التعليقات وردود الأفعال

الاستثمار أفضل وسيلة لتنمية العلاقات الصينية- الأفريقية

موعد الأصدار:2012-09-26 | اجعل حجم الخط أكبر | اجعل حجم الخط أصغر

الكاتب:لو رو تساي | مصدر:

ملخص:

طرح رئيس الصين هو جين تاو في قمة بكين لمنتدى التعاون الصيني- الأفريقي التي عقدت في نوفمبر 2006، ثمانية إجراءات لتعزيز التعاون العملي بين الصين وأفريقيا، ومنها إنشاء صندوق خاص لتعزيز التعاون الاستثماري بين الصين وأفريقيا ودعم الشركات والمؤسسات الصينية لتوسيع الأسواق الأفريقية.

عقدت الدورة الخامسة للاجتماع الوزاري لمنتدى التعاون الصيني- الأفريقي والدورة الرابعة لمؤتمر رجال الأعمال الصينيين والأفارقة ببكين خلال يومي التاسع عشر والعشرين من يوليو 2012. وبهذه المناسبة، أجرت مجلة ((الصين اليوم)) مقابلة خاصة مع السيد تشي جيان شين رئيس التنمية الصيني- الأفريقي حول دور ومنجزات الصندوق منذ إنشائه في سنة 2007.

تشي: بعد حوالي خمس سنوات من البحث والاستكشاف، شهدت أعمال صندوق استثمار المؤسسات الصينية في أفريقيا وتعميق التعاون الاستثماري بين الصين وأفريقيا. حتى الآن، أقر الصندوق استثمار أكثر من ملياري دولار أمريكي في نحو ستين مشروعا في ثلاثين بلدا أفريقيا. تغطي هذه المشروعات مجالات الزراعة والبنية التحتية والتصنيع وإنشاء المناطق الاقتصادية والتجارية والتنقيب عن المعادن والموارد وغيرها. حسب الإحصاءات الأولية، بعد تنفيذ جميع المشروعات الاستثمارية التي أطلقها صندوق التنمية الصيني- الأفريقي، يمكن للمؤسسات الصينية أن تستثمر أكثر من عشرة مليارات دولار أمريكي في أفريقيا، كما يمكن زيادة الصادرات الأفريقية بنحو ملياري دولار أمريكي سنويا، إضافة إلى نحو مليار دولار أمريكي لدخل أفريقيا من الضرائب. فضلا عن ذلك، وفقا لتوقعات متحفظة، يمكن يستفيد من هذه المشروعات بعد إنجازها بشكل تام أكثر من سبعمائة ألف مواطن أفريقي استفادة مباشرة في إيجاد فرص العمل.

أنشأ الصندوق أربعة مكاتب تمثيل له في جنوب أفريقيا وأثيوبيا وزامبيا وغانا لتغطية منطقة أفريقيا جنوب الصحراء. جدير بالذكر أن مكتبي زامبيا وغانا اللذين تم إنشاؤهما في سنة 2011، يتمتعان بوضع المنظمة الدولية في كلا البلدين.

مع تطور وتعمق أعماله، ازدادت قدرة الصندوق، على دعم وإرشاد المؤسسات الصينية للاستثمار في أفريقيا، كما يبرز دوره في تعزيز الاستثمار في أفريقيا يوما بعد يوم، فيحظى بإقبال متزايد من المؤسسات الصينية التي تريد التوجه لأفريقيا ومن حكومات ومجتمعات الدول الأفريقية.

الصين اليوم: ما هي المشروعات الاستثمارية الرئيسية التي دعم الصندوق إنشاءها في أفريقيا حتى الآن؟

تشي: يركز الصندوق على دعم القطاعات والمجالات التي تعزز إنعاش الدول الأفريقية، ومنها قطاعات الزراعة والتصنيع والبنية التحتية والمناطق الاقتصادية والتجارية والتنقيب عن الموارد، وذلك للمساهمة في تعزيز التنمية الاقتصادية المحلية وتوفير فرص العمل وزيادة الدخل الضريبي وتحسين وضع ميزان المدفوعات الدولية للدول الأفريقية.

