التعليقات وردود الأفعال

من أجل المساواة في التعليم

موعد الأصدار:2012-09-26 | اجعل حجم الخط أكبر | اجعل حجم الخط أصغر

الكاتب: | مصدر:

ملخص:

  التعليم هو مستقبل الأمة. ومنذ تأسيس الصين الجديدة في سنة 1949، تولي الدولة اهتماما كبيرا لتطوير التعليم. وبدأت الصين توزع معونات للتعليم منذ خمسينات إلى سبعينات القرن الماضي. وبعد انتهاج سياسة الإصلاح والانفتاح، وخاصة في تسعينات القرن الماضي، عدلت الصين نظام التعليم، ومازالت تسعى إلى تهيئة بيئة تعليمية سليمة تتسم بالمساواة.

  المدرسة أفضل بناية

  عندما تأسست مدرسة الأمل الابتدائية في محافظة جينتشاي بمقاطعة آنهوي في مايو سنة 1990، كانت عبارة عن مجموعة من البنايات الصغيرة البسيطة. هذه المدرسة، وهي أول مدرسة أمل أنشئت في المنطقة الداخلية لجبل دابيه، صارت مدرسة كبيرة مساحتها أكثر من 14000 متر مربع، وتضم سبعة وعشرين صفا ويدرس فيها أكثر من ألف وستمائة تلميذ. في أكتوبر سنة 2011، افتتحت في المدرسة بناية العلوم والتكنولوجيا المكونة من أربعة طوابق وبناية عامة مكونة من ستة طوابق. في الفترة من سنة 1990 إلى سنة 2011، بلغ عدد مدارس الأمل الابتدائية التي تأسست في محافظة جينتشاي بمقاطعة آنهوي، مائة وعشر مدارس، ساهمت في رفع نسبة التحاق الأطفال بالمدارس. بدأ الصندوق الصيني للشباب والنشء في سنة 1989 مشروع الأمل، وهو مشروع الرعاية الاجتماعية الأهلي الأوسع مشاركة والأكثر تأثيرا في الصين منذ تسعينات القرن العشرين. جمع هذا المشروع حتى الآن أكثر من 3ر5 مليارات يوان (الدولار الأمريكي يساوي 3ر6 يوانات) من التبرعات، وبنى خمسة عشر ألفاً وأربعمائة وأربع وأربعين مدرسة أمل ابتدائية. لا يقتصر دور المشروع على بناء المدارس، وإنما يزودها بالمرافق التعليمية ويتعهد بتدريب المعلمين.

  في سنة 1985 تعهدت الحكومة الصينية بأن تعمم التعليم الإلزامي لتسع سنوات بشكل رئيسي، وأن تمحو أمية الشباب بشكل رئيسي. ولكن التنمية في الصين غير متوازنة. فبرغم أن 95% من أطفال الصين يتمون دراستهم في المرحلتين الابتدائية والإعدادية، إلا أن حوالي ثلاثة ملايين طفل في منطقة غربي الصين الفقيرة يتسربون من المدارس، لأنهم من أسر فقيرة أو لأنهم مصابون بأمراض وعاهات. والحقيقة أن هناك جهودا من أوساط اجتماعية مختلفة تساهم في ترميم وإعادة بناء مدارس في تلك المنطقة للتغلب على هذه المشكلة وتهيئة ظروف تعليمية أفضل للأطفال هناك. ويلاحظ المرء أن بنايات المدارس الابتدائية والإعدادية هي الأحدث والأجمل في مناطق الصين الفقيرة.

  نفذت الصين في الفترة من سنة 1996 إلى سنة 2005 "مشروع التعليم الإلزامي الوطني في المناطق الفقيرة"، الذي تكلف 548ر20 مليار يوان لإصلاح 27197 مدرسة ابتدائية وتوسيع 8035 مدرسة إعدادية وبناء 2466 مدرسة إعدادية. وشراء أجهزة تعليمية وكتب وتدريب مديري مدارس ومعلمين. وقد بلغت نسبة الدعم المالي من الحكومة المركزية 7ر85% من كلفة المشروع. واستثمرت الدولة ستة مليارات يوان في سنة 2003 لإصلاح البنايات التعليمية الآيلة للسقوط في المناطق الريفية الفقيرة باثنتين وعشرين مقاطعة في غربي ووسط الصين.

