التعليقات وردود الأفعال

المعرفة الصحيحة لثلاث قضايا هامة في تاريخ حرب المقاومة الصينية ضد العدوان الياباني

موعد الأصدار:2015-09-14 | اجعل حجم الخط أكبر | اجعل حجم الخط أصغر

الكاتب:لي ون | مصدر:صحيفة الشعب اليومية

ملخص:

كانت حرب المقاومة الصينية ضد العدوان الياباني، حربا عادلة خاضها الشعب الصيني لمقاومة العدوان العسكري الياباني، و جزءا مهما من الحرب العالمية ضد الفاشية وساحة الحرب الرئيسية في الشرق، وأيضا أول حرب تحررية وطنية حققت الصين انتصارا كاملا في مقاومة العدوان الأجنبي منذ العصر الحديث. حطم الشعب الصيني، بنضاله العنيد والتضحيات الكبيرة، مؤامرة العسكرية اليابانية الرامية إلى استعمار واستعباد الصين، وأزال نهائيا العار القومي المتمثل في فشل الصين مرة بعد مرة في مقاومة العدوان الخارجي في العصر الحديث. منذ ذلك الوقت فصاعدا، لا يمكنللمعتدي أن يطغى ويستبد على أرض الصين.

 بدأت حرب المقاومة الصينية ضد العدوان الياباني من حادث 18 سبتمبر 1931 إلى أن أعلنت اليابان استسلامها عام 1945، مرت بـ 14 عام من النضال الصعب والمنعطافات الكثيرة. كانت حرب المقاومة الصينية ضد العدوان الياباني التي استمرت 14 سنة حربا كليا، حيث كانت حرب المقاومة الجزئية التي استمرت 6 سنوات في مناطق شمال الصين الشرقي وشمال الصين وشانغهاي رئيسيا، مقدمة وجزءا هامالحرب المقاومة الصينية ضد العدوان الياباني كلها؛ وكانت حرب المقاومة في أنحاء البلاد والتي استمرت 8 سنوات امتدادا وتطورا لحرب المقاومة الجزئية، وحربا حاسمة لانتصار الصين بقوة كل بلادها على الغزاة اليابانيين. دراسة ومعرفة تاريخ حرب المقاومة الصينية ضد العدوان الياباني تتطلب منا تركيز قوتنا على التمسك والبحوث المتعمقة للقضايا الهامة في الجوانب الثلاثة التالية.

أولا، كانت حرب المقاومة الصينية ضد العدوان الياباني جزءا هاما للحرب العالمية ضد الفاشية، وفتحت أولا وبوحدها ساحة الحرب الرئيسية الشرقية للحرب العالمية ضد الفاشية

كانت حرب المقاومة الصينية ضد العدوان الياباني ذات أهمية عظيمة لإنقاذ الحضارة البشرية والدفاع عن السلم العالمي منذ بدايتها. أشار الرفيق ماو تسي تونغ إلى أن" عدونا هو عدو عالمي، وحرب المقاومة الصينية ضد العدوان الياباني هي حرب عالمي للمقاومة ضد اليابان." وفي الحرب العالمية ضد الفاشية وذات العلاقة بالسلم العالمي ومصير البشرية، كانت حرب المقاومة الصينية ضد العدوان الياباني تتميز بأبكر وقت للبدء وأطول مدة، حيث سمرت وقاومت ساحة الحرب الصينية القوات اليابانية الرئيسية لمدة طويلة، ولعبت دورا حاسما لللانتصار على الفاشية اليابانية.

الصين أطلقت الطلقة الأولى للحرب العالمية ضد الفاشية. بعد الحرب العالمية الأولى، نهضت الفاشية اليابانية بسرعة مع فيضان إيطاليا وألمانيا وغيرهما من الفاشية العالمية. في عشرينات القرن العشرين، تشكل رسميا الجيش الفاشي الياباني، ويحرض بشدة على شن حرب عدوانية على الصين. في عام 1927، ترأس رئيس وزراء اليابان تاناكا الاجتماع الشرقي في طوكيو، مع التركيز على مسألة العدوان على الصين. بعد الاجتماع، صاغ تاناكا (( السياسة الإمبراطورية النشيطة الأساسية تجاه منشوريا ومنغوليا)) ورفعها للإمبراطور هيروهيتو، هي ما يسمى بـ ((مذكرة تاناكا)) السيئة السمعة. حاول بعض اليمينيين اليابانيين إنكار وجود  ((مذكرة تاناكا))، ولكن الوقائع التاريخية المختلفة أثبتت وجوده بلا ريب. عبرت ((مذكرة تاناكا)) بوضوح عن الطموح الجامح للاستيلاء على منشوريا ومنغوليا أولا، وبعد ذلك الاحتلال على الصين كلها، ثم ضم آسيا، وتحقيق طموح للهيمنة على العالم وبذلك أصبحت منهاجا عاما لشن اليابان حروبا عدوانية على البلدان الأخرى في ثلاثينات وأربعينات القرن العشرين. في عام 1930، بعد أن دخلت الفاشية اليابانية المسرح السياسي رسميا، حثت خطاها للاستعداد على شن حرب عدوانية. في عام 1931، غزت اليابان أولا على شمال شرقي الصين بحادث 18 سبتمبر، فأشعلت أول نار للحرب العدوانية. عندما كانت الدول الغربية الرئيسية انتجهت سياسة التوصل إلى اتفاق والتغاضي عن الحرب العدوانية اليابانية، أطلق الشعب الصيني أول طلقة للحرب العالمية ضد الفاشية رافع راية مقاومة الفاشية عاليا في المقاومة، بذلك رفع ستار الحرب العالمية ضد الفاشية.

