التعليقات وردود الأفعال

رعاية الأطفال المشردين

موعد الأصدار:2012-09-26 | اجعل حجم الخط أكبر | اجعل حجم الخط أصغر

الكاتب:شيانغ هونغ | مصدر:

ملخص:

"لم أكن أعرف ما هو الحب ولا أعرف كيف أحب الآخرين، فأنا لم أشعر منذ صغري بحب، ولم أجد الحب من أبوي. كنت أشكو دائما من سوء الحظ والظلم، ولكني أحسست بالحب الحقيقي منذ وصولي إلى مدرسة قوانآي (الرعاية) للأطفال المشردين والمعاقين. بحب المعلمين والزملاء وإرشادات المعلمين، خرجت من ظلال الحقد والكراهية، وصرت أرى الشمس الساطعة. أصبحت أعرف الحياة جيدا، ولم أعد فاقدا الثقة بنفسي."

الكلمات السابقة مأخوذة من "يوميات" يو ده شيوي، الشاب البالغ من العمر تسع عشرة سنة، والمصاب بشلل الأطفال منذ ولادته. عاش يو ده شيوي مع جدته لأمه، ثم عاش مع أبيه وخالة له بعد وفاة جدته، فبدأت رحلته مع العزلة والانطواء والوحشة والألم. بسبب سوء معاملة خالته، بدأ حياة التشرد في سنة 2006. قال: "لم يكن أمامي سوى انتظار الموت." في سنة 2008، أُلحق الفتى يو بمدرسة قوانآي، حيث لقي الرعاية وذاب شعوره بالنقص واللا مبالاة واليأس، وتعلم الصبر والحب. الآن، يجيد يو ده شيوي الكتابة واستخدام الكمبيوتر.

في سنة 2004، أنشأ السيد شي تشينغ هوا مدرسة "قوانآي"، والتي تبنت 103 أطفال مشردين ومعاقين في أول إنشائها، ومر كل واحد منهم تقريبا بتجربة استعادة الثقة بالنفس والإحساس بالقيمة.

رد الحب بالحب

يبذل شي تشينغ هوا جهودا مضنية من أجل مساعدة الأطفال المشردين وتعليمهم.

قال: "أسباب كثيرة تجعلني أساعد الأطفال المشردين، من أهمها تجربتي الشخصية."

عشية عيد الربيع الصيني في سنة 1977، كان السيد شي يشاهد في بيته بمقاطعة آنهوي مع زوجته وابنه البالغ من العمر سنتين، أمسية العيد بمحطة التلفزيون الصينية المركزية. فجأة، انفجرت كمية كبيرة من الألعاب النارية كانت مخزونة في بيت أحد جيرانه، فاشتعل بيته واصيب بحروق شديدة، وكان وضع زوجته وابنه أشد سوءا. كانت أسرة السيد شي تعيش حياة ميسورة، هو يعمل في التجارة الخارجية، وتدير زوجته متجرا صغيرا. لكن هذه الكارثة المروعة حرمتهم من الصحة والمال، وألقت بهم إلى حياة التشرد في الشوارع.

خلال هذه المحنة، وبينما كان المارة من الناس ينأون عنهم ويفزعون إذا رأوا وجوههم المشوهة بالحريق، كان الأطفال المشردون يعطونهم مما لديهم، ويرشدونهم إلى الأماكن التي بها فضلات الطعام.

استطاع شي تشينغ هوا أن يصل إلى السيد يان مينغ فو، الرئيس السابق للاتحاد الصيني للأعمال الخيرية، الذي دعا أصحاب القلوب الرحيمة، عبر وسائل الإعلام، لمساعدة أفراد أسرة شي في تلقي العلاج الطبي. ما فعله السيد يان ترك أثرا كبيرا في نفس شي تشينغ هوا، فنبتت في قلبه فكرة مساعدة الأطفال المشردين.

بمساعدة مؤسسات خيرية وكثير من أصحاب القلوب الرحيمة، تلقى أفراد أسرة شي العلاج وجرت عمليات تجميل لهم. استعادت الأسرة استقرارها وعاد السيد شي إلى مجال التجارة. قال شي تشينغ هوا: "المجتمع أعطانا الحب والدفء، ولا بد أن نجعل هذا الحب مستمرا." بدأ السيد شي أعماله الخيرية بتبني سبعة أطفال مشردين، حتى وصل العدد حاليا إلى أكثر من مائة.

التعليم أهم من الطعام

في البداية، لم يفكر السيد شي في إقامة مدرسة، فقد كان جل همه توفير ملاذ للأطفال المشردين يقيهم الريح والمطر ويوفر لهم الغذاء والكساء. بعد فترة من تعامله مع هؤلاء الأطفال، وجد صعوبات في تقويم سلوكياتهم السيئة الناتجة عن تجاربهم السابقة، بما فيها السلوك الانفعالي وعدم الانضباط واستخدام عبارات بذيئة والميل إلى الشجار والسرقة. إضافة إلى ذلك، يعاني كثيرون منهم من الانعزال والانطواء ومشاكل نفسية خطيرة. ولاحظ السيد شي أن المؤسسات الخيرية تركز على تقديم المساعدات المادية والمالية للأطفال المشردين، وتهمل الجانب الأخلاقي والتربوي.

