التعليقات وردود الأفعال

مجالات تعاون أوسع وصداقة أعمق

موعد الأصدار:2012-09-26 | اجعل حجم الخط أكبر | اجعل حجم الخط أصغر

الكاتب:لو شا يه | مصدر:

ملخص:

عقدت الدورة الخامسة للاجتماع الوزاري لمنتدى التعاون الصيني- الأفريقي في الفترة بين اليوم التاسع عشر والواحد والعشرين من شهر يوليو 2012 ببكين، وهي أول اجتماع وزاري للمنتدى في العقد الثاني له، وتعقد في وقت يشهد فيه الوضع الدولي تغيرات عميقة ومعقدة وتخطو العلاقات الصينية- الأفريقية نحو مرحلة تنمية جديدة، وكلها عوامل تعزز التعاون والتضامن بين الصين والدول الأفريقية وتدعم وتعمق تنمية العلاقات بينهما في الفترة المقبلة.

خلال هذا الاجتماع الذي استمر يومين تحت شعار "وراثة الماضي وشق طريق المستقبل وخلق وضع جديد لعلاقات الشراكة الاستراتيجية الجديدة بين الصين وأفريقيا"، استعرض الجانبان، الصيني والأفريقي، مسيرة تطور العلاقات بينهما منذ إنشاء المنتدى قبل اثنتي عشرة سنة، وأجريا تقييما جادا لتنفيذ إجراءات الدورة الرابعة للاجتماع الوزاري للمنتدى خلال السنوات الثلاث الأخيرة، كما بحثا خطط تنمية علاقات الصداقة والتعاون بينهما في السنوات الثلاث المقبلة. في الوقت نفسه، وتجسيدا لخصائص المنتدى المتمثلة في "الجمع بين السياسة والاقتصاد والاندماج بين الحكومات والشعوب"، أقام المجلس الصيني لتنمية التجارة الدولية "المؤتمر الرابع لشخصيات الأعمال" في مدينة بكين وأقامت اللجنة الصينية لتنمية التبادلات الدولية بين المنظمات الشعبية "المنتدى الشعبي الثاني" في مدينة سوتشو في إطار منتدى التعاون الصيني– الأفريقي.

 

منذ تأسيسه في سنة 2000، صار منتدى التعاون الصيني- الأفريقي منصة هامة لتدعيم تنمية العلاقات الصينية- الأفريقية ومعلما لتعاون المجتمع الدولي في أفريقيا. تشهد السنوات السابقة من عمر المنتدى بأنه يمثل محركا لتنمية العلاقات الصينية- الأفريقية بشكل شامل، إذ جعل التعاون بين الصين وأفريقيا يشهد تنمية كاملة متعددة المستويات والمجالات، ودفع علاقات الشراكة الاستراتيجية الجديدة بينهما، المبنية على أساس "الثقة المتبادلة سياسيا والكسب المشترك اقتصاديا والاستفادة المتبادلة ثقافيا" لتكون أكثر عمقا وشمولا. وخلال هذه المسيرة، ازدادت آلية المنتدى نضوجا، ويتضح ذلك مما يلي:

أولا، آلية أكثر استكمالا. أطلق المنتدى آليات حوار متعددة المستويات، بما فيها الاجتماع الوزاري وآلية المشاورات السياسية بين وزير خارجية الصين ووزراء خارجية الدول الأفريقية واجتماع كبار المسؤولين وآلية التشاور بين أمانة لجنة المتابعة الصينية وهيئات التمثيل الدبلوماسي الأفريقية لدى الصين، بما يلبي متطلبات تنمية العلاقات الصينية- الأفريقية، ويضمن الإدارة الفعالة والسلسة للمنتدى. في السنة الفائتة، انضم الاتحاد الأفريقي إلى المنتدى رسميا، مما يوسع الصفة التمثيلية للجانب الأفريقي في المنتدى بشكل متزايد.