الصين فتحت بوحدها أول ساحة حرب كبيرة للحرب العالمية ضد الفاشية. في عام 1937، أثارت اليابان حادث جسر ماركو بولو، وبدأت الحرب العدوانية على الصين القاصدة إلى إبادة الصين على شكل شامل. تجاه عدوان الفاشية المجنون، كان الجيش والشعب الصيني يتضامن معا لمقاومة العدوان تحت راية الجبهة المتحدة الوطنية لمقاومة العدوان الياباني، وفتحا بوحدهما أول ساحة كبيرة للحرب العالمية ضد الفاشية. في فترة الهجوم الياباني الإستراتيجي والدفاع الصيني الإستراتيجي، بلغ إجمالي القوى الصينية واليابانية أكثر من 4 ملايين شخص، وامتدت خطوط الحرب أطول من 1800 كم، والتهبت نيران الحرب في بعض عشرة مقاطعة ومنطقة صينية، وبلغ مجموع مساحة المناطق الحربية نحو 6ر1 مليون كم مربع، ما يقرب من 400 مليون صيني من بين السكان الصين البالغ عددهم في ذلك الوقت 500 مليون شخص متورطون في الحرب. كان اندلاع الحرب بين الصين واليابان على شكل شامل، يعتبر انعكاسا لتصاعد التناقض بين الفاشية ومقاومة الفاشية إلى تناقض عالمي رئيسي، يؤثر على الوضع الكلي حتى يغير الوضع في العالم، وأصبح في الواقع نقطة بداية الحرب العالمية الثانية.

كانت الصين تقاوم وتسمر دائما القوة الرئيسية للقوات البرية اليابانية. في الحرب العالمية ضد الفاشية، كانت ساحة الحرب الصينية تقاوم وتسمر أكثر من ثلثي القوات البرية اليابانية وجزءا كبيرا من القوات البحرية والجوية اليابانية، وربطت أيدي وأقدام الفاشية اليابانية بقوة، وأوقعتها في مستنقع حرب وغير قادرة على التخلص منه لفترة طويلة. حرب المقاومة الصينية الطويلة الأمد ضد العدوان الياباني كبحت الخطة اليابانية الرامية إلى العدوان على سيبيريا شمالا، فيمكن للاتحاد السوفيتي أن يتجنب من خوض الحرب على خطين، الأمر الذي دعم الاتحاد السوفيتي لمقاومة الفاشية الألمانية بقوة؛ كما أنها سمرت وأخرت خطوات الهجوم الياباني على جنوب شرقي آسيا، وأجبرت الجيش الياباني على أن يتقدم إلى الجنوب حاملا عبء ساحة الحرب الصينية الثقيلة، الأمر الذي دعم الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا في مقاومة اليابان بقوة؛ وسحقت في نهاية المطاف المحاولة الإستراتيجية وهي أن تتقدم الفاشية اليابانية والألمانية والإيطالية من الشرق والغرب معا للهيمنة على العالم كله. لم تكسب حرب المقاومة الصينية الطويلة الأمد ضد العدوان الياباني وقتا ثمينا للاستعداد الحربي للاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وغيرها من الدول ضد الفاشية فحسب، بل لعبت دورا هاما في ضمان أن تنفذ الحلفاء إستيراتيجية "أوروبا قبل آسيا". قال الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت ذات مرة: "إذا لم تكن هناك الصين، وإذا انهارت الصين، فكر، كم فوجا وفيلقا من الجنود اليابانيين يمكن نقلهم إلى أماكن أخرى للمحاربة؟ يمكنهم أن يهزموا أستراليا  بسرعة، ثم الهند، يمكنهم أن يهزموا هذه المناطق بسهولة، وأيضا يمكنهم أن ينطلقوا إلى الشرق الأوسط"، "يمكن لليابان أن تتعاون مع ألمانيا لتشنا الهجوم من جانبين على نطاق واسع، ثم تجتمعان في أدنى الشرق، لعزل الاتحاد السوفيتي، ثم ضم مصر، وقطع كل خطوط المواصلات المؤدية إلى البحر المتوسط." وقال رئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل أيضا إنه "إذا انهارت الصين، يمكن للجيش الياباني أن يستخدم 15 فرقة على الأقل، أو 20 فرقة للغزو على الهند على نطاق واسع، ذلك ممكن حقا". وقال المارشال السوفيتي تشيكوف: "في السنوات الأصعب من الحرب لنا، لم تهاجم اليابان على الاتحاد السوفيتي، بل غرقت الصين في الدماء، هذه الحقيقة واضحة وليست قابلة للجدل، لا يمكن للذين يحترمون الواقع الموضوعي ولو قليلا ألا يهتمون بها."

