التعليقات وردود الأفعال

سلامة الصينيين في الخارج تحد خطير يواجه السلطات الصينية

موعد الأصدار:2012-09-26 | اجعل حجم الخط أكبر | اجعل حجم الخط أصغر

الكاتب:وانغ جينغ ليه | مصدر:

ملخص:

مع النمو السريع للاقتصاد الصيني وتعمق سياسة الإصلاح والانفتاح، يزداد ارتباط الاقتصاد الصيني بالاقتصاد العالمي. وفي ظل العولمة الاقتصادية، بات توجه المؤسسات الصينية نحو الخارج اختيارا استراتيجيا. وقد ارتفع عدد الصينيين العاملين في الخارج في السنوات الأخيرة بشكل كبير، فحسب إحصاءات وزارة الخارجية الصينية، بلغ عدد الصينيين الذين سافروا إلى الخارج خلال الثلاثين سنة التي سبقت انتهاج سياسة الإصلاح والانفتاح 280 ألف فرد/مرة، بينما بلغ العدد في سنة 2010 فقط 60 مليون فرد/مرة، مع توقعات باستمرار زيادة هذا العدد.

في سنة 2005، كان عدد الصينيين في الخارج حوالي 5ر3 ملايين، ووصل إلى 5ر5 ملايين في سنة 2011. وحسب إحصاءات وزارة التجارة الصينية، زاد عدد الصينيين الذين سافروا إلى خارج البلاد في إطار التعاون العمالي الخارجي في سنة 2011، عن العدد في سنة 2010 بواحد وأربعين ألفاً، ووصل إلى 452 ألفاً، منهم 243 ألف شخص يعملون في مشروعات مقاولات، و209 آلاف شخص للتعاون في استخدام العمال. ويبلغ عدد المؤسسات الصينية التي تمارس أعمالا في خارج البلاد حاليا أكثر من 16 ألف مؤسسة.

أسفر ذلك عن ظهور مشكلة حماية سلامة العاملين الصينيين في الخارج، ويكفي أن نشير إلى أن وزارة التجارة الصينية تعالج حوالي 30 ألف حادثة لهاعلاقة بسلامة المواطنين الصينيين في الخارج كل سنة.

الأسباب

شهدت السنوات الأخيرة وقوع حوادث عديدة تهدد سلامة المواطنين الصينيين في الخارج، مثل التعرض للاعتداء والاختطاف والتفجير، ففي بداية سنة 2012، وقعت جادثتا اختطاف لعمال صينيين في مصر والسودان، كل على حدة.

من أسباب وقوع هذه الحوادث المؤسفة، ما يحدث من الاضطرابات التي في البلد الذي يوجد فيها الصينيون. تشهد منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تناقضات وصراعات واضطرابات، ولهذا فإن الصينيين الذين يعيشون أو يعملون في الشركات الصينية هناك يواجهون مخاطر متنوعة.

ومع زيادة الاستثمارات الصينية والمشروعات التي تقام بمساعدات صينية، ومشروعات المقاولات في الخارج، وبرغم أن هذ المشروعات والنشاطات الاقتصادية تساهم في تنمية الاقتصاد المحلي للبلدان التي تقام فيها، إلا أنها قد تتعارض مع مصالح بعض القوى المحلية. في يونيو سنة 2004، تعرض الصينيون في موقع للعمال الصينيين بجنوبي أفغانستان لاعتداء أسفر عن أحد عشر قتيلا وأربعة جرحى. وفي فبراير 2006، تعرض ثلاثة مهندسين صينيين للاعتداء ولقوا مصرعهم في بلدة صغيرة بباكستان. ويتعرض الصينيون أيضا للسرقة والسلب والاختطاف، في جرائم تستهدف التجار أو السياح الصينيين، ومنها جادثة مقتل تاجر صيني في بيته بجوهانسبرغ في جنوب أفريقيا. وفي عام 2006، تعرض العمال الصينيون في نيجيريا لعمليات اختطاف وابتزاز عديدة من جماعات محلية مسلحة.

وفي البلدان والمناطق المضطربة، يكون الصينيون أيضا ضحايا لأعمال إرهابية لا تستهدف الصينيين تحديدا، ونزاعات بين القوى المختلفة.

تعزيز الإنذار والتحرك في الطوارئ

أثارت قضية سلامة الصينيين في الخارج اهتمام الأوساط الاجتماعية المختلفة في الصين، خاصة مع تكرار تلك الحوادث. كما اتخذت الحكومة الصينية وأجهزتها المعنية حزمة من الإجراءات في هذا الشأن. اعتبارا من سنة 2009، تصدر وزارة الخارجية الصينية سنويا ((الدليل الصيني حول الحماية والخدمات القنصلية في الخارج))، وهو بمثابة تحذير مسبق للحماية القنصلية. في يوليو 2004، عقد مجلس الدولة الصيني مؤتمرا خاصا حول تعزيز حماية سلامة المواطنين الصينيين والأجهزة الصينية في الخارج، وأدرج قضية حماية سلامة المواطنين الصينيين ومصالحهم الشرعية في الخارج ضمن تقرير عمل الحكومة في عام 2005. وفي يوليو 2004، أنشأت وزارة الخارجية الصينية إدارة لشؤون السلامة في الخارج، وفي مايو2006 أنشأت قسم الحماية القنصلية في إدارة الشؤون القنصلية، للإشراف على معالجة القضايا ذات العلاقة بسلامة المواطنين الصينيين في الخارج. كما عينت بعض سفارات الصين في الخارج أشخاصا مسؤولين عن تعزيز الحماية الدبلوماسية والقنصلية للمواطنين الصينيين في الخارج.

