التعليقات وردود الأفعال

"زيادة طفيفة" في سوق السيارات بالصين

موعد الأصدار:2012-09-26 | اجعل حجم الخط أكبر | اجعل حجم الخط أصغر

الكاتب:لي يوان | مصدر:

ملخص:

 

جناح مرسيدس بنز في معرض بكين الدولي للسيارات 2012

مليونين وثمانمائة ألف مركبة في عام 2000 إلى 06ر18 مليونا في عام 2011، بمعدل نمو سنوي بلغ 25%. وعلى الرغم من تراجع هذا المعدل منذ عام 2011، أنتجت الصين 42ر18 مليون سيارة في ذلك العام، لتكون الدولة الأولى في العالم من حيث إنتاج ومبيعات السيارات، للسنة الثالثة على التوالي. تحولت الصين من مملكة الدراجات في السابق إلى مملكة السيارات حاليا.

بلد سيارات

في سبعينات وثمانينات القرن الماضي، كانت الدراجات وسيلة النقل الرئيسية للصينيين، وكان امتلاك السيارة حلما بعيد المنال للغالبية الساحقة منهم. في تسعينات القرن الماضي، كانت الشاحنات والمركبات التجارية تمثل النسبة الأكبر في هيكل إنتاج السيارات في الصين. في سنة 1996، أنتجت الصين 390 ألف سيارة ركاب صغيرة، أي أقل من ربع إنتاج الصين من المركبات في تلك السنة.

بحلول القرن الجديد، شهدت البنية التحتية الاجتماعية ومستوى معيشة المادي للصينيين تقدما ملحوظا بعد ثلاثة عقود من التنمية الاقتصادية. مازالت السيارة سلعة استهلاكية راقية بالنسبة لكثير من الصينيين، ولكنها لم تعد حلما بعيد المنال.

قال يانغ تساي شون، نائب أمين عام لجنة المعلومات لسوق السيارات الصينية: "بعد انضمام الصين إلى منظمة التجارة العالمية في نهاية عام 2001، شهد الهيكل الاستهلاكي للسيارات في الصين تغيرا كبيرا، حيث دخلت معظم الشركات الإنتاجية الكبرى للسيارات في العالم السوق الصينية، مما أثرى هذه السوق ووفر للمستهلك الصيني المزيد من الاختيارات، وفي الوقت نفسه، جعل المنافسة في سوق السيارات الصينية أكثر ضراوة. وقد تراجعت أسعار السيارات المستوردة والسيارات المحلية كثيرا، وجنى ثمرة كل ذلك المستهلك الصيني."

في عام 2002، دخلت سوق السيارات الصينية "العقد الذهبي"، حيث حققت صناعة السيارات الصينية نموا سريعا خلال عشر سنوات متواصلة بفضل الاستهلاك الفردي. حسب "بيان الإحصاء للتنمية الاقتصادية والاجتماعية الوطنية عام 2011"، الذي أصدرته مصلحة الدولة للإحصاء، وصل عدد السيارات المدنية في الصين 78ر105 ملايين في نهاية سنة 2011، منها 72ر78 مليون سيارة خاصة، و22ر43 مليون سيارة خاصة صغيرة الحجم. حسب المعايير الدولية إذا بلغ متوسط امتلاك السيارات عشرين سيارة لكل مائة أسرة، فإن ذلك البلد دخل مجتمع السيارات، وهذا ينطبق على الصين.

مفهوم استهلاك مختلف

في مجتمع السيارات، شهدت طرق السفر والاستهلاك وأساليب حياة الناس وهياكل الحضر تغيرات كبيرة.

بسبب تباين الخلفية الثقافية، يختلف مفهوم استهلاك الصينيين للسيارات عن الغربيين. فبينما يفضل الغربيون السيارة الصغيرة الحجم التي يسهل التحكم فيها، يميل الصينيون إلى السيارات الكبيرة. وبينما يهتم الغربيون بتحديث سياراتهم دائما، لا يميل الصينيون لذلك. وبينما يقترض المواطن الغربي لتمويل شراء السيارة، ولا يجد غضاضة في شراء سيارة مستعملة، يشتري معظم الصينيين سياراتهم نقدا، كما أن حجم سوق السيارات المستعملة أقل من سوق السيارات الجديدة بشكل كبير.

