التعليقات وردود الأفعال

كيفية فتح دنغ شياو بينغ الفترة التاريخية الجديدة

موعد الأصدار:2014-10-21 | اجعل حجم الخط أكبر | اجعل حجم الخط أصغر

الكاتب:لي هونغ فنغ | مصدر:((وثائق الحزب)) العدد 04 عام 2014

ملخص:

الخلاصة: بصفته المهندس العام للإصلاح والانفتاح وبناء التحديث الاشتراكي في الصين، فتح دنغ شياو بينغ مرحلة الإصلاح والانفتاح الجديدة.  في المسيرة التاريخية العظيمة لدفع الإصلاح والانفتاح إلى الأمام، أظهر دنغ شياو بينغ بصورة مستفيضة قدرة إستراتيجيا على التفكير الإستراتيجي والحكم الإستراتيجي والتصميم الإستراتيجي واتخاذ القرارات الإستراتيجية. وتعتبر إعادة إثبات الخط الفكري وهو البحث عن الحقيقة من الوقائع نقطة انطلاق إستراتيجية لفتح دنغ شياو بينغ المرحلة التاريخية الجديدة. بعد الدراسة العميقة للتغيرات المتعمقة للوضع المحلي والعالمي، قدم حكمين إستراتيجيين هامين وهما: أن الصين تعيش الآن في المرحلة الاشتراكية الأولى وستبقى فيها لفترة طويلة، وأن السلم والتنمية قضيتان كبيرتان في عصرنا الحالي، واتخذ سلسلة من القرارات الإستراتيجية الهامة والعميقة التأثير على هذا الأساس، والتي يتخللها إيمانه بالقضية الاشتراكية والشيوعية. طرح دنغ شياو بينغ وجوب أن تتحلى الأعمال القيادية بالمبدئية والمنهجية والاستباقية والابتكار، وذلك يعتبر معرفته لقوانين العمل القيادية وإحدى الخصائص الطبيعية لأسلوب قيادته.  

عاش دنغ شياو بينغ ثلاث مرات من "الصعود والهبوط". عندما أعيد إلى أعماله القيادية في المرة الثالثة، دخل قمة أعماله، وفتح المرحلة التاريخية الجديدة للإصلاح والانفتاح الصيني. استعراض دفع دنغ شياو بينغ المسيرة التاريخية العظيمة للإصلاح والانفتاح، والتمتع بقدرته على التفكير الإستراتيجي والحكم الإستراتيجي والتصميم الإستراتيجي واتخاذ القرارات الإستراتيجية بصفته إستراتيجيا عظيما ، هذا الأمر ذو أهمية هامة لتعميق الإصلاح على نحو شامل ومواصلة دفع قضية الإصلاح والانفتاح وبناء التحديث الاشتراكي إلى الأمام.

أولا، نقطة انطلاق إستراتيجية لحل الخط الفكري

دفع حزبنا ودولتنا والأمة الصينية ثمنا باهظا للكارثة الخطيرة التي جلبتها اضطرابات "الثورة الثقافية" التي استمرت لعشر سنوات. ولا يمكن أن نترك الأخطاء "اليسارية" أن تستمر، فلابد من إعادة الأمور إلى مسارها الصحيح.

تحمل دنغ شياو بينغ هذه المهمة في الوضع الخطير الذي كانت الصين تعيشه. ما إن عاد إلى عمله، أظهر بصره البعيد الإستراتيجي. تجاه الوضع المعقد المتمثل في أن كل الأعمال تحتاج إلى نهوضها من جديد، أمسك بالحلقة المحورية ذات الأهمية الحيوية، وبدأ أعماله من حل مشكلة الخط الفكري.

كانت نقطة الانطلاق الإستراتيجية لفتح دنغ شياو بينغ المرحلة التاريخية الجديدة هي إثبات الخط الفكري وهو البحث عن الحقيقة من الوقائع من جديد.