قد دعت الصين ودفعت بنشاط إنشاء جبهة متحدة عالمية ضد الفاشية. كانت الحرب العالمية ضد الفاشية حربا دولية، وإقامة جبهة متحدة دولية واسعة ضد الفاشية ضمان هام لهزم المعتدين الألمانيين واليابانيين والإيطاليين. بعد اندلاع حرب المقاومة ضد العدوان الياباني على أرجاء البلاد، لم تشكل الصين فقط جبهة متحدة وطنية للمقاومة ضد العدوان الياباني في الشرق بصورة رائدة، بل بذلت جهودا كدودا في فترة طويلة لإقامة الجبهة المتحدة العالمية ضد الفاشية. مع البروز التدريجي لمكانة ودور حرب المقاومة الصينية ضد العدوان الياباني في الحرب العالمية ضد الفاشية يوميا، ضيقت القوى الدولية التي كان يمثلها الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا مسافة التعاون الإستراتيجي مع الصين على أساس المصالح المشتركة لمقاومة العدوان الفاشي. عندما شنت اليابان حرب المحيط الهادي وجعلت الحرب العالمية الثانية تتوسع إلى العالم كله، عززت الصين بالمبادرة التنسيق الإستراتيجي مع الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا وغيرها من الحلفاء، ساهمت في التأسيس الرسمي لجبهة متحدة دولية ضد الفاشية، الأمر الذي خلق ظروفا مؤاتية لتحقيق انتصار الحرب. في أواخر الحرب، اشتركت الصين في تأسيس الأمم المتحدة، وأصبحت إحدى الدول الخمس الدائمة للأمم المتحدة، لم تشترك فقط بنشاط في الشؤون الدولية، ودعمت حركات الاستقلال للدول المجاورة وحمت مصالح الأمم الصغيرة والضعيفة، بل ناضلت مع الحلفاء جنبا إلى جنب، ولعبت دورا هاما في هزم الفاشية نهائيا، وقدمت إسهاما تاريخيا في تأسيس الأمم المتحدة وتمتين إنجازات ما بعد الحرب.

 كان الجيش والشعب الصيني يتضامن مع جيوش وشعوب مختلف البلدان ويدعم  ويتعاون مع بعضها البعض. ففي أوائل حرب المقاومة الوطنية، كان الاتحاد السوفيتي داعما رئيسيا لحرب المقاومة الصينية، حيث أرسل عددا كبيرا من المستشارين العسكريين والخبراء التكنولوجيين إلى جانب المساعدة المادية الكبيرة، حتى أرسل مباشرة فريق المتطوعين الجوي للمشاركة في حرب المقاومة، استشهد أكثر من 200 طيار متطوع سوفيتي فيها. في عام 1941، نظم تشينولت مجموعة المتطوعين الأمريكيين لمساعدة الصين (فريق النمور المجنحة) لمساعدة الجيش الجوي الصيني في القتال ضد القوات اليابانية. بعد اندلاع حرب المحيط الهادئ، زادت الولايات المتحدة مساعدات عسكرية للصين. واشترك المقاتلون المناهضون للفاشية من كوريا وفيتنام وكندا والهند ونيوزيلندا وبولندا والدنمارك وألمانيا والنمسا ورومانيا وبلغاريا واليابان وغيرها من البلدان بشكل مباشر في حرب المقاومة الصينية  ضد العدوان الياباني. ضحى الطبيبان نورمان بيتون وشنتارام  كوتنيس والمراسل الألماني هانز وآخرون بحياتهم الثمينة من أجل قضية حرب المقاومة الصينية ضد العدوان الياباني. ونفس الحال، قدمت الصين بصفتها قاعدة إستراتيجية هامة لحرب الحلفاء ضد اليابان في منطقة آسيا والمحيط الهادي، كمية هائلة من المواد الإستراتيجية والاستخبارات العسكرية ، ودعما لنضال الحلفاء ضد الفاشية في القوى البشرية والمادية والمالية. سافرت فرقة المشاة الصينية إلى ميانمار لتقاتل مع جيش الحلفاء معا، ووجهت ضربات قوية نادرة للجيش الياباني بعد حرب المحيط الهادئي. قامت فرقة المشاة الصينية بالهجوم المضادة على الجيش الياباني في شمال ميانمار وغرب يوننان، مما هيأ ظروفا مؤاتية لاستعادة جيش الحلفاء ميانمار، وخفف ضغط جيش الحلفاء في منطقة ميانمار والهند ومنطقة المحيط الهادي.

ثانيا، الحزب الشيوعي الصيني هو الدعامة الأساسية لتضامن الأمة الصينية في حرب المقاومة ضد العدوان الياباني

كان الحزب الشيوعي الصيني بصفته طليعة للتحرر الوطني للأمة الصينية، قدم على التوالي سلسلة من النظريات الفكرية الهامة، وأجاب بشكل مبتكر على الأسئلة الجوهرية والإستراتيجية المتعلقة بنجاح أو فشل حرب المقاومة ضد العدوان الياباني، وفتح أثناء الحرب ساحة الحرب في مؤخرة العدو، وأسس ومتن قواعد المقاومة ضد العدوان الياباني، ودعم أمل الأمة الصينية كلها في إنقاذ الوطن من الهلاك، فأصبح الدعامة الأساسية للتمسك بحرب المقاومة الطويلة الأمد وتحقيق الانتصار فيها.

