التعليقات وردود الأفعال

المساهمة التاريخية التي قدمها الحزب الشيوعي الصيني للحرب العالمية ضد الفاشية

موعد الأصدار:2015-07-30 | اجعل حجم الخط أكبر | اجعل حجم الخط أصغر

الكاتب: | مصدر:((صحيفة الشعب اليومية))

ملخص:

المؤلف: مركز البحوث النظرية لمكتب بحوث تاريخ الحزب التابع للجنة المركزية  للحزب الشيوعي الصيني

كانت الحرب العالمية ضد الفاشية والتي انتهت قبل 70 عاما، حربا ذات حجم غير مسبوق في التاريخ البشري. كان لهيب الحرب ينتشر في آسيا وأوروبا وأفريقيا وأوقيانوسيا، وقع فيها حوالي ملياري شخص من أكثر من 80 دولة ومنطقة. كانت الحرب كارثة حققتها القوى الفاشية التي كانت تترأسها ألمانيا وإيطاليا واليابان لكل البشرية، وصراعا حاسما بين العدالة والشر، بين النور والظلام، بين التقدم والرجعية، وبين الحضارة والهمجية في العالم. وبالنظر إلى هذه الحرب العالمية الضارية، نجد أن الحزب الشيوعي الصيني لم يلعب فقط دور الركيزة في حرب المقاومة ضد اليابان، بل قدّم إسهاما تاريخيا متميزا في انتصار الحرب العالمية ضد الفاشية.

أولا، رفع راية الجبهة الوطنية المتحدة لمقاومة اليابان عاليا، ودفع تشكيل جبهة دولية موحدة لمقاومة الفاشية بقوة

في ثلاثينات القرن العشرين، يُشكّل مصدران للحرب في آسيا وأوروبا على التوالي، وأضرمت القوى الفاشية في اليابان وألمانيا نار حرب عالمية في آسيا وأوروبا على التوالي. كانت حرب المقاومة ضد اليابان للشعب الصيني ذات أهمية عالمية لحماية السلم والعدالة وإنقاذ الحضارة الإنسانية منذ بدايتها. والجبهة الوطنية المتحدة لمقاومة اليابان التي دفع الحزب الشيوعي الصيني إقامتها لم ترس فقط قاعدة لهزيمة الفاشية اليابانية، بل خلقت أيضا ظروفا مواتية  لإقامة جبهة دولية موحدة لمقاومة الفاشية.

(1) كان الحزب الشيوعي الصيني أول من خاض النضال ضد الفاشية من بين مختلف القوى السياسية الصينية، وقاد ودفع مقاومة اليابان جزئيا، ورائدا في رفع ستار الحرب العالمية لمقاومة الفاشية.

عندما حدثت حادثة "18 سبتمبر" عام 1931، وتجاه العدوان الياباني الوحشي على شمال شرقي الصين، أصدر الحزب الشيوعي الصيني فورا دعوة لمقاومة اليابان. حيث أصدر إعلانا علنيا في 20 سبتمبر، وعارض احتلال اليابان على شمال شرقي الصين بقوة. ثم، أصدرت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني والحكومة المركزية المؤقتة للجمهورية السوفيتية الصينية بضع عشرة وثيقة تفضح أطماع العدوان الياباني وأخطار سياسة عدم المقاومة لحكومة الكومينتانغ، داعية جماهير الشعب إلى النهوض لمقاومة اليابان، ومعبرة عن موقف الحزب الشيوعي الصيني الواضح وعزيمته على مقاومة العدوان الياباني واستعادة الأراضي. بفضل دعوة ودفع الحزب، نهضت بسرعة حركة جماهيرية لمقاومة اليابان وإنقاذ الوطن على نطاق البلاد وتطورت إلى ذورة لها بسرعة.

في 15 إبريل 1932، أعلنت الحكومة المركزية المؤقتة للجمهورية السوفيتية الصينية حربا ضد اليابان رسميا، قبل إعلان حكومة الكومينتانغ الحرب ضد اليابان بـ 9 سنوات. من أجل مقاومة العدوان الياباني، دعت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني أعضاء الحزب وعصبة الشبيبة إلى أن يتغلغلوا في الأرياف بشمال شرقي الصين لتنظيم وتعبئة الجماهير، وتشكيل قوات العصابات لمقاومة اليابان. تم تشكيل الجيش الثوري الشعبي بشمال الشرق عام 1933. في فبراير 1936، وحد الحزب الشيوعي الصيني قوى مقاومة اليابان المختلفة في شمال الشرق كجيش مشترك لمقاومة اليابان بشمال الشرق، تطور هذا الجيش في عام 1937 إلى أكثر من 30 ألف جندي في 11 فيلقا، وأقام 3 مناطق لحرب العصابات في نانمان وجيدونغ وبيمان، فأصبح القوة الرئيسية لمقاومة اليابان في شمال الشرق. كان هذا الجيش ينتقل بين الجبال والأنهار ليخوض آلاف المعارك ضد الجيش الياباني والجيش العميل في ظروف صعبة جدا وفي حالة الفرق الهائل بينه وبين قوات العدو، وهدد بصورة خطيرة الحكم الاستعماري الياباني في شمال الشرق، وسجل أول مآثر في الحرب العالمية ضد الفاشية.  

قدم الحزب الشيوعي الصيني دعما معنويا وعسكريا قويا لمقاومة اليابان جزئيا في المناطق الأخرى داخل ممر شانهايقوان. حيث عبأ الجماهير لمساعدة جيش الطريق 19 لحزب الكومينتانغ في مقاومة اليابان في معركة سونغهو؛ وتعاون مع الجنرال فنغ يوي شيانغ من حزب الكومينتانغ في تنظيم الجيش المتحالف لمقاومة اليابان، لشن حرب المقاومة ضد اليابان في منطقة تشاهار؛ ونظم وفود الحزب الشيوعي الصيني وعبأ الأوساط الاجتماعية المختلفة لمواساة ودعم العسكريين الذين يخوضون المعارك ضد اليابان في منطقة سوييوان.