إضافة إلى ذلك، وضعت وزارة الخارجية الصينية وسفارات الصين في الخارج آليات طوارئ، ومنها إنشاء فريق طوارئ، وضع خطة طوارئ، إنشاء خط ساخن للاتصالات لضمان سلاسة تدفق المعلومات، فتح خط ساخن لجمع المعلومات المختلفة، التخطيط الموحد بين الأجهزة والسفارة المعنية وتنسيق العمل المشترك بين الأجهزة في داخل الصين وخارجها، من أجل ضمان المعالجة السريعة والفعالة للطوارئ والقضايا الخطيرة المتعلقة بالمواطنين الصينيين في أنحاء العالم. ولا شك أن إنشاء فريق للطوارئ يجعل أعمال الحماية القنصلية أكثر مهنية وفعالية، وقد نفذ حتى الآن أكثر من عشر عمليات إجلاء ونقل المواطنين الصينيين في الخارج، كانت عملية إجلاء الصينيين من ليبيا، أكبرها حجما.

في عام 2011، قرر قادة الصين فورا بعد تدهور الوضع السياسي في ليبيا، سحب الصينيين من هناك. وتم إنشاء مكتب قيادة الطوارئ برئاسة نائب رئيس مجلس الدولة الصيني تشانغ ده جيانغ، لقيادة وتنسيق أعمال الأجهزة المتعلقة منها وزارة الخارجية ووزارة الأمن العام ووزارة المواصلات ووزارة التجارة ووزارة الصحة ومصلحة الصين للطيران المدني. حسب الإحصاءات، شاركت في مهمة الإجلاء هذه 76 رحلة طيران والعديد من السفن من الشركات الصينية إلى جانب السفن والحافلات التي استأجرها الطرف الصيني في البلدان المحلية والمجاورة، الأمر الذي ضمن إجلاء 35860 مواطنا صينيا من ليبيا بنجاح.

تعزيز قوة الحماية

أعمال الحماية القنصلية للمواطنين الصينيين في الخارج ما زالت ضعيفة، فعدد الموظفين القنصليين في كل السفارات الصينية في الخارج لا يبلغ إلا 600شخص، بينما عدد الصينيين الذين سافروا إلى الخارج في سنة 2010 فقط أكثر من 60 مليون فرد/مرة. هذا يعني أن كل موظف قنصلي بالسفارات الصينية في الخارج يقدم الحماية القنصلية المطلوبة لمائة ألف شخص، مقابل موظف واحد لكل خمسة آلاف شخص في الولايات المتحدة الأمريكية، وموظف واحد لكل اثني عشر ألفاً في اليابان. ولهذا، ينبغي أن تعزز الحكومة الصينية استثماراتها في هذا المجال، وتستفيد من خبرات الدول الأخرى الناجحة والناضجة في مجال الحماية القنصلية.

فضلا عن ذلك، ينبغي للصين أن تعزز التشريعات ومراقبة سلامة الصينيين بالخارج واتخاذ الإجراءات المناسبة. برغم تكرار حوادث اختطاف الصينيين في الخارج والاعتداء عليهم، فإن القوانين واللوائح الصينية حول ذلك ما زالت غير كافية. في سنة 2007، أصدرت الصين ((قانون مواجهة الطوارئ))، ولكن هذا القانون يركز رئيسيا على الطوارئ الداخلية. ويرى المحللون أنه من الضروري توسيع نطاق آلية مواجهة الطوارئ الخطيرة لتشمل حماية سلامة الشركات الصينية و المواطنين الصينيين في الخارج.

من ناحية أخرى، على الحكومة الصينية أن توقع اتفاقيات تعاون عمالي ثنائية ومتعددة الأطراف مع البلدان المعنية، لتضمن حماية المصالح الشرعية للعمال الصينيين في الخارج. هذه الاتفاقيات تتيح للحكومة الصينية المطالبة بحماية المصالح الشرعية للشركات الصينية والمواطنين الصينيين في البلد الموقع للاتفاقية، والمطالبة بتدخل أجهزة الأمن المحلية في حالة تعرض الصينيين هناك لاعتداء على السلامة الشخصية.

حتى الآن، لا يوجد في الصين أي نوع من التأمينات المتعلقة بالخسائر في الأرواح والممتلكات الناتجة عن حوادث سلامة المواطنين الصينيين في الخارج. ولكن مع ازدياد عدد الشركات الصينية والمواطنين الصينيين في الخارج، أصبح وجود هذه التأمينات ضرورة ملحة. يجب إنشاء "صندوق مخاطر الشركات والعمال في الخارج" بتمويل من المؤسسات والحكومة، لتقديم الإغاثة والمساعدات للمؤسسات المعنية والعمال في الخارج فور التعرض لحوادث السلامة وفي الطوارئ. ويجب تعزيز وعي المؤسسات والعمال بالمخاطر الأمنية والإجراءات الوقائية المطلوبة. كما يجب على المؤسسات أن تضع خطط وإجراءات طوارئ وتجري التدريبات اللازمة للعاملين بها لتعريفهم بوسائل الوقاية والإغاثة الذاتية. إضافة إلى ذلك، على المؤسسات الصينية في الخارج أن تدرس تجارب البلدان الأخرى الناجحة وتفكر جديا في توظيف حراس محليين أو حراس من طرف ثالث.

(وانغ جينغ ليه: باحث بمعهد بحوث غربي آسيا وأفريقيا، ومدير مكتب بحوث الشرق الأوسط بالأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية.)

المقالات المعنية