التعليقات وردود الأفعال

كيفية تشكيل وتطوير إستراتيجية سيادة القانون ؟

موعد الأصدار:2014-12-01 | اجعل حجم الخط أكبر | اجعل حجم الخط أصغر

الكاتب: | مصدر:((طلب الحقيقة)) (تشيوشي)) االعدد 21، عام 2014

ملخص:

طرحت الدورة الكاملة الرابعة للجنة المركزية الثامنة عشرة للحزب المهمة الإستراتيجية الهامة وهي دفع سيادة القانون على نحو شامل. يكون الحزب الشيوعي الصيني نواة قوية لقيادة دفع سيادة القانون على نحو شامل، وتكون قيادة الحزب الضمان الأساسي لسيادة القانون الاشتراكية. وسيادة القانون هي إستراتيجية رئيسية لقيادة الحزب الشعب في حكم الدولة؛ وتنفيذ الحكم وفقا للقانون هو الأسلوب الأساسي للحزب الحاكم؛ والإدارة وفقا للقانون هي المبدأ الأساسي لتشغيل سلطة الإدارة للحكومة. رسمت هذه الدروة خارطة واضحة لدفع سيادة القانون على نحو شامل، ووضعت التخطيط المنهجي والترتيبات الشاملة متمحورة حول بناء منظومة سيادة الدولة للاشتراكية ذات الخصائص الصينية والهدف العام لبناء دولة اشتراكية يحكمها القانون، وفتحت عهدا جديدا لبناء الصين التي يحكمها القانون. و((قرار)) التي اتخذته هذه الدورة هو التعميق المتوايد لـ"حكم الدولة وفقا للقانون، وبناء دولة اشتراكية يحكمها القانون" الذي طرحه تقرير المؤتمر الوطني الخامس عشر للحزب الشيوعي الصيني، ويرمز إلى أن بناء سيادة القانون الاشتراكية دخلت مرحلة تاريخية جديدة. من أجل فهم هذا التخطيط الإستراتيجي بعمق، ينبغي استعراض عملية تشكيل وتطور إستراتيجية سيادة القانون. ويمكن تقسيم هذه العملية إلى ثلاث مراحل بصروة عامة.

 المرحلة الأولى: مرحلة الحمل

(من 1978 إلى العام 1997)

تأسست جمهورية الصين الشعبية عام 1949، وأصبح الحزب الشيوعي الصيني حزبا حاكما. كيف يمارس هذا الحزب الحكم؟ ما هي الإستراتيجية المعتمدة لحكمه للبلاد؟ بشأن هذه المسألة، مر حزبنا بعملية صعبة ومتعرجة للاستكشاف. في عام 1954، تم سن أول دستور لجمهورية الصين الشعبيةن أرسى اساسا أوليا للنظام القانوني الاشتراكي. لكنه تعرض لتخريب خطير في "الثورة الثقافية" التي استمرت لعشر سنوات. بعد تلك الفترة من الاضطرابات، وعلى أساس تلخيص الدروس العميقة لـ"الثورة الثقافية"، بدأ حزبنا استكشاف أسلوب جديد لحكمة الدولة وإدارة شؤونها. في اجتماع الأعمال للجنة المركزية الذي عقد قبل الدورة الكاملة الثالثة للجنة المركزية الحادية عشرة للحزب الشيوعي الصيني، أكد الرفيق دنغ شياو بينغ: من أجل ضمان الديمقراطية الشعبية، لابد من تعزيز النظام القانوني، من مأسسة الديمقراطية وقانونيتها، وتحقيق وجود قانون معتمد، وضرورية الالتزام بالقانون، وصرامة تنفيذ القانون، وضرورية التحقيق في كل ما يخالف القانون. تجسد كلمته الروح الأساسية لأفكار ادنغ شياو بينغ حول الديمقراطية والنظام القانوني، وارست قاعدة نظرية أساسية  لتشكيل الإستراتيجية الأساسية لحوكمة الدولة وفقا القانون.