طوال حرب المقاومة ضد اليابان جزئيا، قاد الحزب الشيوعي الصيني نضال مقاومة اليابان في شمال الشرق كلها، مما دعم وتضامن مع المناطق المختلفة في حرب المقاومة ضد اليابان جزئيا، ودفع تشكيل ذورة حركة مقاومة اليابان وإنقاذ الوطن في البلاد كلها بقوة، وظهر أمام الصينيين وأمام العالم كطليعة الأمة الصينية في مقاومة اليابان.

 (2) كان الحزب الشيوعي الصيني ينظر إلى الصين والعالم بصدر ونظر واسعين دائما، ويرفع راية الجبهة الدولية المتحدة لمقاومة الفاشية بعزم

من أجل إنقاذ الأمة الصينية من الخطر، وبينما كان الحزب الشيوعي الصيني يدعو إلى تشكيل الجبهة الوطنية المتحدة لمقاومة اليابان في الصين، وجه دعوة إلى تشكيل جبهة دولية متحدة لمقاومة الفاشية وحماية السلم العالمي. في عام 1935، طرح الحزب الشيوعي الصيني في ((إعلان أول أغسطس)): الاتحاد مع الجماهير المقاومة للإمبريالية كجيش صديق لنا، والاتحاد مع كل الأمم والقوميات والدول المتعاطفة مع حركة التحرر الوطني الصينية. في يوليو 1936، أشار ماو تسي تونغ في حديثه مع الصحفي الأمريكي سنو بوضوح: "السلم والحرب في الشرق قضية عالمية." و" الإمبريالية اليابانية ليست عدوا للصين فقط، بل عدو لشعوب مختلف الدول المتطالبة بالسلم"؛ ينبغي لنا أن نتحد مع مختلف الدول وشعوبها والأحزاب المختلفة والمنظمات الشعبية المختلفة، لتشكيل جبهة دولية متحدة لمقاومة الإمبريالية اليابانية. في مارس 1937، أكد ماو تسي تونغ مرة أخرى في حديثه مع الكاتبة والصحفية الأمريكية سميدلي: إننا ندعو إلى أن تشكل الصين وبريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا  والاتحاد السوفيتي جبهة مشتركة في منطقة المحيط الهادي. نقل الحزب الشيوعي الصيني دعوته إلى تشكيل تحالف عالمي لمقاومة الفاشية إلى كل العالم بواسط هذين الحديثين.

بعد اندلاع حرب المقاومة ضد اليابان الصينية في البلاد كلها وتشكيل الجبهة الوطنية المتحدة لمقاومة اليابان، دفع الحزب الشيوعي الصيني بنشاط أكثر تشكيل جبهة دولية متحدة ضد الفاشية. في فبراير 1938، وتضامنا مع المؤتمر العالمي لدعم الصين في مقاومة اليابان والذي انعقد في بريطانيا، عقد الحزب الشيوعي الصيني مؤتمر مقاومة العدوان في يانآن. وأشار ماو تسي تونغ في خطاب ألقاه في المؤتمر: توجد الآن 3 جبهات متحدة لمقاومة العدوان، هي الجبهة المتحدة الصينية، والجبهة المتحدة العالمية، والجبهة المتحدة للشعب الياباني؛ مقاومة العدوان هي الجهة العامة للسياسة العالمية اليوم. في يناير 1939، أكد ماو تسي تونغ مرة أخرى: "إن حرب المقاومة الصينية العظيمة ضد اليابان، ليست فقط قضية صينية وقضية شرقية، بل هي قضية عالمية"، "عدونا عدو عالمي، حرب المقاومة الصينية ضد اليابان هي حرب مقاومة اليابان العالمية". بعد اندلاع الحرب بين الاتحاد السوفيتي وألمانيا، طرح ما تسي تونغ في تعليمات داخلية للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني: "مهمة الشيوعيين الصينيين أمام العالم كله الآن هي تعبئة شعوب مختلف الدول لتشكيل جبهة متحدة دولية، على سبيل مقاومة الفاشية." في يوليو 1941 أشار شو ان لاى في مقال له: "خضنا حرب المقاومة ضد اليابان أربع سنوات، وأصبحنا طليعة لمقاومة الفاشية في الشرق منذ فترة طويلة"، "إذا تقدم العدو إلى الشمال أو الجنوب، يجب علينا أن نسمره بقوة أكبر، ليقع في صعوبة القتال في جهتين أو جهات أكثر، لأداء مسئوليتنا كأحد الأعضاء الرئيسية في الجبهة الدولية لمقاومة الفاشية، وبذلك نصبح جديرين بطليعة مقاومة الفاشية في الشرق، ومن الممكن تشكيل جبهة عالمية لمقاومة الفاشية تتخذ الصين والاتحاد السوفيتي وبريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية مركزا لها."

مقاومة الفاشية والقضاء عليها وحماية السلم البشري هي رسالة مشتركة لشعوب كل العالم، ولا يمكن للقوى السلمية والعادلة في العالم كله أن تنتصر على الفاشية إلا بعد اتحادها. كان قادة الحزب الشيوعي الصيني يقيمون في الكهوف، لكنهم ينظرون إلى تغيرات في العالم ويخططون لطريق المستقبل، ويدعون بقوة إلي تشكيل جبهة عالمية لمقاومة الفاشية، بذلك أظهروا اهتمامهم بالوضع الكلي بنظرهم الثاقب وسعة صدرهم، مقارنة مع الذين كانون يشاهدون حريقا عبر النهر ويمارسون سياسة التهدئة ويحولون المشاكل والمتاعب إلى بلدان أخرى في البداية، لكن حرقوا بنيران الحرب في النهاية. 

(3) دفع الحزب الشيوعي الصيني تشكيل جبهة دولية متحدة لمقاومة الفاشية بالجبهة الوطنية المتحدة الصينية لمقاومة اليابان، مما قدم إسهاما هاما لتشكيل الجبهة دولية متحدة لمقاومة الفاشية.