البحث عن الحقيقة من الوقائع هو الخط الفكري لمعرفة حزبنا للعالم الموضوعي، وهو أيضا الخط الفكري لإصلاح حزبنا العالم الموضوعي بصورة صحيحة. لقد أثبت تاريخ الثورة الصينية أنه بوجود البحث عن الحقيقة من الوقائع، اخترع الحزب الشيوعي الصيني الطريق الثوري الصيني وهو حصار المدن بالأرياف؛ واكتشف "الكنوز الثلاثة" وهي النضال المسلح والجبهة المتحدة وبناء الحزب؛ وحل طبيعة الثورة الصينية وهدفها وزخمها ومستقبلها وتغيراتها وغيرها من سلسلة المسائل الجذرية بصورة صحيحة ؛ وأثبت الخط السياسي والخط العسكري والخط التنظيمي الصائب؛ وشكل طليعة طبقة العمال الماركسية في المجتمع شبه المستعمر وشبه الاقطاعي الذي يكون عدد أعضاء طبقة العمال صغيرا ويشكل الفلاحون الغلبية العظمي لتعداد سكانه، وحقق تصيين الماركسية منتصرا، وأنشأ وطور أفكار ماو تسي تونغ، وتغلب على صعوبات وعقبات لا حصر ها، وتغلب على أخطاء وعثرات على طريق التقدم، واستخلص التجارب والدروس بصورة صحيحة، وتضامن مع كل أعضاء الحزب وكل الشعب ليتقدم من انتصار إلى انتصار جديد بلا انقطاع. لأن الحزب والشعب تسلحوا بالخط الفكري، البحث عن الحقيقة من الوقائع، بدأت الثورة الصينية تسلك طريقا مؤديا إلى الانتصار.

 بعد أن أصبح الحزب الشيوعي الصيني حزبا حاكما، كانت أسباب معقدة في المجالات المختلفة سببت أنواعا مختلفة من العثرات والانحرافات، خاصة خطأ "الثورة الثقافية"، لكن كلها ذات العلاقة من حيث الأساس بحياد الحزب عن الخط الفكري: البحث عن الحقيقة من الوقائع.

في عام 1976، سحقت "عصابة الأربعة"، كان الحزب كله والبلاد كلها غارقين في الفرح. بينما كانت دعوة "الاثنين - الكل" الخاطئة لا تزال تقيد أفكار الشعب. لكن المناقشة حول معايير الحقيقة حطمت عائق "الاثنين- الكل". من أجل دعم ودفع المناقشة حول معايير الحقيقة، ألقى دنغ شياو بينغ 26 كلمة وحديثا في مدة أقل من سنتين، لتوضيح البحث عن الحقيقة من الوقائع.

أوضح دنغ شياو بينغ بجلاء: "الاثنين - الكل" ليس الماركسية ولا أفكار ماو تسي تونغ. لم يقله ماركس وأنجليز ولينين وستالين ولا الرفيق ماو تسي تونغ. لا يمكننا أن نضر بمنظومة أفكار ماو تسي تونغ ببضع كلمات مجزأة لماو تسي تونغ، والاهتمام بأفكار ماو تسي تونغ ليس بالاستشهاد بكلمات ماو تسي تونغ الكثيرة، بل ينبغي إظهار أفكاره الأساسية.

أشار دنغ شياو بينغ بعمق: لابد أن نرشد كل الحزب والجيش والشعب بأفكار ماو تسي تونغ الدقيقة والكاملة جيلا بعد جيل. وينبغي لنا أن نجد مشكلة طويلة الأمد وتحتاج إلى حلها من حيث الأساس من كومة المشاكل. أكد االرئيس ماو البحث عن الحقيقة من الوقائع، موقفه الموقف الماركسي. فهم ذلك يعني وجود الأمل. البحث عن الحقيقة من الوقائع هو الموقف الأساسي ووجهة النظر الأساسية والأسلوب الأساسي لأفكار ماو تسي تونغ، كما أنه تلخيص للفلسفة الماركسية وللنظرية الماركسية واللينينية وأسلوب الماركسي. نتحدث عن إرث وتعظيم التقاليد الحميدة التي رباه الرئيس ماو لنا، يعني ذلك أن نرث ونعظم البحث عن الحقيقة من الوقائع أولا. البحث عن الحقيقة من الوقائع، هو الأكثر أساسا والأهم لأفكار ماو تسي تونغ.

 أكد دنغ شياو بينغ مرارا: يجب علينا استعادة وتطوير التقاليد الحميدة التي أثبتها ماو تسي تونغ للحزب الشيوعي الصيني بما فيها الخط الجماهيري، و البحث عن الحقيقة من الوقائع، والنقد والنقد الذاتي، والتواضع والتروي، وتجنب الغرور والطيش والكفاح المرير، والمركزية الديمقراطية. المشكلة المفتاحية أمامنا الآن لا تزال البحث عن الحقيقة من الوقائع، والجمع بين النظرية والواقع، وانطلاق كل شيء من الواقع. بانطلاق كل شيء من الواقع، يصبح لقضيتنا أمل؛ يعني ربط النظرية بالواقع انطلاق كل شيء من الواقع، وتلخيص تجارب الممارسة. الممارسة هي المعيار الوحيد لفحص الحقيقة، هذا الأمر من الماركسية، كان الرئيس ما يتحدث عنه دائما. كان الرئيس ماو يدعو إلى تحريك العقل وتشغيل الماكينة. يشهد العالم تغيرات كل يوم، وتظهر أشياء جديدة ومشاكل جديدة بلا انقطاع، ليس صحيحا أن نغلق أبوابنا، ولا يمكننا ألا نشغل عقولنا ونكون متخلفين دائما. ينبغي القيام بالبحث عن الحقيقة من الوقائع، وفتح عقولنا، لنقوم بثورة.