أثبتت الدورة الكاملة الثالثة للجنة المركزية الحادية عشرة للحزب الخط الفكري وهو تحرير العقول وطلب الحقيقة من الواقع، وطرحت في نفس الوقت المهام والأهداف لتعزيز الديمقراطية الاشتراكية وإكمال النظام القانوني الاشتراكية. أشار بيانها إلى: "من أجل ضمان الديمقراطية الشعبية، لابد من تعزيز النظام القانوني الاشتراكية، ومأسسة الديمقراطية وقانونيتها، ليتحلى هذا النظام والقانون بثبوت واستمرارية وموثوقية عظيمة، لتحقيق وجود قانون معتمد، وضرورية الالتزام بالقانون، وصرامة تنفيذ القانون، وضرورية التحقيق في كل ما يخالف القانون." يصف هذا المبدأ بدقة الجوهر الروحي الأساسي لسيادة القانون، والدلالة الأساسية لحكم الدولة وفقا للقانون، الأمر الذي أرسى القاعدة الفرية لطرح إستراتيجية حوكمة الدولة وفقا للقانون نهائيا. أكد دنغ شياو بينغ أيضا: "لابد من استخدام اليدين في القيام ببناء التحديثات الأربعة، لا يجوز القيام به بيد واحدة. ويقصد باليدين أن نقوم بالبناء بيد بينما نقيم النظام القانوني باليد الأخرى." أشارت هذه الكلمة إلى اتجاه تنفيذ سيادة القانون.

تحت توجيه روح الدورة الكاملة الثالثة للجنة المركزية الحادية عشرة للحزب، قاد الحزب الشعب في القيام بسلسلة من أعمال التشريع الهامة. ففي عام 1979، أجازت الدورة الثانية للمجلس الوطني الخامس لنواب الشعب 7 قوانين هامة بما فيه  قانون العقوبات. في عام 1982، أجاز المجلس الوطني لنواب الشعب الدستور الحالي. تنص الفقرة 1 من المادة 5 في هذا الدستور على أن "الدولة تحمي الوحدة والكرامة للنطام القانوني الاشتراكي"، هذه العبارة أول تعبير عن حكم الدولة وفقا للقانون في الدستور، وأرست بصورة أولية الأساس الدستوري لإستراتيجية سيادة القانون. الدستور هو لائحة عامة لحوكمة الدولة وتحقيق استقرارها وأمنها. هو إعلان عام لحقوق الشعب الاساسية بالنسبة لأبناء الشعب؛ هو أيضا ضمان قانوني لتنفيذ الحكم ونهوض البلاد بالنسبة لحزبنا. وفقا لأحكام الدستور والقوانين المعنية، تمت إعادة بناء الأجهزة القضائية. بعد الدورة الكاملة لثالثة للجنة لمركزية الحادية عشرة للحزب، ووفقا للأفكار التوجيهية والمبادئ وهي "اتخاذ البناء الاقتصادي مركزا" و"بناء اشتراكية ذات الخصائص الصينية"، بدأت أجهزة التشريع دفع عملية التشريع، وسنت على التوالي  الأحكام العامة للقانون المدني وغيرها من القوانين المدنية والاقتصادية، قدم ذلك ضمانا قانونيا قويا للإصلاح والانفتاح وبناء التحديث الاشتراكي.