بعد حادث 18 سبتمبر، رفع الحزب الشيوعي الصيني أولا راية المقاومة ضد العدوان الياباني، لاعبا بصورة مستفيضة الدور المثالي للشيوعيين، وشجع على إرادة مقاومة العدوان والثقة بالانتصار النهائي لدى كل أبناء الشعب الصيني بروحه السامية وأعماله النموذجية. كان الحزب الشيوعي الصيني يعتبر دائما دعوة وقيادة كل أبناء الشعب والتضامن معهم في المقاومة المشتركة ضد العدوان الياباني رسالة سامية له، ويؤديها بجد، وبإرادة لا تتزعزع، وبعزيمة على تضحية بالحياة، فلعب بصورة مستفيضة دور الطليعة والنموذج. بعد حادث 18 سبتمبر، أجازت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني وحكومة المنطقة السوفيتية على التوالي بعض عشرة وثيقة، تدعو الشعب إلى تنظيم المقاومة المسلحة ضد اليابان. عندما كان تحت حصار وإبادة حزب الكومينتانغ القاسيين، لا يزال يستخدم قوته الكبيرة في قيادة المقاومة ضد اليابان في شمال شرقي الصين. بعد اندلاع حادث جسر ماركو بولو، طرحت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني في برقية فورا: "مخرجنا الوحيد هو مشاركة الأمة الصينية كلها في المقاومة  ضد العدوان الياباني!" تجاه الهجوم الواسع النطاق للجيش الياباني وتراجع جيش الكومينتانغ المستمر، لم يخف جيش الطريق الثامن والجيشالرابع الجديد، بل انطلقا إلى مؤخرة العدو مواجها الصعوبات لخوض حرب العصابات. كان النصر في ممر بينغشينغقوان، أول انتصار عظيم حققه الجيش الصيني منذ بدء حرب المقاومة الوطنية، شجع معنويات كل أبناء الشعب في مقاومة اليابان. بعد دخول الحرب مرحلة الصراع المتكافئ، أصبحت ساحة الحرب في مؤخرة العدو التي فتحها الحزب الشيوعي الصيني ساحة الحرب الرئيسية للمقاومة ضد العدوان الياباني، تقاوم نحو 58-75% من الجيش الياباني المعتدي على الصين وكل الجيش العميل بالكاد. في فترة حرب المقاومة ضد اليابان، كانت يانآن، بصفتها المعسكر الرئيسي ومركز القيادة، موقعا ثوريا مقدسا للجم الغفير من المتقدمين والشبان الثوريين.

انطلاقا من واقع حرب المقاومة ضد اليابان، وحشد قوى الأمة كلها لمقاومة الإهانة الأجنبية معا، والدعوة بنشاط إلى تشكيل جبهة متحدة وطنية للمقاومة ضد العدوان الياباني والحفاظ عليها بثبات.  قال ماو تسي تونغ إن السبب الرئيسي لأن تظلمنا اليابان، يعود إلى أن الوضع غير المنتظم للجمهور الصيني. كان الحزب الشيوعي الصيني، بصفته أكبر حزب سياسي متقدم ذي قوة تنظيمية سياسية، أول من طرح المقاومة المسلحة ضد اليابان وتشكيل جبهة متحدة وطنية للمقاومة ضد العدوان الياباني في وقت مواجهة الأمة الصينية خطر هلاكها؛ ونبذ الحزب الشيوعي الصيني التناقضات القديمة وحث بكل قوته على التسوية السلمية لحادثة شيآن. مما أدى في نهاية المطاف إلى إقامة جبهة متحدة وطنية للمقاومة ضد العدوان الياباني، وتحقيق مقاومة الأمة الصينية كلها ضد العدوان الياباني. بعد دخول الحرب مرحلة الكَرّ والفَرّ، وتجاه الاحتكاكات التي أثارها المكابرون داخل حزب الكومينتانغ، خاصة حادثة واننان، كان الحزب الشيوعي الصيني يضع التضامن في مقاومة اليابان في المقام الرئيسي دائما، وحافظ بكل قوته على التعاون مع حزب الكومينتانغ والجبهة المتحدة الوطنية للمقاومة ضد اليابان في وقت إفشال موجة مضادة للحزب الشيوعي الصيني أثارها حزب الكومينتانغ. يمكن القول إن الحزب الشيوعي الصيني كان المحافظ القوي على الجبهة المتحدة الوطنية للمقاومة ضد اليابان دائما مهما كانت صعوبة الظروف وخطورة الوضع وقساوة الحرب.

