التعليقات وردود الأفعال

"الشوامل الثلاثة" هي النسخة المطورة للاستراتيجية الصينية للانفتاح على الخارج

موعد الأصدار:2015-04-20 | اجعل حجم الخط أكبر | اجعل حجم الخط أصغر

الكاتب:هو أن قانغ | مصدر:صحيفة قوانغمينغ اليومية

ملخص:

 العنوان الأصلي: الوضع الطبيعي الجديد للاقتصاد يساعد الصين في الصعود إلى مستوى جديد

 

قد دخل الاقتصاد الصيني الوضع الطبيعي الجديد في الوقت الحاضر. ويقصد بـ"الوضع الطبيعي الجديد" مرحلة جديدة للتنمية الاقتصادية الصينية، تتميز بخصائص التنمية الجديدة والقوة المحركة الجديدة للتنمية والتوجه الجديد للتنمية، الأمر الذي يحتاج إلى التفكير الجديد للتنمية وسياسات التنمية الجديدة. يدأ الصعود الاقتصادي الصيني من عام 1978، وبلغ متوسط النمو الاقتصادي سنويا 9ر9% في مدة 33 سنة ابتداء من عام 1978 إلى عام 2011. بهذه النسبة العالية من النمو، قد بلغت أو تقترب قدرة البيئة على التحمل واستهلاك الطاقة أعلى حد، فمن الضروري إبطاء سرعة النمو بالمبادرة. لذلك يكون الوضع الطبيعي الجديد مرحلة حتمية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.

في منظور العلاقة بين الصين والعالم، فإن الصين تتحول من الاقتصاد الموجه للتصدير في الوقت الحالي إلى إنشاء أكبر اقتصاد منفتح في العالم.  فنحتاج حقا  الإجابة الجادة على سؤال: ما هو تأثير الوضع الطبيعي الجديد للتنمية الاقتصادية على التنمية الاقتصادية العالمية؟ وكيف نحقق الانفتاح على نحو شامل ونشترك في الحوكمة العالمية ونقدم إسهاما على نحو شامل؟

أولا، التاثير الامتدادي والعوامل الخارجية للتنمية الصينية

الصين، بصفتها أكبر دولة في تعداد السكان في العالم، تؤثر إيجابيا على العالم وتقدم إسهاما له في النواحي الأربع التالية على الأقل.

أولها العوامل الخارجية للاقتصاد وإسهامه. يتناسب إسهام دولة ما في الاقتصاد العالمي مع حجم اقتصادها ونسبة نمو اقتصادها. الصين لديها تأثير حجمي وتأثير سرعة، زائد أحدهما الآخر، أصبحت التنمية الصينية أكبر محركة في العالم. وفقا لدراساتا، وحسب سعر صرف الدولار الأمريكي، ففي الفترة ما بين عامي 2000 و2013، بلغت نسبة إسهام الصين في نمو إجمالي الناتج العالمي 2ر19%، أعلى من نسبة إسهام الولايات المتحدة الأمريكية (5ر15%)؛ وحسب  PPP(تعادل القوة الشرائية بالدولار الأمريكي الدولي، بلغت نسبة إسهام الصين في نمو إجمالي الناتج العالمي 0ر23% في هذه الفترة، أعلى من نسبة إسهام الولايات المتحدة الأمريكية (0ر12%) أيضا. في عام 2000، بلغ إجمالي الناتج المحلي الأمريكي 10 تريليونات دولار أمريكي، بينما كان إجمالي الناتج المحلي الصيني تريلون دولار أمريكي فقط؛ في عام 2014، بلغ إجمالي الناتج المحلي الصيني 10 تريليونات دولار أمريكي، وبلغ إجمالي الناتج المحلي الأمريكي 8ر16 تريليون دولار أمريكي. يعني ذلك أن الصين حافظت على نسبة النمو أكثر من 7%، ومع الأخذ في الاعتبار تغير سعر الصرف على مدى السنوات الست المقبلة أو نحو ذلك، فإن الصين والولايات المتحدة الأمريكية ستصلان إلى مستوى 20 تريليون دولار أمريكي في نفس الوقت.

ثانيها العوامل الخارجية للتجارة الخارجية وإسهامها. هذا الأمر ذو علاقة بحجم تجارة دولة ما وسرعة نحوها أيضا. في الفترة ما بين عامي 2000 و2012، بلغت نسبة إسهام قيمة الواردات والصادرات السلعية الصينية  في إجمالي النمو العالمي 8ر12%، أعلى من نسبة إلإسهام الأمريكي (1ر8%)، أصبح هذا الأمر أول محركة كبيرة في نمو التجارة العالمية. في عام 2000 كانت قيمة التجارة الخارجية الصينية 3ر474 مليار دولار أمريكي، ثم وصلت إلى 4 تريليونات دولار أمريكي في عام 2013. وبالإضافة إلى ذلك، أصبحت الصين أكبر شريك تجاري لـ140 دولة أو منطقة في العالم، وثاني أو ثالث أكبر شريك تجاري لعشرات الدول أو المناطق. حتى في  التجارة الخدمية، تجاوز عدد المواطنين الصينيين الذين قاموا بالسياحة الخارجية 100 مليون إنسان/ مرة في عام 2014، وتجاوز إجمالي قمية استهلاكهم تريليون دولار أمريكي. هذا هو التأثير الامتدادي الكبير للتنمية فالصينية.

