التعليقات وردود الأفعال

إعلان القاهرة-حكاية وثيقة: أول فيلم وثائقي عربي يكشف دور وتضحيات الصين ومصر في الحرب العالمية

موعد الأصدار:2015-08-31 | مصدر:arabic.news.cn | اجعل حجم الخط أكبر | اجعل حجم الخط أصغ

بقلم/ عماد الأزرق

القاهرة 27 أغسطس 2015 (شينخوا) دشن بالقاهرة فيلم "إعلان القاهرة .. حكاية وثيقة"، وهو أول فيلم وثائقي عربي يكشف دور وتضحيات كلا من الصين ومصر خلال الحرب العالمية الثانية.

ووقع إعلان القاهرة في 27 نوفمبر 1943 في أعقاب القمة الثلاثية التي استضافتها العاصمة المصرية القاهرة خلال الفترة من 22 - 26 نوفمبر والتي شارك فيها كلا من الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت، ورئيس وزراء بريطانيا ونستون تشرشل، والقائد العام للجيوش الصينية تشانغ كاي شيك.

وعقد القمة الثلاثية بفندق "ميناهاوس" التاريخي المطل على الأهرامات، وبث "إعلان القاهرة" بالاذاعة في أول ديسمبر من نفس العام.

ومن بين ما نص عليه الاعلان، أن ترد الحقوق إلى اصحابها، وأن تتجرد اليابان من جميع الأراضي التي احتلتها وسرقتها منذ الحرب العالمية الأولى وضرورة أن تعود جزر وأراضي مثل منشوريا، فورموزا، بسكادورز، هونجالدنجا، إلى الصين.

ويتناول فيلم "إعلان القاهرة.. حكاية وثيقة"، الصراع الياباني الصيني حول الجزر موضوع الوثيقة إبان الحرب اليابانية - الصينية الثانية والتي بدأت باجتياح اليابان للصين في 7 يوليو 1937 وحتى انتهت في 11 سبتمبر 1945، اي مع انتهاء الحرب العالمية الثانية.

ويرصد الفيلم تطور المواقف والصراعات بعد توقيع الوثيقة، ثم التأكيد على ذلك في اعلان "بوتسدام" والذي تم في نهاية الحرب العالمية الثانية، ومن ثم التطورات اللاحقة والتي أدت إلى تحولات في مواقف بعض الدول وامتناعها عن الادلاء بشهادتها حول مدى صحة الوضع القانوني لشراء اليابان لثلاثة من الجزر الخمسة التي تحتلها من الاراضي الصينية.

يقول عادل صبري رئيس تحرير موقع "مصر العربية" الاخباري، رئيس مجلس ادارة مؤسسة O2 المنتجة للفيلم ، أنه عكف على دراسة هذا الموضوع منذ ثلاث سنوات بمناسبة الاحتفالات الدولية بالحرب العالمية الثانية، ودور كل دولة في هذه الحقبة

وأضاف صبري لوكالة أنباء (شينخوا) إن "الشعب الصيني قدم تضحيات كبيرة جدا ولكنه للاسف الشديد لم يتم ابراز هذه التضحيات والدور الصيني خلال تلك الحرب، وخاصة في عالمنا العربي، فالعالم العربي لايعرف بالتضحيات التي قام بها الصينيون، وذلك نظرا لأن المعلومات دائما تأتينا من وسائل غربية سواء أمريكية أو أوروبية".

وأوضح أنه نظرا لما لاحظه من نقص هذه المعلومات، فقد تطلع إلى توثيق هذه الأحداث والمعلومات منذ ثلاث سنوات، مضيفا أن الوقت الحالي مناسب لتدشين هذا الفيلم وبالتزامن مع الذكرى السبعين للحرب العالمية الثانية، "لعل العرب يعرفون الحقوق الصينية المشروعة كما تساعدنا الصين في الحصول على حقوقنا في الكثير من القضايا".