بعد ظهر 13 ديسمبر 1978، ألقى دنغ شياو بينغ كلمة هامة تحت عنوان "بتحرير العقول والبحث عن الحقيقة من الوقائع، نتضامن معا لنتطلع إلى الأمام" في الجلسة الختامية في مؤتمر العمل للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، ثم أصبحت هذه الكلمة التقرير الرئيسي المقدم للدورة الكاملة الثالثة للجنة المركزية الحادية عشر للحزب الشيوعي الصيني. في هذه الكلمة ربط دنغ شياو بينغ البحث عن الحقيقة من الوقائع وتحرير العقول معا، ليفسر بصورة متمركزة مسألة تحرير العقول، حيث قال: تحرير العقول مسألة سياسية هامة في الوقت الحاضر. يحتاج تحرير العقول، البحث عن الحقيقة من الوقائع والتضامن للتطلع إلى الأمام إلى تحرير العقول أولا. إذا بدأ حزب أو دولة أو أمة كل شيء من الكتب، وبالتفكير الجامد، ترك خرافات منتشرة، فلا يمكنه (أو لا يمكنها) المضي قدما، فسوف تتوقف حيويته، ويهلك ذلك الحزب وتهلك تلك  الدولة.

لماذا أكد دنغ شياو بينغ تحرير العقل بصورة خاصة؟ لأن في الظروف التاريخية الحالية، أصبح تحرير العقل مقدمة للبحث عن الحقيقة من الوقائع. بدون هذه المقدمة السياسية، أو إذا كانت هذه المقدمة السياسية ليست مستفيضة ولا كافية، فلا يمكن الحديث عن البحث عن الحقيقة من الوقائع. بدون تحرير العقل، لا يمكن إعادة الأمور إلى مسارها الطبيعي ولا يمكن تصحيح أخطاء "الثورة الثقافية"؛ وبدون تحرير العقل، من المستحيل إلغاء رأي "اعتبار الصراع الطبقي المنهاج العام" الخاطئ، لتحقيق التحول الإستراتيجي لمركز ثقل أعمال حزبنا؛ بدون تحرير العقل، لا يمكننا أبدا أن نلخص التجارب التاريخية بصورة صحيحة، وتقيم المكانة التاريخية للرفيق ماو تسي تونغ وأفكار ماو تسي تونغ، لنرفع عاليا راية أفكار ماو تسي تونغ العظيمة؛ بدون تحرير العقل، من المستحيل أن نطبق الخط والسياسات والمبادئ الجديدة لتحقيق الإصلاح والانفتاح، ولا يمكننا أن نفتح وضعا جديدا لبناء التحديث الاشتراكي، ومرحلة تاريخية جديدة للإصلاح والانفتاح؛ بدون تحرير العقل، لا يمكننا أن نحكم المتغيرات العميقة التي شهدها الوضع الدولي والموضوع الرئيسي للعالم، ولا يمكننا أن نصوغ إستراتيجية دولية جديدة.

قد أثبتت الممارسة أن دنغ شياو بينغ أمسك بمسألة الخط الفكري للحزب، يعني ذلك أنه أمسك بمفتاح إعادة الأمور إلى مسارها الطبيعي، وبمفتاح حشد قلوب الحزب والجيش والشعب، وبالوضع الكلي لإدارة الحزب وحوكمة الدولة وتضبيط الجيش، ليتحول الحزب من موقف سلبي إلى موقف إيجابي. تطورت إعادة الأمور إلى مسارها الطبيعي في ناحية الخط الفكري للحزب إلى حركة عظيمة لتحرير العقل، وأصبحت رائدة لإعادة الأمور إلى مسارها الطبيعي، و للإصلاح والانفتاح وبناء التحديث.