ثالثها، العوامل الخارجية والإسهام للابتكار العلمي والتكنولوجي.    وفقا لبيانات المنظمة العالمية للملكية الفكرية ( WIPO) ، خلال الفترة ما بين عامي 2000 و2012، ارتفعت نسبة مجموع الطلبات الصينية لبراءات الاختراع في مجموع طلبات براءات الاختراع في العالم من 77ر3% إلى 80ر27%، بلغت نسبة إسهامها في نمو المجموع العالمي 95ر61%، أعلى من نسبة الإسهام الأمريكي (46ر25%)، فأصبحا الصين أيضا أكبر محركة لزيادة عدد طلبات براءات الاختراع. في عام 2014،  قبلت 928 ألف طلبا صينيا لبراءات الاختراع، تحتل المركز الأول العالمي في السنوات الأربع المتتالية؛ وقبلت 26 ألف طلب لبراءات الاختراع الدولية PCT ، تحتل المركز العالمي الثالث. وبالإضافة إلى ذلك، الصين هي أكبر سوق لمبيعات المنتجات ذات التقنية العالية والحديثة وأسرع سوق نموا لتطبيقات التكنولوجيا العالية والحديثة.

رابعها الإسهام في الحد من الفقر. في القرن الـ21، أول هدف اتفق العالم كله هو طرح البرنامج العالمي للحد من الفقر (الأهداف الإنمائية للألفية). وفقا لخط الفقر الدولي (الإنفاق الإستهلاكي اليومي للفرد أقل من 1.25 دولار)، تفيدنا المعلومات التي قدمتها قاعدة بيانات البنك الدولي، كان في الصين حوالي 683 مليون فقير عام 1990، بلغت نسبة حدوث الفقر نحو 60%؛ وانخفض هذا العدد إلى 157 مليون شخص عام 2010، فانخفضت نسبة حدوث الفقر إلى 8ر11%. وفقا لخط الفقر الصيني الجديد، انخفض عدد الفقراء من 165 مليون شخص عام 2010 إلى 14ر70 مليون شخص عام 2014، أي انخفض عدد الفقراء 53ر95 مليون شخص، وتكون نسبة حدوث الفقر نحو 5%.  هذا الأمر قدم أكبر إسهام لتحقيق بناء مجتمع رغيد الحياة على نحو شامل في الصين، وقدم أكبر إسهام لبرنامج الحد من الفقر الذي طرحه المجتمع الدولي.

دخول التنمية الاقتصادية الصينية الوضع الطبيعي الجديد يعني صعودها إلى مستوى أعلى على الأساس المذكور آنفا. وستشكل الصين بالتأكيد تأثير إمتداديا وعوامل خارجية إيجابية تستمر من 10 إلى 20 سنة. سيتمثل ذلك أولا في أن التأثير الحجمي سيصبح أكبر فأكبر، حيث سيصبح مجموع الحجم الاقتصادي ومجموع الحجم التجاري وحجم المتخصصين في المجال العلمي والتكنولوجي (أكثر من 60 مليون) وحجم براءات الاختراع أكبر فأكبر. ثم أن تأثير السرعة لا يمكن اهتماله، لأن سرعة النمو بنحو 7% سنويا لا تزال ضمن نمط النمو السريع في العالم. إن كمية الزيادة الصينية لسنة واحدة تساوي إجمالي الناتج المحلي السنوي الأندونيسي الذي في المركز الخامس عشر في العالم. ففي منظور النتيجة الشاملة الناجمة عن التأثير الحجمي وتأثير السرعة، الصين ليست فقط أول محركة لنمو الاقتصاد العالمي ونمو التجارة العالمية ونمو براءات الاختراع في العالم، بل ستكون نسبة إسهامها في العالم أكبر فأكبر، بينما ستحقق مزيدا من فرص التنمية وتوسيع مجال للتنمية لمختلف الدول في العالم.

 

ثانيا، العلاقات بين الصين والعالم: الشوامل الثلاثة

منذ القرن الحادي والعشرين، شهدت العلاقات بين الصين والعالم تغيرات تاريخية وجوهرية، حيث ترتبط المصالح الصينية بمصالح مختلف الدول في العالم على نحو أوثق  وعلى نطاق أوسع، وأصبحت الصين أكبر طرف معني للعلاقات الدولية والمصالح العامة العالمية. في خلفية الوضع الطبيعي الجديد للاقتصاد الصيني، كيف تحقق الصين الانفتاح على نحو شامل، وتشارك في الحوكمة العالمية على نحو شامل وكيف تقدم إسهاما عالميا على نحو شامل؟ إذا كان الاقتصاد الصيني هو نسخة مطورة للتنمية الاقتصادية الصينية، فـ"الشوامل الثلاثة" هي نسخة مطورة لإستراتيجية الانفتاح الصينية ، كما أنها إستراتيجية وتخطيط كبيران لمعالجة الصين العلاقات بينها وبين العالم.

