التعليقات وردود الأفعال

((الصين في عيون العرب)) من أهم دعائم قوتها الناعمة:«دبلوماسية كونفوشيوس» تربط الصين بالعالم

موعد الأصدار:2015-08-24 | مصدر:arabic.news.cn | اجعل حجم الخط أكبر | اجعل حجم الخط أصغ

قلم سـامى القمحـاوى (الصحفي من جريدة الأهرام)

تدرك الصين أن التواصل مع الشعوب أحد أهم دعائم العلاقات الدولية المتميزة، وأن القوة الناعمة للدولة تكون أحيانا أكثر أهمية من قوتها العسكرية والاقتصادية،

وهو ما دفع بكين إلى العمل على نشر الثقافة الصينية حول العالم، وكسر حاجز التواصل مع الخارج بوسائل متعددة، منها نشر معاهد «كونفوشيوس» لتعليم اللغة الصينية فى 126 دولة.

أسباب كثيرة دفعت الصين نحو محاولة كسر حواجز التواصل مع العالم، والتغلب على تاريخ من العزلة، فرضه بعدها الجغرافى عن مناطق مؤثرة من العالم، كما فرضه اختلاف اللغة، وصعوبة اللغة الصينية، وحقيقة أن غالبية الشعب الصينى لا يجيد سوى لغته الأم، ومن هذه الأسباب النمو الاقتصادى السريع الذى شهدته الصين خلال السنوات الأخيرة، وسعى التنين الأصفر للقيام بدور سياسى مختلف فى النظام العالمى، يتناسب مع حجم الصين كدولة كبيرة.

ورغم أن سعى بكين لتحقيق هدف التواصل مع العالم بشكل مختلف عن الماضى يعتمد على وسائل كثيرة، منها وسائل الإعلام التى تشهد نموا سريعا فى الصين، وتتاح لها إمكانات هائلة لتغطية الأحداث فى جميع أنحاء العالم، ومخاطبة الرأى العام العالمى من خلال قنوات فضائية تقدم موادها بلغات مختلفة، ومحطات الإذاعة التى تبث الأخبار والتعليقات والبرامج للعالم بـ64 لغة مختلفة، بالإضافة إلى تركيز بكين على التبادلات الشعبية، ودعوة عشرات الآلاف من الإعلاميين والأكاديميين والطلاب بل والموظفين الحكوميين كل عام لزيارة الصين والتعرف على حضارتها عن قرب، إلا أنه يمكن اعتبار تجربة معهد كونفوشيوس الثقافى الصينى أكثر وسيلة حققت الهدف فى سنوات قليلة.

فبعد مرور 11 عاما على إقامة أول فرع لمعهد كونفوشيوس بجامعة طشقند بأوزبكستان فى 15 من يونيو عام 2004، وصل عدد فروع المعهد فى العالم إلى 490 فرعا، و851 حجرة دراسية فى 126 دولة حول العالم يعمل فيها أكثر من 34 ألف مدرس لتعليم اللغة الصينية، وكانت هذه النتائج مفاجئة للصينيين أنفسهم، حسب تأكيد وانج يونج لى، نائب المدير التنفيذى لمعاهد كونفوشيوس، خلال لقائه مع عدد من الصحفيين الأفارقة فى مقر المعهد بالعاصمة الصينية بكين، ففى رده على سؤال لـ»الأهرام» حول تقييمه لما حققه المعهد بعد 11 عاما من العمل، وهل نجح فى الوصول لما تم التخطيط له؟. أكد أن النتائج كانت مبهرة وفاقت المخطط له بكثير، حيث إنه عند افتتاح المعهد كان من المخطط الوصول إلى 100 فرع فى السنوات الـ10 الأولى، لكن الإقبال كان منقطع النظير فتم افتتاح 26 معهدا فى العام الأول فقط(2004)، وفى العام التالى تم افتتاح 100 معهد أخرى، وقد وصل عدد معاهد كونفوشيوس الآن إلى 490 معهدا حول العالم، ومن المقرر أن يصل العدد إلى 500 بنهاية عام 2015.

وحول أسباب هذا الإقبال على معهد كونفوشيوس والنمو السريع له يقول نائب المدير التنفيذى للمعهد إنه يعود إلى أمرين مهمين، الأول: أن الوتيرة السريعة لنمو الاقتصاد الصينى والزيادة الكبيرة جدا فى حجم تجارة الصين واستثماراتها بالخارج ساهمت فى تسليط الضوء على الصين، كما أن المنتجات صينية الصنع التى أصبح لا غنى عنها لدى مليارات الأسر عززت حماسة الأجانب للتعرف على الصين وثقافتها وأثارت رغبتهم فى تعلم اللغة الصينية، لدرجة أن 62 دولة بما فيها الولايات المتحدة واليابان ودول الاتحاد الأوروبى وبريطانيا وكوريا الجنوبية أدخلت تعليم اللغة الصينية فى نظمها التعليمية الوطنية.

أما السبب الثانى لانتشار كونفوشيوس، فى رأى وانج يونج لى، فيعود إلى النمط التعاونى الخاص بالمعهد، حيث إن الصين تخلت عن فكرة «السيادة التعليمية»، وتبنت أسلوب الاستثمار المشترك مع الجانب الأجنبى، بمعنى أنه أصبح لكل من معاهد كونفوشيوس معهد أجنبى تابع لجامعة معينة، ويتم تشكيل لجنة مشتركة تحت إدارة الطرفين الصينى والأجنبى، يتولى رئاستها رئيسا المعهد من الطرفين، فيما يتقاسم الجانبان التكاليف، وهى الفكرة المطبقة فى مصر مع جامعتى القاهرة وقناة السويس.

تضاعف أعداد فروع معاهد كونفوشيوس حول العالم حقق زيادة مطردة فى أعداد الدارسين للغة الصينية، حسب تأكيد نائب المدير التنفيذى للمعهد، حيث أدى 900 ألف شخص من غير الصينيين حول العالم امتحانات فى اللغة الصينية عام 2014 بفروع المعهد المختلفة، مقابل 700 ألف فى 2013، و500 ألف فى 2012، و117 ألفا فقط فى 2011، وعدد كبير من هؤلاء الدارسين يتعلمون الصينية لإيجاد أو الحصول على فرص عمل أفضل، سواء فى الشركات والمصانع الصينية بدولهم، أو بالدخول فى أعمال تجارية مع شركات صينية، وهو أحد أهم أسباب الإقبال الكبير على معاهد كونفوشيوس فى افريقيا، التى تساهم بعض الشركات الصينية الخاصة فى إنشائها لتأهيل العاملين بها وتعليمهم الصينية لتحسين التواصل بينهم وبين زملائهم ومديريهم الصينيين.