التعليقات وردود الأفعال

توسيع انفتاح قطاع المال

موعد الأصدار:2012-09-26 | اجعل حجم الخط أكبر | اجعل حجم الخط أصغر

الكاتب:ليو تشيونغ | مصدر:

ملخص:

حققت مدينة ونتشو بمقاطعة تشجيانغ في شرقي الصين تطورا سريعا في السنوات الفائتة، بفضل ازدهار مؤسساتها الإنتاجية وشركاتها المتوسطة والصغيرة المملوكة للأفراد. في الفترة الأخيرة، شهدت ونتشو حالات هروب لبعض أصحاب الشركات الصغيرة والمتوسطة بها، والذين حصلوا على قروض من مؤسسات تمويل خاصة "خفية" ولم يستطيعوا سدادها لأسباب مختلفة. هذا الأمر يهدد مصداقية التمويل الخاص المحلي .

من المعروف أن البنوك المملوكة للدولة، التي تحتكر النظام المالي في الصين، تميل إلى إقراض المؤسسات الكبيرة المملوكة للدولة، بينما تعاني الشركات الصغيرة والمتوسطة من صعوبة الحصول على التمويل. وقد تبنى بنك الشعب (المركزي) الصيني خلال العامين الأخيرين سلسلة من الإجراءات للسيطرة على حجم العملة المتداولة، وهذا بدوره زاد من صعوبة الحصول على القروض من البنوك.

وفقا لتقرير أصدره معهد الإدارة بجامعة فودان حول مؤشر نمو الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم، يبلغ عدد الشركات الصغيرة والمتوسطة في الصين نحو 13 مليونا، وأوضاعها الإدارية بشكل عام لا تبعث على التفاؤل، حيث تواجه ضغوطا كبيرة لتحقيق أرباح، والسبب الرئيسي هو صعوبة الحصول على التمويل.

حاجة ملحة إلى الانفتاح

أكبر خمسة بنوك مملوكة للدولة في الصين، وهي: البنك الصناعي والتجاري الصيني وبنك الصين وبنك الزراعة الصيني وبنك الإنشاء والتعمير الصيني وبنك الاتصالات، تسيطر على أكثر من 70% من أصول القطاع المالي الصيني، وقد وصل إجمالي أرباحها إلى 670 مليار يوان (الدولار الأمريكي يساوي 3ر6 يوانات) في سنة 2011. قال لونغ يونغ تو، نائب وزير التجارة الخارجية السابق، إن هذه البنية الاحتكارية للغاية غير معقولة، في ظل عدم وجود آليات تقدم الخدمات للشركات الصغيرة والمتوسطة. وقال إن القطاع المالي في الصين يحتاج إلى الانفتاح على الداخل لتلبية خدمات التنمية الاقتصادية.

قال تجار من ونتشو إنه في "الفترة الذهبية" للمدينة، كان من الممكن تدبير مائة مليون من خلال قنوات قطاع التمويل الخاصة في نصف ساعة . ولكن ذلك كان قبل العام الماضي الذي شهد فيه قطاع التمويل الخاص أخطر أزمة مصداقية في التاريخ، فحاليا يستغرق ندبير مليون يوان فقط نصف شهر.

وقد أعرب ون جيا باو، رئيس مجلس الدولة الصيني، عن قلقه لحالة الاحتكار في القطاع المالي، وقال: "لابد أن نحطم هذا الوضع الاحتكاري لمساعدة التمويل الخاص على دخول السوق المالية." لذا قرر مجلس الدولة في أواخر شهر مارس 2012 إنشاء منطقة تجريبية للتمويل الخاص أو القروض الخاصة في ونتشو، ويرمز ذلك إلى أن التمويل الخاص أصبح شرعيا في الصين. إدراج ممارسات التمويل الخاص ضمن إطار القانون يفيد في ضمان حقوق الدائنين والمقترضين، وحماية حيوية واستقرار الاقتصاد المحلي.

الأجهزة المالية الخاصة

تشير دراسات أجرتها جامعة فودان إلى أن المؤسسات المتوسطة والصغيرة في مدينة دونغقوان بمقاطعة قواندونغ تحصل على القروض بطريقة أيسر من المؤسسات في المدن الصينية الأخرى. أحد أسباب ذلك، ازدهار أجهزة المؤسسات الصغيرة للإقراض ووكالات ضمان الائتمان.

في نهاية عام 2011، كان عدد شركات الإقراض الصغيرة الحجم في دونغقوان أربع عشرة شركة فقط، تمثل نسبة ضئيلة للغاية من إجمالي عدد شركات الإقراض، الذي يبلغ 4144 في أنحاء الصين، لكن عدد العاملين في شركات الإقراض بمدينة دونغقوان يصل إلى 3500، أي نحو 10% من عدد العاملين في هذا القطاع في كل أنحاء الصين.

