التعليقات وردود الأفعال

ثورة ثانية في شاننان

موعد الأصدار:2012-09-26 | اجعل حجم الخط أكبر | اجعل حجم الخط أصغر

الكاتب: | مصدر:

ملخص:

أحدثت شاننان ثورة عندما طبقت نظام مسؤولية المقاولة العائلية المرتبطة بالإنتاج في الريف قبل أكثر من ثلاثين سنة، في خطوة دفعت تقدم مسيرة الإصلاح الريفي في الصين. حاليا، تشهد الصين إصلاحا ريفيا آخر يقوم على تولي مؤسسات وشركات إدارة الحقول الزراعية، والاستغناء عن نظام مسؤولية المقاولة العائلية، مع تشغيل الفلاحين في مؤسسات وشركات زراعية.

بلدة شاننان في محافظة فيشي بمدينة خفي في مقاطعة آنهوي، تقود الثورة الثانية للإصلاح الريفي.

ثمار المقاولة العائلية

في قرية شياوجينغتشوانغ ببلدة شاننان "قاعة تذكارية" لنظام مسؤولية المقاولة العائلية المرتبطة بالإنتاج، تعرض تاريخ هذا النظام ومنجزاته.

شاننان، مثل غيرها من المناطق الريفية في الصين، كانت قبل أربع وثلاثين سنة تطبق نظام الكومونة الشعبية، حيث كان الفلاحون يعملون جماعيا تحت قيادة مسؤولي الفرق الإنتاجية أوقاتا متساوية ويحصلون على عوائد متساوية، مما أدى إلى فتور حماستهم للعمل والإنتاج. السيد لي تو تونغ، الذي جاوز السبعين بثلاث سنوات، وكان يعمل مراجع حسابات في شاننان، قال: "في سنة 1978، بدأ تطبيق نظام مسؤولية المقاولة العائلية المرتبطة بالإنتاج بينما كانت شاننان تتعرض لجفاف شديد ومهددة بوقوع مجاعة."

في الخامس عشر من سبتمبر سنة 1978، عقد يانغ ماو لين، أمين لجنة الحزب لبلدة شاننان حينذاك، اجتماعا في قرية هوانغهوا التابعة للبلدة لبحث إمكانية تطبيق نظام مسؤولية المقاولة العائلية المرتبطة بالإنتاج. وكانت المفاجأة أن ثمانية وتسعين فلاحا من إحدى وعشرين أسرة في قرية شياوجينغتشوانغ المجاورة لقرية هوانغهوا أعربوا في الثالث والعشرين من ذات الشهر عن رغبتهم في مقاولة كل حقول قرية شياوجينغتشوانغ، التي تبلغ مساحتها 153 مو (الهكتار يساوي 15 مو)، وتم توزيع الحقول عليهم في فترة وجيزة.

الأكثر من ذلك أن أمين لجنة الحزب الشيوعي لمقاطعة آنهوي حينذاك، وان لي، أعلن عن دعمه لنظام مسؤولية المقاولة العائلية المرتبطة بالإنتاج في بلدة شاننان، واتخذت حكومة مقاطعة آنهوي قرارا بتطبيقه تجريبيا في هذه البلدة.

في سنة 1979، حققت بلدة شاننان حصادا وافرا لم تشهده من قبل، فقد زاد إنتاج القمح الصيفي ضعفين، مقارنة مع السنة السابقة، وسلمت البلدة 9ر9 ملايين كيلوغرام طن من القمح للدولة، مقارنة مع 500 ألف كيلوغرام سنويا قبل تطبيق نظام مسؤولية المقاولة العائلية المرتبطة بالإنتاج.

في سنة 1980، قام وان لي بزيارة تفقدية لبلدة شاننان للإطلاع على النتائج التي أثمرها نظام مسؤولية المقاولة العائلية المرتبطة بالإنتاج، فرأى الحبوب وافرة في بيوت الفلاحين، فازدادت ثقته بهذا النظام.