ثانيا، فتح مرحلة جديدة وقضية جديدة وطريق جديد لاتخاذ القرار الإستراتيجي

لعب دنغ شياو بينغ دورا حاسما لا غنى عنه في عملية وضع وتشكيل الخطوط والمبادئ والسياسات منذ الدورة الكاملة الثالثة للجنة المركزية الحادية عشرة، وعملية صنع وتشكيل سلسلة من القرارات الهامة بشأن الإصلاح والانفتاح الصيني. حيث أكد مرات أننا قد دخلنا المرحلة التاريخية الجديدة للإصلاح والانفتاح وبناء التحديث، وننجز قضية جديدة كل الجدة، ونسلك طريقا اشتراكيا ذا الخصائص الصينية. تحت قيادة ودفع دنغ شياو بينغ، أصبح الإصلاح والانفتاح الموضوع الرئيسي للحياة الاقتصادية والسياسية والثقافية والاجتماعية في بلادنا، وأهم سمة مميزة للمرحلة الجديدة، وثورة عظيمة تترك تأثيرا عميقا وبعيد المدى، وزخما قويا لتحقيق الإكمال الذاتي والتنمية الذاتية للاشتراكية.

دنغ شياو بينغ سياسي عظيم يضع في حسابه تطورات الوضع والموقف. قبيل ثمانينات القرن العشرين وبعيدها، كان يراقب بهدوء ويدرس بعمق التغيرات المتعمقة  للوضع الدولي والمحلي، واتخذ حكمين إستراتيجيين هامين يتركان تأثيرا عميقا وبعيد المدى على الوضع الدولي والوضع المحلي.

حول الوضع المحلي، اتخذ دنغ شياو بينغ الحكم الإستراتيجي الهام وهو أن الصين تعيش وستعيش فترة طويلة المرحلة الاشتراكية الأولى. حيث قال: "الاشتراكية هي المرحلة الأولى للشيوعية، والصين تعيش الآن في المرحلة الاشتراكية الأولى، أي المرحلة غير المتقدمة. ينبغي أن ننطلق من هذا الواقع في كل أعمالنا، ونضع التخطيطات وفقها." وفي وقت لاحق قال في أحاديثه التي ألقاها أثناء تفقده للأعمال في جنوبي الصين: "إنه لأمر عظيم إذا بنينا بلادنا دولة متقدمة على المستوى المتوسط في مدة مائة سنة ابتداء من تأسيس جمهورية الصين الشعبية!" المرحلة الاشتراكية الأولى، هي أهم وضع لبلادنا وأكبر واقع، وهي نقطة انطلاق وموطئ للقدم أساسيان لكل أعمال حزبنا.

حول الوضع الدولي، اتخذ دنغ شياو بينغ الحكم الإستراتيجي الهام وهو أن السلم والتنمية هما قضيتان رئيسيتان في العالم اليوم. حيث قال: " في العالم اليوم قضيتان هامتان حقيقيتان وإستراتيجيتان عالميتان، إحداهما قضية السلم، والأخرى قضية الاقتصاد أو قضية التنمية بعبارة أخرى. قضية السلم قضية بين الشرق والغرب، وقضية التنمية هي قضية بين الجنوب والشمال. هاتان القضيتان بشأن الشرق والغرب والجنوب والشمال. قضية الجنوب – الشمال، قضية محورية." في وقت لاحق، لخص حزبنا هاتين القضيتين بـ"الموضوعين الرئيسيين"، وطرح نظرية "فترة الفرص الإستراتيجية الهامة". الأمر هو البيئة الدولية والظروف الخاريجية لتطبيق الصين الإصلاح والانفتاح ودفع بناء التحديث إلى الأمام. المعرفة الكاملة والاستخدام الجيد لهذه الفترة وأخذ زمام المبادرة، وعمل ما ينفعنا وتجنب ما يضرنا، مع الاستعداد وتحقيق الإنجازات، كلها ضرورية جدا لدفع قضية الاشتراكية ذات الخصائص الصينية العظيمة وتحقيق حلم الصين للنهضة العظيمة للأمة الصينية.

