السابق، أسرعت عن الربع الأول من العام الجاري بـ1.5 نقطة مئوية، خاصة أن سوق الأوراق المالية كانت مزدهرة جدا، وازدادت قيمة صفقات الأسهم ب5.4 أضعاف؛ ازداد إجمالي حجم أعمال الاتصالات بمعدل 23.2%، و32.1% للخدمات البريدية، منها ازداد حجم التوصيل السريع 43.3%. من يناير إلى مايو، وبفضل تحريك موجة "الإنترنت +"  ازداد دخل العمل للإنترنت والخدمات ذات الصلة نحو 25% عن نفس الفترة من العام السابق؛ وبتأثير زيادة الدخل الكبيرة من تذاكر الشباك السينمائية والإعلانات التلفزيونية، تجاوز معدل نمو دخل العمل من مؤسسات الإذاعة والتلفزيون والسينما وتسجيل الصوت والصنع للسينما والتلفزيون 20%.

في منظور الطلب، كان دور الاستهلاك الحافز للنمو الاقتصادي واضحا. منذ بداية هذا العام، تواصل الاستهلاك الاجتماعي الاستقرار، بينما كان تراجع سرعة نمو الاستثمار في الأصول الثابتة ملحوظا. في النصف الأول من العام الجاري، ازداد إجمالي مبيعات التجزئة للسلع الاستهلاكية الاجتماعية بمعدل 10.4% عن نفس الفترة من العام السابق، وازداد معدل نصيب الفرد من الاستهلاك للسكان في البلاد كلها ب9.1%، وكلها في الوضع المستقر أساسيا. لكن كانت نسبة نمو الاستثمار في الأصول الثابتة 11.4%، بتراجع 2.1 نقطة مئوية عن الربع الأول من العام الجاري. في هذا الحال، ارتفعت نسبة إسهام الاستهلاك في النمو الاقتصادي بصورة متزايدة، ففي النصف الأول من العام الجاري، رفعت مصروفات الاستهلاك النهائي نمو إجمالي الناتج المحلي بـ4.2 نقاط مئوية، وبلغت نسبة إسهامه 60%، بارتفاع 5.7 نقاط مئوية عن نفس الفترة من العام السابق؛ ورفع إجمالي قيمة الأصول نمو الناتج المحلي بـ2.5 نقطة مئوية، بنسبة الإسهام 35.7%، بانخفاض 16.2 نقطة مئوية؛ رفع تصدير السلع والخدمات الصافي نمو الناتج المحلي بـ0.3 نقطة مئوية، بنسبة الإسهام 4.3%، بينما كانت هذه النسبة -6.2% في نفس الفترة من العام السابق.

في المنظور الإقليمي، لعبت المناطق الشرقية دورا هاما في نمو الاقتصاد المستقر. على الرغم من أن بعض الصناعات تعاني من الهيكل الصناعي الواحد، وواجهت التنمية الاقتصادية في المناطق المهتمة بتطوير الصناعة الثقيلة صعوبات من هذا العام، ولكن وضع التنمية في المناطق الشرقية التي بدأت تحويل نمط الهيكل الصناعي مبكرا وذات قوة السوق الكبيرة جيدة نسبيا ، فأصبح دورها في استقرار النمو الاقتصادي ملحوظا متزايدا. في ناحية النمو الاقتصادي، في النصف الأول من العام الجاري، ازداد إجمالي الناتج المحلي في شرقي منطقة تيانجين  بمعدل 9.4% عن نفس الفترة من العام السابق، و8.5% لجيانغسو، و8.3% لتشجيانغ، و7.8% لشاندونغ، و7.7% لقوانغدونغ، أسرع كلها من المستوى الوطني. في ناحية الاستثمار، ازداد الاستثمار بمعدل 13.2% لتيانجين، 10.9 % لجيانغسو، 12.3 % لتشجيانغ، 14.6 % لشاندونغ، 17.3% لقوانغدونغ. في ناحية الإيرادات المالية المحلية، ازدادت بمعدل 11.6% لتيانجين، 10.5% لجيانغسو، 14.8% لتشجيانغ، 9.1 % لشاندونغ، 14.9 % لقواندونغ.

