التعليقات وردود الأفعال

استطلاع تاريخي لنظام الحكم الذاتي الإقليمي القومي في الصين الجديدة

موعد الأصدار:2015-02-05 | اجعل حجم الخط أكبر | اجعل حجم الخط أصغر

الكاتب:شيه تشونغ | مصدر:

ملخص:

[الملخص] الحكم الذاتي الإقليمي القومي هو السياسة الرئيسية التي ينتهجها الحزب الشيوعي الصيني في حل قضايا الاقليات القومية باستخدام النظرية الماركسية، كما أنه من الأنظمة السياسية اللرئيسية للصين الجديدة. منذ أكثر من 60 سنة بعد تأسيس الصين الجديدة، مر نظام الحكم الذاتي الإقليمي القومي بأربع مراحل وهي الممارسة بخطوات ثابتة والتنمية الشاقة والتراجع إلى الوراء الكامل والإعادة والإكمال والتحسين. دل التوجه العام المتمثل في "الوضع الجيد في البداية والنهاية والوضع السيء في الوسط" والتجارب التاريخية الإيجابية والسلبية في هذه العملية على أن الحكم الذاتي الإقليمي القومي هو الطريق الحتمي لحل قضايا القوميات

في 29 سبتمبر 1949، أجازت الدورة الأولى للمؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني ((المنهاج المشترك للمؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني)) ذا طبيعة الدستور المؤقت. تنص المادة 51 في الفصل السادس منه على أنه "ينبغي تطبيق الحكم الذاتي القومي في المناطق المأهولة بأبناء الأقليات القومية بصورة متجمعة، وإقامة أنواع مختلفة من دوائر الحكم الذاتي القومي وفقا لتعداد سكان الأقليات القومية فيها ومساحاتها."  هذا الأمر يرمز إلى أن الحكم الذاتي الأقليمي القومي قد تطور من سياسة رئيسية للحزب الشيوعي الصيني إلى نظام سياسي رئيسي للصين الجديدة. مر نظام الحكم الذاتي الإقليمي القومي بـ4 مراحل منذ أكثر من 60 سنة بعد تأسيس الصين الجديدة.

 أولا، مرحلة الممارسة بخطوات ثابتة (1949-1956)

في الفترة الممتدة  لسبع سنوات من تأسيس الصين الجديدة إلى إنجاز الإصلاح الاشتراكي بصورة أساسية، كان الحزب والدولة يتمسكان بمبدأ "التقدم بحذر"، في المعايرة التدريجية أثناء تنفيذ نظام الحكم الذاتي الإقليمي القومي في أنحاء البلاد، وتلخيص التجارب بصورة منهجية، ويقومان بفحص أحوال تنفيذ هذا النظام في حينه.  لذلك كانت أعمال الحكم الذاتي الأقليمي القومي تجسد الخاصة الواضحة للممارسة بخطوات ثابتة في تلك الفترة.

(1)  الإنشاء التدريجي للأماكن ذات الحكم الذاتي الإقليمي

كانت السنوات الثلاث لإعادة انتعاش الاقتصادي الوطني المرحلة البدائية لممارسة الحكم الذاتي الإقليمي القومي. عند تأسيس الصين الجديدة، كانت فيها منطقة واحدة للحكم الذاتي على مستوى المقاطعة (منطقة منغوليا الداخلية الذاتية الحكم)، ومنطقتان للحكم الذاتي على مستوى الإقليم الخاص و4 مناطق ذاتية الحكم على مستوى المحافظة.  إلى ديسمبر 1952، تم بناء 42 منطقة للحكم الذاتي القومي على مستوى المحافظات فما فوق. منها واحدة على مستوى المقاطعة، و9 على مستوى الإقليم الخاص، و32 على مستوى المحافظة.  إلى جانب ذلك كانت عدد كبير من النواحي المدارة من قبل المحافظات مباشرة والأماكن على مستوى الناحية ذات الحكم الذاتي القومي. بسبب قيود الظروف التاريخية المختلفة، خاصة أن عمل التمييز العرقي لم يبدأ بعد على نحو شامل، فطبق الحكم الذاتي القومي على 15 قومية معروفة داخل الصين وخارجها، والأقاليم الذاتية الحكم التي تمت إقامتها تتميز بتناغم العلاقات القومية فيها، هذا الأمر ذو دور نموذجي لتعزيز الحكم الذاتي الإقليمي القومي بصورة متزايدة. إلى جانب ذلك، من أجل ضمان حقوق أن تكون الأقليات القومية سيدا للدولة بصورة مستفيضة، أقيمت أكثر من 200 حكومة ديمقراطية محلية مشتركة للأقليات القومية على مستويات المقاطعة والإقليم الخاص والمحافظة والمنطقة المدارة من قبل المحافظة مباشرة والناحية في المناطق المأهولة بأبناء القوميات المختلفة والمناطق التي يتقاطن فيها أبناء الأقليات القومية بصورة متجمعة ولكن ظروف تطبيق نظام الحكم الذاتي الإقليمي القومي لم تكن متوفرة بعد. بذلك أصبح للحكومات المحلية 3 أنواع هي الحكومة الشعبية العادية وحكومة الحكم الذاتي الإقليمي للأقليات القومية والحكومة القومية والديمقراطية المشتركة في بداية تأسيس الصين الجديدة.