طرح خط حرب مقاومة كل الأمة الصينية ضد العدوان الياباني وعلى شكل شامل  ومبدأ الحرب الطويلة الأمد الإسترايتيجي العام بوضوح والتمسك بهما، وتطبيق إرشاد تغلب الضعيف على القوي الحربي. كانت الصين باعتبارها دولة ضعيفة شبه مستعمرة وشبه إقطاعية، لابد أن تنتهج تخطيطا إستراتيجيا إرشاديا صائبا لتنتصر على الإمبريالية اليابانية القوية. بعد اندلاع حرب المقاومة في البلاد كلها، طرح الحزب الشيوعي الصيني 10 مناهيج إنقاذ الوطن للانتصار على اليابان، وطرح أيضا بصورة كاملة ومنهجية خط حرب مقاومة كل الأمة الصينية وعلى شكل شامل ضد العدوان الياباني ومبدأ الحرب الطويلة الأمد الإستراتيجي العام. أشار ماو تسي تونغ إلى: "بتعبئة أبناء الشعب في البلاد كلها، تشكل محيط هائل يقع فيه العدو هالكا، خلقت شروطا تساعد في تعويض النواقص بما فيها الأسلحة، وخلقت مقدمة للتغلب على كل الصعوبات في الحرب". حلل ماو تسي تونغ بصورة موضوعية خصائص العصر الذي كانت الصين فيها وخصائص الطرفين الصيني والياباني، ورسم برؤية إستراتيجية استباقية للغاية المراحل الثلاث لتطور حرب المقاومة الوطنية الطويلة الأمد وهي مرحلة الدفاع الإستراتيجي ومرحلة الكَرّ والفَرّ الإستراتيجي والهجوم المضاد الإستراتيجي. وفسر بصورة خاصة الأهمية لتحول الصين من وضعها الضعيف إلى وضع قوي في مرحلة الكَرّ والفَرّ الإستراتيجيي، مشيرا إلى مستقبل الصين المشرق بأنها ستحقق الانتصار النهائي. انتهج حزب الكومينتانغ أيضا بعض الخطوط والمبادئ والسياسات المناسبة للمقاومة الوطنية ضد اليابان، وطبق إستراتيجية الاستنزاف الطويل الأمد، لكنه كان يركز أكثر مما ينبغي على "تبديل الزمن بالمكان"، ويعتمد على تدخل الدول الأجنبية القوية والمساعدة الخارجية كثيرا، ويعتمد على مقاومة الحكومة والجيش الحكومي وحدهما، ولم يجند ويسلح الجماهير بصورة مستفيضة، ولم ير الأهمية الحيوية لتغيير وضع أن يكون العدو قويا ونحن ضعفاء في مرحلة الكَرّ والفَرّ الإستراتيجي، لذلك كان ذا نظرة وحيدة الجانب وسلبية.

فتح وتطوير ساحة الحرب في مؤخرة العدو، شن حرب العصابات، وخلق الوضع الإستراتيجي المؤاتي للمقاومة الوطنية. بناء على المعرفة العلمية لتفوقات ونقاط ضعف للطرفين الصيني والياباني، قام الحزب الشيوعي الصيني بالابتكار الإستراتيجي، ورفع حرب العصابات للمقاومة ضد اليابان إلى مكانة إستراتيجية، ووضعت مجموعة كاملة من المناهج والمبادئ والسياسات بشأن فتح ساحة الحرب في مؤخرة العدو وخوض حرب العصابات. حيث فتح على التوالي أربع ساحات للحرب في مؤخرة العدو في شمال الصين ووسط الصين وجنوب الصين وشمال شرقي الصين، فحول بذلك مؤخرة العدو إلى خط أمامي لمقاومة الشعب الصيني ضد اليابان. كانت ساحة الحرب في مؤخرة العدو وساحة الحرب الأمامية تنسق مع البعض البعض، مما شكل وضعا إستراتيجيا لساحتي حرب المقاومة الصينية ضد العدوان الياباني. في مرحلة الدفاع الإستراتيجي، سمرت واستهلكت الانتصارات المتواصلة المحققة في ساحة الحرب في مؤخرة العدو عددا كبيرا من الجيش الياباني، فمن الصعب عليه أن ينقل مزيدا من الجنود إلى ساحة الحرب الأمامي، هذا الأمر لعب دورا هاما في تسريع مجيء مرحلة الصراع المتكافئ الإستراتيجي. بعد دخول مرحلة الكَرّ والفَرّ الإستراتيجي، بدأ الجيش الياباني يستخدم قوته الرئيسية إلى ساحة الحرب في مؤخرته تدريجيا. في السنتين الأوليتين، قاوم الجيش والشعب الصيني في ساحة الحرب في مؤخرة العدو نحو 60% من الجيش الياباني المعتدي على الصين وكل الجيش العميل بالكاد، خاضا أكثر من 10 آلاف معركة، وسحقا نحو 100 مرة من "التطهير" اشترك في كل مرة منها 1000-50000 جندي ياباني، فأصبحت ساحة الحرب في مؤخرة العدو ساحة الحرب الرئيسية للمقاومة الوطنية ضد اليابان تدريجيا. في عام 1940، كانت عدوان الفاشية الدولية متغطرسة للغاية، فأصبح التوجه إلى التفاوض مع اليابان داخل حزب الكومينتانغ واضحا، فواجهت حرب المقاومة الصينية ضد العدوان اليابان اختبارا قاسيا، شن جيش الطريق الثامن بالمبادرة معركة مائة فوج، وحقق انتصارا عظيما، الأمر الذي عزز ثقة كل أبناء الشعب بانتصار حرب المقاومة. في حرب المقاومة ضد العدوان الياباني كلها، نظمت ساحة الحرب في مؤخرة العدو عشرات المعارك الكبيرة وقضيت على عدد كبير من الجيش الياباني والجيش العميل، ووجهت ضربات قوية للغزاة اليابانيين.