في إبريل 2004، أنشأ السيد شي "مدرسة قوانآي" كمؤسسة خيرية غير هادفة للربح، توفر الدراسة والسكن مجانا، وتستقبل الأطفال المشردين والمعاقين والفقراء من أنحاء الصين. قال: "ليست لدي خبرة في التعليم. ولكنني، بمحبتي وخبرة تعاملي مع الأطفال، ظللت أسعى خلال السنوات الماضية إلى إيجاد نمط تعليمي ملائم. على سبيل المثال، نضع في الاعتبار أن هؤلاء الأطفال الذين تعودوا على التشرد، لا يحبون الدراسة، وبالتالي لا نجبرهم في البداية على التعلم ونعودهم تدريجيا على الدراسة وننمي رغبتهم فيها."

إذا طبقت مدرسة قوانآي أسلوب التعليم العادي والتحق خريجها بالجامعة، فقد يصل عمره إلى ثلاثين سنة عندما يكمل تعليمه. لذا، وتقدم مدرسة قوانآي تدريبات مهنية لطلابها تتيح لهم التعرف على المعارف والمهارات الأساسية في كل مجال، مع مراعاة رغبته وموهبته. الأهم من ذلك، أن هذه المدرسة تعلم طلابها الاستمتاع بالعمل. قال السيد شي: "هذا يكفي، حيث يمكنهم تعلم المزيد من المعارف خلال العمل. هناك قنوات كثيرة للحصول على المعارف بعد العمل، منها الدراسة في المدارس الليلية والدراسة الذاتية."

يدرس في مدرسة قوانآي اليوم ثمانون تلميذا في ثمانية فصول دراسية، ثمانون تلميذا. تشمل المواد الدراسية اللغة الصينية والرياضيات واللغة الإنجليزية والموسيقى والتربية البدنية والفنون والرقص والكمبيوتر والطبخ والبستنة والتجميل وغيرها.

يعمل في المدرسة عشرة معلمين متفرغين في التدريس يعيشون مع الأطفال طول اليوم. يساعد المدرسة فريق من المتطوعين، من بينهم أستاذ في المعهد المركزي للموسيقى وعضو بالجمعية الصينية لفن الخط وعدد من كبار مؤلفي قصص الأطفال. يقدم كل متطوع خدماته لمدة سنة على الأقل.

تخرج في مدرسة قوانآي حتى الآن أكثر من ثلاثمائة طالب، التحق بعضهم بمدارس نظامية لمواصلة الدارسة واشتركوا في امتحان القبول بالجامعات، وصار بعضهم رياضيين محترفين، بينما يعمل البعض الآخر في المصانع وفي فرق الغناء والرقص. قال السيد شي: "انخرط أبناؤنا في قطاعات كثيرة في المجتمع يعملون ويعيشون حياة سعيدة."

الأمل والإصرار

من النجاة من موت محقق إلى تبني الأطفال المتردين وإنشاء مدرسة قوانآي، مر شي تشينغ هوا برحلة عانى فيها من الشقاء والمرارة، لكنه ظل واثقا بأن هناك أملا ما دام هناك حب وإصرار.

بعد تعرض أسرته لحادثة الحريق، أتى إلى بكين وأصر على أن تتلقى زوجته وابنه العلاج في العاصمة. وعندما أصيبت زوجته بمرض نفسي لخوفها من أن يتخلى عنها، كان يضع رأسها على ذراعه في الليل حتى يطمئن قلبها.

كان يعيل مائة وثلاثة أطفال بمفرده، وقد مر عليه وقت كان الطعام الوحيد الميسر له هو الملفوف الصيني، ولم يكن يستطيع سداد فواتير الكهرباء والماء وإيجار المسكن.

تأثر المجتمع بإصراره ومثابرته، فشرع أهل الخير يمدون يد العون له، فتطوعت شركة أدوية بدفع إيجار مقر المدرسة. وتم إنشاء "صندوق قوانآي" ضمن "صندوق التعليم الصيني" لتلقي التبرعات من أجل النفقات اليومية للمدرسة. كما تتعاون مدرسة قوانآي مع "صندوق الفنون الصيني للأطفال والنشء" و"الصندوق الصيني للأطفال والنشء". قال السيد شي: "هذه الأجهزة تتعاون معنا لأنها رأت جديتنا في أعمالنا ولأننا نتمتع بسمعة طيبة من حيث الإدارة المالية والمراقبة."

أمنية طلاب ومعلمي مدرسة قوانآي، الذين تنقلوا بين ثمانية أماكن خلال الثماني سنوات المنصرمة، هو أن يكون هناك مقر دائم لمدرسة متكاملة لهم. قال السيد شي: "نجحنا في استئجار قطعة من الأرض في منطقة هوايرو ببكين، الآن نعمل لجمع الأموال لبناء المدرسة فيها."

يتمنى شي تشينغ هوا أن تكون مدرسة قوانآي نموذجا لمشروعات مكافحة الفقر. الصين فيها حاليا حوالي مليون وخمسمائة ألف طفل يحتاجون إلى هذا النوع من المساعدة، ولا يكفي لذلك بمجرد جهود عدد قليل من الناس. هذه المشكلة لا يمكن حلها إلا بنشر فكرة مكافحة الفقر. قال السيد شي: "من خلال الممارسة، لاحظنا أن هؤلاء الأطفال لا ينخرطون في الأسرة والمدرسة والمجتمع على نحو سليم إلا عن طريق التعليم. ما أود أن أفعله هو أن أصبح رائدا في هذه الفكرة وأقدم نموذجا مرجعيا للناس الذين يقومون بالأعمال الخيرية، وذلك لتقديم مساعدة حقيقية لهؤلاء الأطفال."

المقالات المعنية