في السنوات الأربع للإصلاح الاشتراكي، كانت معظم المناطق المأهولة بأبناء الاقليات القومية في مرحلة الإصلاح الديمقراطي. حيث امتدت مناطق الحكم الذاتي الإقليمي من شمال شرقي الصين إلى شمالي الصين و شمال غربي الصين وجنوب غربي الصين وإلى وسط جنوبي الصين وجنوبي الصين مع البناء السياسي الديمقراطي والتمييز العرقي؛ وظهر توجه الأنواع المتعددة للحكم الذاتي والتي تشمل نوع الحكم الذاتي للقومية الواحدة، والحكم الذاتي المشترك لعدة قوميات، والنوع الذي يحتوي منطقة واحدة أو عدة مناطق للحكم الذاتي لقومية واحدة أوعدة قوميات في نوع الحكم الذاتي للقومية الواحدة والحكم الذاتي المشترك لعدة قوميات. إلى نهاية عام 1956، تمت إقامة منطقة واحدة للحكم الذاتي على مستوى المقاطعة (منطقة شينجيانغ الويغورية الذاتية الحكم) ولجنة تحضيرية واحدة لإقامة منطقة ذاتية الحكم على مستوى المقاطعة (اللجنة التحضيرية لإقامة منطقة التبت الذاتية الحكم)، و22 ولاية أو إقليم للحكم الذاتي، و43 محافظة أو إقليم على مستوى المحافظة للحكم الذاتي؛ وازداد عدد القوميات التي يطبق عليها الحكم الذاتي الإقليمي إلى 31.

وعلاوة على ذلك، تم التقسيم الإداري والعلاقات بين التابع والمتبوع له في بعض المناطق للحكم الذاتي الإقليمي القومي وفقا للخصائص التاريخية للعلاقات القومية والمقتضيات الواقعية للتنمية الاجتماعية والاقتصادية. ترك هذا التعديل تأثيرا مباشرا وهاما على نمط الحكم الذاتي الإقليمي القومي في بلادنا. مثلا، إلغاء مقاطعات تشاهار وسوييوان وريخه، لتطبيق توحيد منغوليا الداخلية، مما هيأ ظروفا مؤاتية جدا لتنمية وازدهار منطقة منغوليا الداخلية للحكم الذاتي.

(2) المعايرة التدريجية للحكم الذاتي الإقليمي القومي

كان الحكم الذاتي الإقليمي القومي في بداية تأسيس الصين الجديدة في مرحلته الأولية، تعاني من بعض المشاكل الغير معيارية، مثلا، لم تحقق معايرة أسمائها؛ وكثرة المستويات، ويسمى مستوى الناحية (القرية) والمنطقة والمحافظة والإقليم الخاص فما فوق كلها بـ"المنطقة الذاتية الحكم"، فلا يمكن تمييز مكانتها الإدارية من أسمائها؛ بينما أن بعض أسمائها معقدة نوعا ما. لذلك عقدت لجنة شؤون القوميات المركزية الاجتماع الموسع الثاني لها في ديسمبر 1951، وألقى لي وي هان، رئيس اللجنة ((التقرير حول بعض القضايا لسياسة القوميات))، الذي لعب دورا هاما في معايرة ودفع تنفيذ نظام الحكم الذاتي الإقليمي القومي. في 9 أغسطس 1952، أصدرت الصين ((منهاج تنفيذ الحكم الذاتي الإقليمي القومي))، الأمر ذو أهمية هامة وعميقة في تاريخ أعمال الاقليات القومية في الصين الجديدة. لأن إصداره يرمز إلى اتجاه أعمال  الحكم الذاتي الإقليمي القومي في الصين إلى مسار النظام القانوني والمعايرة بصورة أولية، هذا من ناحية. كان هذا المنهاج بصفته أول منهاج قانوني حول الحكم الذاتي الإقليمي القومي في الصين الجديدة أساسا قانونيا رئيسيا لمعالجة مسائل الأقليات القومية قبل إصدار ((قانون الحكم الذاتي الإقليمي القومي)) عام 1984. ومن ناحية أخرى، إن دستور الصين قد أخذ المبادئ الأساسية والروح الرئيسية التي يحددها هذا المنهاج، وقدمت هذه المبادئ والروح خريطة قانونية مباشرة لسن الصين ((قانون الحكم الذاتي في مناطق الأقليات القومية)).

تم التحديد الأكثر موثوقية للحكم الذاتي الإقليمي القومي في أول دستور أصدرته الصين الجديدة عام 1954. أثبتت الممارسة أن الأقليات القومية التي يتجمع أبناؤها بحجم صغير في المنطقة المدارة من قبل المحافظة مباشرة والناحية لا يمكنها أن تمارس أنواعا من حقوق الحكم الذاتي بصورة كاملة ولا تحتاج إلى إنشاء دوائر للحكم الذاتي. لذلك أكد الدستور الذي تم إصداره عام 1954هيكل الحكم الذاتي على مستوىات المنطقة والولاية والمحافظة، ولم يؤكد مناطق الحكم الذاتي القومية على مستوى دون المحافظة. لكن، من أجل الضمان الحقيقي لحقوق أبناء الأقليات القومية الديمقراطية لإدارة شؤونها الداخلية والتي تعداد سكانها قليل نسبيا أو حجم مناطقها صغير نسبيا، أقام الدستور لعام 1954 شكلا تكميليا للحكم الذاتي الإقليمي القومي وهو الناحية القومية. إلى جانب ذلك، وبعد الدعاية والتطبيق لسياسة المساواة بين القوميات المختلفة منذ تأسيس الصين الجديدة، حصلت الحقوق الديمقراطية لمشاركة أبناء الأقليات القومية في الحكومات الشعبية على مختلف المستويات على الضمان الكامل، وأنجزت الحكومات الديمقراطية القومية المشتركة على مختلف المستويات رسالتها التاريخية. لذلك لم يؤكد الدستور لعام 1954 شكل "الحكومة الديمقراطية القومية المشتركة المحلية". وفقا لروح الدستور، بدأت الصين، ابتداء من نهاية عام 1955، تغيير الحكومة الديمقراطية القومية المشتركة وتغيير مناطق الحكم الذاتي الإقليمي القومي التي تعادل الإقليم والناحية وإقامة الناحية القومية، وأنجز هذا العملان على التوالي في إبريل وديسمبر 1956 كل على حدة. منذ ذلك الوقت فصاعدا، ومن أجل التكيف مع الأحكام الجديدة حول الحكم الذاتي الإقليمي القومي في الدستور، بدأت لجنة شؤون القوميات بالمجلس الوطني لنواب الشعب صياغة مسودة قانون الحكم الذاتي الإقليمي القومي من عام 1955.