ثانيا، نسبة "الذهب" عالية نسبيا في سرعة النمو بمعدل 7%

على الرغم من سرعة النمو الاقتصادي الصيني تراجعت نوعا ما عن الأعوام السابقة، لكن سرعة النمو بمعدل 7% ليست سرعة منخفضة للنمو من حيث إجمالي الحجم الاقتصادي الصيني، وفي منظور النطاق العالمي، سواء بالمقارنة مع الدول المتقدمة، أو مع البلدان النامية المقتربة من الصين في مرحلة التنمية، كانت الصين في مقدمتها. خاصة أنه في وقت تباطئ سرعة النمو الاقتصادي، كان الهيكل الاقتصادي ومعيشة الشعب يستمران في الارتقاء والتحسن ، وهذا الأمر لم يكن سهلا.

حجم النمو الاقتصادي المقابل للنمو الاقتصادي بمعدل 1% اليوم يختلف عن السنوات السابقة اختلافا كبيرا. أصبحت الصين ثاني أكبر اقتصاد من حيث مجموع الحجم الاقتصادي، وتوسيع مجموع الحجم الاقتصادي يعني أن حجم النمو الاقتصادي المقابل للنمو الاقتصادي بمعدل 1% اليوم أكبر منه في الماضي بكثير.  في عام 2014 تجاوز مجموع حجم اقتصاد الصين لأول مرة 10 تريليونات دولار أمريكي، حجم النمو الاقتصادي المقابل للنمو الاقتصادي بمعدل 7.4% تجاوز 800 مليار دولار أمريكي. وفقا لبيانات البنك الدولي، فإن هذا الحجم تجاوز إجمالي الناتج المحلي تركيا وغيرها من الدول المتقدمة في عام 2014، وبلغت نسبة الإسهام في النمو الاقتصادي العالمي 25.8%، أعلى من الولايات المتحدة الأمريكية بـ1.1 نقطة مئوية، في المركز العالمي الأول. في ناحية تاريخ التنمية الصينية، حجم النمو الاقتصادي المقابل للنمو الاقتصادي بمعدل 7.4% يعادل إجمالي الحجم الاقتصادي الصيني لسنة واحدة في أواسط تسعينات القرن العشرين. في النصف الأول من العام الجاري، ازداد إجمالي الناتج المحلي الصيني بمعدل 7% عن نفس الفترة من العام السابق، وحجم النمو الاقتصادي المقابل له يقترب من إجمالي الحجم الاقتصادي السنغافوري لعام 2014. إلى جانب ذلك، إذا قارنا بينها وبين الدول أو الاقتصادات المتقدمة الرئيسية في العالم، سرعة النمو بمعدل 7% لا تزال سرعة مرتفعة نسبيا. في منظور الاقتصادات المتقدمة، في الربع الثاني من العام الجاري، ازداد إجمالي الناتج المحلي للولايات المتحدة الأمريكية بمعدل 2.3%، 2.6% لبريطانيا، 2.2% لكوريا الجنوبية؛ في الربع الأول من العام الجاري، ازداد 1% في منطقة اليورو، انخفض 0.9% في اليابان؛ وفي الاقتصادات النامية، 7.5% للهند، و2.1 % لأفريقيا الجنوبية، وانخفض 2.2% لروسيا، وانخفض 1.6% في البرازيل.

في وقت النمو الاقتصادي المستقر، ارتقى الهيكل وتحسنت معيشة الشعب. في النصف الأول من العام الجاري، احتلت نسبة قيمة الزيادة للصناعة الثالثة في إجمالي الناتج المحلي 49.5%، بارتفاع 2.1 نقطة مئوية عن نفس الفترة من العام السابق؛ وازدادت قمية الزيادة لقطاعات التكنولوجيا العالية بمعدل 10.5% عن نفس الفترة من العام السابق، أسرع بـ 4.2 نقطة مئوية عن الصناعات الحجمية؛ وانخفض استهلاك الوحدة القياسية للطاقة بمعدل 5.9% عن نفس الفترة من العام السابق، توسع حجم الانخفاض أكثر. وكان وضع التوظيف والأسعار والدخل مستقرا بصورة عامة. في النصف الأول من العام الجاري، تم توظيف 7.18 ملايين  شخص جديد في المدن والبلدات، أنجز بذلك 71.8% من هدف العام كله؛ واستقرت نسبة البطالة نحو 5.1% في 31 مدينة كبيرة؛ وارتفعت أسعار الاستهلاك للسكان بمعدل 1.3%عن نفس الفترة من العام السابق بصورة معتدلة؛ ازداد نصيب الفرد من الدخل الواقعي القابل للتصرف للسكان بمعدل 7.6% عن نفس الفترة من العام السابق، أسرع من سرعة النمو الاقتصادي بـ0.6 نقطة مئوية.