 إنشاء الجبهة الموحدة الوطنية الصينية لمقاومة اليابان لم يلعب فقط دورا هاما في حرب المقاومة ضد اليابان، بل ذو أهمية حيوية لدفع تشكيل جبهة متحدة دولية لمقاومة الفاشية. كان الحزب الشيوعي الصيني يعتقد أن تشكيل جبهة متحدة  وطنية لمقاومة اليابان كان مقدمة ضرورية لتشكيل جبهة موحدة دولية لمقاومة الفاشية. في يوليو 1936، أشار ماو تسي تونغ: انتصار حرب المقاومة الصينية ضد اليابان يتطلب ثلاثة شروط، "الأول، إنجاز تشكيل جبهة موحدة وطنية صينية لمقاومة اليابان؛ الثاني، إنجاز تشكيل جبهة موحدة دولية لمقاومة الفاشية؛ الثالث، نهوض الحركات الثورية للشعب الياباني داخل اليابان وشعوب المستعمرات اليابانية". كان الحزب الشيوعي الصيني، كداعي نشيط للجبهة المتحدة الوطنية لمقاومة اليابان، يتخذ التحرر الوطني مهمة له، وترك الثأرات الدموية العارمة بينها وبين حزب الكومينتانغ جانبا بصدره الواسع المتمثل في ترك التناقضات للتضامن في مقاومة العدوان الياباني، وبذل جهودا كدودا لإنشاء الجبهة المتحدة الوطنية لمقاومة اليابان، ودفع تشكيل وضع مقاومة الأمة الصينية كلها ضد اليابان على أساس المرة الثانية للتعاون بين الحزب الشيوعي الصيني وحزب الكومينتانغ. ذلك مثل ما قيل: تبقى الأخوة بعد التخلص من المصائب، وتطمس الكراهية بابتسامة عند المقابلة. بعد اندلاع الحرب الوطنية لمقاومة اليابان، وبفضل جهود الحزب الشيوعي الصيني، اجتمع أبناء الشعب من مختلف القوميات والمواطنون من هونغ كونغ وماكاو وتايوان والجاليات الصينية وراء البحار حول راية الجبهة المتحدة الوطنية لمقاومة اليابان، ليناضلوا من أجل استقلال وتحرر الأمة الصينية. في أوائل عام 1938، قال ماو تسي تونغ في كلمات كتبها لوفد الدعم لمقاومة اليابان للمغتربين الصينيين في الملايو: "الحزب الشيوعي الصين يهتم بالمغتربين الصينيين وراء البحار، راغبا في إنشاء جبهة موحدة لمقاومة اليابان مع كل المغتربين الصينيين." من أجل تعزيز تشكيل جبهة متحدة عالمية لمقاومة الفاشية، عقد الحزب الشيوعي الصيني مؤتمر مقاومة الفاشية لمختلف الأمم والقوميات بالشرق في أكتوبر 1941 وفي مدينة يانآن، حضره أكثر من 130 مندوبا من كوريا الشمالية واليابان والهند وفيتنام وميانمار وتايلاند والملايو والفلبين واندونيسيا وغيرها من البلدان والمناطق. طرح المؤتمر التضامن مع قوى مختلف الأمم والقوميات في الشرق، لتشكيل جبهة موحدة متينة لمقاومة الفاشية. وقرر المؤتمر إقامة "تحالف مقاومة الفاشية لمختلف الأمم والقوميات بالشرق"، وأصدر خطابا للشعوب الصينية والسوفيتية والأمريكية والبريطانية. هذا الأمر كان أول نشاط هام قام به الحزب الشيوعي الصيني لدفع تشكيل جبهة متحدة دولية لمقاومة الفاشية.

بعد اندلاع حرب المحيط الهادئ دخلت الحرب العالمية ضد الفاشية مرحلة جديدة،  وحثت خطى إنشاء جبهة موحدة دولية ضد الفاشية. كان الحزب الشيوعي الصيني يرى أن المعالجة الصحيحة للعلاقات بين الجبهة المتحدة الوطنية الصينية لمقاومة اليابان والجبهة المتحدة الدولية لمقاومة الفاشية، وتعزيز الثانية بالأولى من الشروط الهامة لتحقيق انتصار حرب المقاومة ضد اليابان والحرب العالمية لمقاومة الفاشية. في 9 ديسمبر 1941، أصدر الحزب الشيوعي الصيني إعلانا، وأشار فيه: "إنه من الواضح أن تقسم كل البلدان والأمم والقوميات في العالم إلى جبهة فاشية للحرب العدوانية، وجبهة لمقاومة الفاشية تخوض حربا تحررية"؛ "تشكل الصين مع بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية وغيرهما من البلدان الصديقة المقاومة لليابان تحالفا عسكريا لخوض المعارك على شكل تعاوني، وإقامة جبهة موحدة لكل الأمم والقوميات المقاومة لليابان في منطقة المحيط الهادي، إلى أن يحقق الانتصار الكامل لحرب المقاومة ضد اليابان." وأشار الحزب الشيوعي الصيني، انطلاقا من الوضع الكلي للحرب العالمية ضد الفاشية: "المهمة المركزية للشعب الصيني والمغتربين الصينيين ومختلف الأمم والدول في جنوب شرقي آسيا، هي تشكيل جبهة متحدة واسعة لمختلف الأمم والقوميات في منطقة المحيط الهادي لمقاومة اليابان وألمانيا وإيطاليا الفاشية". من أجل ذلك أقامت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني لجنة الأعمال وراء البحار التي كان تشو ده أمينا لها، لدراسة الإستراتيجيات والتكتيكات لتنظيم جبهة متحدة دولية لمقاومة اليابان، وتحقيق التعاون العسكري مع جيوش الحلفاء الأنجلو أمريكية لمقاومة المتعدين اليابانيين. في 1 يناير 1942، وقعت الصين والولايات المتحدة وبريطانيا والاتحاد السوفيتي و22 دولة أخرى ((إعلان الدول المتحدة)) في واشنطن. إلى هنا، تشكلت الجبهة المتحدة الدولية ضد الفاشية رسميا، وسجلت صفحة جديدة للحرب العالمية ضد الفاشية.

الجبهة الدولية المتحدة لمقاومة الفاشية هي تطور وامتداد للجبهة الوطنية الصينية المتحدة لمقاومة اليابان، لم يكن الحزب الشيوعي الصيني فقط داعيا للجبهة الدولية المتحدة لمقاومة الفاشية بل كان دافعا هاما لها. دفع الوضع الكلي من الجزء، والنظر إلى العالم من منظور الصين، ودفع تشكيل الجبهة الدولية المتحدة لمقاومة الفاشية بالجبهة الوطنية الصينية المتحدة لمقاومة اليابان، كان ذلك قفزة وتساميا لسياسة الحزب الشيوعي الصيني بشأن الجبهة الوطنية المتحدة لمقاومة اليابان من النظرية إلى الممارسة.