  أطفال أكثر سعادة

  تطبق الصين منذ سنة 2005، نظام إعفاء تلاميذ المدارس الابتدائية والإعدادية من رسوم الدراسة والكتب، ومنح معونات للتلاميذ الفقراء الذين يقيمون في المدارس.

  من بين مائة وثلاثين مليون تلميذ ريفي في الصين، يقيم ثلاثون مليونا في مساكن الطلاب، بينما يقيم الآخرون بعيدا عن مدارسهم، وجميعهم يحتاجون إلى تناول الطعام في مدارسهم. وحيث أن مطابخ المدارس كانت بسيطة وتفتقر إلى مفاهيم التغذية كان هؤلاء الطلاب معرضين للإصابة بسوء التغذية.

  قال سون قوانغ تشي، نائب مدير إدارة التعليم والعلوم والثقافة في وزارة المالية، إن وزارته قدمت 9ر16 مليار يوان في الفترة من سنة 2010 إلى سنة 2011 لتطبيق برنامج إصلاح المدارس الريفية الضعيفة، والذي يتضمن إصلاح المرافق المعيشية في المدارس، ومنها المطابخ والمساكن. وفي نهاية سنة 2011، خصصت الحكومة عشرة مليارات يوان لبناء وإصلاح مطابخ المدارس وتحسين بيئة الطعام للتلاميذ.

  واعتبارا من الفصل الدراسي الثاني في سبتمبر سنة 2011، نفذت الصين برنامج تحسين التغذية لتلاميذ التعليم الإلزامي تجريبيا في أكثر 680 محافظة ومدينة صينية فقرا، وقدمت الحكومة لمائتين وستين مليون تلميذ بها، يمثلون أكثر من 30% من إجمالي الطلاب الريفيين في غربي ووسط الصين، أكثر من ستة عشر مليار يوان، وشرعت الحكومة في منح كل تلميذ في الأماكن الفقيرة معونة غذائية قدرها ثلاثة يوانات يوميا.

  بدأ بناء مدارس ابتدائية وإعدادية داخلية في المناطق الزراعية ومناطق الرعي في التبت، وتطبيق سياسة إعفاء التلاميذ من رسوم الطعام والسكن والدراسة. استفاد من هذه السياسة أكثر من خمسمائة ألف طالب من قومية التبت، وارتفعت نسبة التحاق الأطفال بالمدارس الابتدائية إلى 2ر99%، بينما وصلت نسبة التحاق الأطفال بالمدارس الإعدادية إلى 2ر98% سنة 2010، في التبت كانت نسبة الأميين وشبه الأميين أكثر من 95% من السكان قبل تحرير التبت سلميا في سنة 1951.

  تخرج 3918 تلميذاً في مدرسة الأمل بمحافظة جينتشاي بمقاطعة آنهوي، وحصل أكثر من سبعمائة تلميذ فقير منهم على معونات مالية، كثير منهم التحقوا بجامعة تشينغهوا وجامعة الصين للعلوم والتكنولوجيا وغيرها من الجامعات المرموقة في الصين. ساعد مشروع الأمل أكثر من 38ر3 ملايين طالب من أسر ريفية فقيرة.

  إثراء التعليم

  مع تعميم التعليم الإلزامي لتسع سنوات في المناطق الفقيرة بفضل معونات أوساط اجتماعية مختلفة، بدأ تعميم التعليم الإلزامي لمدة اثنتي عشرة سنة، أو أكثر، في مناطق كثيرة بالصين.