واشار إلى أن "الاهمال في معرفة حقائق التاريخ يعود الينا نحن، فالغرب يستخدم ادواته وقوته الناعمة وخاصة السينما والأفلام الوثائقية ويستخدم ارشيف المعلومات في لندن وباريس وواشنطن لابراز دورهم"

وتابع قائلا "لدينا في الدول العربية والصين ايضا قصور في توثيق هذه الوقائع أو ترجمتها من اللغة العربية والصينية ونقلها إلى لغات أخرى".

ونوه صبري إلى أن كثيرون في العالم لا يعلمون أن مصر قدمت في الحرب العالمية الأولى نحو نصف مليون قتيل، وقدمت ألاف القتلى في الحرب العالمية الثانية، كما أن الحرب العالمية الثانية حسمت في معركة العلمين شمال غرب مصر بعد هزيمة الدول الفاشية فيها.

واردف قائلا "ايضا في الصين كان الشعب الصيني يدفع بملايين الضحايا في هذه الحرب، ولكن لم تسجل هذه التضحيات والوقائع ولم يسجلها الاعلام ولم تبرزها كتب التاريخ".

وشدد على أنه "علينا الأن أن نبحث وندقق في الماضي لنحفظ حقوقنا التاريخية، ونكشف حجم التضحيات التي قدمها الأباء والأجداد في ارشيفنا وأرشيف الدول الغربية ونكشف للعالم ما قدمه الشعب الصيني والمصري من تضحيات خلال هذه الحرب، وهو واجب علينا لابد من القيام به".

وحول الصعوبات التي واجهت انتاج الفيلم قال "واجهنا الكثير من الصعوبات في اخراج الفيلم الى حيز الوجود، ومنها صعوبات الحصول على المعلومات، ثم صعوبات التوثيق، وصعوبات التصوير، ولكننا استطعنا التغلب على كل تلك التحديات حتى يظهر الفيلم للوجود"

ويشرح فيلم "اعلان القاهرة.. حكاية وثيقة" الصلة الحضارية العميقة التي تربط مصر والصين تاريخيا واثرها على العلاقة بين تراثين وحضارتين عريقتين، ويراجع الفيلم الوضع الميداني في سنوات ما قبل الاعلان وضراوة الحرب، ويستعرض كذلك مرحلة مابعد الاعلان وتصميم الصين على استعادة الحق المسلوب.

ويقول تشي تشيان جين القائم بأعمال سفارة الصين بالقاهرة، يعد مؤتمر القاهرة، الذي عقد في فندق مينا هاوس في نوفمبر عام 1943، حدثا رئيسيا ومعلما تاريخيا في الحرب العالمية ضد الفاشية.

واضاف تشي أن إعلان القاهرة، اثبت بكل وضوح غزوَ اليابان للصين واغتصاب اليابان لأراضي الصين كالحقائق القانونية، وألزم اليابان بإعادة كل ما اغتصبته واحتلته من الأراضي الصينية إلى الصين، وأظهر للعالم كله عزيمة وإرادة دول الحلفاء على قهر الغزاة اليابانيين، وأرسى الأساس القانوني لإقامة المنظومة الدولية في منطقة آسيا- المحيط الهادئ بعد الحرب.

وأوضح أن الفيلم الوثائقي "إعلان القاهرة" الذي انفردت بإنتاجه شركة O2-econtent هو أول فيلم وثائقي بالعربية يحيى ويحكي هذه الفترة الهامة من التاريخ، وهو يعيدنا جميعا مرة ثانية إلى الأيام المبهرة التي ارتبط بها مصير شعوب العالم ، معربا عن شكره لفريق إنتاج هذا الفيلم الوثائقي .