ثانيا، تنفيذ إستراتيجية الحرب الشاملة لمقاومة اليابان، والانضمام إلى  الحرب العالمية لمقاومة الفاشية بنشاط

بعد اندلاع حرب المقاومة ضد اليابان على نطاق البلاد كلها، هل يمكن للشعب الصيني أن يحقق انتصارا في حرب التحرر الوطني غير المسبوق في تاريخ البشرية مواجها المتعدين اليابانيين المدججين بالسلاح حتى أسنانهم، هذا الأمر يتعلق مباشرة بحياة وهلاك الأمة الصينية، ويؤثر بعمق على وضع الحرب العالمية لمقاومة الفاشية.  كان كل من ميدان الحرب في مؤخرة العدو والذي يقوده الحزب الشيوعي الصيني وميدان الحرب الأمامي الذي يقوده حزب الكومينتانغ مستقلا ويعتمد على البعض، الأمر الذي أصبح مشهدا متميزا في الحرب العالمية الثانية. كان الحزب الشيوعي الصيني يواصل مقاومة اليابان بصعوبة من جانب، ومن جانب آخر، يتعاون ويستجيب ويدعم الحرب العالمية ضد الفاشية بقوة.

 (1) خط حرب المقاومة ضد اليابان في البلاد كلها على أساس تعبئة الجماهير على نطاق واسع، والمبدأ الإستراتيجي العام للحرب الطويلة الأمد والإستراتيجية والتكتيك لحرب العصابات، والتي وضعها ونفذها الحزب الشيوعي الصيني قدمت الضمان الأساسي لانتصار حرب المقاومة ضد اليابان، وأثرت النظريات والممارسات العسكرية العالمية.

في الوقت الخطير التاريخي للعدوان الياباني على الصين على نطاق واسع ومواجهة الأمة الصينية مسألة الحياة أو الهلاك، تحمل الحزب الشيوعي الصيني المسؤولية التاريخية لإنقاذ الأمة من الخطر. في ديسمبر 1935، تنبأ ماو تسي تونغ علميا: لابد من الاستعداد لخوض حرب طويلة الأمد لهزيمة الامبريالية اليابانية. في أغسطس 1937، أجار اجتماع لوتشوان للجنة المركزية للحزب ((المناهيج العشرة لمقاومة اليابان وإنقاذ الوطن))، مفسرا التخطيط الإستراتيجي الأساسي للحزب في فترة مقاومة اليابان بصورة منهجية، ومؤكدا رسميا خط "حرب المقاومة ضد اليابان في البلاد كلها ومشاركة الأمة الصينية كلها"، وأن تكون الإستراتيجية العسكرية لمقاومة اليابان "الحرب الطويلة الأمد". في مايو 1938، جمع ماو تسي تونغ ذكاء كل الحزب، وكتب، بصورة مبتكرة، مقالا نظريا عسكريا بعنوان ((حول الحرب الطويلة الأمد)) لإرشاد حرب المقاومة ضد اليابان، ورفع فيه مكانة حرب العصابات إلى مكانة إستراتيجية، وتوقع، بصورة علمية، أن حرب المقاومة ضد اليابان ستمر بثلاث مراحل وهي مرحلة الدفاع الإستراتيجي ومرحلة التجابه الإستراتيجي ومرحلة الهجوم المضاد الإستراتيجي، وأكد أن الصين يمكنها، بل لابد لها تستقبل الانتصار النهائي بعد خوضها الحرب الطويلة الأمد.   جمع ماو تسي تونغ الكفاح المسلح والنضال غير المسلح معا، وحطم حلم العدو لتحقيق الانتصار بسرعة من خلال الحرب السريعة والقضاء على الصين، بذلك أضاف ماو تسي تونغ أسلحة نظرية عسكرية إلى الكنوز النظرية للحرب العالمية لمقاومة الفاشية، فحظي بالتقدير  العالي من داخل الصين وخارجها. وأشاد هذه الفكرة المعلق العسكري الأمريكي فيرنر قائلا: "خلال الحرب العالمية الثانية، لا يمكن لحرب العصابات في أي مكان بالعالم أن تتحمل المهام الإستراتيجية التي ستتحملها حرب العصابات في الصين بل تقدر على تحملها." وقال سابورو يامازاكي المستشار في المقر الرئيسي للجيش الياباني في مقال له بعنوان ((إستراتيجية حرب العصابات لماو تسي تونغ توضع مليون عسكري بالجيش الياباني الإمبراطوري في متاهة)): "حرب العصابات لمقاومة اليابان لماو تسي تونغ، جديرة بأن تكون أكبر حرب عصابات حجما وأكثرها جودة في التاريخ العالمي. هي إستارتيجية هجومية تعبئ كل أبناء الشعب." واعترف المعلق العسكري الياباني كوسومي تاداو قائلا: "من بين مختلف المؤلفات العسكرية التي ظهرت في القرن العشرين، أكثرها خاصة نظرية حرب العصابات لماو تسي تونغ."

(2) أصبحت حرب المقاومة ضد اليابان في مؤخرة العدو والتي تحت الحزب الشيوعي الصيني ركيزة قوية في ميدان الحرب الآسيوي للحرب العالمية لمقاومة الفاشية.