جاء في كتاب ((بداية إصلاح الريف الصيني))، الذي يسجل هذه المرحلة من تاريخ الصين، ما يلي: "الفكرة التي أبدعها فلاحو محافظة فيشي غيرت نمط إدارة الإنتاج الزراعي جذريا، وأثرت تأثيرا عميقا في منطقة نهر اليانغتسي ونهر هويخه ودفعت إصلاح الريف الصيني." في سنة 1979، زار محافظة فيشي مسؤولون من مقاطعات صينية مختلفة للتعرف على تجربتها. والأكثر منذ لك، أن أساتذة وخبراء من جامعة بكين وجامعة تشينغهوا وجامعة الصين للعلوم والتكنولوجيا ذهبوا إلى قرية شياوجينغتشوانغ لدراسة تجربتها الناجحة في تطبيق نظام مسؤولية المقاولة العائلية المرتبطة بالإنتاج.

في حواره حول "مسائل السياسات الريفية" يوم 31 مايو سنة 1980، قال الزعيم الصيني الراحل دنغ شياو بينغ: "بعد تخفيف السياسات الريفية، بدأت بعض المناطق المناسبة لتنفيذ نظام مسؤولية المقاولة العائلية المرتبطة بالإنتاج تطبقه، وحققت نتائج مثمرة وتطورا سريعا. طبقت معظم قرى محافظة فيشي بمقاطعة آنهوي نظام مسؤولية المقاولة العائلية المرتبطة بالإنتاج وحققت زيادة كبيرة في حجم إنتاج الحبوب بها"

رغم أن نظام مسؤولية المقاولة العائلية المرتبطة بالإنتاج حظي بدعم دنغ شياو بينغ ووان لي، إلا أن سمعة قرية شياوجينغتشوانغ لم تنتشر على نطاق واسع، وكان ذلك لسببين؛ الأول هو رغبة وان لي في عدم الإعلان عن الإصلاح الريفي في قرية شياوجينغتشوانغ، والثاني هو أن الحكومة وقتذاك حرصت على أن يتحقق ثراء هذه القرية في هدوء وبعيدا عن الأنظار ووسائل الإعلام.

طريق جديد لبناء الريف

في قرية شياوجينغتشوانغ، رأينا بيوتا مصفوفة مشيدة بطراز عمارة آنهوي، وشوارع ممهدة بالأسمنت ومصابيح موفرة للطاقة ومكتبة للكتب التاريخية وقاعات بها أجهزة كمبيوتر ووسائل اتصال لتيسير الاتصال بين أطفال القرية وآبائهم الذين يعملون في خارجها وساحة مزودة بمنشآت رياضية كاملة. تحولت شياوجينغتشوانغ من قرية تقليدية إلى قرية حديثة، يجدر بالمناطق الريفية التي تفتقر إلى الأرض الزراعية في وسط وغربي الصين أن تتعلم منها.

قال تشو تسونغ بينغ، أمين لجنة الحزب ببلدة شاننان، إن شاننان تقع في منطقة جبلية، ويبلغ متوسط نصيب الفرد من الأرض الزراعية فيها 2ر1 مو، وليس لديها موارد طبيعية غير الأرض. وقد أدى تطبيق نظام مسؤولية المقاولة العائلية المرتبطة بالإنتاج إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغذاء والكساء للفلاحين فيها. ولكن أبناء شاننان بذلوا جهودا كبيرة استمرت طويلا للبحث عن طريق لتحقيق الثراء. أدرك أهل البلدة أن العائد من زراعة الحبوب لن يحقق لهم الثراء، فذهب بعضهم إلى حاضرة بلدة شاننان وحاضرة محافظة فيشي للعمل أو لممارسة التجارة، وتركوا من خلفهم آباءهم المسنين وأطفالهم الصغار الذين لا يقدرون على الزراعة، فجدب كثير من الحقول أو قل إنتاجها.

لاحظت حكومة بلدة شاننان أن نظام مسؤولية المقاولة العائلية المرتبطة بالإنتاج الذي استفادت منه البلدة في السابق لم يعد مناسبا للتطور الزراعي الحديث، فقامت في سنة 2000 بضم الحقول الجدباء معا وكلفت شركات بإدارتها. وأصدرت مقاطعة آنهوي قرارات ولوائح تنظم تداول حقوق استخدام الأرض الزراعية في الريف من خلال التأجير والاستئجار والشراء والبيع ومبادلة الأراضي.