 (3) تلخيص تجارب تنفيذ الحكم الذاتي الإقليمي القومي وفحص أحوال تنفيذه في حينه

في يونيو 1953، وفي اجتماعها الموسعة الثالثة، قدمت لجنة شؤون القوميات التابعة للحكومة الشعبية المركزية ((التلخيص الأساسي لتعميم تجارب الحكم الذاتي الإقليمي القومي)). ناقش مجلس الشؤون الإدارية هذا التلخيص ووافق عليه وأصدره، الأمر الذي أحدث تأثيرا اجتماعيا واسعا. ثم أجاز المؤتمر الوطني الرابع للجبهة الوطنية المتحدة الذي انعقد في الفترة ما بين يونيو ويوليو ((تلخيص التجارب الرئيسية لأعمال الحزب بين الأقليات القومية في السنوات العديدة الماضية)). هذه الوثيقة لم تكن طويلة، لكن آراءها عميقة، وناقشتها اللجنة المركزية للحزب في وقت لاحق. لخلص كل من الوثيقتين السابقتين الذكر التجارب الرئيسية لأعمال الحزب والدولة بشأن الأقليات القومية وتطبيق الحكم الذاتي الإقليمي القومي خاصة من زواياهما المختلفة، فلعبتا الدور الهام في مزيد من تعزيز الحكم الذاتي الإقليمي القومي. إلى جانب ذلك، قامت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني بمرتين من الفحص الوطني لأحوال تنفيذ سياسة الحزب حول أعمال الأقليات القومية في عامي 1952 و1956 كل على حدة، وصحح الاتجاهين الخاطئين وهما شوفينية قومية هان والقومية المحلية. إزالت إجراءات الحزب والدولة هذه عوائق فكرية لمواصلة تنفيذ الحكم الذاتي الإقليمي القومي، وهيأت شروطا سياسية مؤاتية وجوا اجتماعيا إيجابيا.

ثانيا، فترة التطور الصعبة (1957-1966)

في فترة البناء الممتدة لعشر سنوات، شهدت أعمال الحكم الذاتي الإقليمي القومي تواجدا للإنجازات والعثرات وتشابك التعرج والتطور..

(1)  ظهور الأفكار "اليسارية" وضررها للحكم الذاتي الإقليمي القومي

بعد عام 1957، بدأت الأفكار "اليسارية" ترفع رأسها وتحتل المركز الأقوى تدريجيا؛؛ وانحرفت الأفكار التوجيهية لأعمال القوميات عن مسار الماركسية الصائب تدريجيا. ويتمثل ذلك في نوعين: أولا، "جوهر مسألة القوميات هو مسألة طبقية"، أي جعل مسألة الأقليات القومية تعادل الصراع الطبقي. في يونيو 1958، طرحت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني وجهة النظر هذه بصورة أولية.  وطرح ماو تسي تونغ في ((إعلان لدعم نضال الزنوج الأمريكيين ضد التمييز العنصري)): إن الصراح بين القوميات هو مسألة للصراع الطبقي في نهاية المطاف." لهذا الاستنتاج المشهور معنى ملموس خاص، لكن في خلفية اشتداد توسيع الصراع الطبيقي، شهد هذا الاستنتاج التعميمية وارتقى إلى فكرة توجيهية لأعمال القوميات. ثانيا، ظهرت فكرة تعتقد أنه "لا داعي إلى الاهتمام بالاختلاف العرقي في الفترة الاشتراكية". مع اشتداد "الريح الشيوعية" نهضت "ريح الامتزاج العرقي" فجأة. لهذين النوعين من الأفكار "اليسارية" ظواهر مختلفة، لكنهما حققا أضرارا متشابهة "تسحب الحطب من تحت المرجل" إلى أن تلغى أعمال الأقليات القومية.

