التعليقات وردود الأفعال

خبير: تراجع اليوان الصيني ليس نسقيا

موعد الأصدار:2015-08-20 | مصدر:صحيفة الشعب اليومية أونلاين | اجعل حجم الخط أكبر | اجعل حجم الخط أصغ

12 أغسطس 2015/صحيفة الشعب اليومية أونلاين/ أعلن بنك الشعب الصيني يوم 11 أغسطس الجاري عن تحسين متوسط تسعيرة صرف اليوان مقابل الدولار، وسيساعد هذا الإصلاح على رفع مستوى سوقية متوسط سعر صرف اليوان ومعاييره الأساسية. وكان متوسط سعر الصرف قد تراجع بين 10 و11 أغسطس الجاري بـ2%، ويرجع ذلك إلى التقلص الكبير الذي سجله الفارق السعري بين متوسط السعر ليوم 11 أغسطس وسعر الإفتتاح ليوم 10 أغسطس، غير أن هذا التراجع لا يعد تراجعا نسقيا.

 يخشى العديد من الملاحظين داخل السوق من أن يشهد اليوان الصيني تراجعا مشابها للتراجع الذي سجلته العملة الروسية والبرازيلية نتيجة قيام أمريكا بزيادة سعر الفائدة. غير أنني أعتقد أن هذا القلق في غير محله. إذ تشير النتائج البحثية للعديد من الأبحاث العابرة للحدود إلى أن حدوث تراجع كبير في سعر صرف عملة دولة ما، يرجع أساسا إلى وضع إقتصاد الدولة بعينها. وعادة تشهد الدول التي تتعرض إلى عجز في المشاريع الدائمة، وإرتفاع نسبة الدين الخارجي في الناتج الإجمالي، وانخفاض مستوى إحتياطي النقد الأجنبي والعجز المالي وإرتفاع مستوى الدين والركود الإقتصادي وإرتفاع مستوى التضخم وغيرها من المشاكل، أزمات في سعر الصرف.

ويعزى تراجع سعر صرف العملة الوطنية لكل من روسيا والبرازيل إلى النمو السلبي للإقتصاد إلى جانب تأثيرات تراجع أسعار النفط والسلع الكبرى، حيث أسهم تراجع أسعار السلع الكبرى في تدهور مستوى عائدات هذه الدول.

من جهة أخرى توجد بعض المخاوف التي تحوم حول إمكانية حدوث هجرة كبيرة لرؤوس الأموال مع شروع الصين في تحرير رؤوس الاموال تدريجيا، ماقد يؤدي إلى تراجع سعر صرف اليوان. لكن، في الحقيقة، نرى أن تحرير رؤوس الأموال بشكل تدريجي يمكنه أن يرفع مستوى حرية وليونة المشاركين في السوق الصينية في إدارة الموارد المالية على المستوى الدولي، إلى جانب تمكين المزيد من الأجهزة والمستثمرين الصينيين من الإستثمار في الخارج، لكن من جهة أخرى، قد يعني تحرير رؤوس الأموال في الإتجاهين زيادة الإستثمارات الأجنبية في الصين. مثلا، تترنح نسبة الأرباح في العديد من الدول الأوروبية المستدانة على حافة الصفر، في حين تبلغ نسبة الفائدة بدون مخاطر في سوق الأوراق المالية الصينية قرابة 3.2% (مثلا سعر فائدة السندات الحكومية خلال 5 سنوات)، وتتراوح نسبة الفائدة على السندات المالية وسندات الشركات ضعيفة مستوى المخاطر بين 3.5% و4.5%، مايجعل السوق الصينية تتمتع بجاذبية كبيرة تجاه المستثمرين الأوروبيين.

على ضوء ما تقدم، يمكن القول أنه في حال حافظت الصين على تنسيق جيد بين خطوات الإنفتاح على الأسواق الأجنبية ومختلف الإجراءات، سيكون من السهل التحكم في مخاطر حركة رؤوس الأموال العابرة للحدود، ومن ثمّ، تجنيب سعر الصرف من التعرض إلى صدمة.