تعميق الاصلاح والانفتاح وإقامة اقتصاد السوق الاشتراكي، دفعا البناء القانوني ليتقدم إلى الامام بخطوات رزينة. كان إصدار قانون المرافعات الإدارية في عام 1989 بداية لبناء حكومة يحكمها القانون في الصين. في عام 1993، طرح ((قرار اللجنة المركزية للحزب الشيوعى الصينى حول بعض القضايا لإنشاء نظام اقتصاد السوق الاشتراكي)) الذي أجازته الدروة الكاملة الثالثة للجنة المركزية الرابعة عشرة للحزب: "يجب على الحكومات على جميع المستويات أن تقوم بالإدارة والعمل وفقا للقانون." هذا الأمر يعتبر المرة الأولى لطرح الحزب "الإدارة وفقا للقانون" في وثائقه الرسمية، واتخاذ بناء حكومة يحكمها القانون مركز ثقل لبناء سيادة القانون، ووفر بصورة متزايدة فحوى حوكمة الدولة وفقا للقانون. في تلك الفترة، تم إنشاء تعويض الدولة و إعادة النظر الإدارية والموظفين الحكوميين وغيرها من القوانين والأنظمة على التوالي، وإدرج السلوك الإداري للحكومة في مسار المعايرة القانونية تدريجيا. تلعب الأجهزة القضائية دورا هاما متزايدا في توجيه الضرب للجرائم وحماية مصالح وحقوق الشعب، وتشكل تدرجيا منظومة قانونية تتناسب مع طلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية وحوكمة الدولة.

في هذه المرحلة، وعلى الرغم من أن إستراتيجية سيادة القانون لم تطرح بعد، لكن مبادئ "وجود قانون معتمد، وضرورية الالتزام بالقانون، وصرامة تنفيذ القانون، وضرورية التحقيق في كل ما يخالف القانون" وسن أو تعديل الدستور وسلسلة من القوانين الهامة فسر بوضوح الروح الأساسية لسيادة القانون، وبدأ تتشكل منظومة النظام القانوني الاشتراكي، هذا الأمر أرسى اساسا فكريا وقاعدة مؤسسية لتشكيل إستراتيجية سيادة القانون.

 المرحلة الثانية: التشكيل والتطور

(1997-2012)

طرح المؤتمر الوطني الخامس عشر للحزب حكم البلاد وفقا للقانون كاستراتيجية أساسية رسميا. أشار تقرير المؤتمر الوطني االخامس عشر: "حكم البلاد وفقا للقانون، هو الإستراتيجية الأساسية لقيادة الحزب في حوكمة الدولة، والطلب الموضوعي لتطوير اقتصاد السوق الشتراكي، والرمز الهام للتقدم والتحضر الاجتماعي، والضمان الهام لاستقرار وأمن الدولة دائما." هكذا رقي حكم البلاد وفقا للقانون إلى الإستراتيجية الأساسية لحوكمة الدولة. طرح حكم الدولة وفقا للقانون كالإستراتيجية الاساسية هو التلخيص الشامل والترقية لتجارب حزبنا لحوكمة الدولة وإدارة شؤونها، ويرمز إلى أن الحزب حقق تجاوزا تاريخيا في مفهوم تنفيذ الحكم وأسلوب القيادة، وأشار اتجاه حوكمة الدولة والضبط الاجتماعي في الصين، فهو ذو أهمية بمثابة معلم. بين "النظام القانوني" و"سيادة القانون" فرق كبير من حيث فحواهما، يعني ذلك أن الحزب لم يتخذ فقط "القانون" أداة للحوكمة، بل يتخذه أساسا وقاعدة لنظام الدولة، وإسترايتجية أساسية لحوكمة الدولة وإدارة شؤونها. منذ ذلك الوقت فصاعدا، عاد "النظام القانوني" إلى معناه الأصلي، وأصبح مصطلحا عاما للنظام القانوني، يؤكد كمال وتوحيد منظومة القانون من مستوى القواعد القانونية؛ أما "سيادة القانون" بصفتها إستراتيجية لحكم الدولة مناقضة سيادة الإسان في الحكم، يؤكد على الحوكمة وفقا للقانون، ولا تطلب فقط الترتيب المؤسسي وآلية العمل لتنفيذ الأمور وفقا للقانون، بل تؤكد على مساواة كل إنسان أمام القانون ومعايرة السلطة وضمان المصالح وعدالة الإجراءات والحكم الصائب وغيرها من القيم.