وقد صارت المشروعات التي مول إنشاءها الصندوق مع شركات ومؤسسات صينية مشروعات نموذجية للتعاون الاقتصادي والتجاري بين الصين وأفريقيا، ومنها محطة لتوليد الكهرباء في غانا، ومشروع لزراعة ومعالجة القطن في ملاوي وموزمبيق وزامبيا، ومنطقة للتعاون الاقتصادي والتجاري بمنطقة قناة السويس المصرية، ومشروع لمعالجة الجلود في أثيوبيا وغيرها. وقد دخل بعض المشروعات طور التشغيل وتلعب دورا متزايد الأهمية في تعزيز التنمية الاقتصادية للأماكن المقامة فيها، وتحسين مستوى معيشة سكانها.

مشروع القطن في ملاوي وموزمبيق وزامبيا، هو أول مشروع تعاون استثماري بعد إقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين وملاوي، وهو أيضا أكبر مشروع زراعي باستثمار صيني في أفريقيا. يوفر المشروع البذور والأسمدة والمبيدات الكيماوية والإرشادات التقنية لمزارعي القطن المحليين، وتضمن مصنع معالجة عميقة للقطن، مما يحقق مزيدا من الدخل بالنقد الأجنبي للدول الثلاث، ويستفيد منه نحو ستمائة ألف مزارع بها.

محطة توليد الكهرباء في غانا تم تشغيلها في أكتوبر 2010، بقدرة توليد كهرباء مائتي ألف كيلووات، تمثل سُدس إجمالي سعة مولدات الكهرباء في غانا، وبذلك خففت بشكل فعال حالة نقص الإمدادات الكهربائية في هذه الدولة الأفريقية.

مشروع معالجة الجلود في أثيوبيا الذي افتتح رسميا في 24 نوفمبر 2010 في أديس أبابا، يعتبر أكبر مشروع لمعالجة الجلود في أفريقيا، ويستفيد منه استفادة مباشرة أكثر من خمسمائة مواطن محلي في إيجاد فرص العمل، ويلعب دورا نموذجيا وهاما في دعم تنمية قطاعي تربية المواشي والدواجن ومعالجة الجلود في أثيوبيا.

أما منطقة السويس الاقتصادية والتجارية، فتحظى باهتمام كبير من حكومتي الصين ومصر. حتى الآن، دخل أكثر من ثلاثين مؤسسة وشركة في هذه المنطقة، والتي يعمل فيها أكثر من ألف موظف محلي.

مشروعات وفقا للحاجة

الصين اليوم: ما هي المعايير التي يتخذها الصندوق عند اختيار المشروعات؟

تشي: منذ إنشاء صندوق التنمية الصيني- الأفريقي، يلتزم بمبدأ الجمع بين تفوق الاستثمار الصيني والاحتياجات الأفريقية الواقعية، ويعمل بقوة على تشجيع الشركات والمؤسسات الصينية القوية ذات السمعة الطيبة على الاستثمار في مشروعات متعددة في أفريقيا، وحفز المستثمرين الصينيين لتمويل القطاعات والمشروعات التي تحتاج الدول الأفريقية إليها بشدة. في الوقت نفسه، يعتبر الصندوق منصة وجسرا لتعزيز التنمية الاقتصادية المحلية وتحسين معيشة المحليين الأفارقة.

عند اختيار المشروع، نقوم بدراسة مفصلة حول الوضع المحلي لاستكشاف نقاط التفوق وتحديد طريقة التنمية المناسبة وآفاق التطور للمشروع. لذلك، بالنسبة للاستثمار، الاحتياجات المحلية هي السوق الحقيقية.