على أساس هذين الحكمين الإستراتيجيين الهامين، اتخذ دنغ شياو بينغ سلسلة من القرارات الإستراتيجية العميقة والبعيدة التأثير، بما فيه تحقيق الانتقال الإستراتيجي لمركز ثقل أعمال الحزب وتحديد أهدف "الخطوات الثلاث" الإستراتيجية؛ ووضع الخط الأساسي وهو "مركز واحد ونقطتان أساسيتان"؛ وطرح سلسلة من المبادئ والسياسات بشأن الشؤون الداخلية والخاريجية والدفاع الوطني وإدارة الحزب وحوكمة الدولة، والاقتصاد والسياسة والثقافة والمجتمع وبناء الحزب إلخ؛ قرار إعادة امتحان قبول الجامعات؛ تعميم نظام المسئولية التعاقدية الأسرية المرتبطة بمردود الإنتاج في الريف؛ وتحقيق بعض الناس في بعض المناطق الرخاء أولا ليدفعوا مزيدا من المناطق والناس إلى أن يحققوا الرخالء المشترك؛ وإقامة المناطق الاقتصادية الخاصة؛ وإثبات سياسة الانفتاح على الخارج كإحدى سياسات الدولة الرئيسية؛ وتنفيذ خطة "863"؛ وإعادة الخط الفكري وهو البحث في الحقيقة من الوقائع؛ ودفع النقاش حول مسألة معايير الحقيقة؛ والتقييم العلمي للرفيق ماو تسي تونغ وأفكار ماو تسي تونغ؛ وإعادة الاعتبار للقضايا الظالمة والمزورة والخاطئة؛ وتطبيق مبدأ تحقيق الثورية والشبابية والعلمية والتخصصية لصفوف الكوادر الثورية؛ وطرح سلسلة من مبادئ "العمل باليدين"؛ وإبراز البناء المؤسسي وبناء سيادة القانون الديمقراطية أمام كل الحزب، وتطبيق نزع مليون عسكري؛ طرح سياسة "دولة واحدة ونظامان"، وحل قضيتي هونغ كونغ وماكاو إلخ. دفع هذه القرارات الإستراتيجة العملية التاريخية للإصلاح والانفتاح بقوة.

الجدير بالذكر أن دنغ شياو بينغ، أثناء العملية التاريخية للإصلاح والانفتاح، كان يتشبث بـ"العقد التاريخية الهامة" رابط الجأش، ليقود الإصلاح والانفتاح وبناء التحديث الاشتراكي في بلادنا إلى الأمام منتصرا.

كانت أول عقدة تاريخية هامة هي الفترة قبيل الدورة الكامة الثالثة للجنة المركزية الحادية عشرة للحزب وبعيدها عام 1978. كانت الصين تواجه وضعا معقدا جدا. وجه دنغ شياو بينغ النداء الإستراتيجي: "تحرير العقول، البحث عن الحقيقة من الوقائع، التضامن معا للمضي إلى الأمام". انعقدت الدورة الكاملة الثالثة للجنة المركزية الحادية عشرة موفقا، وأعادت وأثبتت من جديد الخط الفكري وهو البحث عن الحقيقة من الوقائع للحزب، وحققت التحويل الإستراتيجي لمركز ثقل أعمال الحزب من "اتخاذ الصراع الطبيقي منهاجا" إلى "اتخاذ البناء الاقتصادي مركزا"، وأثبتت مكانة دنغ شياو بينغ كنواة للجيل الثاني للجماعة القيادية للمركزية للحزب. إنه من الصحيح أن يرى بعض الناس أن أهمية الدورة الكاملة الثالثة للجنة المركزية الحادية عشرة للحزب لا تقل عن أهمية مؤتمر تسونيي الذي يعقد قبل 43 سنة. على الرغم من أن هذين المؤتمرين في مرحلتين تاريخيتين مختلفتين، لكن قاسما مشتركا لهما، أي أنهما أثبتا المكانة القيادية للحزب لماو تسي تونغ ودنغ شياو بينغ كل على حدة، مما حقق تحولا عظيما لاتجاه الحزب من النكسات الخطيرة إلى انتصارات جديدة.

العقدة التاريخية الكبيرة الثانية هي إخماد اضطراب سياسي حدث عام 1989 في بكين. حيث قاد دنغ شياو بينغ الحزب كله لإخماد الاضطراب بحزم وعزم. في 9 يوليو 1989، وفي كلمة هامة ألقاها عند مقابلته مع الضباط القادة على مستوى الجيش في قوات الأحكام العرفية ببكين حلل الوضع في ذلك الوقت علميا، وأعلن بوضوح وبتأكيد للعالم أن التمسك بالخط والمبادئ والسياسات التي وضعتها الدورة الكاملة الثالثة للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني لا يتزعزع، وأن عزيمة التمسك بالهدف الإستراتيجي لـ"الخطوات الثلاث" لن تتزعزع، والتمسك بـما لخصه المؤتمر الوطني الثالث عشر للحزب الشيوعي الصيني وهو "المركز الواحد والنقطتين الأساسيتين" لا تزعزع، الأمر الذي عزز العزيمة الإستراتيجية على الإصلاح والانفتاح بصورة أكثر، وأثبت صورة الإصلاح والانفتاح للصين.

