التعليقات وردود الأفعال

مبادرة "الحزام والطريق" ليست النسخة الصينية لـ "خطة مارشال" بالتأكيد

موعد الأصدار:2015-07-10 | اجعل حجم الخط أكبر | اجعل حجم الخط أصغر

الكاتب:وانغ يى وى | مصدر:((البحث عن الحقيقة)) (العدد 12 لعام 2015)

ملخص:

في فترة "الدورتين" هذا العام ومتجها لسؤال كيفية نظر الطرف الصيني بأن بعض الناس يشبه "الحزام والطريق" بـ"خطة مارشال"، والذي طرحه مراسل أجنبي، أشار وزير الخارجية وانغ يي بوضوح: فكرة "الحزام والطريق" أعرق من " خطة مارشال " بكثير، وأكثر منها شبابا، لا يمكن المقارنة بينهما.

"خطة مارشال" المعروفة أيضا بـ"برنامج التعافي الأوروبي"، هي خطة لمشاركة الولايات المتحدة الأمريكية في إعادة بناء الدول الأوروبية الغربية وتقديم المساعدة الاقتصادية بعد وقت قصير من الحرب العالمية الثانية. ساعدت "خطة مارشال" الدول الأوروبية المعنية على تحقيق الانتعاش بعد الحرب العالمية الثانية، ولكنها شجعت على إنشاء منظمة حلف شمال الأطلسي، ومتن نظام بريتون وودز للولايات المتحدة الأمريكية، مما أدى إلى انقسام أوروبا، وأصبحت الولايات المتحدة الأمريكية اكبر مستفيد من "خطة مارشال". إذا قمنا بالتحليل الدقيق والمقارنة الجادة بينها وبين مبادرة "الحزام والطريق" التي طرحتها الصين، فليس من الصعب أن نجد تباينا  جوهريا بينهما.

أولا، الخلفية العصرية متبانية. طرحت الولايات المتحدة الأمريكية "خطة مارشال" قاصدة إلى تحقيق انتعاش الدول الرأسمالية الأوروبية في أسرع وقت ممكن بعد الحرب، ومنع الأحزاب الشيوعيية في اليونان وايطاليا ودول أخرى من الاستيلاء على السلطة مغتنمة وضع انتظار كل الأعمال الانتعاش والاضطراب السياسي بعد الحرب، ذلك من أجل  ضد الاتحاد السوفيتي والدول الشيوعية، فهي كانت "مبدأ ترومان" في الاقتصاد، تخدم الهيمنة العالمية الأمريكية في النهاية. أرست "خطة مارشال" ذات لون إيديولوجي قوي أساسا اقتصاديا لتشكيل حلف شمال الاطلسي،.

مبادرة "الحزام والطريق" ليست لها خلفية للحرب الباردة ولا لون أيديولوجي. بصفتها فإنها كنهضة حديثة لطريق الحرير القديم، تكون مبادرة "الحزام والطريق" منفتحة ومتسامحة، ترث وتعظم روح طريق الحرير المتمثلة في "السلام والتعاون، والانفتاح والتسامح، والتعلم المتبادل والاستفادة المتبادلة، والمنفعة المتبادلة والفوز المشترك"، نرحب بأن يشترك فيها مختلف الدول في العالم والمنظمات الدولية والإقليمية بنشاط ؛ وبصفتها مبادرة للتعاون الدولي، تكون مبادرة "الحزام والطريق" نتيجة لتحويل الصين، قوة هامة لدفع النمو الاقتصادي العالمي في العصر بعد الأزمة المالية، تفوقاتها في طاقة الإنتاج والتكنولوجيا والأموال وتجاربها في التنمية إلى التفوق في السوق والتعاون، كما أنها نتيجة لتعزيز انفتاح الصين في جميع النواحي.