ينص مشروع تعديل الدستور الذي أجازته الدورة الثانية للمؤتمر الوطني التاسع لنواب الشعب في مارس 1999على أن "جمهورية الصين الشعبية تطبق حكم الدولة وفقا للقانون، وتبني دولة اشتراكية لسيادة القانون." وأتخذت هذه الفقرة الفقرة 1 في المادة 5 للدستور، لتحديد سيادة القانون كالمبدأ الأساسي للدستور رسميا، وتقديم الضمان لسيادة القانون من خلال القانون الأساسي للدولة، ليحصل على الضمان الدستوري، وليتمتع بالمدى الطويلة والاستقرار كأساس مؤسسي.

على اساس حكم الدولة وفقا للقانون كإستراتيجية أساسية المطروح في المؤتمر الوطني الخامس عشر للحزب، طرح المؤتمر الوطني السادس عشر للحزب فكرة التمسك بتنفيذ الحكم وفقا للقانون ورفع قدرة تنفيذ الحكم باستمرار، مطالبا أصلاح وتحسين أسلوب القيادة وأسلوب تنفيذ الحكم للحزب باستمرار، لتستقل الديمقراطية وسيادة القانون وبناء حقوق الإنسان عن حيز "الحضارة الروحية" في الفترة الماضية، وطرح مفهوم "الحضارة السياسية" رسميا. وذلك أغنى فحوى حكم الدولة وفقا للقنون بصورة متزايدة، ووضح العلاقات بين  حكم الدولة وفقا للقانون وأساليب الحوكمة الأخرى. طرح المؤتم رالوطني السادس عشر للحزب أيضا "التوحيدات الثلاثة" كمبادئ سيادة القانون، وهي أن "ألأكثر جوهرية في تطوير السياسة الديمقراطية تحقيق التوحيد العضوي بين التمسك بقيادة الحزب وسيادة الشعب وسيادة القانون"، الأمر الذي أثبت المبدأ الأساسي لإستراتيجية سيادة القانون للاشتراكية ذات الخصائص الصينية. في عام 2004، طرحت الدورة الكاملة السادسة للجنة المركزية السادسة عشرة للحزب مفهوم "تنفيذ الحكم علميا، تنفيذ الحكم ديمقراطيا، تنفيذ سيادة القانون"، متخذا تنفيذ سيادة القانون أحد الأساليب الأساسية لتنفيذ الحزب الشيوعي الصيني الحكم. يدل هذا الأمر على ان حزبنا قد أدرك بعمق أنه في الفترة التاريخية الجديدة، لابد من تحقيق التغير الجذري لأسلوب تنفيذ الحكم، واتخاذ سيادة القانون أسلوبا أساسيا لحوكمة الدولة وإدارة شؤونها. يتطلب تنفيذ سيادة القانون أن يقود الحزب التشريع ويضمن تنفيذ القوانين ويكون رائدا في الالتزام بالقانون، ويحقق الجمع بين سيادة القانون وقيادة الحزب بصورة متزايدة. "طرح "تنفيذ الحكم وفقا للقانون" دل على أن مفهوم حزبنا لتنفيذ الحكم وفقا للقانون يتعمق ويتطور بصورة متزايدة.

 بتوجيه الإستراتيجية الأساسية لسيادة القانون، حققت أعمال التشريع تقدما كبيرا ونتائج لافتة في الصين. وفقا لطلب "إنجاز تشكيل المنظومة القانونية للاشتراكية ذات الخصائص الصينية في عام 2010" المطروح في تقرير المؤتمر الوطني الخامس عشر للحزب، تم في عام 2010 تشكيل منظومة قانونية للاشتراكية ذات الخصائص الصينية تتخذ الدستور قائدا عاما، وتتخذ قانون العقوبات والقانون المدني والقانون التجاري وغيرها من قوانين الدوائر ذات العلاقة بالدستور قواما رئيسيا، ومكونة من القوانين والأنظمة القانونية الإدارية واللوائح القانونية المحلية وغيرها من القوانين والأنظمة المتعددة المستويات، بذلك أصبح وجود قوانين لتعتمد عليها المجالات المختلفة للدولة والحياة الاجتماعية. يعتبر هذا الأمر معلما هاما في تاريخ بناء سيادة القانون الديمقراكية الاشتراكية.