ثانيا، محتويات أكثر تنوعا. في إطار منتدى التعاون الصيني- الأفريقي، يعقد اجتماع رجال الأعمال الصينيين والأفارقة ومنتديات فرعية تغطي مجالات الزراعة والعلوم والتكنولوجيا والثقافة والقانون والشباب والنساء والمنظمات الشعبية والاقتصاد والمال وغيرها بشكل دوري أو غير دوري، وتلك إضافة مهمة لآلية المنتدى تثري محتويات التعاون العملي والتبادلات الإنسانية والثقافية بين الصين وأفريقيا إلى حد كبير، كما أنها منصة لمشاركة حكومية وشعبية واسعة وعميقة بين طرفي المنتدى. حاليا، يدفع المنتدى العجلات الثلاث لعلاقات الشراكة الاستراتيجية الجديدة بين الصين وأفريقيا، وهي العلاقات السياسية والعلاقات الاقتصادية والتجارية والتبادلات الإنسانية والثقافية، لتتحرك وتتقدم.

ثالثا، إجراءات علمية وفعالة، نتائجها أكثر وضوحا. الإجراءات الثمانية التي أعلنها رئيس الصين هو جين تاو في قمة بكين للمنتدى في سنة 2006 والإجراءات "الثمانية الجديدة" التي أعلنها رئيس مجلس الدولة الصيني ون جيا باو في الاجتماع الوزاري الرابع للمنتدى الذي عقد في مدينة شرم الشيخ المصرية سنة 2009، تتطابق مع الاحتياجات الأفريقية وتهدف لتعزيز التنمية المشتركة بين الصين وأفريقيا، وقد تم تنفيذها بطريقة مناسبة وفعالة بفضل الجهود المشتركة والتعاون المكثف بين الجانبين الصيني والأفريقي، الأمر الذي رفع مستوى التعاون العملي بين الصين وأفريقيا وحظي بتقدير كبير من الدول الأفريقية والمجتمع الدولي.

في السنوات الثلاث المنصرمة، واجهت الصين تحديات عديدة بسبب الأزمة المالية العالمية، ولكنها ظلت تتمسك بمبدأ "الصدق في القول والحزم في العمل"، ونفذت التعهدات التي أعلنها رئيس مجلس الدولة الصيني ون جيا باو في الاجتماع الوزاري الرابع للمنتدى بشأن تعزيز التعاون بين الصين وأفريقيا. بالجهود المشتركة للجانبين وتم تنفيذ الإجراءات الثمانية الجديدة بسلاسة وحققت إنجازات إيجابية وتتقدم "خطة مشاركة الصين- أفريقيا للعلوم والتكنولوجيا" و"إقامة علاقات الشراكة لمواجهة تغير المناخ" وغيرهما على نحو سليم؛ يتم تنفيذ إجراءات إلغاء الديون الأفريقية وإلغاء الرسوم الجمركية للبضائع المستوردة من الدول الأفريقية وتقديم القروض المخصصة لتنمية المؤسسات الأفريقية المتوسطة والصغيرة، وتجري أعمال إرسال فرق الفنيين الزراعيين الصينيين إلى الدول الأفريقية ومساعدتها لبناء المراكز النموذجية للتكنولوجيا الزراعية ومشروعات الطاقة النظيفة وإنشاء مدارس الصداقة الصينية- الأفريقية وتقديم المعدات الطبية والمواد الواقية من الملاريا وغيرها بشكل منظم؛ تطبق أعمال تدريب الأكفاء الأفارقة في مجالات العلوم والتكنولوجيا والزراعة والتعليم والصحة وغيرها بشكل شامل، ويزداد عدد الوافدين الأفارقة الحاصلين على المنح الدراسية الصينية؛ كما حققت "خطة الصين- أفريقيا المشتركة للتبادلات والأبحاث" نتائج ملحوظة، بما يبني منصة فعالة لتوسيع التبادل والتعاون بين العلماء والأكفاء من الجانبين. إن نتائج تنفيذ الإجراءات الثمانية الجديدة تجسد عزم وحزم الطرفين على تعميق الصداقة التقليدية بينهما وتحقيق المنفعة المتبادلة والكسب المشترك والتنمية المشتركة، الأمر الذي يدفع التعاون العملي بين الصين وأفريقيا إلى مرحلة جديدة ويضخ قوة جبارة لدفع تنمية علاقات الشراكة الاستراتيجية الجديدة بينهما.