لم يحقق النمو الاقتصادي بمعدل7% بسهولة. في هذا العام، لا تزال البيئة المحلية والدولية معقدة وصعبة. على الصعيد الدولي، فإن الانتعاش الاقتصادي العالمي أقل مما كان متوقعا. على الرغم أن الاقتصاد في الولايات المتحدة وأوروبا واليابان وغيرها من الاقتصادات المتقدمة شهد تحسنا، ولكنها لا تزال تواجه التحولات والانعطافات، ولا تزال تواجه العديد من العوامل غير المؤكدة، وضعف وضع النمو العام. وتأثرت الاقتصادات الناشئة بأن أصبح الدولار الأمريكي قويا وانخفضت أسعار السلع الرئيسية بحجم كبير، فازداد ضغط تباطئ النمو الاقتصادي أكثر. وفي نفس الوقت، أصبحت الحمائية التجارية آخذة في الازدياد، فازداد حجم التجارة العاليمة بمعدل 0.7% في الربع الأول فقط، كما ازداد ضغط التصدير الصيني باستمرار. في النصف الأول، ازدادت الصادرات الصينية بمعدل 0.9% فقط، منها ازدادت بمعدل 2.1% في يونيو. في داخل الصين، يتعمق تأثير " تراكب ثلاث فترات " باستمرار، ويواجه الاقتصاد الضغط تباطئ النمو الاقتصادي الكبير نسبيا. فبرزت مشكلة قدرة الإنتاج الفائضة وضعف الطلب. في النصف الأول من العام الجاري، انخفضت أسعار المنتجات الصناعية بنسبة 4.6% عن الفترة المماثلة من العام السابق، وقد استمر هذا الانخفاض في 40 شهرا متتاليا. هذا من ناحية. ومن ناحية أخرى، فإن زخم نمو الصناعات الناشئة ازداد سريعا نسبيا، لكن حجمه صغير، فلا يمكنه أن يبطل الضغط تباطئ النمو الاقتصادي الذي حققها ضعف القوة التقليدية. تجاه هذا الوضع الصعب، كانت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني ومجلس الدولة يبذلان جهودا نشيطة في الابتكار والسيطرة الكلية بلا انقطاع، وأصدرا سلسلة من السياسات والإجراءات التي تقر النمو وتعدل الهيكل وتعزز الإصلاح وتحقق خيرا لأبناء الشعب، وخاصة ركزا القوة على تشكيل "المحرك المزدوج" وهما "مشاركة الجماهير في تأسيس المشاريع وإشراك ملايين الناس في ممارسة النشاطات الإبداعية" وزيادة المنتجات العامة والخدمات العامة. مما غير بصورة أولية وضع النزول الاقتصادي، وكانت سرعة النمو في الربع الثاني تعادل الربع الأول.

ثالثا، معدل النمو 7% يتفق وقانون التنمية للوضع الطبيعي الجديد

بعد أكثر من 30 عاما من التطور السريع منذ الإصلاح والانفتاح، شهدت الشروط التي كانت تدعم النمو الاقتصادي الصيني بسرعة مرتفعة في الماضي تغيرات عميقة. الأول، الانخفاض المستمر لنسبة وعدد السكان العاملين والارتفاع المستمر لكلفة الأيدي العاملة. في فترة طويلة نسبيا بعد الإصلاح والانفتاح، كان الإمداد بالأيدي العاملة وفرا في الصين، وشكل ارتفاع الفعالية الناجمة عن تدفق الأيدي العاملة في الريف إلى الحضر وتحولها إلى القطاعات غير الزراعية، مصدرا هاما للنمو الاقتصادي في تلك الفترة. لكن في السنوات الأخيرة ظهر تغير عميق في تكوين أعمار السكان، فظهر الانخفاض في عدد السكان الذين في أعمار العمل ونسبتهم. في عام 2014، كانت نسبة السكان الذين في أعمار العمل، من 16-59 سنة تبلغ 67%، بانخفاض 0.6 نقطة مئوية عن العام السابق، وهذا الانخفاض قد استمر 5 سنوات متتالية منذ عام 2010؛ وكان عدد السكان العاملين 915.83 مليون نسمة، بانخفاض 3.71 ملايين نسمة عن العام السابق، أي استمر هذا الانخفاض بمدة 3 سنوات متتالية منذ عام 2012. وفي نفس الوقت،  تباطئت سرعة تحول الأيدي العاملة الفائضة الريفية إلى الحضر والقطاعات غير الزراعية باستمرار. مع تغير وضع الإمداد بالأيدي العاملة، استمر ارتفاع كلفة الأيدي العاملة بسرعة. من 2010 – 2014، كان معدل الارتفاع السنوي لراتب العامل الفلاح الشهري يبلغ 15.1%؛ وفي النصف الأول من عام 2015، جاوز الراتب الشهري للعامل الفلاح 3000 يوان.