وتابع، "لا يسعنا إلا أن ندرك ونحن هنا في نفس المكان الذي شهد صدور إعلان القاهرة، أننا لا نستطيع منع تكرار المآسي إلا من خلال الاستفادة من دروس التاريخ، كما لا نستطيع خلق المستقبل إلا بالاعتراف بالماضي أولا، ويؤرق الصين ومصر ما أدت إليه الحرب من مآسي ومعاناة، وتدفعهما أحلام وطموحات السلام، فكلتاهما من الدول التي عانت من الحروب العدوانية".

وقال "نقوم اليوم بإعلاء قيمة إعلان القاهرة في سبيل الحفاظ على سلطته والتأكيد مجددا على مصداقيته القانونية والتمسك بما يدعوا إليه من العدالة الدولية ومبادئ القانون الدولي وصون ثمار الانتصار في الحرب العالمية ضد الفاشية".

وأضاف " أن الصين ومصر دولتين صديقتين حميمتين ، وظلّتا تتبادلان الدعم والتأييد فيما يهمّهما من المصالح الجوهرية والقضايا الاستراتيجية والهموم الكبرى"، مشيرا إلى أنه من المقرر أن يسافر الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي إلى الصين لحضور العرض العسكري في بكين في الثالث من سبتمبر المقبل.

من جانبها، قالت الدكتورة ناهد عبدالله ابراهيم استاذ الأدب والترجمة الصيني بكلية الألسن بجامعة عين شمس، إن "اعلان القاهرة" والذي صدر بمصر في عام 1943، كان يدشن لمرحلة هامة جدا من تاريخ الصين.

واضافت ابراهيم لوكالة أنباء (شينخوا) أن الصين حققت في هذا الاعلان انتصارا معنويا وماديا على اليابان، لافتة إلى أن هذه كانت بداية مهمة جدا لمرحلة جديدة في تاريخ الشعب الصيني بعد المعاناة الكبيرة والطويلة جدا خلال حرب المقاومة من عام 1937 وحتى عام 1945.

واعربت عن اعتقادها بأن هناك تشابها كبيرا بين الشعبين المصري والصيني خلال فترات المقاومة ضد المحتل، وأنه كما بدأت مصر عصرا جديدا بتحررها من الاستعمار، وخطت خطوات كبيرة وقوية في سبيل التحرر الاقتصادي والسياسي في كل المجالات، كان نفس الوضع بالصين، التي بدأت انطلاقاتها الكبيرة جدا بعد الحرب العالمية الثانية وتحررها، مؤكدة أن الصين بدأت ومازالت تسير بخطوات قوية جدا حتى الأن.

وأكدت الدكتورة ناهد ابراهيم "نحيي الأن ذكرى الحرب العالمية الثانية وانتصار الصين على اليابان، وهو أمر هام لاشعار الشعب الصيني بأن هناك من يسانده ومن يقف بجانبه ومن لا ينسى تضحياته الكبيرة جدا في فترات المقاومة".

واستطردت "كما أنها رسالة للعالم كله بأن هناك نهاية دائمة بانتصار الشعوب على الغزاة، والصين تؤكد هذا في تاريخها الماضي والحاضر، وفي مستقبل زاهر أعتقد أن الصين تستحقه بجدارة".

وأعربت عن سعادتها بالمشاركة بالفيلم الوثائقي، والذي يعد أول وثيقة باللغة العربية توثق لهذه المرحلة الهامة في تاريخ الصين، وتابعت قائلة "مشاركتي بهذا العمل يعني أنني جزء بهذه الوثيقة الهامة".

كما أعربت عن أملها في أن يكون هناك افلاما وثائقية بصورة أكبر وأكثر لأن هذه الفيلم مدته قصيرة، لافتة إلى أن هذه الفترة من تاريخ الشعب الصيني فترة مهمة وطويلة، وتستحق أن نؤرخ لها بصورة قوية.

وقد اقيمت احتفالية بهذه المناسبة بفندق ميناهاوس المطل على أهرامات الجيزة، وهو نفس الفندق الذي وقعت فيه الوثيقة التاريخية، وشهد اجتماع القمة الثلاثي التاريخي".