  في سنة 2008، بدأت بلدة شيباي بمدينة دونغقوان بمقاطعة قوانغدونغ إعفاء طلاب المدارس الثانوية من رسوم الدراسة، وفي سنة 2009 ألغت رسوم رياض الأطفال. وفي السنة التالية بدأت تقدم شيباي معونة قدرها أربعة آلاف يوان لطالب المعاهد الفنية وستة آلاف للطالب الجامعي وثمانية آلاف لطالب الماجستير وعشرة آلاف لطالب الدكتوراه. هذا يعني تحقيق التعليم المجاني لمدة خمس وعشرين سنة، من الروضة إلى الجامعة.

  مجانية التعليم تكلف شيباي 15 مليون يوان سنويا، تتحملها حكومة البلدة والقرى. والحقيقة أن الدخل المالي لهذه البلدة أعلى بكثير من دخل مناطق الصين الأخرى، ومن ثم فإن تطلفة التعليم المجاني لا تمثل نسبة كبيرة من دخلها المالي. في سنة 2009، بلغ الدخل المالي للقرى والفرق الإنتاجية للبلدة 270 مليون يوان، وتحملت القرى خمسة ملايين يوان من تكلفة التعليم المجاني، بينما وصل الدخل المالي القابل للإنفاق للبلدة 360 مليون يوان، وبلغت تكلفة التعليم المجاني عشرة ملايين يوان.

  محافظة نينغشان بمدينة آنكانغ بمقاطعة شنشيمن، وهي مصنفة ضمن المحافظات الفقيرة في الصين، بدأت منذ سنة 2007 منح معونات مالية للطلاب الريفيين الذين يقيمون في المدارس لتحسين تغذيتهم ومعيشتهم، وتطبيق مجانية التعليم من المرحلة الابتدائية إلى المرحلة الثانوية والتعليم المهني. في خريف سنة 2011، بدأت تطبيق مجانية رياض الأطفال.

  في سنة 2010، كان متوسط الدخل السنوي الصافي للفرد في محافظة نينغشان 3812 يوانا، وبلغ الدخل المالي لحكومتها 5ر307 مليون يوان. وقد بلغ حجم استثمار محافظة نينغشان في التعليم 120 مليون يوان، أي حوالي 40% من الدخل المالي لحكومتها، بينما المعدل الوطني هو 5ر12%. الأكثر من ذلك، تمنح المحافظة، التي يبلغ عدد سكانها 740 ألف فرد، كل طالب في المرحلة الثانوية معونة سنوية قدرها ألفا يوان،وهو مبلغ يعادل ثلث الدخل السنوي لأسرة ريفية بها. في هذه الحالة لا تجد الحكومة المحلية ما لا لإصلاح بناية مقرها التي كانت مساكن العزاب.

  حسب الإحصاءات غير الكاملة، تم إلغاء رسوم الدراسة في المرحلة الثانوية في منطقة منغوليا الداخلية الذاتية الحكم وحي ماوي في مدينة فوتشو بمقاطعة فوجيان ومحافظة شوانغليو بمدينة تشنغدو بمقاطعة سيتشوان ومدينة دشينغ بمقاطعة جيانغشي ومحافظة لونتاي بمنطقة شينجيانغ الويغورية الذاتية الحكم ومدينة تسنغتشنغ بمقاطعة قوانغدونغ.

  وقد أعلنت وزارة التعليم الصينية في يونيو سنة 2009 أن الصين تضمن تطبيق نظام التعليم الإلزامي لتسع سنوات بشكل رئيسي، كما تدعم تعميم التعليم المجاني لطلاب المدارس الثانوية في بعض المناطق وفقا لأحوالها المالية الذاتية.

  ولأن تعميم التعليم المجاني لطلاب المدارس الثانوية في أنحاء الصين أمر صعب، لجأت الحكومة الصينية والحكومات المحلية إلى تقديم معونات مالية لطلاب المدارس الثانوية من الأسر الفقيرة منذ خريف سنة 2010.