السيارة الفاخرة رمز للثراء والوجاهة الاجتماعية في الصين، ولهذا فهي سوق جيدة للسيارات الفاخرة. في معرض بكين الدولي للسيارات 2010، اشترى الصينيون أكثر من ثلاثين سيارة فاخرة، ثمنها الإجمالي أكثر من 150 مليون يوان (الدولار الأمريكي يساوي 3ر6 يوانات). في سنة 2011، وبينما كانت تداعيات الأزمة المالية العالمية مستمرة ، وفي ظل السياسة النقدية المتشددة التي تطبقها الحكومة الصينية، ظلت مبيعات السيارات الفاخرة تحقق ارتفاعا سريعا في السوق الصينية، فقد زادت بنسبة 100%.

التركيب العمري لمستهلكي السيارات الفاخرة في الصين منخفض نسبيا. قال تشنغ شون جينغ، مدير أعمال شركة بوجاتي فايرون- الصين: "أعمار أصحاب سيارات بوجاتي الرياضية في الصين أقل من نظرائهم في السوق الخارجية. متوسط أعمار أصحاب بوجاتي في الخارج يتراوح بين 45 سنة و 50 سنة، أما أصحاب الصينيون فأعمار معظمهم أقل من 40 سنة." وقال أحد العاملين في شركة بي إم دبليو- الصين إن أعمار أصحاب بي إم دبليو الصينيين هي الأقل في العالم.

وحاليا تعتبر معظم الشركات المنتجة للسيارات الفاخرة السوق الصينية أهم أسواقها، ولكسب مزيد من المستهلكين الصينيين تُدخل هذه الشركات تعديلات على تصميمات سياراتها، ومن ذلك تطويل قاعدة العجلات، لتناسب أذواق المستهلكين الصينيين.

سوق السيارات

الصين حاليا هي أكبر سوق للسيارات في العالم، وتحظى هذه السوق الناشئة بأولوية اهتمام الشركات صاحبة العلامات التجارية العملاقة في عالم السيارات والشركات الصينية . في العقد الماضي، زاد حجم صناعة السيارات في الصين ثماني مرات، وزادت نسبة السيارات الصينية في الإنتاج العالمي للسيارات من 5ر3% إلى 53ر23%.

يرى معظم شركات السيارات العالمية الكبرى أن السوق الصينية كنز لم ينضب بعد، والدليل على ذلك خطط مبيعات تلك الشركات العملاقة. أعلنت شركة بكين- هيونداي زيادة إنتاجها من 700 ألف وحدة إلى 5ر1 مليون وحدة في عام 2015، وتعتزم شركة قوانغتشو- هوندا مضاعفة مبيعاتها في الصين في عام 2015 إلى 700 ألف سيارة. كما تخطط شركات فولكس فاغن وجنرال موتورز وفورد وتويوتا وغيرها من الشركات الكبيرة لزيادة مبيعاتها في السوق الصينية.

يتوقع دونغ يانغ، نائب الرئيس التنفيذي وأمين عام الاتحاد الصيني لصناعة السيارات أنه إذا استقر معدل نمو الاقتصاد الصيني عند 7%، فمن المحتمل أن يصل حجم إنتاج الصين من السيارات إلى ثلاثين مليون مركبة في سنة 2015، وأن يصل إلى أربعين مليونا في سنة 2020. وقال إن كل ألف صيني يمتلكون أقل من سبعين سيارة، مقارنة مع المتوسط العالمي وهو 140 سيارة لكل ألف فرد، ومعنى ذلك أن سوق السيارات في الصين ستواصل النمو.

على الرغم من تفاؤل كافة الأطراف، إلا أن المشاكل الاجتماعية الناجمة عن زيادة حجم سوق السيارات واضحة، ومنها زحام المرور وعدم وجود مواقف للسيارات وأزمة الطاقة وارتفاع أسعار المنتجات النفطية وتلوث البيئة، الخ.