ثانيا، تباين قصد التنفيذ. كان قصد "خطة مارشال" إعادة الاقتصاد الأوروبي بواسطة المساعدة الأمريكية، لتصبح أداة هامة لمواجهة الاتحاد السوفيتي، ولتسيطر الولايات المتحدة الأمركية على السوق الأوروبي حتى تحتل عليها. كانت لـ"خطة مارشال" شروط سياسية إضافية قاسية، استبعدت كل الدول الموالية للاتحاد السوفياتي في أوروبا. حتى الحلفاء، وضعت الولايات المتحدة الأمريكية لهم  معايير وقواعد لا يمكن للدول لمتلقية إلا أن تقبلها  دون قيد أو شرط. "خطة مارشال" أثبتت تماما نوايا الولايات المتحدة الأمريكية الإستراتيجية لأن تسيطر على أوروبا، وهي محملة رسالة إستراتيجية لاستقرار أوروربا لمواجهة الاتحاد السوفييتي.

مبادرة "الحزام والطريق" هي منصة للتعاون المشترك للدول المعنية من حيث الطبيعة، هي أيضا من المنتجات العامة التي تقدمها الصين للمجتمع الدولي، تؤكد على مبدأ "المشاورة المشتركة والبناء المشترك والتمتع المشترك"، وتدعو إلى قواعد نمط جديد للعلاقات الدولية وأسلوب التعاون الإقليمي في القرن 21. هذه المبادرة مبنية على أساس التعاون والفوز المشترك، وتدعو البلدان الواقعة على طولهما إلى القيام بالتبادلات الاقتصادية والثقافية الودية وعلى قدم المساواة،  لتحقيق التنمية المشتركة.

ثم، التباين في الدول المشتركة. تشتمل الدول المشتركة في"خطة مارشال" على الولايات المتحدة الأمريكية والدول الرأسمالية الأوروبية، فهي المساعدة من العالم الأول إلى العالم الثاني، وقد تم استبعاد الدول الاشتراكية ودول العالم الثالث.

ومبادرة "الحزام والطريق" تتخذ البلدان الواقعة على طريق الحرير البري القديم  وطريق الحرير البحري القديم أساسا، ليمتدا إلى دول أخرى معظمها من الدول النامية والدول الناهضة، وتشمل الدول المتقدمة ايضا. تساعد هذه المبادرة على تعزيز التعاون الاقتصادي والتبادل الثقافي بين الدول النامية، وتدفع تحقيق التكامل في التفوقات والتنظيم الاقتصادي بين أنواع مختلفة من الدول، وفتح نمط جديد للتعاون فيما بين بلدان الجنوب والتعاون الإقليمي والتعاون العابر للقارات.

رابعا، التباين في المحتويات. المضمون الرئيسي لـ"خطة مارشال" أن الولايات المتحدة الأمريكية تقدم المساعدة في الموارد المادية والعملة والعمالة والدعم السياسي للدول الأوروبية الغربية. وفقا لمتطلبات هذه الخطة، من اللازم أن تستخدم الدول المتلقية المساعدة المالية في شراء البضائع الأمريكية، وعليها أن تلغي التعريفات الجمركية في أقرب وقت ممكن، وتلغي أو تخفف قيود النقد الأجنبي؛ ويجب على الدول المتلقية أن تخضع لمراقبة الولايات المتحدة الأمريكية، وتقدم المواد الإستراتيجية التي تنتجها أو تنتج مستعمراتها للولايات المتحدة الأمريكية؛ وعليها أن تقيم  صندوقا للأموال النطيرة باللعملة المحلية تسيطر عليه الولايات المتحدة الأمريكية (لتحويل الأموال المساعدة لـ "خطة مارشال" إلى الأموال بالعملة المحلية)؛ وضمان حقوق الاستثمار الخاص الأمريكي وتنميته. فالنتيجة لذلك، هي أن الولايات المتحدة الأمريكية حصلت على كمية كبيرة من الصادرات إلى الأوروبا، وأصبح الدولار الأمريكي عملة رئيسية للحساب في تجارتها مع الدول الأوروبية الغربية، ودفع إنشاء الهيمنة المالية الأمريكية بعد الحرب العالمية الثانية. إلى جانب ذلك، كانت "خطة مارشال" تشمل أيضا خفض التجارة مع البلدان الاشتراكية، والتخلي عن "التأميم" وغيرهما من المحتويات ذات لون الحرب البادرة.