بتوجيه الأفكار "اليسارية"، قامت المناطق المأهولة بأبناء الأقليات القومية بالنضال ضد العناصر اليمينية و"القفزة الكبرى" وحركة الكومونة الشعبية، مما جعل نظام الحكم الذاتي الإقليمي القومي يتعرض بمزيد من التخريب. أولا، انخفض عدد الكوادر من الأقليات القومية بحجم كبير في بعض الأماكن. في النضال ضد العناصر اليمينية، تعرض عدد كبير من الكوادر من الأقليات القومية والشخصيات الممثلة للأوساط الدينية والمثقفين حتى الجماهير في الوحدات القاعدية للقبض عليهم والتقويم بالعمل الجسماني وإلغاء المناصب والتهم الظالمة المسببة موتهم بتهم "عناصر القومية المحلية" و"العناصر الانفصال المحلي". ثانيا، تعرض نظام الحكم الذاتي الإقليمي القومي للتغيير العشوائي. مثلا، بتأثير "الريح الشيوعية" و"ريح الامتزاج العرقي"، ألغيت كل النواحي القومية لتحل محلها "الكومونات الشعبية الريفية"؛ ألغى عدد كبير من المحافظات الذاتية الحكم وضم بضعها في بعض. على مستوى الولاية الذاتية الحكم، أصبحت بعض الولايات الذاتية الحكم أثرا بعد عين بسبب ضم الولاية والإقليم معا، وانخفضت مكانة بعضها الإدارية بسبب جعل الإقليم يدير الولاية، وضم بعضها إلى بعض المحافظات العادية، مما جعل تعداد سكان الأقليات القومية التي يطبق عليهم الحكم الذاتي الإقليمي القومي انخفض كثيرا. ثاليا، تغير الأسلوب التقليدي لإنتاج ومعيشة الأقليات القومية إجباريا. مثلا، إجبار الفلاحين والرعاة على الانضمام إلى الكومونات الشعبية، فتحقق تعميم الكومونة الشعبية في المناطق المأهولة بالأقليات القومية في مدة عدة أشهر ما عدا التبت؛ وإقامة المطاعم العامة وإنتاج الحديد والصلب من قبل الجماهير، وبناء مشروعات الإنشاءات الأساسية الكبيرة وتخريب الغابات والمروج لتحويلها إلى حقول زراعية، مما أدى إلى التدهور البيئي السريع وانخفاض مردود الإنتاج في سنوات متتالية، فعادت حياة الأقليات القومية إلى وضع صعب من جديد حتى ظهر عدد كبير من الوفيات غير الطبيعية؛ وهرب بعض الجماهير في المناطق الحدودية للهروب من "الكومونات الشعبية". إلى جانب ذلك، تعرضت العادات والتقاليد والاعتقادات الدينية للأقليات القومية للمنع باعتبارها "الخرافات الإقطاعية" و"التخلف"، ومنع استخدام لغاتهم المكتوبة والمنطوقة.

(2)    صدم تعديل سياسة الأقليات القومية واشتداد الصراع الطبقي مرة أخرى لأعمال الأقليات القومية

بسبب دخول الصين المرحلة الصعبة لمدة 3 سنوات، انخفض جنون "الأفكار اليسارية" تدريجيا. في يناير 1961، قررت الدورة الكاملة التاسعة للجنة المركزية الثامنة للحزب الشيوعي الصيني تضبيط الاقتصاد الوطني. تحت هذه الخلفية، قام الحزب والدولة بتعديل سياسة الأقليات القومية. من يوليو إلى أغسطس 1961، انعقد أول مؤتمر لأعمال القوميات في شمال غربي الصين، الأمر الذي رفع ستار تعديل سياسة القوميات. ثم انعقد المؤتمر الوطني لأعمال القوميات من إبريل إلى مايو 1962، حيث وضع مبادئ العمل والسياسات والإجراءات المناسبة للسنوات الخمس المقبلة في المناطق المأهولة بالأقليات القومية على أساس أعمال القوميات والأعمال الدينية وأعمال الجبهة الوطنية المتحدة منذ حركة "القفزة الكبرى". في يونيو من نفس العالم، وافقت اللجنة المركزية للحزب على تقرير حول هذا المؤتمر الذي قدمه وو لان فو ولي وي هان وآخران. ثم انعقد مؤتمر أعمال الأقليات القومية في قويتشو ويوننان ونينغشيا وقوانغشي ومنغوليا الداخلية على التوالي. بفضل هذه المؤتمرات، فهم الجم الغفير من الكوادر من جديد أن أعمال الأقليات القومية تتسم بطويلة الفترة؛ وينبغي أن تنطلق من الواقع الملموس في المناطق المأهولة بالأقليات القومية، وتركيز القوة على إعادة وتنمية الاقتصاد وتحسين المعيشة مهم جدا؛ بذلك تم تصحيح الأخطاء "اليسارية" الكثيرة التي خربت الحكم الذاتي الإقليمي القومي، فعادت أعمال الأقليات القومية إلى المسار الصحيح للماركسية من جديد.

لكن درجة حرارة الصراع الطبقي ارتفعت مرة أخرى ابتداء من الدورة الكاملة العاشرة للجنة المركزية الثامنة التي انعقدت في سبتمبر 1962. ثم بدأت حملة "التثقيف الاشتراكي" وحملة "التصفية في النواحي الأربع" على التوالي، فواجهت أعمال الأقليات القومية التي دخلت المسار الصحيح صدمات مرة أخرى. مثلا، القيام بـ"تعويض الدرس" في مناطق الأقليات القومية التي لم تقم بالإصلاح الديمقراطي، وتحديد الطبقات من جديد؛ ونقد الإصلاح السلمي في المناطق الرعوية باعتباره الخط الانحرافي للمساومة الطبقية؛ واتهام  الرفيق لي وي هان الذي كان مسؤولا عن أعمال الجبهة الوطنية المتحدة وأعمال الأقليات القومية لفترة طويلة بأنه منفذ لـ"الخط الانحرافي والاستسلامي"، وعزله من منصبه القيادي.