  تأثيرات عميقة

  تفتقر الصين؛ الدولة الأكثر سكانا في العالم، إلى الموارد التعليمية وتحتاج إلى تعديل هياكل التعليم بها. ففي المدن والمناطق الساحلية أحدث المدارس وأجملها تتركز في المناطق الساحلية ويعملون فيها أفضل المدرسين.

  قال تشانغ لي، مدير مركز بحوث تطوير التعليم في وزارة التعليم الصينية: "تشهد مستويات التعليم تباينا واضحا في الصين بين الحضر والريف وبين الأسر الغنية والفقيرة، لذا تسعى حكومة الصين إلى إتاحة فرص تعليمية أفضل وأكثر للطلاب الفقراء والمناطق الفقيرة.

  في سنة 1991، كانت سو مينغ جيوان تلميذة بالصف الأول الابتدائي في مدرسة قرية تشانغوان ببلدة تاولينغ بمحافظة جينتشاي بمقاطعة آنهوي. عندما ذهب شي هاي لونغ، المصور بصحيفة شباب الصين، إلى محافظتها لتصوير مشروع الأمل فيها، رأى في مدرسة تشانغوان الابتدائية بقرية تشانغوان، سو مينغ جيوان ذات العينين المتطلعتين إلى الدراسة فالتقط لها صورة لتصبح رمز مشروع الأمل. في سنة 2003، التحقت سو مينغ جيوان بجامعة آنهوي وتخلت عن معونة مشروع الأمل، وصارت تعمل وتدرس آن واحد. بعد تخرجها، عملت في فرع آنهوي لبنك الصين للصناعة والتجارة، وتقدم مساعدة مالية لتلميذين فقيرين. قالت: "لا أقدم لهما مالا كثيرا، لكننا نلتقي كل سنة ونتحدث معا، أعتقد أن هذا التبادل هام بالنسبة للطلاب الفقراء. أتمنى أن يولي المتبرعون ومؤسسات الرعاية الاجتماعية اهتماما أكبر لرعاية مواهب واهتمامات الأطفال الريفيين ومساعدتهم في تخطيط مستقبلهم."

  في الحقيقة، كل طالب يستفيد من التعليم الإلزامي. تقر الصين بوجود تباين في مستويات التعليم بين المناطق الصينية المختلفة ولهذا تخصص أموالا كثيرة للتعليم في المناطق الفقيرة وللفقراء، مما رفع مؤهلات السكان، وغيّر حياة الأطفال في المناطق الفقيرة. وهؤلاء الأطفال الفقراء يساعدون الآخرين بعد تخرجهم في المدارس أو الجامعات!

  تعمل الصين على بناء آلية ضمان للتعليم الإلزامي، وتنفذ سلسلة من مشروعات التعليم الهامة والضخمة، لا يقل حجم الاستثمار لكل منها عن عشرة مليارات يوان. قال وانغ دينغ هوا، نائب مدير إدارة التعليم الأساسي بوزارة التعليم، إن إعفاء تلاميذ مرحلتي التعليم الابتدائي والإعدادي من رسوم الدراسة والكتب كلف الحكومة أكثر من 160 مليار يوان من سنة 2006 إلى سنة 2010. وحاليا لا تستطيع المدارس الابتدائية والإعدادية تحصيل أي رسوم إضافية من التلاميذ إلا بعد الحصول على موافقة الحكومة.

  تبذل الصين حاليا جهودا كبيرة للتغلب على مشكلة عدم المساواة في التعليم. ونحن على ثقة من أن المجتمع الصيني سيشهد تغيرات بعد تحقيق المساواة في التعليم ورفع مستوى التعليم.

  • الصينية بدون معلم
  • مع القراء
  • ملف العدد
  • على مقهى في الشارع الصيني
  • كلمتنا
  • مال واقتصاد
  • سياحة
  • ثقافة وفن
  • مجتمع يتغير
  • شباب وملاعب
  • مسلمون صينيون
  • كلنا شرق
  • عين صينية
  • بين السطور

المقالات المعنية