بعد اندلاع حرب المقاومة ضد اليابان على الصعيد الوطني، ووفقا للخطة الاستراتيجية العسكرية لحزب الكومينتانغ و الحزب الشيوعى الصينى، كان الجيش الشعبي تحت قيادة الحزب الشيوعي الصيني يتطور في مؤخرة العدو رئيسيا لإقامة قواعد لمقاومة اليابان في مؤخرة العدو، وفتح ميادين الحرب الواسعة المستقلة في مؤخرة العدو، وهذه ميادين الحرب تتقابل مع ميادين الحرب الأمامية، وتتبادل معها في الدعم والتعاون والاستجابة، لتشكيل الوضع الإستراتيجي المتمثل في هجوم العدو من ميادين الحرب الأمامية والخلفية، الأمر الذي يتعاون مع ميادين الحرب الأمامية بقوة. بعد دخول حرب المقاومة ضد اليابان مرحلة التجابه، ارتقت القوات المسلحة المقاومة لليابان وميادين الحرب في مؤخرة العدو والتي تحت قيادة الحزب الشيوعي الصيني إلى ميدان الحرب الرئيسي لمقاومة اليابان تدريجيا. في ذلك الوقت قلت عمليات حربية واسعة النطاق في ميادين الحرب الأمامية، بينما شن جيش الطريق الثامن وقوات الشعب الأخرى "معركة مائة فوج" وغيرها من المعارك، ووجهت بذلك ضربات قوية لليابان، وأثبتت ثقة الجيش والشعب بالحرب الطويلة الأمد. وفي نفس الوقت، ركز الجيش الياباني قوته على ضرب قواعد مقاومة اليابان في مؤخرته بتطبيق سياسة "حرق كل الأشياء وقتل كل الصينيين ونهب كل الممتلكات"، وصنع "منطقة خالية من الإنسان على مسافة 500 كم". خصوصا في الفترة ما بين 1941-1942، عانت حرب المقاومة ضد اليابان في مؤخرته وضعا صعبا غير مسبوق. تحت قيادة الحزب الشيوعي الصيني، كان الجيش والشعب المقاوم لليابان لم يخف بل واصل مقاومة العدو بشجاعة، وقام بالنضال الطويل والشاق ضد المعتدين اليابانيين، وأثبت أقدامهم  في ميدان الحرب الآسيوي الرئيسي للحرب العالمية لمقاومة الفاشية. بعد خريف عام 1943 تغير وضع الحرب في ميدان الحرب في مؤخرة العدو تدريجيا إلى الهجوم المضاد جزئيا، ثم دخل الهجوم المضاد على نطاق شامل في النصف الأول من 1945، وحقق الانتصار العظيم لحرب المقاومة ضد اليابان في النهاية.

 في الحرب المقاومة ضد اليابان كلها، سجل الجيش والشعب الذي كان الحزب الشيوعي الصين يقودهما إنجازات عظيمة، حيث خاض 125،000 معركة ضد العدو، وقضى على 714ر1 مليون عسكري في الجيش الياباني والجيش العميل. وفي نفس الوقت، تعاظمت وتطورت قوة ذاتية للحزب بصورة غير مسبوقة، وتطور عدد أعضاء الحزب الشيوعي الصيني إلى أكثر من 2ر1 مليون، وعدد العسكريين في الجيش الشعبي إلى 32ر1 مليون، وعدد الميليشيا إلى 6ر2 مليون، وبلغ مجموع مساحة القواعد البالغ عددها 19 قطعة أكثر من مليون كم مربع، ينتمي إليها 125 مليون نسمة. وبلغ عدد والجرحي والتقلى في القوات المقاومة ضد اليابان في مؤخرة العدو أكثر من 610 ألف. في 18 مارس 1945، قال مقال نشر في ((تحالف وورلد ويكلي)) في طوكيو باليابان متنهدأ "وفقا لرأينا أن القوى المقاومة الحقيقة ضد اليابان هي الحزب الشيوعي الصيني دائما". حتى اعترف أوكامورا، القائد العام للجيش الياباني المعتدي على الصين،  في مذكراته بأن جيش الطريق الثامن "شجاع في القتال، ومتضامن داخليا، لكن أسلحته ومعداته رديئة جدا. "

باختصار، كانت ميادين الحرب في مؤخرة العدو والتي فتحها الحزب الشيوعي الصينية والجيش الشعبي الذي تحت قيادته تواصل حرب المقاومة ضد اليابان الصعبة والطويلة الأمد، وتتطور وتتعاظم باستمرار، وأصبحت ميدانا فعالا في الحرب المقاومة ضد اليابان، وأصبحت في نفس القوت قوة ركيزة في ميدان الحرب الآسيوي الرئيسي في الحرب العالمية لمقاومة الفاشية. 

 (3) في الحرب العالمية ضد الفاشية، كانت حرب المقاومة ضد اليابان في مؤخرة العدو بالصين والحروب المقاومة ضد الفاشية في مختلف الدول في العالم يتعاون بعضها مع بعض ويدعم بعضها بعضا، فحقق انتصار الحرب العالمية المقاومة ضد الفاشية.

تطلعا إلى الحرب العالمية ضد الفاشية، نجد أن الحرب الصينية لمقاومة اليابان أبكرها وأطولها في وقت مستمرار، ولعبت دورا حاسما في القضاء النهائي على المعتدين اليابانيين. في فترة حرب المقاومة ضد اليابان جزئيا في شمال شرقي الصين، أقام الحزب الشيوعي الصيني مع المقاومين الكوريين ضد اليابان معا أنواعا مختلفة من المنظمات والقوى المسلحة لمقاومة اليابان ليكافحوا المعتدين اليابايين يدا بيد في معارك دامية. بعد اندلاع الحرب المقاومة في البلاد كلها، نظم وعبأ الحزب الشيوعي الصيني الحركة المناهضة للحرب للشعب الياباني بصورة فعالة، ودعم وساعد المناضلين اليابانيين المقاومين للفاشية على إنشاء "تحالف الصحوة" وغيره من المنظمات المناهضة للحرب، الأمر الذي لعب دورا متميزا في حرب المقاومة ضد اليابان. في أواسط ثلاثينات القرن العشرين، وبتأثير ((إنقاذ الوطن تايمز)) التي أسسها الحزب الشيوعي الصيني في فرنسا، تضامن المغتربون الصينييون في الفئات الاجتماعية الأدنى في بريطانيا وفرنسا وألمانيا وغيرها من الدول مع الشخصيات المحلية المحبة للسلم والعدالة للقيام بنشاطات متنوعة ضد الفاشية بصورة مباشرة أو غير مباشرة. بعد اندلاع حرب المحيط الهادي، دعا ونظم الحزب الشيوعي الصيني المغتربين الصينيين والمحليين في أنحاء جنوب شرقي آسيا، للقيام بنضالات ضد اليابان بشجاعة في بيئة رهيبة جدا. كان فرع  المغتربين الصينيين في الفلبين ("فرع 4 و8" اختصارا، يرمز إلى الجيش الرابع الجديد وجيش الطريق الثامن)  يتمسك بالنضال ضد اليابان في فترة احتلال اليابان على الفلبين، ويتعاون مع الجيش الأمريكي بقوة في الهجوم المضاد؛ إلى جانب ذلك، كان المغتربون الصينيون الشبان المتأثرون بالحزب الشيوعي الصيني اشتركوا بالتتابع في جيش المقاومة ضد اليابان لشعب الملايو، وسجلوا مآثر في تحقيق انتصار النضال المحلي ضد الفاشية اليابانية. وفي الأمريكتين، انضم بعض المغتربين الصينيين الشبان المتأثرين بالحزب الشيوعي الصيني إلى تحالف مقاومة الإمبريالة للمغتربين الصينيين في الأمريكيتين والجمعية المشتركة لقطاع الغسيل، للقيام بأنشطة مختلفة للمقاومة ضد اليابان ودعم الصين؛ وأصبحت ((الصحيفة اليومية للمغتربين الصينيين في الأمريكيتين)) التي أسسها تانغ مينغ تشاو، المغترب الصيني وعضو الحزب الشيوعي الصيني بوقا للنضال العالمي ضد الفاشية. بهذه التأثيرات، انضم أكثر من 13،000 شابا من المغتربين الصينيين إلى الجيش الأمريكي لخوض المعارك في مختلف ميادين الحرب العالمية ضد الفاشية في أنحاء العالم.