(3) حقق الحكم الذاتي الإقليمي القومي تقدما ملحوظا أثناء تصحيح الأخطاء "اليسارية"

في فترة البناء المستمرة لعشر سنوات، وعلى الرغم من أن الحكم الإقليمي القومي تعرض لتشويش وتخريب الأفكار "اليسارية"، لكن تطبيقه كان مستمرا بصفته السياسة الأساسية لحل مسائل الأقليات القومية، وخاصة أن الحزب قاد أبناء القوميات المختلفة في بذل جهود دؤوب للتغلب وتصحيح الأخطاء "اليسارية". لذلك حقق الحكم الذاتي الإقليمي القومي انجازات ملحوظة أثناء التعرجات. أولا، تمت إقامة 3 مناطق و5 ولايات و26 محافظة للحكم الذاتي، وبلغ عدد الأقليات القومية التي يطبق عليها الحكم الذاتي الإقليمي 38.  بذلك تشكل النمط الأساسي لمناطق الحكم الذاتي الإقليمي بصورة أولية. ثانيا، بفضل حركة الكومونة الشعبية، بدأت معظم الأقليات القومية تسلك الطريق الاشتراكي. في هذا التغير التاريخي الهائل، وعلى رغم حدوث الانحراف "اليساري"، لكنه يتفق مع قانون تطور المجتمع البشري بصورة عامة، وفتح مستقبلا واسعا للتنمية الاقتصادية والثقافية والعلاقات الاشتراكية بين القوميات في مناطق الأقليات القومية. ثالثا، وفقا للدستور لعام 1954، أقامت مناطق الحكم الذاتي على المستويات المختلفة نظام مجلس نواب الشعب، الأمر الذي أرسى نظاما سياسيا أساسيا لإدارة الأقليات القومية شؤونها الداخلية. رابعا، على المستوى الوطني، تعاظمت صفوف الكوادر والمتخصصين الفنيين من أبناء الأقليات القومية. رغم أن عدد الكوادر من الأقليات القومية انخفض كثيرا بسبب توسع النضال ضد العناصر اليمينية في بعض مناطق الأقليات القومية، لكن الحزب والدولة أعدا عددا كبيرا من كوادر الإدارة والمتخصصين من بين أبناء الأقليات القومية، الأمر الذي غير من حيث الأساس وضع الافتقار الشديد إلى الكوادر والمتخصصين الفنيين من أبناء الأقليات القومية في بداية تأسيس الصين الجديدة. خامسا، حققت أعمال النظام القانوني في المناطق الذاتي الحكم تقدما. في يونيو 1958، أصدر مجلس الدولة أول لائحة إدارية مستقلة للإدارة المالية في مناطق الحكم الذاتي الإقليمي القومي وقام بتعديلها عام 1963. إلى جانب ذلك وضعت مناطق الحكم الذاتي الإقليمي القومي دفعة من اللوائح التنظيمية واللوائح المستقلة. لكن صياغة مسودة قانون الحكم الذاتي الإقليمي القومي كانت تجري بصورة متقاطعة بسبب صدمات الحركات السياسية.

ثالثا، فترة التراجع الشامل (1966-1976)

في "الثورة الثقافية" وبسبب الإرشاد الخاطئ للأفكار "اليسارية" المتطرفة، أصبحت أعمال الأقليات القومية مغطاة بالصراع الطبقي؛ واعتبر الحكم الذاتي الإقليمي القومي "الانقسام من صنع الإنسان" و"إقامة ممتلكة مستقلة"، فتعرض للتخريب غير المسبوق، ولم يبق إلا اسمه.

أولا، تسببت "الاتصالات الواسعة النطاق" و"الاستيلاء على السلطة" و"الصراع المسلح" التي حدثت في بداية فترة الثورة الثقافية اضطرابا مستمرا وفوضى في مناطق الأقليات القومية. مثلا، أثارت الاتصالات الواسعة للحرس الأحمر اضطرابا شاملا في شينجيانغ. وأثار الثوار في شانغهاي عاصفة الاستيلاء على السلطة في يناير 1967 ثم انتشرت العاصفة إلى أرجاء البلاد وأدت إلى الصراع المسلح الكبير الحجم. ثم تصاعد الصراع المسلح إلى "حرب أهلية شاملة". الأمر الذي لو يوقع فقط مناطق الأقليات القومية في فوضى وشلل، بل تسبب عددا كبيرا من الحرجى والموتى.

ثانيا، تعرضت الكوادر من الأقليات القومية للاضطهاد. ظهر أثناء "الثورة الثقافية" عدد كبير من القضايا الظالمة والمزورة والخاطئة. وظلم عدد كبير من الشخصيات الممثلة والكوادر حتى الجماهير العادية من الأقليات القومية بتهم "سلك الطريق الرأسمالي" و"عنصر الانفصال القومي" و"الجاسوس" و"الخائن" و"العامل لصالح دولة أجنبية" وغيرها من التهم، ومات كثير منهم مظلومين. لذلك كان كل الرؤساء للمناطق الذاتية الحكم الخمس والولايات والمحافظات الذاتية الحكم هم من قومية هان باستثناء منطقة قوانغشي الذاتية الحكم لقومية تشوانغ التي كان شخص من قومية تشوانغ يتولى منصب رئيس اللجنة الثورية لها.

ثالثا، تعرض نظام الحكم الذاتي الإقليمي القومي والتقسيم الإداري له للتغير العشوائي مرة أخرى. بعد "عاصفة يناير"، حلت "اللجنة الثورية" محل إدارة الحكم الذاتي الإقليمي القومي في معظم مناطق الحكم الذاتي الإقليمي القومي، حيث أصبحت بعض الولايات الذاتية الحكم تحت قيادة الإقليم، وتصبح كل المحافظات التي كانت قيادة هذه الولاية تحت قيادة هذا الإقليم. هذا الأمر لم يخفض مكانتها الإدارية الأصلية فقط، بل حول الحكم الذاتي الإقليمي القومي إلى اسم فقط. في يوليو 1969، قُسم "لواء دوتغسان" و"لواء شيسان" في منطقة منغوليا الداخلية ليضما إلى مقاطعة وإقليم مجاورين لهما تحت اسم "الاستعداد لمواجهة الحرب".

