التعليقات وردود الأفعال

الإصلاح الطبي الريفي يدخل "المياه العميقة"

موعد الأصدار:2012-09-26 | اجعل حجم الخط أكبر | اجعل حجم الخط أصغر

الكاتب:وانغ شن يي | مصدر:

ملخص:

قبل أكثر من ثلاثين سنة، كان لمدينة خفي قصب السبق في تطبيق نظام تحديد حصص الإنتاج الزراعي على أساس العائلة ونظام المقاولة العائلية للحقول المرتبطة بعائد الإنتاج، مما فتح ستار الإصلاح الريفي في الصين. بعد ثلاثين سنة، صارت خفي حقلا تجريبيا للإصلاح الطبي الريفي بالصين. وقد رأينا، خلال زيارتنا لريف آنهوي، التغيرات التي حققها الإصلاح الطبي في المناطق الريفية.

مستشفى يانغمياو معين للمرضى

في ظهر اليوم الثامن والعشرين من شهر مارس العام الجاري، كان كثير من الفلاحين المرضى ينتظرون في قاعة تسجيل الأسماء بمستشفى يانغمياو المركزي بمحافظة تشانغفنغ في مدينة خفي. عندما سألنا بعضهم عن التغيرات التي جلبها الإصلاح الطبي قالوا إنهم حاليا يتلقون العلاج في مستشفى البلدة بدلا من مستشفى المدينة. وقالوا إن الحصول على الدواء لم يعد صعبا ومكلفا، كما كان في السابق.

قال تونغ هوي، نائب مدير مستشفى يانغمياو المركزي: "في بداية تطبيق الإصلاح الطبي، كان كثير من الناس يتساءلون عن كيفية تحفيز العاملين في المجال الطبي، وخاصة كبار الأطباء، بعد إلغاء الحصة التي كانوا يحصلون عليها من مبيعات الدواء والكواشف الطبية. كما أن كثيرين كانوا يشكّون في إمكانية مواصلة رفع مستوى خدمات المستشفى بمجرد المخصصات الحكومية. بعد الإصلاح الطبي، أصبح الوضع الإداري للمستشفى أفضل من أي وقت مضى. من ناحية، تخصص الحكومة أموالا كافية تضمن إدارة العيادات على المستوى القاعدي على نحو سليم. ومن ناحية أخرى، من أجل التشجيع على توفير التكاليف الإدارية، ترد الحكومة جزءا من فائض دخل المستشفى إليه، كما تنشئ العيادات آليات تحفيز للأطباء في العمل."

وقد أبدى الطبيب ني يو خه، المتخصص في أمراض الباطنة بمستشفى يانغمياو المركزي، رضاه عن عمله حاليا، فقد زاد راتبه الشهري أكثر من ألف يوان (الدولار الأمريكي يساوي 2ر6 يوانات)، وحصل على مكافئة مادية قدرها عشرة آلاف يوان في نهاية العام الماضي، باعتباره من العناصر الرئيسية في العمل. الطبيب ني، الذي جاوز الخمسين بستة أعوام، سعيد ليس فقط لزيادة راتبه وإنما أيضا لتحسن جو العمل في المستشفى.

مثلما كان الحال في معظم المستشفيات الصينية قبل الإصلاح الطبي، كان الأطباء في مستشفى يانغمياو المركزي يصفون للمرضى أدوية كثيرة، حيث كان دخل الطبيب مرتبطا بحجم مبيعات الأدوية والكواشف الطبية. الهدف من الإصلاح الطبي هو تحقيق الشفافية وتوحيد أسعار الأدوية، فصار تقييم إنجازات الطبيب يتم على أساس مستواه المهني وأدائه وجودة خدمته.

السيد تشانغ، مريض بالتهاب شُعبي مزمن، ويعالج في مستشفى يانغمياو المركزي. قال الطبيب ني إن سبب مرضه هو تأخر العلاج. كانت هذه الظاهرة سائدة في ريف الصين بسبب أعباء العلاج الناجمة عن ارتفاع سعر الدواء، فكان الريفيون الذين يعانون من أمراض بسيطة لا يعالجونها فتتحول إلى أمراض مزمنة أو خطيرة.

قال السيد تشانغ إنه كان يعمل في شانغهاي وشعر باعتلال صحته قبل أربع سنوات، فذهب إلى مستشفى هناك، حيث دفع أكثر من ثلاثمائة يوان مقابل التشخيص فقط. توقف السيد تشانغ عن تلقي العلاج نظرا لارتفاع تكلفته، فتفاقم مرضه حتى صار غير قادر على العمل، وعاد إلى مسقط رأسه في العام الماضي، حيث اشترك السيد تشانغ في نظام الرعاية الطبية التعاوني الريفي الجديد بدفع خمسين يوانا للسنة. في العام الماضي، أقام في المستشفى لمدة نصف شهر، ودفع ألف يوان، تعادل ثلاثين في المائة من تكلفة علاجه. قال الطبيب ني إن تكلفة علاج السيد تشانغ في السنة الحالية ستكون أقل بفضل إدراج بعض الأدوية الجديدة ضمن الأدوية التي يتحملها نظام الرعاية الطبية التعاوني.

كانغ شين كوانغ، مصاب بالتسمم البولي ويتلقى العلاج في مستشفى يانغمياو المركزي. بلغت تكلفة علاجه في عام 2010 حوالي 12 ألف يوان، تحمل نظام الرعاية الطبية التعاوني الريفي أكثر من 6400 يوان منها. وفي سنة 2011، انخفضت نفقات علاجه إلى حوالي 11 ألف يوان بعد تطبيق معايير تحصيل الرسوم وفق نوع المرض، ودفع نظام الرعاية الطبية التعاوني الريفي 8400 يوان منها.