أسفر تطبيق تداول حقوق استخدام الأرض الزراعية في بلدة شاننان عن ظهور دفعة من كبار المزارعين وشركات زراعة الغلال وتربية المواشي والحيوانات المائية. حاليا تزرع الخضراوات في الصوبات البلاستيكية في الحقول البالغة أكثر من ألفي مو بقرية شياوجينغتشوانغ التي تملك 4709 مو من الحقول، وتربى بعض الحيوانات المائية في برك مساحتها خمسمائة مو، وتزرع محاصيل عالية الإنتاج على مساحة ألف وخمسمائة مو، وتزرع الفسائل والشتلات على مساحة 150 مو. يؤجر السيد لي تسو تشونغ حقله لشركة تشيانغشينغ لزراعة الخضراوات في الصوبات البلاستيكية، مقابل خمسمائة يوان (الدولار الأمريكي يساوي 3ر6 يوانات) سنويا لكل مو.

قال تشاو يونغ، وهو موظف في لجنة قرية شياوجينغتشوانغ: "الفلاحون الذين أجروا حقولهم للشركات، يعملون حاليا في هذه الشركات أيضا براتب يصل إلى ألف وخمسمائة يوان شهريا للفرد. يبلغ عدد فلاحي القرية الذين يعملون لدى كبار المزارعين في قرية شياوجينغتشوانغ بين أربعمائة وخمسمائة فرد."

إضافة إلى تعزيز تداول حقوق استخدام الأرض الزراعية، تهتم بلدة شاننان بتنمية الصناعة، وحاليا بها أكثر من مائة مؤسسة تقدم دعما كبيرا للتنمية الاقتصادية المحلية. وتشجع حكومة البلدة توظيف الفلاحين المحليين في مؤسسات محلية، وحاليا يعمل أكثر من مائتي فلاح من قرية شياوجينغتشوانغ في مجمع صناعي بقرية شياوجينغتشوانغ.

قال تشو تسونغ بينغ إن بلدة شاننان قامت بإصلاح القرى القديمة وإنشاء تجمعات سكنية جديدة سعيا وراء زيادة الرقعة الزراعية وتحسين بيئة حياة الفلاحين،. وقد كلفت قرية شياوجينغتشوانغ مكتب تصميم هندسي بمدينة خفي، بعمل تصميم عام للقرية. وتم إنشاء تجمع سكني يضم بنايات من طابقين بطراز عمارة آنهوي، وتزويدها بالمياه والكهرباء والهاتف والطرق، ثم بيعها للفلاحين المحلين بسعر التكلفة. يشتمل هذا التجمع السكني على مدارس ابتدائية ومرافق ترفيهية وغيرها من المنشآت العامة. وتجدر الإشارة إلى أن التعويض الذي تحصل عليه الأسرة مقابل التنازل عن مسكنها القديم يكفي لشراء وحدة سكنية جديدة بنفس مساحة البيت القديم. انتقلت 81 أسرة بقرية شياوجينغتشوانغ إلى بيوت جديدة، وبدأ العمل في المرحلة الثانية لبناء وحدات سكنية لستين أسرة في هذه القرية.

الحياة تتغير

زيادة إنتاج الحبوب في بلدة شاننان في سنة 1979، يؤكد أن قرار تطبيق نظام مسؤولية المقاولة العائلية المرتبطة بالإنتاج كان صائبا. استفادت أسرة لي تسو تشونغ، من تطبيق نظام مسؤولية المقاولة العائلية المرتبطة بالإنتاج كما استفادت أيضا من نظام تداول حقوق استخدام الأرض الزراعية. قال السيد لي: "شهدت قرية شياوجينغتشوانغ تغيرات ضخمة في السنوات الأخيرة. قبل تطبيق نظام مسؤولية المقاولة العائلية المرتبطة بالإنتاج لم يكن في القرية بيت واحد مبني بالقرميد. الآن القرية فيها عمارات كثيرة." في سنة 1978، كان السيد لي يعيش مع زوجته وابنه وابنته في بيت يشبه الكوخ. تزوج ابنه وابنته، وكلاهما انتقل إلى بيت جديد. يعيش ابنه، لي ليه تسانغ، في بيت فاخر مساحته 150 مترا مربعا، به حمام حديث وسخان مياه يعمل بالطاقة الشمسية وهاتف وكمبيوتر، وغيرها من مستلزمات المعيشة الحديثة.