 والثاني هو اشتداد القيود المفروضة على موارد الطاقة، وارتفاع المتطلبات البيئية باستمرار. ومعدل نصيب الفرد من امتلاك الطاقة منخفض نسبيا. حيث يعادل نصيب الفرد من موارد المياه العذبة حوالي ثلث المتوسط ​​العالمي، ويكون نصيب الفرد من امتلاك كمية احتياطي للبترول والغاز الطبيعي القابل للإخراج أقل من عُشر المستوى العالمي المتوسط، لكن حجم استهلاك الموارد ضخم. في عام 2014، كانت نسبة الحجم الاقتصادي الصيني في الاقتصاد العالمي تبلغ 13.3%، لكن، بلغت كمية استهلاك الطاقة للمرة الواحدة 23% في العالم. في وضع القدرة المحدودة الداخلية للإمداد والنمو السريع للطلب، استمرت درجة الاعتماد الصيني على الخارج في الطاقات والموارد المنجمية الرئيسية، حيث اقتربت نسبة اعتماد الصين على الخارج في البترول من 60%. وأصبحت عوامل الأرض الرئيسية شحيحة يوما بعد يوم. ومع التنمية الاقتصادية السريعة، ارتفع مستوى التصنيع والحضرنة في بلادنا باستمرار، فأصبحت الأراضي التي تستخدم في البناء شحيحة يوما بعد يوم، فارتفعت أسعار الأراضي بسرعة. وفقا لبيانات وزارة الأراضي والموارد الطبيعية، في نهاية عام 2014، كان سعر الأراضي الشامل في المدن الرئيسية الخاضعة للمراقبة يبلغ  3522 يوانا لكل متر مربع، 1.22 ضعف عن عام 2010. حتى ظهر في بعض المناطق مشكلة عدم تنفيذ المشروعات المحددة ومواجهة المؤسسات قيودا في توسيع استثمارها بسبب نقصان الأراضي. إلى جانب ذلك، برز الضغط البيئي الإيكولوجي. ففي عام 2014، كانت كمية الصرف الطلب الكيميائي على الاكسجين (COD) تبلغ 22.95 مليون طن، وكمية انبعاثات (SO2) تبلغ 19.74 مليون طن، رغم أنهما تراجعتا نوعا ما، نسبتهما لا تزال عالية. في عام 2014، في 702 قطاع لمراقبة نوعية المياه في 10 مجاري رئيسية، وباستثناء بلوغ نسبة القطاعات ذات نوعية المياه السيئة بفئات Ⅰ-Ⅲ28.8%، بلغت نسبة قطاعات الفئة ذات نوعية المياه السيئة 9%؛ وفي 301 مركز مراقبة في مجال الساحل البحري القريب، تحتل نسبة مراكز لمراقبة نوعية مياه البحر من الفئتين  و درجة أدنى 26.2%. وكذلك برزت مشكلة تلوث الهواء، حيث تحدث الضباب الدخاني على مساحات واسعة في البلاد كلها كثيرا، يؤثر ذلك تأثيرا خظيرا على صحة الناس.