ملفات إلكترونية في عيادة سيشو

أقيمت عيادة قرية سيشو ببلدة يانغمياو في مدينة خفي في سنة 2009، بمساعدة من الحكومة المحلية. في هذه العيادة، يقدم الطبيب تشانغ شينغ شيان خدمة قياس ضغط الدم مجانا لأبناء القرية، ثم يسجل بيانات القياس في ملفات. قال الطبيب تشانغ: "صار التشخيص والعلاج بعيادة القرية يتم رقميا بعد إنشاء سجل طبي إلكتروني مفصل لكل مريض."

في إبريل هذا العام، أعلنت الحكومة الصينية تطبيق خطة مدتها ثلاث سنوات لإصلاح النظام الطبي والصحي في الصين، من أجل بناء شبكة طبية وصحية أساسية تشمل جميع أبناء الحضر والريف، يحصل من خلالها كل المواطنين على الخدمات الطبية والصحية الأساسية والضمان الطبي.

عيادة سيشو مقامة على مساحة تتجاوز مائة متر مربع، وفيها غرفة للتشخيص وغرفة للعلاج وصيدلية. يعمل بها طبيبان يقدمان الخدمات الطبية لأهل القرية البالغ عددهم 1904 أشخاص، ويستقبلان نحو عشرين حالة يوميا.

مع تطبيق نظام الرعاية الطبية التعاوني الريفي الجديد، صارت زيارة الطبيب وتلقي العلاج أمرا ميسورا بالنسبة لأبناء القرية. قبل أيام، عندما أصيب خه يي تشاو، من أبناء قرية سيشو، بالحمى في منتصف الليل، اتصل بعيادة القرية فأتى الطبيب إلى بيته بعد دقائق.

وي هوا قن، أحد أبناء قرية سيشو، عمره 68 عاما ومصاب بأمراض مزمنة عديدة ويحتاج إلى متابعة طبية دورية وتناول الدواء دائما. بعد تطبيق الإصلاح الطبي على المستوى القاعدي، صار ضيفا دائما لعيادة القرية. قال: "تلقي العلاج هنا أيسر وأرخص. لم أعد اذهب إلى مستشفى البلدة." قال الطبيب تشانغ، إن المسن الذي يتجاوز عمره 65 سنة، يمكن أن يجري أربعة فحوص طبية مجانا كل سنة.

أدخل الطبيب تشانغ اسم "وي هوا قن" إلى الكمبيوتر، فظهر ملفه الصحي المتضمن كافة بياناته المرضية. قال: "عيادة القرية بها 1234 ملفا صحيا لنحو 65% من أبناء القرية."

الوقاية من الأمراض المزمنة وظيفة هامة للعيادات القروية. قال الطبيب تشانغ: "مع انخفاض النفقات الطبية، يبادر عدد متزايد من المصابين بالأمراض المزمنة إلى زيارة الأطباء وتلقي العلاج. وتقوم عيادة القرية بالفحص الدوري لمراقبة الأوضاع الصحية لأبناء القرية، مما يساهم بشكل فعال في تفادي الإصابة بالأمراض المزمنة."

الإصلاح الطبي مستمر

حتى سنة 2012، أي بعد ثلاث سنوات من تطبيق خطة الإصلاح الطبي في الصين، صار أكثر من 90% من الصينيين لهم ضمان طبي، وصار النظام الطبي الصيني له إطار مكتمل من حيث الأساس. بذلك، نجحت الصين في إنشاء أكبر شبكة ضمان طبي في العالم خلال ثلاث سنوات فقط.

حسب البيانات التي نشرها مكتب الإعلام بوزارة الصحة الصينية في 27 فبراير 2012، يغطي نظام الرعاية الطبية التعاوني الريفي الجديد 823 مليون نسمة في ريف الصين، يمثلون 97% من عدد سكان الريف بالصين. وحسب البيانات التي أعلنها في السادس من إبريل العام الجاري، المكتب الوطني الصيني لمراجعة الحسابات، فإنه بعد ثلاث سنوات من الجهود، شهدت مرافق الأجهزة الطبية والصحية في ريف الصين تحسنا ملحوظا، واستكملت شبكات الخدمات الطبية على مستويات المحافظة والبلدة والقرية، وارتفع مستوى استفادة أبناء القرى من الخدمات الصحية والطبية الأساسية إلى حد كبير، مما حقق هدف "التغطية الشاملة لشبكة الخدمات الصحية والطبية الريفية رئيسيا ورفع المستوى الصحي للجماهير كليا".

خلال السنوات الثلاث المنصرمة، توسع نطاق تغطية الضمان الطبي الأساسي وارتفعت النسبة التي يتحملها نظام الرعاية الطبية التعاوني الريفي من تكلفة العلاج. يثق الطبيب تشانغ ثقة تامة بمستقبل الإصلاح الطبي الصيني، فخطوات الإصلاح لم تتوقف. في 18 إبريل العام الجاري، أعلنت الحكومة الصينية، في مؤتمر حول الإصلاح الطبي، أن الإصلاح الطبي الصحي سيدخل "المياه العميقة"، وفي السنوات الخمس المقبلة، ستعمل الصين على توطيد وتوسع إنجازات الإصلاح الطبي ومواصلة تعميقه.

المقالات المعنية