التعليقات وردود الأفعال

تعاون أوسع لمنظمة شانغهاي

موعد الأصدار:2012-09-26 | اجعل حجم الخط أكبر | اجعل حجم الخط أصغر

الكاتب:لو رو تساي | مصدر:

ملخص:

في السادس من يونيو 2012، تصادف انعقاد أعمال الدورة الثانية عشرة لاجتماع مجلس رؤساء الدول الأعضاء بمنظمة شانغهاي للتعاون، مع توجه أكثر من تسعة ملايين طالب في أنحاء الصين لأداء اختبار الالتحاق بالجامعات، الذي يعادل امتحان الثانوية العامة في الدول العربية. وقد واجهت السلطات المعنية بالمرور والمواصلات في بكين، التي استضافت الاجتماع، تحديات جسيمة لتسهيل وصول المشاركين في الاجتماع ووسائل الإعلام على مكان الاجتماع، ووصول أكثر من سبعين ألف طالب بالعاصمة الصينية إلى مقرات الاختبارات.

منظمة شانغهاي للتعاون هي المنظمة الدولية الإقليمية الوحيدة التي أنشئت في داخل الصين وتحمل اسم مدينة صينية ومقرها الرئيسي في الصين. وقد تولت الصين رئاسة اجتماع منظمة شانغهاي للتعاون في هذه الدورة، للمرة الثالثة. وقد تابع العالم باهتمام شديد قمة بكين لمنظمة شانغهاي للتعاون وما أسفرت عنه من نتائج ذات أهمية بالغة على المستوى الإقليمي.

آلية التنظيم أصبحت متكاملة تدريجيا

وقع رؤساء دول منظمة شانغهاي للتعاون في يوم 7 يونيو في بكين عشر وثائق تتعلق بالأمن الإقليمي والتنمية الاقتصادية وتوسيع المنظمة وغيرها من المجالات المتنوعة، وفي مقدمتها ((بيان بناء منطقة للسلام الدائم والازدهار المشترك لرؤساء دول منظمة شانغهاي للتعاون)).

جدير بالذكر أنه في الخامس عشر من يونيو سنة 2001، وقعت الصين وروسيا وكازاخستان وطاجيكستان وقرغيزستان وأوزبكستان ((بيان تأسيس منظمة شانغهاي للتعاون)) في شانغهاي، ومنذ ذاك تتطور المنظمة بروح "الثقة المتبادلة، والمنفعة المتبادلة، والمساواة، والتشاور، واحترام الثقافات المختلفة، والسعي إلى التنمية المشتركة".

التعاون الأمني ركيزة أساسية لتأسيس وتطور منظمة شانغهاي للتعاون. جاء في ((بيان تأسيس منظمة شانغهاي للتعاون)): "تولي منظمة شانغهاي للتعاون اهتماما خاصا وستبذل كل الجهود الضرورية لضمان الأمن الإقليمي". الحدود بين الصين وأربع دول مجاورة، منها روسيا، طويلة، ولذا فإن بناء علاقة حسن الجوار والثقة المتبادلة يرتبط بأمن وسلام واستقرار كل هذه الدول. حلت الصين قضية الحدود التي خلفها التاريخ مع الدول الأخرى الأعضاء في منظمة شانغهاي للتعاون عن طريق المفاوضات. حول التعاون الأمني بين الدول الأعضاء في منظمة شانغهاي للتعاون، قال جي تشي يي، نائب رئيس معهد الصين للعلاقات الدولية الحديثة: "حققت الدول الأعضاء الأمن العسكري في المناطق الحدودية من خلال نزع السلاح والتعاون الثنائي بدلا من تعزيز القوة العسكرية. تعتبر تصرفاتها أسلوبا جديدا وفكرة مبتكرة بعد الحرب الباردة سعيا إلى تحقيق الأمن الحقيقي."

مثل كل المنظمات الدولية، لا يقتصر التعاون بين الدول الأعضاء في منظمة شانغهاي للتعاون على مجال الأمن، بل يشمل المجالين التجاري والإنساني. في أقل من سنة، منذ سبتمبر سنة 2011 إلى يونيو سنة 2012، نظمت منظمة شانغهاي للتعاون اجتماعا على المستوى التجاري في مجال التجارة وآخر في مجال المواصلات، وقمة لمجلس رؤساء الدول الأعضاء، واجتماعا لمسؤولي هيئات مكافحة المخدرات واجتماعا لرؤساء المحاكم العليا واجتماعا لمسؤولي هيئات المراقبة المالية واجتماعا لوزراء الدفاع وآخر لوزراء الخارجية، واجتماعا لوزراء المالية ورؤساء البنوك المركزية واجتماعا لوزراء الثقافة وغيرها من عشرة من التبادلات الواسعة والكثيفة في المجالات التجارية والأمنية والإنسانية. في الوقت نفسه، قدمت آلية التشاور والتبادل النظامية بين الخبراء في المجالات المختلفة ولجان المنتجين الصناعيين واتحادات البنوك دفعا فعالا لتعزيز التبادل والتعاون بين الدول الأعضاء.