ضعف تفوق كلفة الأيدي العاملة، وانخفاض العائد الديموغرافي وتعزز قيود بيئة موارد الطاقة ، قرر كل ذلك اتجاه فعالية النمو الكامنة وسرعة النمو الواقعي للاقتصاد لاصيني إلى التباطئ. هذا "التحول" لسرعة النمو، من التغيرات الحتمية في تغيرات مراحل التنمية الاقتصادية، لا يتغير بإرادة الإنسان. في الواقع، وفي نطاق العالم، ظهور تراجع سرعة نمو الاقتصاد اللاحق بعد فترة طويلة نسبيا من النمو السريع من الظواهر العامة . في الفترة ما بين 1956 و1973، كان معدل نمو إجمالي الناتج المحلي الياباني السنوي 9.2%، ثم تراجع هذا المعدل بصورة ملحوظة، وأصبح 3.7% من 1974 – 1991. ومن 1951 – 1960، كان معدل نمو إجمالي الناتج المحلي السنوي لألمانيا الاتحادية 8.2%، ثم تراجع إلى 4.4% من عام 1961 – 1970، ثم  2.7% من عام 1971 – 1991. من عام 1966 – 1995، كان معدل نمو إجمالي الناتج المحلي السنوي لكوريا الجنوبية 8.4%، ثم تراجع إلى 4.2% من 1996 إلى 2011. الاختلاف هو أن الصين واسعة الحيز، وهناك التباين الكبير بين التنمية الإقليمية، والمناطق المتوسطة والغربية ذات تفوق لاحق وتفوق نسبي واضح نسبيا، وللنمو الاقتصادي مرونة كبيرة ومجال دوران كبيران نسبيا، حتى في وضع "التحول" لسرعة النمو، لا تزال للصين قوة كامنة وشروط للحفاظ على النمو بسرعة متوسطة عالية في المرحلة الحالية.

رابعا، سرعة النمو بمعدل 7% تفيد تنسيق الأهداف المتعددة

في الوضع الطبيعي الجديد، ومع التغيرات العميقة للعوامل الداعمة للنمو الاقتصادي، يتطلب تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة والسليمة موضوعيا تسريع تعديل الهيكل الاقتصادي وتحويل نمط التنمية. وتعديل الهيكل الاقتصادي وتحويل نمط التنمية يحتاجان بيئة كلية مناسبة، وسرعة النمو الاقتصادي المناسبة مع مراحل التنمية الاقتصادية. سواء من الناحية النظرية أم الناحية العملية، فإن معدل النمو الاقتصادي المرتفع جدا أو المنخفضة جدا لا يفيد تحويل نمط النمو وتعديل الهيكل. في ناحية، إذا كانت سرعة  النمو الاقتصادي مرتفعة جدا، ويكون الطلب الكلي أكبر من العرض الكلي، ستكون القوة المحركة لتحويل نمط النمو وتعديل الهيكل غير كافية. ولأن سرعة النمو الاقتصادي مرتفعة جدا، والطلب أكبر كثيرا، ويمكن لكل المنتجات التي تنتجها المؤسسات أن تباع بالكاد، حتى يمكن لقدرة الإنتاج المتخلفة أن تربح، فأصبح زخم المؤسسات لابتكار المنتجات وحفز ترقية الصناعات غير قوي، هذا الأمر لا يفيد إخراج قدرات الإنتاج المتخلفة وترقية وإصلاح المعدات. وفي نفس الوقت، لأن النمو الاقتصادي سريع جدا، وعائد الصناعات التقليدية كبير، سيكون المجال لتنمية الصناعات الناشئة غير كاف، والقيود كثيرة نسبيا، ووجود المخاطر نوعا ما، الأمر الذي لا يفيد تحويل عوامل الموارد إلى الصناعات الناشئة والمنتجات الجديدة.. ومن ناحية أخرى، عندما يكون النمو الاقتصادي بطيئا جدا، ويقل الطلب الكلي عن العرض الكلي، وكلفة تحويل نمظ النمو الاقتصادي وتعديل الهيكل كبيرة جدا، تواجه القدرة قيودا. عندما يكون الاقتصاد غير مزدهر جدا، وتنخفض سرعة النمو الاقتصادي عن مستوى النمو الكامن، وتنخفض نسبة استغلال قدرة الإنتاج وعوامل الإنتاج، وتبرز مشكلة الموارد العالقة وتبذيرها. مع تدهور بيئة إنتاج وعمل المؤسسات، وتنخفض قدرة تحقيق الأرباح، وتقل الموارد المستخدمة في الابتكار، وتنخفض قدرة تحويل النمط والارتقاء، حتى تفلس وتغلق بعض المؤسسات، مما يؤدي إلى ارتفاع معدلات البطالة، وثم من المحتمل أن يؤثر فى استقرار المجتمع، هذا التعديل السلبي ذو نوع من الإجبارية، كلفته وثمنه عاليان. لذلك، ينبغي تقديم مجال لتحويل النمط وتعديل الهيكل، بينما الحفاظ على ضغط معين، الأمر الذي يحتاج الحفاظ على النمو الاقتصادي بمستوى مناسب.