قال لي وان لي، مفتش القسم السياسي بوزارة صناعة المعلومات الصينية: "كانت مشكلة صناعة السيارات الصينية في السابق تتعلق بالهيكل الداخلي للصناعة، أما الآن، فتواجه مشكلة الطاقة والمواصلات والبيئة وغيرها من المشاكل الخارجية. لا بد أن تحل هذه المشاكل حتى يمكن تحقيق التنمية المستدامة لصناعة السيارات الصينية."

التعامل مع "الزيادة الطفيفة"

وفقا لإحصاءات الاتحاد الصيني لصناعة السيارات، بلغت مبيعات السيارات الجديدة 79ر4 ملايين في الربع الأول لعام 2012، بمعدل زيادة شهرية نحو 3% فقط. في معرض بكين الدولي للسيارات 2012، الذي اختتم مؤخرا، توقع مدراء شركات السيارات وخبراء صناعة السيارات أن تدخل سوق السيارات بالصين مرحلة "الزيادة الطفيفة" في المستقبل.

السبب الرئيسي وراء "الزيادة الطفيفة"هو الأوضاع الاقتصادية داخل الصين وخارجها. كما أن بعض الحكومات المحلية في الصين تضع منذ فترة قيودا على شراء السيارات لتخفيف الازدحام المروري والتلوث البيئي في المدن الكبيرة، ومنها بكين.

لمواجهة المنافسة الشديدة في فترة "الزيادة الطفيفة"، يبرز تطوير تقنيات الطاقة الجديدة التي تتفق مع حماية البيئة، كمفتاح النجاح لشركات السيارات الصينية والأجنبية في سوق السيارات بالصين في المستقبل.

في إبريل عام 2012، أصدرت الصين ((برنامج صناعة السيارات التي تعمل بالطاقة الجديدة))، الذي أثار اهتماما كبيرا في أوساط صناعة السيارات الصينية. أكد البرنامج على دعم تصنيع السيارات الكهربائية والسيارات التي تعمل بالوقود الهجين، وتعميم سيارات الوقود الهجين والسيارات ذات المحركات الموفرة للطاقة، لرفع المستوى التكنولوجي العام لصناعة السيارات الصينية.

وفقا لبيانات الاتحاد الصيني لصناعة السيارات، بلغ إنتاج الصين من السيارات الموفرة للطاقة والسيارات التي تعمل بالطاقة الجديدة 8626 سيارة في الربع الأول لسنة 2012، وتم في نفس الفترة بيع 10202 سيارة موفرة للطاقة وسيارة تعمل بالطاقة الجديدة، منها 1830 سيارة كهربائية و1499 سيارة تعمل بالوقود الهجين و6873 سيارة تعمل بالوقود البديل.

مع عودة نمو سوق السيارات الصينية إلى المستوى المعقول، ستصبح تجارة السيارات المستعملة نقطة النمو الجديدة لاستهلاك السيارات في الصين في المستقبل.

في نهاية عام 2011، أصدرت وزارة التجارة الصينية ((الملاحظات التوجيهية لتعزيز تداول السيارات خلال فترة الخطة الخمسية الثانية عشرة))، التي تضع خطة واضحة لتحسين شبكة تسويق السيارات المستعملة في الصين.

في الحقيقة، بدأ كثير من شركات السيارات، ومنها مرسيدس بنز وبي إم دبليو وتويوتا ونيسان وفولكس فاغن وشانغهاي موتور الخ، تجارة السيارات المستعملة. هذه الشركات لا تقدم للعملاء خدمة استبدال السيارات المستعملة فحسب وإنما أيضا خدمات الضمان والإصلاح للسيارات المستعملة. وقد ضم معرض بكين الدولي للسيارات في سنة 2012 منطقة للسيارات المستعملة لأول مرة.

ووفقا للإحصاءات، بلغ حجم تجارة السيارات المستعملة في الصين سنة 2010 أكثر من أربعة ملايين مركبة، منها أربعمائة ألف في بكين وحدها، وهو رقم يساوي حجم مبيعات السيارات الجديدة في بكين في عام 2011.

 

المقالات المعنية