في الدورة الخامسة للاجتماع الوزاري للمنتدى، استعرض وزير خارجية الصين يانغ جيه تشي ووزير التجارة الصيني تشن ده مينغ بصورة شاملة وضع تنفيذ الإجراءات بعد الدورة الرابعة للاجتماع الوزاري، بما فيها "الإجراءات الثمانية الجديدة"، مما يعكس ثقة الصين في إنجاز هذه الإجراءات الثمانية الجديدة في الوقت المحدد وبشكل شامل، وستقدم الصين إجابة مرضية للشعب الصيني والشعوب الأفريقية.

تابعت الدورة الخامسة للاجتماع الوزاري للمنتدى التقاليد الطيبة لدوراته السابقة وقمة بكين، من حيث وضع خطة شاملة وتعزيز التبادل والتعاون عمليا بين الصين وأفريقيا في المجالات السياسية والاقتصادية والتنموية والإنسانية والثقافية وغيرها، كما أكدت على النقاط الهامة والخصائص المميزة، حيث قرر الجانبان الصيني والأفريقي مواصلة دفع التعاون العملي بينهما في المجالات الاقتصادية والتجارية في إطار المنتدى، مع الاهتمام المتزايد بتعزيز الحوار والتبادل بينهما في المجالات السياسية والإنسانية والثقافية. في الوقت نفسه، طرح الجانبان بعض الإجراءات الجديدة للتعاون بينهما في القطاعات ذات الاهتمام المشترك، منها التنمية الاقتصادية وتدبير الأموال والاستثمار والتكامل الأفريقي والسلام والأمن والتبادلات الشعبية والخ.

إن منتدى التعاون الصيني- الأفريقي يبدأ انطلاقة تاريخية جديدة، وينبغي أن يركز على الأعمال التالية، اغتناما للفرص الجديدة من أجل مواجهة التحديات الجديدة والتمسك بالحيوية والنشاط والتأثير:

أولا: استكمال آليات المنتدى بلا انقطاع متماشيا مع تغيرات العصر ومتطلبات تنمية العلاقات الصينية- الأفريقية. ينبغي أن يواصل الجانبان بذل الجهود المشتركة للحفاظ على مزايا المنتدى المتمثلة في التشاور الودي والعملي والفعال. في الوقت نفسه، ستواجه العلاقات الصينية- الأفريقية والتعاون بينهما أوضاعا ومشاكل جديدة في المستقبل، فعليهما أن يعملا بنشاط لبحث سبل وطرق جديدة لتنمية المنتدى.

ثانيا: دفع التنمية الأكثر والأعمق للتعاون الودي بين الصين وأفريقيا. على الجانبين أن يبذلا جهودا حثيثة لبحث المنفعة الجديدة المشتركة، وإثراء محتويات التعاون الصيني- الأفريقي في إطار المنتدى، سعيا لدفع التنمية الشاملة والعميقة لعلاقات الشراكة الاستراتيجية الجديدة بين الصين وأفريقيا باتخاذ الثقة السياسية المتبادلة أساسا والتعاون الاقتصادي والتجاري رائدا والتبادلات الإنسانية والثقافية قوة محركة. كما يجب تعزيز الدور الريادي للمنتدى وتوسيع الدعاية له، مما يجعل الصداقة الصينية- الأفريقية تدخل أعماق قلوب الناس، مع تفنيد الشائعات والاتهامات السيئة النية للتعاون الصيني- الأفريقي بشتى أشكالها.