رابعا، تعرضت حقوق الحكم الذاتي الأخرى في مناطق الحكم الذاتي الإقليمي القومي للدوس. في ناحية المساعدة الاقتصادية، لم توضع سياسة جديدة في فترة الثورة الثقافية فحسب، بل تم إلغاء أو إيقاف تنفيذ السياسات الافضلية السابقة. في ناحية الثقافة والتعليم، توقفت الجامعات والمعاهد القومية مضطرة، وتوقفت المدارس المتوسطة والابتدائية القومية أيضا أو تحولت إلى مدارس عادية، وانخفضت كمية المنشورات باللغات المكتوبة للاقليات القومية بحجم كبير. في الحياة اليومية، اعتبرت العادات والتقاليد للأقليات القومية من الأشياء القديمة، واعتبرت اللأدوات التي تحتاجها الأقليات القومية بصورة خاصة والأعمال التطبيقية لها من الأشياء الإقطاعية والرأسمالية والانحرافية فألغيت؛ وهدم عدد كبير من المعابد والمساجد والكنائس وتغييرها لأغراض أخرى، وأجبر الجماهير المؤمنون بالأديان على أن يقوموا بنشاطاتهم الدينية سريا.

خامسا، التراجع الكبير في بناء النظام القانوني في مناطق الحكم الذاتي الإقليمي القومي. بعد اندلاع "الثورة الثقافية"، لم تتوقف فقط صياغة مسودة قانون الحكم الذاتي الإقليمي القومي في المناطق المأهولة بالاقليات القومية، بل تعرضت الأعمال المعنية التي قد أنجزت للتخريب الخطير، يتمثل ذلك بصورة متمركزة في الدستور لعام 1975 الذي تم سنه تحت توجيه الأفكار "اليسارية" المتطرفة. حيث ألغيت المحتويات الهامة المعنية الموجودة في الدستور لعام 1954. مثلا، ألغيت مادة "تطبيق الحكم الذاتي الإقليمي القومي في المناطق التي يقيم فيها أبناء الأقليات القومية بصورة متجمعة"، الأمر الذي لم يزعزع فقط مكانة النظام الرئيسي السياسي للدولة لنظام الحكم الذاتي الإقليمي القومي، بل اعترف بعلاقات التبعية لمناطق الحكم الذاتي الإقليمي القومي والتغير العشوائي  للتقسيم الإداري لها. ومثال آخر هو أن المواد المفصلة بشأن "حقوق الحكم الذاتي" قد ألغيت، فأصبح الحكم الذاتي الإقليمي القومي اسما بدون المعنى. هذه من ناحية، ومن ناحية أخرى، أكد الدستور لعام 1975 أن "اللجنة الثورية" يحل محل دوائر الحكم الذاتي الإقليمي القومي، و"الكومونة الشعبية الريفية" يحل محل "الناحية القومية". هذا الأمر لم تكن تغييرا لاسم السلطة فقط، بل حرم أبناء الأقليات القومية الذين يقيمون بصورة متجمعة من حقوق الحكم الذاتي لإدارة شئونهم.

سادسا، توقفت أعمال كل دوائر أعمال الأقليات القومية ودوائر مجلس نواب الشعب والمؤتمر الاستشاري السياسي والجبهة الوطنية المتحدة ذات العلاقة، وتعرضت للنقد حتى ألغيت إجباريا. في يوليو 1966، قرر كل من اللجنة الدائمة للمجلس الوطني لنواب الشعب واللجنة الدائمة للمؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني على حدة أن دوراتهما تؤجل إلى موعد غير محدد. بعد ذلك ظهر وضع غير طبيعي وهو أنهما لم يعقدا أي دورة أو اجتماعا في مدة ثماني سنوات وستة أشهر. في اغسطس 1966، لفقت تهمة "مقر القيادة الانحرافية" لدائرة أعمال الجبهة الوطنية المتحدة المركزية. ثم ألغيت اللجنة المركزية للشؤون القومية في عام 1969. بعد ذلك ألغيت وضمت دوائر شؤون القوميات في معظم الأماكن، ونزل معظم الكوادر بها في الأرياف أو مدارس 7 مايو للكوادر.

بعد حادثة 13 سبتمبر 1971، انخفضت درجة حرارة الأفكار "اليسارية" المتطرفة نوعا ما. من يناير إلى فبراير 1972، أقامت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني ومجلس الدولة في بكين ندوة حول أعمال إقليم قويوان بمنطقة نينغشيا، فأدركا ضرر الخط "اليساري" المتطرف للأعمال القومية، وطرحا من جديد "وجوب تطبيق سياسة الحزب بشأن أعمال الأقليات القومية". في يناير 1973، أصدر ماو تسي تونغ توجيها بشأن "إعادة التوعية لسياسة القوميات". لكن، في حالة عدم تغيير توجيه الأفكار "اليسارية"، كان تطبيق سياسة القوميات محدودا جدا في أواخر فترة "الثورة الثقافية، كان التطبيق يتوقف على بعض الإجراءات الملموسة فقط. مثلا، إعادة إنتاج اللوازم للأقليات القومية وبعض سياسات المراعاة ودوائر أعمال الأقليات القومية في مناطق الأقليات القومية. 