لي ليه تسانغ البالغ من العمر خمسين سنة، لديه ابن وابنتان، يعمل ابنه كبير طباخين في مدينة شيامن بمقاطعة فوجيان، براتب 168 ألف يوان في السنة، وقد اشترى شقة في شيامن بمليون وتسعمائة ألف يوان. ابنة لي ليه تسانغ الكبيرة أسست مصنع ملابس في القرية بعد أن عملت لفترة خارج القرية، وحاليا يبلغ دخلها السنوي بين مائتين وثلاثمائة ألف يوان. أنشأت ابنته الصغيرة مصنع للقوالب الصناعية في القرية، يحقق لها دخلا أعلى من دخل شقيقتها.

يجيد لي ليه تسانغ، الطهي، ولهذا يعمل دائما لدى بيوت القرية في مناسبات الزفاف والجنازة، بينما تدير زوجته دكانا قريبا من بيته، دخل الدكان السنوي يبلغ خمسين ألف يوان تقريبا.

قال لي ليه تسانغ إنه لا يدخر مالا كثيرا وإنما يهتم بالاستثمار أكثر. أنشأ مع صديق له مصنعا باستثمار 680 ألف يوان في مدينة خفي، في السنة الماضية حصل على نصيبه من أرباح المصنع، والذي بلغ 130 ألف يوان. كما اشترى لي ليه تسانغ شقة مساحتها 128 مترا مربعا للاستثمار، بأكثر من ثلاثمائة ألف يوان.

في بداية فترة الإصلاح والانفتاح كان لي ليه تسانغ يعمل مع بعض أبناء القرية في تجارة الحبوب، فادخر بعض المال أسس به مزرعة للبط ثم أخرى للدجاج. بعد فترة، ترك المزرعتين لاعتقاده أن العائد منهما غير كاف.

قصة لي ليه تسانغ هي قصة بعض أبناء قرية شياوجينغتشوانغ الذين عملوا في خارج القرية وصار كثير منهم تجارا حاليا. يعيش أكثر من عشر أسر بهذه القرية في مستوى معيشة مثل أسرة لي ليه تسانغ.

قال لي ليه تسانغ إن أعلى أمنيه له قبل ثلاثين سنة كانت أن يحقق الاكتفاء من الغذاء. وبعد تطبيق نظام مسؤولية المقاولة العائلية المرتبطة بالإنتاج، صارت أمنيته أن يأكل اللحم في كل وجبة. الآن، يأكل الخضراوات الطازجة التي يزرعها بنفسه وليس اللحوم ويقوم بالرياضة البدنية لمدة ساعة يوميا. عن تمنياته للجيل الجديد، قال: "الاهتمام برفع مستوى معلوماتهم الثقافية. كنت أسعى إلى كسب المال، والآن أدركت أن السعادة هي أن تفعل ما تريد."

تشاو يونغ قانغ موظف في لجنة قرية شياوجينغتشوانغ شاب يفكر بطريقة مختلفة عن المألوف. ولد السيد تشاو بقرية شياوجينغتشوانغ في سنة 1978، التي بدأ فيها تطبيق نظام مسؤولية المقاولة العائلية المرتبطة بالإنتاج. بعد تخرجه في الجامعة سنة 2000، عمل في بيع الأجهزة والهواتف النقالة، ثم أسس شركة بناء صغيرة، اعتمادا على حفارتين فقط. يبلغ الدخل غير الصافي لشركة تشاو أكثر من مليون يوان سنويا، ويدرس ابنه حاليا في أفضل مدرسة ابتدائية في منطقة التنمية الاقتصادية بمدينة خفي.

بعد أن حقق الثراء، يبدو أن السيد تشاو شعر بالملل من كسب المال، فعين شخصا لإدارة شركته، والتحق هو بعمل في لجنة شياوجينغتشوانغ براتب لا يتجاوز سبعمائة يوان شهريا. من خلال عمله، يبذل السيد تشاو جهوده لخدمة أبناء قريته واستكشاف طريق الثراء لهم.

أعد تشاو يونغ قانغ دراسة جدوى لتطوير قرية شياوجينغتشوانغ في المستقبل، وسيرفعها إلى حكومة المحافظة. تتضمن هذه الدراسة خططا لتنمية الزراعة الإيكولوجية والزراعة السياحية للقرية والتنمية السياحية للتعريف تاريخ نظام مسؤولية المقاولة العائلية المرتبطة بالإنتاج في القرية، وبناء صناعة ترفيهية ثقافية، بحيث يرتفع متوسط الدخل السنوي للفرد في القرية من ثمانية آلاف يوان حاليا إلى خمسين ألف يوان.

 

المقالات المعنية