كجزء مهم من سيادة القانون، حققت الإدارة وفقا للقلانون أيضا تقدما كبيرا. في ((منهاج تنفيذ دفع الإدارة وفقا للقانون على نحو شامل)) طرحت الدولة وجوب "دفع الإدراة وفقا للقانون على نحو شامل، وتحقيق هدف بناء حكومة يحكمها القانون أساسيا بعد نحو 10 سنوات من الجهود الدروب"، وطرحت بوضوح أيضا "تعزيز مراقبة نشاطات تنفيذ القانون، دفع الإدارة وفقا للقانون". منذ إصدار قانون العقوبات الإداربة وقانون الإذن الإداري وغيرهما من سلسلة من القوانين الهامة، أصدرت دفعة من القوانين واللوائح الهادفة إلى معايرة السلوك الإداري على التوالي، وأثبتت جلسات الاستماع الإدارية، والإبلاغ والدفاع وإعلان المعلومات وغيرها من الإجراءات الإدارية على التوالي، الأمر الذي يرمز إلى أن الصين حققت ثمارا أولية في الإدارة وفقا للقانون وبناء حكومة يحكمها القانون.

دفعت الدولة بخطوات رزينة البناء القضائي والإصلاح القضائي متكيفا مع طلبات إستراتيجية سيادة القانون. حيث أصدرت المحكمة الشعبية العليا ((منهاج إصلاح المحاكم الشعبية لمدة 5 سنوات)) و((منهاج إصلاح المحاكم الشعبية في مدة الخمس السنوات الثانية)). بينما اتخذت النيابة الشعبية العليا إجراءات الإصلاح المناسبة الهادفة إلى إكمال وتحسين إجراءات الدعوى، وتحقيق العدالة القضائية، ورفع الفعالية القضائية، والحفاظ على الثقة القضائية، ورفع المصداقية القضائية، ودفع تطور النظام القضائي للاشتراكية ذات الخصائص الصينية.

في هذه المرحلة، دفع إثبات إستراتيجية حكم الدولة وفقا للقانون تعميم مفهوم سيادة القانون بقوة، وأرشد تشكيل المنظومة القانونية للاشتراكية ذات الخصائص لاصينية، وحفز بناء حكومة يحكمها القانون وإصلاح الهيكل القضائي، فحقق بناء سيادة القانون في الصين تقدما كبيرا وإنجازا لافتا في المجالات التشريعية والإدارية والقضائية.

المرحلة الثالثة: مرحلة الإكمال

(2012 إلى الوقت الحاضر)

أكد المؤتمر الوطني الثامن عشر للحزب أن سيادة القانون هي الاستراتيجية الأساسية لقيادة الحزب الشعب في حوكمة الدولة وإدارة شؤونها. حدد هذا المؤتمر المهام والأهداف الجديدة لسيادة القانون وهي عند إنجاز بناء مجتمع رغيد الحياة على نحو شامل في عام 2020، "تحقق التطبيق الشامل للإستراتيجية الأساسية لسيادة القانون، وإنجاز بناء حكومة يحكمها القانون أساسيا، والارتفاع المستمر لمصداقية القضاء، وتحترم وتضمن حقوق الإنسان فعليا." طرح هذا الهدف الإستراتيجي مع الهدف العظيم لإنجاز بناء مجتمع رغيد الحياة على نحو شامل معا، الأمر الذي يبرز أهمية سيادة القانون. أكد الرفيق شي جين بينغ مرارا أهمية سيادة القانون، وطرح "بناء الصين التي يحكمها القانون" كهدف حوكمة الدولة، وحدده كأحد المحتويات الهامة لتحقيق خارطة تحقيق حلم الصين العظيم. ذلك يرمز إلى أن سيادة القانون هي ضمان هام لإنجاز بناء مجتمع رغيد الحياة على نحو شامل وتحقيق حلم الصين للنهضة العظيمة للأمة الصينية.