الصين اليوم: اختار الصندوق منذ إنشائه طريقة الإدارة الذاتية والموجهة للسوق والمسؤولية عن الأرباح والخسائر. هل هناك مشروعات استثمارية لا يراعى فيها عامل الربح، انطلاقا من وضع العلاقات الثنائية؟

تشي: هذا لم يحدث. صندوق التنمية الصيني- الأفريقي هو الصندوق الصيني الأول والوحيد الذي يستثمر في الأسهم الأفريقية حتى الآن، ويهدف إلى "تشجيع ودعم المؤسسات الصينية للاستثمار في أفريقيا". الصندوق مختلف عن تقديم الدولة المساعدة الاقتصادية لأفريقيا، ويلتزم بالمبادئ الاستثمارية الموحدة في تحديد المشاريع الاستثمارية.

بالطبع توفر التنمية المطردة للعلاقات الصينية- الأفريقية بيئة طبية للتعاون بينهما في المجالات المختلفة، في الوقت نفسه، يأمل الصندوق في تعزيز تنمية علاقات الشراكة الاستراتيجية الجديدة بين الصين وأفريقيا من خلال الاستثمار والتعاون.

الصين اليوم: قدمت الصين كثيرا من المعونات والقروض بشروط ميسرة للدول الأفريقية، فماذا يميز الصندوق عن طريقة تقديم هذه المعونات؟

تشي: الصين والدول الأفريقية من الدولة النامية، وهناك تكامل قوي بين الجانبين في مجالات الموارد والتنمية الاقتصادية والاجتماعية. وقد شهدت وسائل التعاون التقليدية بين الصين وأفريقيا، ومنها تقديم المعونات ومقاولة المشروعات والتجارة، تطورا سريعا في فترات تاريخية محددة، ولعبت دورا هاما في دفع العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الصين وأفريقيا.

لكن في الوقت الراهن، تدخل الصين مرحلة هامة لتحويل نمط التنمية وتعديل الهيكل الاقتصادي، بينما تدخل الدول الأفريقية فترة تشهد استقرارا سياسيا ونموا اقتصاديا سريعا. لذلك، يعتبر التعاون الاستثماري نمطا تعاونيا أطول مدة وأكثر استقرارا واستدامة، لأن تعميق التعاون الاستثماري يلبي طلبات الطرفين في التعاون. حسب تجارب التنمية الصينية، تساعد الاستثمارات المباشرة في رفع قدرة إنعاش البلدان الأفريقية، وتعزيز التنمية المستدامة، فتبرز أهميتها تدريجيا باعتبارها نمطا جديدا للتعاون الاقتصادي بين الصين وأفريقيا.

ازداد حجم الاستثمارات الصينية في أفريقيا بشكل سريع في السنوات الأخيرة، ويلعب الاستثمار دورا متزايد الأهمية في تعزيز التعاون الاقتصادي بين الصين وأفريقيا والتنمية الاقتصادية والاجتماعية ورفع المستوى الصناعي للجانبين. ومع التنمية الاقتصادية للطرفين الصيني والأفريقي والتعمق المستمر لتعاونهما الاقتصادي والتجاري، يشهد الهيكل الداخلي للتعاون الاقتصادي والتجاري بينهما تطورا هاما: حاليا يقود الاستثمار تنمية العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الصين وأفريقيا من حيث نمط التعاون.

الصين اليوم: يواجه الاقتصاد الصيني فترة تحول جديدة، وتشجع الحكومة الصينية الشركات والمؤسسات الصينية للتوجه للخارج وتوسيع الاستثمار في الخارج. كيف يستغل الصندوق هذه الفرصة السانحة؟

تشي: ذلك يحتاج إلى نظرة استراتيجية دولية طويلة المدى وتعميق المعرفة بالوضع الدولي حتى يمكن تحديد اتجاه وطريق تنمية صندوق التنمية الصيني- الأفريقي على نحو أفضل.