الانفتاح على الخارج على شكل شامل هو قوة محركة خارجية تدفع الوضع الطبيعي الجديد للاقتصاد الصيني، بينما أن يكون تعميق الإصلاح على نحو شامل هو قوة متأصلة، وبالتالي يشكلان قوتين محركتين عظيمتين للتنمية الاقتصادية الصينية. إن الانفتاح على الخارج على نحو شامل هو جزء هام لتعميق الإصلاح على نحو شامل، كما أنه التوسع المكاني للتطور الخارجي لتعميق الإصلاح على نحو شامل. كلما يعزز الانفتاح على الخارج، يشتد الضغط التنافسي الخارجي، ويمكن للقوة التنافسية الكبيرة أن تتحول إلى قوة محركة كبيرة بتأثير الإصلاح. إن نقاط النمو الجديدة المتشكلة اثناء العملية المتحولة من "الإدخال إلى الصين" إلى "الاتجاه إلى أنحاء العالم"، ومن جذب الاستثمار الأجنبي في "الاستثمار في الصين" إلى تشجيع الاستثمار الصيني فعلى "الاستثمار في العالم" وسعت إستراتيجية "الحزام والطريق"، وحققت الحصول على أنواع مختلفة من الموادر الإستراتيجية الناقصة والشحيحة، وخلقت مجال التنمية غير المحدودة، و"مذهب الفوز المشترك" الصيني المتميز (أي السلم والتنمية والمنفعة للمتبادلة والفوز المشترك). كما أشار إليه تقرير المؤتمر الوطني الثامن عشر للحزب إن رفع علم السلم والتنمية والتعاون والفوز المشترك" هو الجهة الأساسية للانفتاح على الخارج على نحو شامل، والصين ستشكل مع مختلف الدول في العالم رابطة مصالح مشتركة ورابطة مصير مشترك ورابطة مسئوليات مشتركة بشكل أوثق.

أن المشاركة في الحوكمة العالمية على نحو شامل هي وسيلة هامة لإنشاء هياكل وآليات الحوكمة الاقتصادية والسياسية الدولية الأكثر ديمقراطية وإنصافا وموازنة، وأيضا اختيار حتمي لأن تلعب الصين دورا قياديا في العالم كله. مع نهوض الدول النامية، يحتاج  كل من النمو الاقتصدي العالمي وإقامة اقتصاد عالمي منفتح إلى إصلاح النظام الحالي للحوكمة الدولية، ليصبح أكثر تسامحا وإنصافا وتشاوريا، هذا الأمر يحتاج إلى رفع تمثيلية الدول النامية وحق الكلام لها، لتتمكن الحوكمة الاقتصادية العالمية وجهازها من تقديم المنتجات العامة العالمية في حينه وبصورة حقيقية. وفي نفس الوقت، يطلب ذلك منا أن نقدم الأهداف الإستراتيجية وخارطة الطريق بالمبادرة ونشارك فيهما، ونقدم الدعوات والبرامج الصينية لتعزيز القضاء على الفقر المطلق ومواجهة تغير المناخ وغيرهما من التحديات العالمية.

تقديم الإسهام في التنمية البشرية على نحو شامل هو اختيار حتمي لسلك طريق التنمية السلمية دائما وبثبات، كما أنه تجسيد ملموس لانتهاج إستراتيجية المنفعة المتبادلة والفوز المشترك؛ ذلك يتفق والمصالح الجوهرية الطويلة الأجل لمختلف الدول، ويتفق أيضا ومصالح الصين الجوهرية الطويلة الأجل. لذلك يمكن للتنمية الصينية، بل يمكنها أكثر فأكثر أن تقدم إسهاما هاما للتنمية البشرية، ذلك يشمل أربع نواحي: الإسهام في تعزيز النمو الاقتصادي العالمي بصفتها أول محركة في العالم؛ الإسهام في تعزيز النمو التجاري العالمي من خلال دفع عملية العولمة الاقتصادية والتجارة الحرة والاستثمار الحر وتسهيل الخدمات؛ الإسهام في دفع الاقتصاد في الطاقة وتخفيض الانبعاثات في العالم من خلال تعزيز الثورة العالمية الخضراء للطاقة، وثورة صناعية خضراء، وثورة خضراء في وسائل النقل، وثورة خضراء للبناء وغيرها؛ والإسهام الإيجابي في التنمية البشرية على قدم المساواة والتنمية بالإنصاف والتنمية التسامحية من خلال تعزيز التنمية المنصفة العالمية ومزيد من تضييق الفجوة في التنمية بين الجنوب والشمال.

(الكاتب: رئيس أكاديمية الأوضاع الوطنية بجامعة تشينغهوا)

المقالات المعنية