منذ المؤتمر الوطني الثامن عشر للحزب، تؤكّد إستراتيجية سيادة القانون تمحورا حول دفع إجراءات تعميق الإصلاح على نحو شامل بصورة متزايدة. طرحت الدورة الكاملة الثالثة للجنة المركزية الثامنة عشرة للحزب لعب السوق دورا حاسما في توزيع الموارد، وتبسيط الإدارة وتفيوض الصلاحيات إلى المستويات الأدنى وتحويل وظائف الحكومة، فمن الحتمي أن يطلب ذلك تخفيض  سلطة موافقة الحكومة، وتحديد العلاقات بين الحكومة والسوق والمجتمع بوضوح، وتوضيح العلاقات بين الحكومة والمؤسسات الاقتصادية والحكومة بين المؤسسات الإدارية، ومزيد من توضيح حدود الصلاحيات الإدارية ومعايرة السلوك الإداري والإجراءات الإدارية وتعزيز علانية المعلومات الإدارية، وتعزيز قوة التحقيق والعقوبة لأعمال مخالفة القانون والإهمال والتقصير من خلال آلية المساءلة للسلطة، هذا الأمر أرسى قاعدة لبناء حكومة خدمية يحكمها القانون ومتميزة بالفعالية العالية والنزاهة. وفي نفس الوقت، ووفقا لروح الدورة الكاملة الثالثة للجنة المركزية الثامنة عشرة للحزب، ومن أجل بناء الصين التي يحكمها القانون، لابد من تعميق إصلاح الهيكل القضائي، والتسريع في بناء نظام قضائي اشتراكي عادل وعالي الفعالية وموثوق، الأمر الذي هيأ ظروفا مؤتية لإصلاح الهيكل القضائي في الصين.

بعد أن دخل الإصلاح منطقة "المياه العميقة" و"مرحلة حاسمة"، أشار شي جين بينغ مرات إلى أن كل إصلاح هام لابد أن يكون له أساس قانوني، وفي عملية الإصلاح كلها، ينبغي إظهار الدور الرائد والدافع للتشريع. طرحت الدورة الكاملة الثالثة للجنة المركزية للحزب دفع تحديث منظومة حوكمة الدولة وقدرتها. وسيادة القانون هو رمز هام للدولة الحديثة، وقدرة سيادة القانون هي أهم قدرة لحوكمة الدولة، وتحقيق سيادة القانون رمز هام لتحديث حوكمة الدولة، كما أنها من المحتويات المحورية لتحديث حوكمة الدولة. تحت هدف تحديث منظومة حوكمة الدولة وقدرة الحوكمة، إحدى النقاط الرئيسية لتعميق الإصلاح على نحو شامل، هي  دفع التطبيق الحقيقي لإستراتيجية سيادة القانون. في هذه الخلفية بالضبط، حددت اللجنة المركزية للحزب لأول مرة سيادة القانون موضوعا للدورة الكاملة الرابعة للجنة المركزية الثامنة عشرة للحزب.