إنشاء القاعدة الديمقراطية لمقاومة اليابان، وتشكيل قاعدة إستراتيجية لتحقيق الانتصار النهائي لحرب المقاومة ضد العدوان الياباني. كانت قواعد المقاومة ضد العدوان الياباني قواعد إستراتيجية تعتمد عليها حرب العصابات في أداء مهامها الإستراتيجية وتحقيق هدف الحفاظ على أنفسنا وتطوير أنفسنا والقضاء وطرد العدو، واعتمادا أساسيا لحرب المقاومة في مؤخرة العدو. كان الحزب الشيوعي الصيني يقود إنشاء عدد كبير من القواعد الديمقراطية للمقاومة ضد اليابان في أرجاء البلاد، تطورت هذه القواعد من نقاط وتتعاظم، ثم اتصلت بعضها بالبعض، بلغ مجموع مساحاتها نحو مليون كم مربع عند انتصار حرب المقاومة ضد العدوان الياباني، تشمل نحو مائة مليون نسمة. أجبر التطور المتواصل للقواعد الجيش الياباني على التراجع إلى المدن الكبيرة والمتوسطة وخطوط المواصلات الرئيسية والمناطق الساحلية خطوة فخطوة. في القواعد، كان الحزب الشيوعي الصيني يطبق، بصورة مستكشفة، سلسلة من المبادئ والسياسات لتحقيق ديمقراطية المقاومة ضد اليابان، وقام بإصلاحات اجتماعية متنوعة هادفة إلى تعديل علاقات الإنتاج، ورفع  قوى الإنتاج، فبنى القواعد حصونا متينة يتعاون فيها الجيش والشعب، ذلك لم يجعل الصين صامدة أمام "حرب القوة الكلية" القاسية التي شنها الجيش الياباني على شكل متواصل في أصعب فترة من مرحلة الكَرّ والفَرّ الإستراتيجي فقط، بل تغلبت على صعوبات متنوعة يصعب تصورها ناتجة عن هجوم الجيش الياباني والجيش العميل من جانبين، وادخرت قوة جديدة تدريجيا، مما هيأ شروطا مواتية لتحول الوضع إلى الهجوم المضاد الإستراتيجي. قدمت القواعد تجارب مرجعية وافرة لبناء الصين الجديدة أيضا.

ثالثا، قدم الشعب الصيني تضحية كبيرة وإسهاما عظيما لتحقيق انتصار حرب المقاومة ضد العدوان الياباني والحرب العالمية للمقاومة ضد الفاشية

كانت فجوة كبيرة بين الصين واليابان من حيث القوة الاقتصادية والعسكرية، وفي كثير من الحالات، كان الجيش والشعب الصيني يقاوم بجسمهما ودمهما بالكاد، وعوضا ضعفهما في التجهيزات والمعدات العسكرية وتخفيف الأزمات في ساحة المعارك بروح التضحية بالحياة. وعلاوة على ذلك، كانت الفاشية اليابانية وحشية للغاية، وقامت بالذبح والاضطهاد والاستعباد والعنف المروع للشعب الصيني واستخدمت جميع أنواع وسائل وحشية فسجلت في تاريخ الحضارة البشرية صفحة أكثر وحشية وقبحا. وفقا للإحصاء غير الكامل، بلغ مجموع عدد المجروحين والمقتولين من الجيش والشعب الصيني أثناء حرب المقاومة ضد العدوان الياباني أكثر من 35 مليون شخص (أكثر من 8ر3 ملايين شخص من الجيش الصيني)، يحتل نحو ثلث مجموع عدد المجروحين والضحايا من مختلف الدول في الحرب العالمية الثانية.