رابعا، فترة الإعادة والإكمال والتحسين (1976- الأيام الحالية)

 بعد سحق "عصابة الأربعة"، أدى الحزب والدولة أعمالا كثيرة في إعادة وتطبيق سياسة الحزب حول شئون الأقليات القومية. لكن، لأن فكرة "وجوب تطبيق كل ما قرره ماو تسي تونغ" كانت امتدادا للأفكار "اليسارية" في الإرشاد، وقع الحكم الذاتي الإقليمي القومي في وضع التردد لمدة سنتين إلى ديسمبر 1978 التي انعقدت فيه الدورة الكاملة الثالثة للجنة المركزية الحادية عشرة للحزب. بهذه الدورة استقبلت أعمال الحكم الذاتي الإقليمي القومي ربيع إعادته وإكماله وتحسينه. من أجل تطبيق روح هذه الدورة، عقدت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني المؤتمر الوطني للأعمال الحدودية في إبريل 1979، فتح بذلك فترة إعادة وإكمال وتحسين نظام الحكم الذاتي الإقليمي القومي. حققت أعمال الحكم الذاتي الإقليمي القومي إنجازات مرموقة في أكثر من 30 سنة للإصلاح والانفتاح.

 (1) تحقيق 3 قفزات في معرفة الحكم الذاتي الإقليمي القومي

قبل الدورة الكاملة الثالثة للجنة المركزية الحادية عشرة للحزب، كانت معرفة الحزب والدولة للحكم الذاتي الإقليمي القومي متوقفة على مستوى السياسات، ونادرا ما يعتبرانه نظاما. بعد هذه الدورة، حققت معرفة الحزب والدولة للحكم الذاتي الإقليمي القومي 3 مرات من القفزات. القفزة الأولى كان رمزها إصدار قانون الحكم الذاتي الإقليمي القومي عام 1984. في هذا القانون، يعتبر الحكم الذاتي الإقليمي القومي نظاما سياسيا هاما للدولة لأول مرة. يعتبر هذا التعبير تلخيصا عميقا للتجارب والدروس لأعمال الحكم الذاتي الإقليمي القومي منذ تأسيس الصين الجديدة. القفزة الثانية كان رمزها تعديل قانون الحكم الذاتي الإقليمي القومي في عام 2001. في قانون الحكم الذاتي الإقليمي القومي المعدل يسمى الحكم الذاتي الإقليمي القومي بنظام سياسي أساسي للدولة لأول مرة، الأمر الذي يعكس معرفة الحزب والدولة الجديدة لمكانة الحكم الذاتي الإقليمي القومي لأول مرة. كان رمز القفزة الثالثة هو الكتاب الأبيض بعنوان ((الحكم الذاتي الإقليمي القومي في الصين)) الذي تم إصداره عام 2005. في هذا الكتاب الأبيض يسمى الحكم الذاتي الإقليمي القومي لأول مرة السياسة الأساسية للدولة. تعبر هذه التسمية أن معرفة الحزب والدولة للحكم الذاتي الإقليمي القومي وصلت إلى مستوى جديد منذ المؤتمر الوطني السادس عشر للحزب.

(2) إنجاز مهمة إقامة الأماكن للحكم الذاتي الإقليمي القومي أساسيا

في الفترة الممتدة من 1979 إلى 1990، أقامت الصين ولايتين و62 محافظة للحكم الذاتي الإقليمي القومي، وأقيمت محافظات للحكم الذاتي الإقليمي القومي لـ8 أقليات قومية بما فيها قومية مان وشه وياولاو التي لم تكن لها أماكن للحكم الذاتي الإقليمي القومي في الماضي بصورة مستقلة أو مشتركة. (10) في فبراير 1990، أعلنت حكومة الصين إنجاز مهمة إقامة الأماكن للحكم الذاتي الإقليمي القومي بصورة اساسية. (11) في أكتوبر 2003، أقيمت محافظة بيتشوان الذاتية الحكم لقومية تشيانغ في مقاطعة سيتشوان، آخر المحافظات الذاتية الحكم في الصين حتى الآن. بذلك، تمت إقامة في الصين كلها 155 مكانا للحكم الذاتي الإقليمي القومي. منها 5 مناطق و30 ولاية و120 محافظة للحكم الذاتي الإقليمي القومي. (12)  وتمت إقامة 1159 ناحية للحكم الذاتي الإقليمي القومي (13) إلى نهاية عام 2004 .

وفي نفس الوقت، قامت الصين بالتعديل الضروري للتقسيم الإداري والمكانة الإدارية وعلاقات التبعية حتى النظام التنظيمي في الأماكن الذاتية الحكم. مثلا، أعيد التقسيم الإداري لمنطقة منغوليا الداخلية التي تم تحديده قبل يوليو 1969 ابتداء من أول يوليو 1979؛ من أجل تنفيذ نظام إدارة المقاطعة للمحافظة، ألغت الصين في نوفمبر 1987 ولاية هاينان الذاتية الحكم لقوميتي لي ومياو، وحولت المحافظة التي يقيم فيها أبناء قوميتي لي مياو بصورة متجمعة والتي كانت تابعة لهذه الولاية إلى المحافظة الذاتية الحكم لهاتين القوميتين. إلى جانب ذلك، ومن أجل التكيف مع متطلبات التنمية الاجتماعية والاقتصادية، تحول بعض الأماكن الذاتية الحكم الذاتي إلى مدن عادية على مستوى الإقليم أو مستوى المحافظة.

 (3) تشكيل المنظومة القانونية لمناطق الحكم الذاتي الإقليمي القومي

في عام 1981، وبفضل الاهتمام العالي من قبل اللجنة المركزية للحزب والمجلس الوطني لنواب الشعب، بدأت أعمال صياغة مسودة قانون الحكم الذاتي الإقليمي القومي في مناطق الأقليات القومية من جديد. إصدار الدستور لعام 1982 قدم أساسا تشريعيا لسن هذا القانون. في 31 مايو 1984، ناقشت وأجازت الدورة الثانية للمؤتمر الوطني السادس لنواب الشعب ((قانون الحكم الذاتي الإقليمي القومي لجمهورية الصين الشعبية)). هذا القانون هو القانون الأساسي لتطبيق نظام الحكم الذاتي الإقليمي القومي، وإحدى الثمار الهامة للتمسك وإكمال وتحسين نظام الحكم الذاتي الإقليمي القومي. في ديسمبر 1991، أصدر مجلس الدولة ((إشعار حول بعض القضايا بشأن مزيد من تطبيق وتنفيذ (قانون الحكم الذاتي الإقليمي القومي لجمهورية الصين الشعبية) ))؛ ووضعت الأماكن للحكم الذاتي الإقليمي القومي دفعة من اللوائح مضمة أو مستقلة للحكم الذاتي الإقليمي القومي.