قدرت الدولة الكاملة الرابعة للجنة المركزية الثامنة عشرة للحزب تقديرا عظيما الانجازات التاريخية لبناء سيادة القانون الاشتراكية في  فترة ماضية طويلة ومنذ الدورة الكاملة الثالثة للجنة المركزية الحادية عشرة للحزب خاصة، ولخصت بصورة منهجية تجارب سيادة القانون، وبحثت في عديد من القضايا الهامة لدفع سيادة القانون على نحو شامل، وقامت بالترتيب والتخطيط الشامل لسيادة القانون، هذا الأمر غير مسبوق في تاريخ الحزب. قامت هذه الدورة بمزيد من الإكمال والتحسين لإستراتيجية سيادة القانون، طارحة الهدف العام لبناء منظومة سيادة القانون الاشتراكية وبناء دولة اشتراكية يحكمها القانون. إن "منظومة سيادة القانون" تختلف عن "المنظومة القانونية" التي طرحها المؤتمر الوطني الخامس عشر للحزب عام 1997 من حيث المحتويات والطبيعة الروحية. حيث تركز المنظومة القانونية على وجود القانون للاعتماد عليه على مستوى التشريع، بينما تغظي منظومة سيادة القانون التشريع علميا وتنفيذ القانون بصرامة والقضاء العادل والتزام كل الشعب بالقانون، أي تحتوي سيادة القانون وممارسة الحكم وفقا للقانون والإدارة وفقا للقانون ودولة يحكمها القانون وحكومة يحكمها القانون ومجتمع يحكمه القانون. من أجل تحقيق هذا الهدف  طرحت هذه الدورة بناء "المنظومات الخمس"، وهي تشكل منظومة كاملة لمعايرة القوانين، ومنظومة عالية الفعالية لتنفيذ سيادة القانون، ومنظومة صارمة لرقابة سيادة القانون، منظومة قوية لضمان سيادة القانون، وتشكيل منظومة كاملة للقواعد والقوانين داخل الحزب، وأكدت التمسك بالدفع المتزامن لحكم الدولة وفقا للقانون وممارسة الحكم وفقا للقانون والإدارة وفقا للقانون، والتمسك بالبناء المتكامل لدولة يحكمها القانون وحكومة يحكمها القانون ومجتمع يحكمه القانون، وتحقيق التشريع العلمي وتنفيذ القانون بصرامة والعدالة القضائية والتزام كل الشعب بالقانون، ودفع تحديث منظومة حوكمة الدولة وقدرة الحوكمة. وضح كل ذلك الخارطة المفصلة لبناء منظومة سيادة القانون للاشتراكية ذات الخصائص الصينية وبناء دولة اشتراكية ذات الخصائص الصينية ويحكمها القانون. وفي نفس الوقت، أكدت الدورة وجوب حكم الدولة وفقا للدستور لتحقيق سيادة القانون، وأول شيء في سيادة القانون هو حكم الدولة وفقا للدستور؛ ومحور ممارسة الحكم وفقا للقانون هو ممارسة الحكم وفقا للدستور. في خلفية تغلغل مفهوم سيادة القانون في القل وب، خططت هذه الدولة علميا خارطة الطريق والضمان المؤسسي لتنفيذ سيادة القانون. هذا الأمر هو نتيجية لمعرفة الحزب العلمية وتلخيصه العميق لقانون ممارسة الحكم، كما الطلب المتأصل والنتيجة الحتمية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وقدم ضمان سيادة القانون القوي لتحقيق أهداف "المئويتين" وتحقيق حلم الصين للنهضة العظيمة للأمة الصينية.

دلت التجارب التاريخية لطرح وتطوير وإكمال إستراتيجية سيادة القانون في الصين على أن قيادة الحزب القوية هي أكثر سمة جوهرية للاشتراكية ذات الخصائص الصينية، وأكثر ضمان أساسي لسلوك طريق سيادة القانون للاشتراكية ذات الخصائص الصينية والدفع المستمر لبناء سيادة القانون الاشتراكية. جعل قيادة الحزب تتخلل في كل العملية وكل الجوانب لسيادة القانون، من التجارب الأساسية لبناء سيادة القانون في الصين. على الرغم من أن الحالات في العالم متغيرة بلا نهاية فإن قلوب  الناس لها تطلع مشترك. بناء دولة حديثة اشتراكية غنية وقوية وديمقراطية ومتحضرة ومتناغمة هو حلم يسعى وراءه الصينيون بلا كلل وملل منذ العصر الحديث، وسيادة القانون هي ضمان هام لتحقيق هذا السعي. خططت الدورة الكاملة الرابعة للجنة المركزية الثامنة عشرة للحزب إجراءات لتحقيق إستراتيجية سيادة القانون والمحتويات المفصلة، طل ذلك ستدفع بقوة وبالتأكيد تحديث منظومة حوكمة الدولة وقدرة الحوكمة، وتحقيق الاستقرار والأمن الدائم للدولة والتنمية المتناغمة للمجتمع والحياة السعيدة للشعب.

 (الكاتب: نائب الرئيس التنفيذي لجامعة رنمين، نائب رئيس جمعية العلوم القانونية الصينية)

المقالات المعنية