وقد أكد الرئيس هو جين تاو على أن منظمة شانغهاي للتعاون تعمل على بناء آلية تعاون في مجال الحبوب الغذائية وآلية لضمان تدبير التمويل وآلية للتعاون الأمني وغيرها من إطارات التعاون.

الآن، إضافة إلى الدول الأعضاء الست، تضم المنظمة خمس دول بصفة مراقب هي أفغانستان والهند وباكستان ومنغوليا وإيران، وثلاث دول حوار شراكة، هي روسيا البيضاء وسريلانكا وتركيا. وكان توسيع المنظمة من الموضوعات المدرجة على جدول أعمال قمة بكين. من المؤكد أن المزيد من المناطق والدول ستستفيد من هذه المنظمة.

ثمار التبادل التجاري

أشار هو جين تاو قبل عقد قمة بكين، إلى أن منظمة شانغهاي للتعاون أنجزت تطورا ضخما لمشروعات التعاون في مجالات المواصلات والطاقة والاتصالات بفضل توقيع ((منهاج التعاون الاقتصادي والتجاري المتعدد الأطراف)). تتعهد الصين بتقديم قروض حسنة قيمتها أكثر من 12 مليار دولار أمريكي، للدول الأعضاء الأخرى لدعم تلك المشروعات. قبل عشر سنوات، كانت الدول الأعضاء بمنظمة شانغهاي للتعاون تساهم بنسبة 8% من إجمالي التجارة في العالم، و8ر4% من الناتج المحلي الإجمالي في العالم. حاليا، ارتفع هذان الرقمان إلى 13%. إضافة إلى ذلك، شهدت الدول الأعضاء مزيدا من التعاون العميق والمتنوع في مجالات الثقافة والتعليم والصحة والعلوم والتكنولوجيا، مما يدفع التنمية المشتركة بين هذه الدول.

حول التعاون بين الدول الأعضاء في مجال التجارة، قال وانغ تشي شان، نائب رئيس مجلس الدولة الصيني: "تجاوز حجم التبادل التجاري بين الصين والدول الأعضاء الأخرى مائة مليار دولار أمريكي لأول مرة سنة 2011، بزيادة تسعة أضعاف بالمقارنة مع سنة 2001. وقد تم بناء مشروعات تعاون ضخمة في مجال أنابيب نقل الغاز والبترول والطرق والسكة الحديد والاتصالات العابرة الحدود، وشهدت الدول الأعضاء تعاونا شاملا في مجالات الطاقة والمنتجات المعدنية والإنتاج والتصنيع والتجارة والنقل والزراعة، وتقدما بارزا في المجال المالي وتطورا ضخما للتكامل الاقتصادي الإقليمي. التبادلات الاقتصادية الكثيفة بين الدول الأعضاء تتيح لسكانها مصالح حقيقية."

العلاقات الصينية- الروسية

لا شك أن الحوار بين الصين وروسيا في هذا الاجتماع جذب أنظار العالم. تناول الحوار كل المشاكل المعقدة، التي يواجهها المجتمع الدولي. قال رئيس روسيا الاتحادية فلاديمير بوتين إن موقفي الصين وروسيا متشابهان، ووصل التنسيق بينهما إلى مستوى جديد.

أصدرت الصين وروسيا في يوم 6 يونيو في بكين ((البيان المشترك حول زيادة تعميق علاقة الشراكة التعاونية الاستراتيجية الكاملة والمتساوية والموثوق بها بين الصين وروسيا))، اتفقت الدولتان على نزع القوة العسكرية في المناطق الحدودية بين الدولتين، وتبادلتا موقفهما لتوسيع التعاون، وأكدتا هدف التنمية في مجال التجارة وغيرها: السعي إلى رفع حجم التبادل التجاري بين الدولتين إلى مائة مليار دولار أمريكي في سنة 2015 وإلى مائتي مليار دولار أمريكي سنة 2020؛ بذل أكبر جهود لإقامة "السنة السياحية الروسية" في بكين سنة 2012 و"السنة السياحية الصينية" في روسيا سنة 2013؛ تثبيت خطة التدريب في بكين لثلاثمائة طالب من الجامعات الروسية في عطلة صيف سنة 2012.

يرى كثير من خبراء العلاقات الدولية أن العلاقات الصينية الروسية تشهد أفضل فترة في التاريخ. قال لي شين، رئيس مركز بحوث روسيا وآسيا الوسطى بمعهد شانغهاي لبحوث القضايا الدولية، إن الصين وروسيا لديهما مصالح مشتركة على المسرح الدولي، وتعارضان الهيمنة، لذا يبدو أن لهما نفس الآراء في العديد من القضايا. كما يعتقد خبراء العلاقات الدولية، وبالتحديد، أن روسيا تسعى وراء تحقيق التوازن تجاه الصين والدول الغربية.

المقالات المعنية