كان الحزب الشيوعي الصيني يقوم بالنضال ضد الفاشية في جبهة المخابرات. في عشية الحرب بين الاتحاد السوفيتي وألمانيا عام 1941، أبلغت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني الاتحاد السوفيتي بالموعد المحدد للهجوم الألماني الذي حصل عليه عنصر المخابرات السري للحزب الشيوعي الصيني يان باو هانغ، مما كسب وقتا ثمينا لدخول الاتحاد السوفيتي الاستعداد الحربي. في صيف عام 1944، نقلت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني الأحوال المفصلة لترتيب جيش كوانتونغ الياباني في الحدود الصينية السوفيتية في شمال شرقي الصين والتي حصل عليها يان باو هانغ للاتحاد السوفيتي، الأمر الذي لعب دورا هاما لقضاء الجيش السوفيتي على جيش كوانتونغ الياباني، نخبة من القوات اليابانية. وفي المقابل لم ينفصل انتصار الحرب الصينية المقاومة ضد اليابان عن المساعدة والتعاون من ميادين الحرب الأخرى  لمقاومة الفاشية في العالم. وحظيت حرب المقاومة ضد اليابان في مؤخرة العدو والتي تحت قيادة الحزب الشيوعي الصيني باهتمام وتعاطف ودعم الدول والمنظمات والشعوب المحبة للسلام والعدالة في العالم. كان نورمان بيتون وكوتنيس وهانز شيب وغيرهم من الأطباء والصحفيين الأجانب يتغلغلون في ميادين الحرب في مؤخرة العدو، ليتناضلوا مع الجيش والشعب الصيني في بيئات صعبة وخطيرة، حتى ضحوا بحياتهم. وسافرت أغنيس سميدلي وغيرها من الصحافيين الأجانب إلى المناطق التي كان جيش الطريق الثامن والجيش الرابع الجديد يخوضان المعارك فيها لتغطية الأخبار، وكتبوا كمية كبيرة من التقارير الصحفية حول حرب المقاومة ضد اليابان.

كانت ميادين الحرب في مؤخرة العدو والتي كان يقودها الحزب الشيوعي الصيني وميادين الحرب لمقاومة الفاشية في أنحاء العالم كيان واحد غير قابل لتجزئته، حيث دعمت القوى المقاومة ضد الفاشية في أنحاء العالم ميادين الحرب في مؤخرة العدو في الصين، ذلك عزز ثقة وشجاعة الشعب الصيني بالانتصار على المعتدين اليابانيين، بينما كانت ميادين الحرب في مؤخرة العدو في الصين تدعم وتشجع عزيمة الشعوب في العالم في مقاومة الفاشية.

ثالثا، التقدم تدريجيا نحو الساحة العالمية، وتقديم إسهام هام لإنشاء نظام عالمي جديد بعد الحرب العالمية الثانية

مسيرة حرب المقاومة الصينية ضد اليابان هي مسيرة لاتجاه الحزب الشيوعي الصيني من يانآن الى المسرح العالمي. خلال حرب المقاومة ضد اليابان، كان الحزب الشيوعي الصيني يشترك في النشاطات الدولية بنشاط، ويعمل على إثبات مكانة الصين كدولة كبيرة وإقامة نظام دولي بعد الحرب، الأمر الذي ترك تأثيرا عميقا وبعيدا على تطور الوضع الدولي بعد الحرب.

(1) بذل الحزب الشيوعي الصيني الجهود بمبادرة لفتح وضع دبلوماسي له، وممارسة دبلوماسية مستقلة وذاتية لمقاومة اليابان بنشاط

في بداية اندلاع حرب المقاومة الوطنية ضد اليابان، طرحت ((عشرة مناهج لمقاومة اليابان وإنقاذ الوطن)) التي وضعه مؤتمر لوتشوان: انتهاج السياسة الدبلوماسية لمقاومة اليابان، وتشكيل تحالف لمقاومة العدوان مع كل الدول المعارضة للعدوان الياباني وإبرام اتفاقيات بشأن التعاون العسكري لمقاومة اليابان في نطاق عدم فقدان الأراضي والسيادة". وحدد بوضوح ((منهاج تنفيذ السياسة في المنطقة الحدودية بين شنشي وقانسو ونينغشيا)) الصادر في مايو 1941: "وفقا لمبدأ احترام سيادة الصين والقوانين والأوامر الحكومية، يسمح للأجانب أن يسافروا إلى هذه المنطقة للزيارة، والمشاركة في عمل المقاومة ضد اليابان، أو ممارسة الأعمال الصناعية والثقافية والدينية." بعد اندلاع الحرب بين الاتحاد السوفيتي وألمانيا في يونيو 1941 أصدر الحزب الشيوعي الصيني تعليمات داخل الحزب:" في الدبلوماسية، نتحد مع كل الناس المقاومين ضد الفاشية الألمانية والإيطالية واليابانية في برطاينا والولايات المتحدة الأمركية ودول أخرى، لمقاومة أعدائنا المشتركين.". بالإضافة إلى ذلك، كان قادة وموظفو المكتب الجنوبي للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني في مؤخرة العدو لهم ارتباط دائما مع المبعوثين الأجانب في الصين والموظفين في مؤسسات مساعدة الصين والصحفيين الأجانب، لتشكيل علاقة الصداقة على نطاق واسع، والقيام بالنشاطات الدبلوماسية ضد اليابان بنشاط..