من ناحية واقع التنمية الصينية في السنتين الأخيرتين، سرعة النمو الاقتصادي نحو 7%  مناسبة بصورة عامة، تفيد إظهار الدور القسري لآلية السوق بصورة مستفيضة، ودفع توزيع الموارد بصورة ممتازة والارتقاء بالهيكل. في عام 2012، احتلت نسبة القيمة المضافة لقطاع الخدمات 45.5%، متجاوزة الصناعة الثانية لأول مرة، في عامي 2013 و2014، ارتفعت إلى 46.9% و48.2% كل على حدة، ثم ارتفعت إلى 49.5% في النصف الأول من العام الجاري، فأصبح توجه تحول الهيكل الصناعي من أن تكون الصناعة رئيسية إلى أن تكون الخدمات رئيسية ملحوظا. حيث انبثقت الصناعات الناشئة والأوضاع الجديدة والمنتجات الجديدة بلا انقطاع،  وتنمو الأنواع الجديدة التي تمثلها "الإنترنت+" بسرعة مرتفعة. وفي نفس الوقت يتطور هيكل الطلب إلى الجهة الموقعة للسيطرة الكلية، وتغيرت سرعة نمو الاستثمار والتصدير بشكل أسرع، وارتفعت نسبة إسهام الاستهلاك في النمو الاقتصادي، وتحسن هيكل القوة المحركة الثلاثية وتعززت التناسقية بينها.

خلاصة القول، على الرغم من أن الصين حققت النمو الاقتصادي بمعدل 7% في النصف الأول من هذا العام، وينخفض عن نفس الفترة من العام السابق، لكنه لا تزال عالية نسبيا مقارنة مع الاقتصادات الرئيسية في العالم، ويتفق والقانون الموضوعي لتغير سرعة النمو الاقتصادي في الوضغ الطبيعي الجديد. لكن يتعين أن ندرك أن الصين لا تزال دولة نامية، في المرحلة الأولية للاشتراكية، والتنمية لا تزال أول مهمة لها، فلابد أن تحافظ على السرعة المعينة للنمو الاقتصادي، هكذا فقط يمكنها أن تحل المشاكل في عملية التقدم بالتنمية. إذا كانت سرعة النمو الاقتصادي منخفضة جدا، ذلك لا يفيد إقرار وتوسيع التوظيف، ولا يفيد زيادة دخل السكان في الحضر والريف، ولا يفيد الوقاية من المخاطر المصرفية المالية وحلها. لذلك ينبغي تنسيق العلاقات بين النمو المستقر وتعزيز الإصلاح وتعديل الهيكل وتحقيق الخير لمعيشة الشعب والوقاية من المخاطر. في المرحلة القادمة، الاقتصاد لا يزال يواجه اضغط التباظئ الكبير نسبيا، وتواجه بعض المؤسسات صعوبات في العمل، والتناقض الهيكلي بين عدم كفاية الزخم الجديد للنمو الاقتصادي وضعف القوة المحركة القديمة لا يزال بارزا. في هذا الحال، ينبغي لنا أن نحافظ على الثبوت الإستراتيجي، ونحرك الإصلاح والانفتاح وتعديل الهيكل الاقتصادي دائما، ونثبت وعي مواجهة الأزمات والسيطرة على المخاطر، ونركز القوة على تطوير وتقوية الاقتصاد الحقيقي، ونمتن قاعدة اتجاه الاقتصاد على الوضع المستقر والأفضل، ونحافظ أن يؤدى الاقتصاد في حيز معقول، لنعزز التنمية الاقتصادية السليمة واستقرار الوضع الاجتماعي العام.

 (الكاتب: مدير مصلحة الدولة للاحصائيات) 

المقالات المعنية