حول إنشاء منطقة تجريبية للقروض الخاصة في ونتشو، قال تشو ده ون، رئيس اتحاد المؤسسات المتوسطة والصغيرة في ونتشو، إن هذه الخطوة سوف تهيئ بيئة قانونية لدخول التمويل الخاص والأجهزة المالية الخاصة إلى القطاع المالي، وسوف تساهم في حل تناقض "كثرة الرأسمال الخاص وقلة طرق الاستثمار، وكثرة الشركات المتوسطة والصغيرة وصعوبة حصولها على التمويل" في ونتشو، والقضاء على أزمة القروض الخاصة من جذورها وتقديم الدعم المالي لتطوير الاقتصاد الحقيقي في ونتشو. وينبغي أن تكون مهمة الحكومة هي تحسين ومراقبة قنوات التمويل الخاص، بدلا من منع فتح هذه القنوات.

قال تساو يوان تشنغ، كبير الاقتصاديين ببنك الصين، إنه لكي يخدم القطاع المالي الجمهور والاقتصاد الحقيقي بشكل أفضل، لا بد من تخفيف معايير دخول الأجهزة المالية المتوسطة والصغيرة الحجم إلى قطاع المال، ورفد قطاع التمويل الخاص ببعض الأفكار المبتكرة، لتشجيع الشركات الصغيرة والمتوسطة على التمويل الرأسمالي لزيادة قدرتها على تحمل أعباء القروض.

الانفتاح المالي على الخارج

اختارت الصين، منذ انضمامها لمنظمة التجارة العالمية، طريق الانفتاح التدريجي لإدخال رأس المال الدولي. في ديسمبر 2011، تم إطلاق مشروع المؤسسات المالية للمؤهلين لتوسيع قنوات الاستثمار لصناديق الرنمينبي بالخارج في بر الصين الرئيسي، بما يسمح للمستثمرين المؤهلين بالاستثمار في صناديق الرنمينبي في هونغ كونغ في سوق الأوراق المالية ببر الصين الرئيسي في حدود الحصة المسموح بها.

في عام 2002، أصدرت الصين نظام المستثمر المؤسسي الأجنبي المؤهل (QFII)، الذي يسمح للمستثمر المؤسسي الأجنبي المؤهل بالاستثمار في سوق الأوراق المالية الصينية. وفي عام 2006، أصدرت نظام المستثمر المؤسسي الداخلي المؤهل الذي يسمح للمستثمر المؤسسي الداخلي المؤهل بالاستثمار في سوق الأوراق المالية الأجنبية. كما تقوم الصين منذ عام 2011، بالأعمال التجريبية لإدخال استثمارات مستثمري المؤسسات الأجنبية المؤهلين إلى سوق الأوراق المالية.

حاليا يوجد 158 هيئة استثمارية أجنبية مؤهلة من 23 دولة ومنطقة تعمل في الصين، منها 82 تعمل في إدارة الأصول و11 شركة التأمين و29 صندوقلإدارة الثروات السيادية ومعاشات التقاعد، و23 بنكا تجاريا و13 شركة أوراق مالية. ويبلغ حجم أصول المستثمرين الأجانب المؤهلين في الصين 6ر265 مليار يوان، أي 09ر1% من القيمة السوقية للأسهم الصينية المتداولة، منها 5ر74% في الأوراق المالية و7ر13% في السندات و6ر9% في الودائع المصرفية.

في الثالث من إبريل 2012، أعلنت لجنة تنظيم الأوراق المالية الصينية رفع حجم استثمار المستثمر الأجنبي المؤهل من ثلاثين مليار دولار أمريكي إلى ثمانين مليار دولار أمريكي، كما رفعت حجم الاستثمار بالرنمينبي للمستثمر الأجنبي المؤهل من عشرين مليار دولار أمريكي إلى سبعين مليار دولار أمريكي.

وتهدف مصلحة الدولة للنقد الأجنبي إلى توسيع نطاق استخدام العملة الصينية في التجارة عبر الحدود والاستثمار، وتوسيع قنوات الاستثمار في الخارج تدريجيا، وتشجيع المؤسسات المؤهلة الصينية لتطبيق استراتيجية "الخروج"، وتخفيف قيود الاستثمار في الخارجللصينيين وتوسيع انفتاح الأسواق المالية الداخلية تدريجيا، من أجل تحقيق التنمية المستدامة لقطاع المال الصيني في المرحلة المقبلة.

المقالات المعنية