بعد اندلاع حرب المحيط الهادئ، اعترف بل اهتم مزيد من الشخصيات الدولية بمكانة ودور الحزب الشيوعي الصيني وقواعد المقاومة ضد اليابان تحت قيادته. منذ يونيو 1944، دعا الصحافيون الأجانب في تشونغتشينغ إلى تنظيم وفد للصحفيين الصينيين والأجانب لزيارة يانآن في الشمال الغربي . في يوليو وأغسطس 1944، أرسل مقر القيادة العسكرية للجيش الأمريكي في منطقة الصين وميانماو والهند الحربية فرقة المراقبين العسكريين، لتقيم في يانآن ما يقرب من ثلاث سنوات، ويستطلع أعضاؤها قاعدة جيسوي وقاعدة جينتشاجي لمقاومة اليابان في مؤخرة العدو. من أجل تلبية احتياجات توسيع التبادلات الخارجية، أصدرت اللجنة المركزية للحزب الشيوعى الصينى في 18 أغسطس 1944، ((تعليمات بشأن الأعمال الخاريجية)) التي تشير بوضوح إلى: في السياسات والأنشطة الخارجية لنا، يجب علينا الوقوف موقفا وطنيا بحزم، ونعزز الاحترام الذاتي والثقة الذاتية للأمة الصينية، وعدم الإقصاء، هذا من ناحية، من ناحية أخرى ينبغي لنا أن نتعلم نقاط القوة من الآخرين، والتعاون الجيد مع الآخرين، ولكن لا خوف للأجانب ولا استسلام لهم. أجرى ماو تسي تونغ، وتشو ان لاى، وتشو ده وغيرهم من القادة محادثات كثيرة مع المراسلين الأجانب وعدد من أعضاء فرقة المراقبة للجيش الأمريكي، لتقديم  لمحات شاملة عن قيادة الحزب الشيوعي للقواعد المقاومة ضد اليابان في مؤخرة العدو.  كل ذلك لعب دورا إيجابيا لتحقيق التواصل بين الحزب الشيوعي الصيني والعالم الخارجي، والدعاية إلى أفكار الحزب الشيوعي الصيني حول المقاومة ضد اليابان على نطاق أوسع.

(2) المشاركة الفعالة للحزب الشيوعي الصيني في الأنشطة الدولية، لتوسيع التأثير السياسي له وللمناطق المحررة التي شأنها كجزء من الصين على الساحة الدولية

عشية انتصار الحرب العالمية ضد الفاشية، شاركت الصين في اقتراح تأسيس الأمم المتحدة وأصبحت عضوا دائما بمجلس الأمن للأمم المتحدة، الأمر الذي رفع المكانة الدولية والتأثير العالمي للصين. في عشية الجمعية التأسيسية للأمم المتحدة، من أجل أن يكون الوفد الصيني ذا تمثيلية واسعة، ويمثل أيضا إرادة الشعب في المناطق المحررة الواسعة، طرح الحزب الشيوعي الصيني مرات وبوضح أن يرسل مندوبا للاشتراك في المؤتمر. بعد جهود الحزب الشيوعي الصيني، وتحت الضغوط الدولية والمحلية تخلت حكومة حزب الكومينتانغ عن تنظيم الوفد من جانبه الواحد. من إبريل إلى يونيو 1945، حضر أحد مسئولي الحزب الشيوعي الصيني، دونغ بي وو، بصفته أحد الأعضاء الرسميين للوفد الصيني، مؤتمر الجمعية التأسيسية للأمم المتحدة، الذي عقد في سان فرانسيسكو. في فترة المؤتمر، لم يشترك دونغ بي وو فقط في مناقشات حول مشروع بشأن تأسيس مجلس الأمن في المجلس الثالث، بل وقع على ميثاق الأمم المتحدة نيابة عن الحزب الشيوعي الصيني وأبناء الشعب في المناطق المحررة. بعد انتهاء المؤتمر، سافر دونغ بي وو إلى نيويورك، ليتصل بالشخصيات الدولية الصديقة والمغتربين الصينيين على نطاق واسع، وأنجز أعمالا كثيرة لرفع المكانة الدولية للحزب الشيوعي الصيني، مثل نشر وتوزيع النسخة الإنجليزية لـ((تسجيلات حقيقية للمناطق المحررة بالصين))، لتقديم إنجازات الحزب الشيوعي الصيني في حرب المقاومة ضد اليابان وتطورات المناطق المحررة بالصين.

بعث الحزب الشيوعي الصيني مندوبه لحضور الجمعية التأسيسية للأمم المتحدة، كان المرة الأولى لاشتراك الحزب الشيوعي الصيني في النشاطات الهامة على المسرح الدولي، ولظهوره الرسمي على المسرح الدولي، ونقله لسياساته ومبادئه وإنجازات المناطق المحررة إلى العالم مباشرة، الأمر الذي لعب تأثيرا إيجابيا بين الشخصيات الدولية والمغتربين الصينيين.