في الوقت نفسه، مع تطور أعماله، أصبح صندوق التنمية الصيني- الأفريقي أكبر نافذة ومنصة صينية لتعزيز الاستثمار في أفريقيا. ويمكنه أن يقدم خدمات استثمارية متعددة الأبعاد للمؤسسات والشركات الصينية الموجهة لأفريقيا، والتي تشمل رأس المال والدراسة عن وضع الدولة والخبرات ومعلومات السوق وإدارة المخاطر والاستشارات القانونية.

البيئة الاستثمارية في أفريقيا

الصين اليوم: ترغب الدول النامية في معرفة الخبرات الصينية في مجال التنمية. هل نمط التنمية الصيني يناسب الدول الأفريقية؟

تشي: الصين أكبر دولة نامية في العالم، وأفريقيا أكبر قارة من حيث عدد الدول النامية، ومن ثم فإن ثمة تشابها وتكاملا بينهما في مجالي التحول الحضري والتصنيع. تواجه الدول الأفريقية حاليا مشاكل مشتركة تعرقل تنميتها الاقتصادية منها أحادية الهيكل الصناعي وتخلف النظام الصناعي ونقص المنتجات الصناعية والاستهلاكية وتخلف البنية التحتية، وبعض الدول قابعة في "فخ الفقر".

كانت الصين أيضا تواجه هذه المشاكل، لكنها سلكت طريقا ذا خصائص صينية، لعب فيه الاستثمار، خاصة استخدام الاستثمارات الأجنبية، دورا جبارا، ولهذه الخبرة تأثير نموذجي هام على كثير من الدول النامية الراغبة في التنمية. الاستثمار الدولي يعوض نقص رأس المال المحلي ويرفع مستوى التصنيع ويخلق فرص عمل جديدة ويزيد الدخل الضريبي ويحسن الظروف التجارية، وفوق ذلك، يمكن أن يجلب التكنولوجيا الحديثة وخبرات التنمية المتطورة مما يحسن الظروف الناعمة للتنمية الاقتصادية.

ترغب الدول النامية في الاستفادة من نمط التنمية الصيني، ولكن اختلاف النظم السياسية يجعل من الصعب عليها تقليد النمط الصيني تقليدا تاما، ولهذا ينبغي عليها أن تقوم ببعض التعديلات حسب الواقع المحلي

الصين اليوم: الصداقة الصينية- الأفريقية لها تاريخ عريق، ولكن كيف تستطيع السوق الأفريقية أن تعزز جاذبيتها للمؤسسات الصينية؟

تشي:تعلم كثير من المؤسسات الصينية أن أفريقيا قارة واسعة وغنية بالموارد وبها سوق ضخمة ولديها كثير من إمكانيات التنمية، وتلك كلها عناصر جذب للسوق الأفريقية. في السنوات الأخيرة، شهدت دول أفريقية عديدة نموا اقتصاديا جيدا، مما يوفر فرصا كثيرة للمؤسسات والشركات الصينية الموجهة لأفريقيا. ولكن السوق الأفريقية فيها بعض عناصر عدم اليقين وعدم الاستقرار، مما يجعل المؤسسات والشركات تفكر بإمعان قبل التوجه إلى أفريقيا.

تشهد الدول الأفريقية حاليا عملية تحول حضري وتصنيع، ويمكن أن يتم تخفيف العوامل التي تقيد تنميتها من خلال جذب الاستثمارات الأجنبية. في السنوات الأخيرة، مع تعمق التعاون بين الصين وأفريقيا باستمرار، يتعمق التعارف بينهما تدريجيا، وتبذل بعض الدول الأفريقية أقصى جهودها لتحسين البيئة الاستثمارية. مع ذلك، بسبب العدد الهائل للدول النامية واختلاف مستواها في التنمية، فنأمل في أن تتخذ حكومات الدول النامية مزيدا من الإجراءات لتحسين البيئة الاستثمارية وتعزيز استقرار السياسات المعنية وتوسيع انفتاح السوق وتقليل التحكم في الصرف الأجنبي ووضع سياسات ضريبية تفضيلية لجذب مزيد من رجال الأعمال والمستثمرين.

المقالات المعنية