بعد حادث 18 سبتمبر، خصوصا بعد بدء حرب المقاومة الوطنية ضد العدوان الياباني،  نظمت مختلف الطبقات والفئات والمنظمات الاجتماعية أنفسها واعية، للقيام بالنضال ضد العدوان الياباني وإنقاذ الوطن بأشكال مختلفة. اشترك جماهير العمال في أرجاء البلاد في نضال المقاومة ضد اليابان بحماسة وبأشكال مختلفة. حيث شاركوا في نقل الجنود والذخائر والإمدادات وإجلاء اللاجئين، ونظموا فرقة الإنقاذ وجمعية الإنقاذ وجمعية دعم حرب المقاومة وغيرها من حركات إنقاذ الوطن غير آبهين بذقائف العدو وضرباته الجوية ومواجهة حياتهم للأخطار. وكان الفلاحون الذين شكلوا الغالبية العظمى من سكان الصين، قدموا كمية كبيرة من المواد الغذائية، وضمنوا الإمدادات العسكرية والخدمات اللوجستية العسكرية في حالة تحمل الأعمال الشاقة. كان الفلاحون الصينيون المجتهدون والشجعان والطيبون والبسطاء مصدرا رئيسيا لجيوش المقاومة ضد اليابان، انضم عدد كبير من الفلاحين الشبان إلى القوات المسلحة للمقاومة ضد اليابان بلا انقطاع. وكان رجال الأعمال الوطنيون ينظمون الإنتاج بنشاط ومن خلال العمل الإضافي لتلبية متطلبات الحياة الأساسية للجيش والجماهير، وقدموا التبرعات المالية والمادية لدعم حرب المقاومة، وبعثوا الممثلين لهم لمواساة العسكريين في الجبهة الأمامية. وحاول عدد كبير من رجال الأعمال نقل الماكينات والمواد إلى مناطق آمنة لمواصلة الإنتاج في ظروف صعبة للغاية. وذهب عدد كبير من المثقفين خاصة الشبان المحبين الوطن إلى الأرياف ومؤخرات العدو والجيش، ليشتركوا في نضال المقاومة ضد اليابان مباشرة. وكان الجم الغفير من النساء يجمعن التبرعات من أجل مقاومة اليابان ومساعدة اللاجئين والأطفال اللاجئين، ويدعمن الجبهة الأمامية بأشكال مختلفة. حيث تصنع النساء في القواعد الأزياء للجيوش المقاومة ضد اليابان وعملن في نقل الحبوب الغذائية والذخائر وإنقاذ وحماية الجنود الجرحى والمرضي، وشجعن أزواجهن وأبناءهن للانضمام إلى الجيش، ويقمن باستطلاع وايصال المعلومات. واشتركت عدد كبير من النساء في الجيش والمعارك مباشرة، فظهرت البطلة تشاو يي مان والنساء الثمانية اللاتي ألقين أنفسهن في النهر رافضين الاستسلام للعدو وغيرهن من البطلات والمآثر العظيمة.

تجاه أعمال الحرق والقتل والنهب التي ارتكبها الغزاة اليابانيون والمؤامرات اليابانية لزرع الخلافات بين مختلف القوميات الصينية، كان أبناء مختلف الأقليات القومية يتضامنون مع أبناء هان للمقاومة ضد اليابان، فقدموا إسهاما هاما في انتصار حرب المقاومة ضد الفاشية. بعد حادث 18 سبتمبر، اشترك ونظم أبناء الأقليات القومية وقومية هان في شمال شرقي الصين أنواعا مختلفةمن الجمعيات وجيوش المتطوعين للمقاومة ضد اليابان. والأبطال المشاهير في مقاومة العدوان الياباني من أمثال تشن هان تشانغ، وتشو باو تشونغ، ولي هونغ قوانغ وغيرهم من الممثلين الممتازين للأقليات القومية. بعد بدء حرب المقاومة الوطنية، انضمت على التوالي تشي جيون فنغ أميرة راية شيقوانغ، وبا يون ينغ، زوجة الأمير أو في راية دونغقونغ، وأرنتشينغ دالاي، زوجة الأمير تشي في راية ماومينغآن من قومية منغوليا، إلى معسكر المقاومة ضد العدوان الياباني، وقدن الجيش المنغولي في القتال الشجاع ضد الغزاة اليابانيين، فسماهن الصينيون بـ"الأميرات الثلاث المشهورات" في فترة المقاومة ضد الغزاة اليابانيين. وقاد البطل ما بن تشاي من قومية هوي فرع الجيش لوسط خبي لقومية هوي، والجيش شهر بأنه يحطم كل الحصون المنيعة ويصمد أمام كل الهجوم من قبل العدو. ونظم الجماهير من قوميتي لي ومياو وغيرهما من الأقليات القومية في جزيرة هاينان فرقة الفلاحين للدفاع الذاتي، متعاونة مع جيش المقاومة في المعارك؛ ونظموا فرق العصابات البحرية، للاستطلاع على أحوال النقل البحري للجيش الياباني وضربوا النقل البحري للعدو متعاونين مع الجيش الصيني. في يوننان يعيش أكثر من 20 أقلية قومية، كان أبناؤها يعيشون في ظروف صعبة، لكنهم يقتصدون في اللبس والطعام لشراء سندات الحكومة لإنقاذ الوطن، وتبرعوا بالمواد وقدموا الحبوب الغذائية للجيش دعما لحرب المقاومة ضد اليابان؛ واشتركوا في بناء الطريق الممتد من يوننان إلى ميانمار بالقوة البشرية الكبيرة، ضمانا فتح خط مواصلات دولي هام في فترة حرب المقاومة الصينية ضد العدوان الياباني. في التبت أبعث الزعيمان الدينيان، الجيل التاسع للبانتشن والجيل الثالث عشر للدالاي لاما برقية إلى البلاد كلها تنديدا بجرائم العدوان الياباني على الصين ودعوة إلى مقاومة العدوان اليابان بحزم. وأطلق أبناء القوميات المختلفة في شينجيانغ أنشطة التبرع بالأموال على نطاق واسع، وتبرعوا 154 طائرة إلى أغسطس 1944. واشترك أبناء قوميات قاوشان وشه وتوجيا وغيرها من الأقليات القومية المنتشرون في مختلف المناطق في النضالات ضد العدوان الياباني بأساليب مختلفة. وعاد عدد كبير من مواطني هونغ كونغ و ماكاو إلى بر الصين الرئيسي للاشتراك في النضالات ضد العدوان الياباني، وعاد أكثر من 50 ألف مواطن من تايوان إلى بر الصين الرئيسي للاشتراك في النضالات ضد العدوان الياباني.  