 (3) عمل الحزب الشيوعي الصيني على إثبات مكانة الدولة الكبيرة للصين وإقامة نظام دولي بعد الحرب، ودفع العملية التاريخية لنهضة الأمة الصينية والتيار المتقدم العالمي بعد الحرب بقوة

بعد تشكيل الجبهة المتحدة الدولية ضد الفاشية رسميا، طرح الحزب الشيوعى الصينى أفكاره ومتطلباته الواضحة حول القضايا الدولية ذات الصفة العمومية والقضايا الدولية التي تهم الصين بعد الحرب. في يوليو 1942، أشار مقال نشرته صحيفة ((التحرير اليومية)) للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني: ينبغي أن يكون انتصار حرب مقاومة الفاشية انتصارا للعشب، وينبغي أن تحترم الدول المختلفة اختيارات شعوبها في الأنظمة الاجتماعية لها؛ "يجب أن تكون الصين بعد الحرب مستقلة تقيم علاقات المساواة والمنفعة المتبادلة مع مختلف الدول الصديقة، وليست مستعمرة أو شبه مستعمرة أو تابعة لدولة ما." بعد توقيع معاهدات جديدة بين الصين والولايات المتحدة الأمركية وبين الصين وبريطانيا حول إلغاء امتيازات خارج نطاق التشريع المحلي في يناير عام 1943 اتخذت اللجنة المركزية قرارا بسرعة للاحتفال بإلغاء المعاهدات غير المتكافئة، وأشارت في نفس الوقت إلى أن المكانة المتكافئة الحقيقية "تحقق بالاعتماد على جهود الشعب الصيني رئيسيا". وفي نوفمبر نفس العام، نشرت صحيفة ((التحرير اليومية)) افتتاحية تشير إلى أن الحقوق التي تتمتع بها القوى  السياسية المختلفة المقاومة ضد الفاشية في بلاد واحدة،  في المؤسسات الديمقراطية الدولية والمحلية، تحدد وفقا لإسهاماتها في مقاومة الفاشية". في أبريل 1945، أشار ماو تسي تونغ في التقرير السياسي الصيني للمؤتمر الوطني السابع للحزب الشيوعي الصيني بعنوان ((حول الحكومة الائتلافية)): المبادئ الأساسية للسياسة الخارجية للحزب الشيوعي الصيني: إقامة وتمتين العلاقات الدبلوماسية مع مختلف الدول، وحل كل القضايا حول العلاقات بينهما على أساس "هزم المعتدين اليابانيين نهائيا، والحفاظ على السلام العالمي، والاحترام المتبادل لاستقلال الدولة ومكانتها المتكافئة والتعزيز المتبادل لحقوق الدولة والشعب والصداقة." إلى جانب المشاكل الصينية، يدعو ((حول الحكومة الائتلافية)) إلى مساعدة القوى الديمقراطية للشعب الياباني على إقامة نظام ديمقراطي، ومساعدة الشعب الكوري على تحقيق التحرر، ويتمنى من أن تقيم شعوب الهند والدول بجنوب شرقي آسيا دولا مستقلة وديمقراطية."

عشية انتصار الحرب العالمية ضد الفاشية، شارك الحزب الشيوعي الصيني في تأسيس الأمم المتحدة، ودفع مع الدول المعنية الأخرى جنبا إلى جنب صنع ميثاق الأمم المتحدة والقواعد الأساسية الأخرى التي تحكم العلاقات الدولية، هذا الأمر ذو أهمية عميقة وبعيدة. مع إصدار ميثاق الأمم المتحدة رسميا، أصبحت الصين واحدة من الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن للأمم المتحدة، وبدأ إنشاء نظام دولي بعد الحرب، ذلك عزز المسيرة التاريخية لنهضة الأمة الصينية. ومع إنشاء الأمم المتحدة كنقطة انطلاق، بدأت تتشكل آلية جديدة للحفاظ على السلم والأمن الدوليين، ذلك يؤثر على تطور الوضع الدولي بعد الحرب تأثيرا عميقا وبعيدا. منذ ذلك الوقت فصاعدا، بدأت القوى التقدمية في العالم في النمو المستمر، وتعرض النظام الدولي في العصر القديم  لتنافس القوى الاستعمارية على الهيمنة وأساس الاستعمار العالمي لهزازات وصدمات شديدة، ونهضت حركات الاستقلال والتحرر الوطني لمختلف المستعمرات والدول التابعة في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية تدريجيا، وأصبحت تيارا عالميا لا يقاوم.

لقد أثبت التاريخ ببلاغة أن الانتصار العظيم لحرب المقاومة ضد اليابان للشعب الصينى والحرب العالمية ضد الفاشية حدد نقطة تحول تاريخية لتتجه الأمة الصينية التي وقعت في الأزمة الخطيرة منذ العصر الحديث إلى نهضة عظيمة، وأيضا نقطة تحول تاريخية لقضية السلم والعدالة للبشرية؛ أن الحزب الشيوعي الصيني هو دافع قوي لنهضة الأمة الصينية العظيمة، ومدافع حازم لقضية السلم والعدالة للبشرية.

التاريخ يوضح تطرو المستقبل. منذ 70 سنة بعد انتصار الحرب العالمية لمقاومة الفاشية، شهدت الصين والعالم تغيرات هائلة. لكن الحزب الشيوعي الصيني دائما قوة تقدمية تدافع عن السلم العالمي وتدفع تنمية المجتمع البشري مهما الوضع. يعمل الحزب الشيوعي الصيني على حماية السلم العالمي دائما سواء في الحرب العالمية لمقاومة الفاشية في تلك الفترة إم منذ تأسيس الصين الجديدة. كما أشار الرفيق شي جين بينغ الى: "نحن نعيش في عصر تغيرات هائلة، نواجه عالما تظهر فيه أشياء جديدة مع كل يوم"، "السلم والتنمية والتعاون والفوز المشترك هو تيار العصر"، "تسلك الصين طريق التنمية السلمية بعزيمة لا تتزعزع، تحقق التنمية الذاتية من خلال حماية السلم العالمي، وتحمي السلم العالمي من خلال تنميتها"، ترغب الصين أن "تبني عالما متناغما متميزا بالسلم الدائم والازدهار المشترك مع مختلف الدول يدا بيد". اليوم، وتجاه التيار العصري الجديد والرسالة التاريخية سيواصل الحزب الشيوعي الصيني قيادة الصين على طريق التنمية السلمية، ويشارك في الشؤون الدولة بموقف أكثر إيجابية، ويواجه تحديات عالمية بصورة مشتركة، ويقدم إسهاما أعظم للسلم والتنمية والتقدم العالمي.

المقالات المعنية