اختلافا عن التصدير من الجانب الواحد الذي تتميز بها "خطة مارشال"، تتميز مبادرة "الحزام والطريق" بأن تتقاسم الصين مع البلدان الواقعة على طولهما في طاقة الانتاج الممتازة والمشاورة المشتركة حول الاستثمار في المشروعات وبناء البنية الأساسية معا والتمتع بثمار التعاون معا، تشتمل المحتويات لذلك على التواصل في السياسات وترابط المنشآت وسهولة التجارة وتدفق الأموال وتواصل قلوب الناس، أغنى من فحوى "خطة مارشال" كثيرا.

أخيرا، التباين في أسلوب التنفيذ. أطلق تنفيذ "خطة مارشال" رسميا في يوليو 1947، واستمرت أربع سنوات مالية. خلال هذه الفترة، تلقت الدول المتلقية أكثر من 13 مليار دولار أمريكي من المساعدات الأمريكية بالأساليب المالية والتكنولجية والأجهزة، تعادل هذه القيمة نحو 4ر5% من إجمالي الناتج المحلي الأمريكي في العالم الذي ألقى فيه مارشال خطابه، وتحتل 1ر1% من إجمالي الناتج المحلي الأمريكي في فترة الخطة كلها. حققت "خطة مارشال"، معتمدة على القوة الاقتصادية الأمريكية القوية بعد الحرب العالمية الثانية، وبواسطة تقديم المساعدات لمختلف الدول الأوروبية الغربية، إعادة بناء الاقتصاد الدول المتلقية بسرعة، الأمر الذي جسد أسلوب مساعدة الولايات المتحدة الأمريكية للدول الأوروبية الغربية.

مبادرة "الحزام والطريق" هي قضية عظيمة متميزة بطرح الصين المبادرة ومشاركة الدول العديدة فيها. حيث تنفتح البلدان الواقعة على طولهما المنافذ الحدودية بنشاط، لتحسين وسائل النقل وغيرها من بناء البنية التحتية، الأمر الذي يجسد أسلوب مساعدة البلدان الواقعة على طولهما بعضها لبعض للتعاون. تؤكد مبادرة "الحزام والطريق" ترابط البلدان الواقعة على طولهما في إستراتيجية التنمية والتخطيط والمعايير والتكنولوجيا بصورة خاصة، هادفة إلى تحويل فرص التنمية الصينية إلى فرص التنمية للبلدان الواقعة على طولهما لتحقيق التنمية المشتركة للبلدان ذات الأجناس العرقية والمعتقدات والخلفيات الثقافية المختلفة، وتقديم الدعم المالي للتعاون مع الدول المجاورة والتعاون الإقليمي من خلال إنشاء صندوق لطريق الحرير والبنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية. والقيام ببناء الممرات الاقتصادية والحدائق الصناعية والموانئ بريا وبحريا معا عبر آسيا الوسطى والشرق الأوسط وجنوب شرقي آسيا وجنوبي آسيا، وتحقيق التواصل والترابط بين أوروبا وآسيا وأفريقيا تدريجيا.

في الفترة التاريخية الخاصة بعد الحرب العالمية الثانية، لعبت "خطة مارشال" دورا في  تحقيق استقرار الوضع في أوروبا وانتعاش الاقتصاد الأوروبي، لكن محاولة تحقيق الهيمنة الأمريكية واضحة. اليوم، قد انتهت الحرب الباردة. طرحت الصين مبادرة "الحزام والطريق" التي تنبذ عقلية الحرب الباردة و"المحصلة الصفرية"  تماما، وتتكيف مع تيار السلم والتنمية والتعاون والفوز المشترك، تتجاوز "خطة مارشال" بكثير في الفحوى والأهمية. لذلك تشبيه مبادرة "الحزام والطريق" بـالنسخة الصينية لـ"خطة مارشال" ليس له أساس تاريخي ولا واقعي.

 (الكاتب: البروفيسور في كلية العلاقات الدولية في جامعة رنمين الصينية) 

المقالات المعنية