العقدة التاريخية الكبيرة الثالثة في بداية عام 1992. أثناء تفقده للأعمال في جنوبي الصين، أصدر دنغ شياو بينغ سلسلة من الأحاديث الهامة ذات مغزى عميق وبعيد حول تطبيق الخط الأساسي لـ"المركز الواحد والنقطتين الأساسيتين" بحزم وعزم، وسلك طريق الاشتراكية ذات الخصائص الصينية بحزم وعزم واغتنام الفرص بحزم وعزم، وإسراع خطى الإصلاح والانفتاح، وتركيز القوة على النمو الاقتصادي وغيرها من القضايا الهامة ذات العلاقة بمستقبل ومصير الحزب والدولة. لخصت هذه الأحاديث النقاط الرئيسية لنظرية دنغ شياو بينغ بصفتها إعلانا جديدا لتحرير العقول وطلب الحقيقة من الواقع، وأزالت التشويشات "اليسارية" واليمينية من أساسها مرة أخرى، ودفعت الإصلاح والانفتاح وبناء التحديث الاشتراكي إلى مرحلة جديدة للتنمية.

ثالثا، الإرشاد الإستراتيجي هو السمة الجوهرية لأسلوب قيادة دنغ شياو بينغ

بصفته إستراتيجيا كبيرا، كانت أعماله القيادية تتميز بالرؤية الواسعة ومواجهة القضايا الكبيرة بموقف رزين والوقوف على الوقائع وعدم التشدق بالكلام الفارغ والموقف الواضح والجرأة على تحمل المسئوليات، وإخفاء الصلابة في اللين والثبوت الكامل أمام التحولات والتغيرات، كل ذلك جعله كسب الثقة العالية والحب القلبي من كل الحزب والجيش وأبناء مختلف القوميات. والذي يتخلل في أعماله القيادية هو إيمانه بالقضية الشيوعية. العقيدة الراسخة هي حجر الأساس لكل ممارسته ونظريته، كما هو حجر الأساس لأسلوب قيادته.

عند حديثه حول تقاليد الحزب الحميدة، قال دنغ شياو بينغ إن " الخط الجماهيري وطلب الحقيقة من الوقائع أهم نقطتين للأساليب التي كان الرفيق ماو تسي تونغ يدعو إليها." كان دنغ شياو بينغ في حياته العظيمة والمشرقة يتمسك دائما بهاتين النقطتين. الخط الجماهيري وطلب الحقيقة من الواقائع هما النقطتان الأساسيتان لأسلوب قيادة دنغ شياو بينغ.

في 23 سبتمبر 1985، وفي كلمة ألقاها دنغ شياو بينغ في المؤتمر الوطني للحزب الشيوعي الصيني طرح: "نحن الآن نبني الاشتراكية ذات الخصائص الصينية، لأن مهامنا تغيرت مع تغير العصر، أصبحت المعارف الجديدة التي نحتاج تعلمها كثيرة جدا، مما يطلب منا أن نستوعب النظرية الماركسية الأساسية انطلاقا من الواقع الجديد. هكذا فقط، يمكننا أن نرفع مهارتنا في استخدام مبادئها وطرقها الأساسية لاستكتشاف وحل مسائل سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية أساسية، مما يدفع قضيتنا والنظرية الماركسية إلى الأمام ويقي بعض رفاقنا، خاصة الرفاق المتوسطي العمر والشبان من ضل طريقهم. من أجل ذلك اقترح أن "تتخذ اللجنة المركزية للحزب قرارا عمليا يجعل الكوادر على مختلف المستويات وفي مقدمته الكوارد القيادية أن تجد وقتا للدراسة أثناء أشغالها الكثيرة، وتفهم النظرية الماركسية الأساسية جيدا، لنعزز المبدئية والمنهجية والاستباقية والابداع لأعمالنا.

هذه النقاط الأربع تعكس معرفته لقانون الأعمال القيادية، وتعتبر مطلبا يوجهه لكل الحزب، وتلخيصا نظريا لممارسته القيادية منذ فترة طويلة. المبدئية والمنهجية والاستباقية والابداع، هي الخصائص الجوهرية لأسلوب قيادة دنغ شياو بينغ.