من أجل التكيف مع  الوضع الجديد لاقتصاد السوق الاشتراكي وتنمية المناطق الغربية الكبرى، أجاز المؤتمر الوطني التاسع لنواب الشعب ((قرار حول تعديل (قانون الحكم الذاتي الإقليمي القومي لجمهورية الصين الشعبية) )) في 28 فبراير 2001. منذ ذلك الوقت فصاعدا، دخلت عملية المأسسة القانونية للحكم الذاتي الإقليمي القومي مرحلة جديدة. في مايو 2005، أصدر ((بعض قرارات مجلس الدولة حول تنفيذ ((قانون الحكم الذاتي الإقليمي القومي لجمهورية الصين الشعبية)) ). ثم أصدرت الدوائر المعنية لمجلس الدولة والمقاطعات التي توجد فيها الولايات والمحافظات للحكم الذاتي الإقليمي القومي والمدن التي تدار من قبل المقاطعات مباشرة والتي فيها محافظات للحكم الذاتي الإقليمي القومي أحكاما مناسبة للتنفيذ.

وفي نفس الوقت، أكدت القوانين واللوائح الصينية الأخرى حقوق الحكم الذاتي لمناطق الحكم الذاتي الإقليمي القومي من مجالاتها. حاليا، قد تشكلت في الصين منظومة قانونية للحكم الذاتي الإقليمي القومي تتخذ الدستور قاعدة، وقانون الحكم الذاتي ركيزة ولوائح الحكم الذاتي واللوائح المستقلة وأحكام التنفيذ والقوانين المعنية الأخرى تكميلا لها.

(4) الارتفاع والتوسيع الشامل لوظائف الحكم الذاتي في مناطق الأقليات القومية

كان منهاج تنفيذ الحكم الذاتي في مناطق الأقليات القومية في بداية تأسيس الصين الجديدة يركز على تعديل ومعايرة العلاقات السياسية بين أماكن الحكم الذاتي الإقليمي القومي  والحكومة المركزية، وكانت وظائفه بسيطة نسبيا؛ بعد الدورة الكاملة الثالثة للجنة المركزية الحادية عشرة للحزب، شهدت وظائف قانون الحكم الذاتي الإقليمي القومي  في مناطق الأقليات القومية ارتفاعا وتوسعا شاملا. الأمر الذي يعتبر انعكاسا عميقا لمتانة العلاقات الاشتراكية بين مختلف القوميات وتحويل مركز ثقل أعمال الحزب والدولة إلى بناء التحديثات.

بينما أن يؤكد قانون الحكم الذاتي الإقليمي القومي ضرورية حفاظ دوائر الحكم الذاتي على وحدة الدولة والتضامن القومي، وسع بصورة متزايدة سلطة مناطق الحكم الذاتي الإقليمي القومي، خاصة في تركيب دوائر الحكم الذاتي الإقليمي القومي وتربية الكوادر والمتخصصين من الأقليات القومية وتوظيفهم وغيرهما من المجالات توجد سلسلة من الأحكام الإجبارية الجديدة. لا تشمل فقط هذه الأحكام المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية وغيرها من المجالات التقليدية، بل تشمل أيضا السكان والموارد والبيئة وغيرها من المجالات الناهضة. هذه من ناحية.

ومن ناحية أخرى، أبرز قانون الحكم الذاتي الإقليمي القومي موضوع تسريع التنمية الاقتصادية والثقافية في مناطق الأقليات القومية، خاصة توجد أحكام مفصلة بشأن تقديم الدوائر الأعلى الدعم والمساعدة للتنمية المحلية في أماكن الحكم الذاتي الإقليمي القومي. هذا يمثل بصورة متمركزة في قانون الحكم الذاتي الإقليمي القومي المعدل في 2001.  في مايو 2005، اتخذت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني ومجلس الدولة سويا ((قرار حول مزيد تعزيز أعمال الأقليات القومية، والتسريع بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية للأقليات القومية ومناطق الأقليات القومية)). وضع هذا القرار  سلسلة من الإجراءات الهامة الهادفة إلى تسريع التنمية العلمية لمختلف الأعمال للأقليات القومية والمناطق المأهولة بالأقليات القومية باتخاذ المفهوم العلمي للتنمية مرشدا، فهو وثيقة منهاجية لأعمال الأقليات القومية للحزب والدولة في المرحلة الجديدة بالقرن الجديد.

وباختصار، فإن تاريخ تطبيق الصين الجديدة الحكم الذاتي الإقليمي القومي في مدة أكثر من 60 سنة، هو تاريخ ليحل الحزب والدولة مشاكل الأقليات القومية داخل البلاد وفقا للنظرية الماركسية. ظهر في هذه العملية الوضع العام المتمثل في أن "الوضع الجيد في البداية والنهاية والوضع السيء في الوسط". دلت التجارب التاريخية الإيجابية والسلبية على أن الحكم الذاتي الإقليمي القومي هو طريق حتمي لحل مسائل الأقليات القومية في الصين بصورة صحيحة. 

 

المقالات المعنية