ثالثا: تطوير الدور الدافع والنموذجي للمنتدى في تعاون الجنوب- الجنوب وتعاون المجتمع الدولي في أفريقيا. الصين أكبر دولة نامية في العالم، بينما أفريقيا أكبر قارة من حيث عدد الدول النامية. التعاون الصيني- الأفريقي في إطار المنتدى كنز نفيس للجانبين الصيني والأفريقي، فهو نموذجا لتعاون الجنوب - الجنوب، كما يعزز اهتمام المجتمع الدولي بأفريقيا واستثماره فيها. وللمنتدى قدرة كافية على تقديم مساهمات أكثر لتعزيز التضامن والتعاون بين الدول النامية ودفع تعاون المجتمع الدولي في أفريقيا.

(لو شا يه: السكرتير العام لأمانة لجنة المتابعة الصينية لمنتدى التعاون الصيني- الأفريقي ومدير عام إدارة أفريقيا بوزارة الخارجية الصينية.)

 

منذ انعقاد الدورة الرابعة للاجتماع الوزاري لمنتدى التعاون الصيني- الأفريقي، يعمل الجانبان الصيني والأفريقي يدا بيد لتنفيذ الإجراءات المختلفة بما في ذلك الإجراءات الثمانية الجديدة، مما يدفع التعاون بينهما في المجالات الاقتصادية والسياسية والتنموية والإنسانية والثقافية وإنشاء آليات المنتدى ليحقق نتائج جديدة، ويرتقي بالعلاقات الشراكة الاستراتيجية الصينية- الأفريقية.

* قدمت الصين لأفريقيا قروضا بشروط ميسرة تتجاوز قيمتها عشرة مليارات دولار أمريكي؛ وتعهد بنك الصين للتنمية بتقديم قروض قيمتها 966 مليون دولار أمريكي لثمانية وثلاثين مشروعا في إطار "القروض المخصصة لتنمية المؤسسات الأفريقية المتوسطة والصغيرة".

* ألغت الصين ديونها المستحقة حتى نهاية سنة 2009 على الدول الأكثر ديونا والأكثر فقرا في أفريقيا والتي لها علاقات دبلوماسية مع الصين؛ وتتمتع جميع الدول الأقل نموا في أفريقيا، التي لها علاقات دبلوماسية مع الصين، بإعفاء ستين في المائة من بضائعها المصدرة إلى الصين من الرسوم الجمركية.

* نفذت الصين مائة وخمسة مشروعات للطاقة النظيفة في أفريقيا؛ وأنشأت خمسة مراكز نموذجية جديدة للزراعة وأرسلت خمسين فرقة من الفنيين الزراعيين إلى أفريقيا؛ وقدمت معدات ومواد وأدوية لثلاثين مستشفى وثلاثين مركزا للوقاية من الملاريا في أفريقيا؛ وساعدت في بناء تسع عشرة مدرسة جديدة وقدمت التجهيزات إلى اثنتين وأربعين مدرسة.

* دربت الصين أربعة وعشرين ألف موظف أفريقي في مختلف المجالات، منهم ألف وخمسمائة مدير مدرسة ومعلم، وثلاثة آلاف فني زراعي، وثلاثة آلاف متخصص طبي، وقدمت منحا دراسية مختلفة لـ5710 و6316 طالبا أفريقيا في عامي 2010 و2011 كل على حدة.

* حتى نهاية 2011، تم تنفيذ 88 مشروعا نموذجيا للبحوث العلمية والتكنولوجية المشتركة بين الصين وأفريقيا، في إطار "خطة الشراكة الصينية- الأفريقية للعلوم والتكنولوجيا"، واستقبلت الصين اثنين وأربعين باحثا أفريقيا لإجراء بحوث ما بعد الدكتوراه.

* عقدت "خطة التبادلات والبحوث المشتركة بين الصين وأفريقيا" أربع عشرة ندوة في الصين وأفريقيا، وقدمت معونات مالية لخمسمائة باحث صيني وأفريقي لتبادل الزيارات، وقامت المؤسسات العلمية الصينية والأفريقية ببحث ثمانية وعشرين موضوعا بحثيا.

المقالات المعنية