المبدئية هي روح أسلوب قيادة دنغ شياو بينغ. المبدئية في المقام الأول في الأعمال القيادية. بدون المبدئية، لا يمكن الحديث عن القيادة. زج دنغ شياو بينغ نفسه في الحركة الشيوعية منذ ثلاثينات القرن العشرين، وتعرض للصعوبات والعثرات في الأعمال الثورية، لكنه كان يتمسك بالإيمان الراسخ للماركسية وأفكار ماو تسي تونغ دائما في حياته الثورية لمدة أكثر من 70 سنة، ويتمسك بالإيمان بالاشتراكية والشيوعية بعزيمة لا تتزعزع دائما وبمبادئ ثابتة. قدر مبدئيته ماو تسي تونغ تقديرا عظيما بقول إن"أسلوب عمله يبدو لينا ظاهريا، لكن في قلبه شركة للحديد والصلب". في المرحلة الجديدة للإصلاح والانفتاح، تتمثل مبدئيته في تحطيمه لقيود "أثنين- الكل" وتحمل المسئولية عن إعادة الاعتبار للمظلومين في القضايا المزورة والخاطئة والظالمة، وتتمثل أيضا في شجاعته وحكمته لإعادة المكانة التاريخية للرفيق ماو تسي تونغ وأفكار ماو تسي تونغ؛ وفي تطبيق نظام المسئولية التعاقدية الأسرية وإقامة المناطق الاقتصادية الخاصة واقتصاد السوق وغيرها من إجراءات الإصلاح الهامة، وفي مكافحة نزعة التحررية البرجوازية وإخماد الاضطراب السياسي الذي حدث عام 1989، وتحطيم الحصار الغربي، والتمسك بالخط الأساسي وهو "المركز الواحد والنقطتين الأساسيتين" بثبات، وفي إعادة ونشر أساليب الحزب التقليدية الحميدة، وفي ممارسته لإدارة الحزب وحوكمة الدولة وتضبيط الجيش، وفي المعالجة الصحيحة لمختلف العلاقات أثناء النضال السياسي الدولي المعقد. يعتبر دنغ شياو بينغ نموذجا للتمسك بالمبدئية في كل الحالات. بهذا الصدد أشار عدد من العلماء الأجانب إلى أن دنغ شياو بينغ لم يمارس تشكيل طائفة صغيرة له داخل الحزب والجيش أبدا، واستخدام المنظمة والنظام في حوكمة الدولة وإدارة الحزب وتضبيط الجيش من الخصائص النموذجية لمهارة قيادة دنغ شياو بينغ.

المنهجية هي ميزة رئيسية لأسلوب قيادة دنغ شياو بينغ. حوكمة الدولة، خاصة حوكمة الدولة الكبيرة مثل الصين مشروع منهجي عظيم ودقيق. دنغ شياو بينغ إستراتيجي يتقن الديالكتيك. كان في أعماله القيادية، يهتم بالنظر إلى المسائل من الوضع الكلي والزاوية الإستراتيجية، ويتقن معالجة المسائل من العلاقات المتبادلة والتفاعل بين الأشياء المعنية، الأمر الذي يعتبر سمة هامة لتفكير دنغ شياو بينغ واتخاذه القرارات. كان ماهرا في اكتشاف مفتاح المسألة والتمسك بمركز ثقله، والسيطرة على الوضع الكلي وتحريكه. كما قال عالم أجنبي: "في تاريخ البشرية، ربما لم يظهر مجتمع مثل الصين التي في فترة بعد وفاة ماو تسي تونغ وأصبح دنغ شياو بينغ أعلى قائد لها، قام بمثل هذا الإصلاح الشامل في ظروف خالية من حرب وثورة عنف أو انهيار اقتصادي." "دنغ شياو بينغ رجل عظيم في مرحلة تحول بالصين، جعل الصين تتجه من عصر إلى عصر جديد، إلى التحديث." كان دنغ شياو بينغ يولي اهتماما بالغا للإرشاد النظري وربط النظرية بالواقع. في عملية التاريخ العظيمة للإصلاح والانفتاح، قام بالابتكار النظري العظيم، وطرح سلسلة من الأفكار ووجهات النظر والاستنتاجات الجديدة على أساس أفكار ماو تسي تونغ، وأنشأ وشكل نظرية دنغ شياو بينغ. نظرية دنغ شياو بينغ هي إرث مباشر وتطوير لأفكار ماو تسي تونغ، كما أنها أساس وبداية للمنظومة النظرية للاشتراكية ذات الخصائص الصينية، ووحدة للنظرية والممارسة، ووحدة للتاريخ والمنطق، ووحدة للإرث والتطوير.