قدم المغتربون الصينيون وراء البحار إسهاما لحرب المقاومة الصينية ضد العدوان الياباني وحرب المقاومة العالمية ضد الفاشية بتـقديم القوة المالية والمادية وغيرهما من الأساليب. وبلغ عدد الجمعيات لهم أكثر من 3940 تمثلها الجمعية المشتركة لمقاومة اليابان للمغتربين الصينيين في عموم أوروبا، والجمعية العامة للمغتربين الصينيين في جنوب شرقي الصين، وجمعية إنقاذ الوطن للمغتربين الصينيين في أمريكا. عاد تشن جيا قنغ البالغ من العمر 67 سنة في ذلك الوقت قائدا وفد المواساة للمغتربين الصينيين في جنوب شرقي آسيا إلى البلاد متجشما مشقات السفر الطويل للمواساة والاستطلاع، مما شجع عزيمة الجيش والشعب في الوطن على مقاومة العدو، وتعزيز موجة استثمار المغتربين الصينيين في البلاد. من عام 1937 إلى عام 1942، تبرع المغتربون الصنيون وراء البحار 217 طائرة من مختلف الأنواع. وقدم عدد كبير من الشاحنات التي تبرع بها المغتربون الصينيون ضمانا للشحن على الطريق من يوننان إلى ميانمار في فترة الحرب. كان المغتربون الصينيون وراء البحار متحمسين في شراء السندات الحكومية وبمبلغ هائل، كانت معظم هذه السندات يساوي تبرعات مجانية. كان المبلغ الهائل من التحويلات المالية الخارجية التي أرسلها المغتربون الصينيون من الخارج تدفع عن أو تبطل الأموال التي يحتاجها استيراد الأسلحة لمقاومة العدوان الياباني. وعاد عدد كبير من المغتربين الصينيين إلى الوطن للاستثمار، فلعبوا بذلك دور "نقل الدم" للاقتصاد والمال الحكومي الذي يعاني من "فقر الدم" في أواخر حرب المقاومة ضد العدوان الياباني. ومن أجل حل مشكلة الأدوية التي تحتاجها الصين بإلحاج في تلك الفترة، تبرع المغتربون الصينيون الأموال لشرائها أو أقاموا مصانع أدوية في الصين أو خارجها مباشرة. بعد اندلاع حرب المقاومة الوطنية، عاد بعض المغتربين الصينيين إلى الوطن للاشتراك في المعارك مباشرة. يفيدنا الإحصاء المعني أن 3913 عاملا الميكانيكي من المغتربين الصينيين في جنوب شرقي آسيا عادوا إلى الوطن ليخدموا ليلا ونهار في خط النقل المخترق القمم الجبلية الخطيرة، وضحى أكثر من 1000 منهم بحياتهم. كان المغتربون الصينيون في الولايات المتحدة الأمريكية يقيمون مدرسة أو جمعية للطيران بنشاط للقيام بإنقاذ الوطن بالطيران، وعاد أكثر من 300 مغترب صيني على الأقل في الولايات المتحدة الأمريكية بعد التدريب للطيران الجوي إلى البلاد للمشاركة في الحرب. وفقا لإحصاء لجنة شؤون المغتربين الصينيين لمقاطعة قوانغدونغ، أكثر من 40 ألف مغترب صيني من أصل قوانغدونغ عادوا إلى الوطن للمشاركة في حرب المقاومة، واشترك عدد كبير من المغتربين الصينيين في قوات المقاومة ضد اليابان تحت قيادة الحزب الشيوعي الصيني، تجاوز عدد المغتربين الصينيين الشبان العائدين والمواطنين من هونغ كونغ وماكاو في فريق دونغجيانغ لمقاومة اليابان 1000 شخص. واشتهد كثير منهم في ساحة الحرب بشجاعة.

في الظروف الصعبة جدا في فترة حرب المقاومة ضد العدوان الياباني، قدم الشعب الصيني للاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا ودول أخرى كمية كبيرة من المنتجات الزراعية والرعوية والمعدنية التي كانت هذه الدول تحتاجها بإلحاح، ودعم وساعد بنشاط نضال الشعوب المختلفة ضد الفاشية. والجدير بالذكر أن الشعب الصينى الذي كان يعاني من نهش الغزاة اليابانيين في السنوات الصعبة، ساعد المعانين الآخرين من اضطهاد الفاشية العالمية بإخلاص. في ذلك الوقت، قبلت شانغهاي حوالي 30 ألف لاجئ يهودي، منهم مايك بلومنتال الذي تولى منصب وزير الخزانة الأمريكي في وقت لاحق. كان خه فنغ شان، القنصل العام الصيني لدى فيينا  في ذلك الوقت يواجه خطرا كبيرا لإصدار التأشيرات لكي إنقاذ الحياة للآلاف من اللاجئين اليهود على الأقل، ليهربوا من براثن الفاشية، ويستحق باسم"شندلر الصيني".

المقالات المعنية