الاستباقية هي ميزة واضحة لأسلوب قيادة دنغ شياو بينغ. القيادة تحتاج لاستباق الأمور، بدون التنبؤ، لا يمكن القيادة. كان دنغ شياو بينغ رجلا عمليا ومفكرا. كان يؤكد أن الكوادر القيادية والكوادر القيادية على المستوى الرفيع خاصة، ينبغي أن تتميز بمجال الرؤية الواسع والصدر الواسع. كان دنغ شياو بينغ يفكر في المسائل جامعا التاريخ والواقع والمستقبل معا، وكانت أعماله القيادية وحدة لطلب الحقيقة والعمل الواقعي والبصر البعيد والحاد، لذلك يمكنه أن ينظر إلى مستقبل ويفكر بعمق ويمسك بطبيعة الأمور دائما. "الذي لا يفكر في المستقبل لا يمكنه أن يدبر الأمر الحاضر، والذي لا يمكنه أن ينظر إلى الوضع الكلي لا يمكنه أن يسيطر على وضع جزئي"، هذا يسجد في أعمال دنغ شياو بينغ القيادية بصورة واضحة. مثلا، تطلعه لمستقبل تطور الاشتراكية، ورؤيته حول "القفزتين" في الريف، والأهداف الإستراتيجية لـ"الخطوات الثلاث" لبناء التحديث في الصين، والمبدأ الإستراتيجي التعليمي المتمثل في "التوجهات الثلاثة" والفكرة الإستراتيجية حول إقامة نظام جديد للسياسة والاقتصاد الدوليين التي طرحها هو، كلها من النظرات البعيدة الصامدة أمام اختبار الممارسة وذات أهمية إرشادية بعيدة المدى، وأثبتت تماما بصيرته الإستراتيجية المتفوقة.

الابداع هو الخط الرئيسي لأسلوب قيادة دنغ شياو بينغ، يتخلل في كل ممارساته القيادية. كان دنغ شياو بينغ مستقلا في التفكير طول حياته ولم يمارس التبعية العمياء. في عام 1938 قال إن كل شيء جدلي ومتطور ومتغير. كان ماو تسي تونغ معجبا بكلامه هذا معتقدا أنه ذو صفة فلسفية ممسكة بجوهر الماركسية. كانت إحدى خصائص الشخصية والأعمال القيادية لدنغ شياو بينغ أن أفكاره مفعمة بالحيوية. حدث أن قال كيسنجر لدنغ شياو بينغ: "أعرف أن بين الصينيين من أقل منك عمرا، لكني لا أعرف من أكثر منك حيوية بين الصينيين." قيم عالم روسي دنغ شياو بينغ قائلا: "معاملة العالم والحياة بالواقعية هي لب الماركسية، لذلك يكون الحياة التي تتغير بلا انقطاع هي منبع المعارف له. مهام السياسي هي التفكير الجاد في التغيرات الجارية وصنع خطوط تتفق مع هذه التغيرات."

سلسلة من القرارات الهامة التي اتخذها دنغ شياو بينغ والأفكار ووجهات النظر لنظرية دنغ شياو بينغ مفعمة بروح الاكتشاف والابتكار. كان يرشد الممارسات الجديدة وعمره أكثر من 70 سنة، وفتح القضية الجديدة والنظرية الجديدة، وذلك نادر ما شهده التاريخ البشري.

المبدئية والمنهجية والاستباقية والإبداع موحدة غير قابلة للتقسيم. تسجد المعرفة العميقة والاستكشاف لقوانين تنفيذ الحزب الشيوعي الصيني الحكم والبناء الاشتراكي والتطور الاجتماعي البشري. دلت الممارسة على أن تطور المجتمع البشري من المستوى الأدنى إلى الأعلى، من البسيط إلى المعقد، كلما يتقدم إلى الأمام من الحتمي أن ترتفع متطلباته لنوعية الدولة والمجتمع، ولقدرة الحزب الحاكم على تنفيذ الحكم ومستواه القيادي. لذلك من الضروري أن تصبج مسألة أسلوب التفكير مهمة أكثر فأكثر، وتصبح مسألة الحالة المعنوية ذات أهمية متزايدة، وكذلك مسألة وجهة النظر إلى العالم وإلى الحياة. لذلك لن يكون من الأفكار البالية والعتيقة أن نتعلم النظرية السياسية وأسلوب التفكير والسلوك الروحي لدنغ شياو بينغ، لنلحق بخطى العصر وممارسة التنمية العلمية ونركز قوتنا على رفع مستوانا الشامل ومنزلتنا الروحية.

المقالات المعنية