التعليقات وردود الأفعال

مقابلة خاصة: خبراء: اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ ستكون "فاشلة" بدون الصين

موعد الأصدار:2015-08-12 | مصدر:arabic.news.cn | اجعل حجم الخط أكبر | اجعل حجم الخط أصغ

ماوي، الولايات المتحدة 31 يوليو 2015 (شينخوا) قال خبراء أمريكيون إن الاتفاقية التجارية للشراكة عبر المحيط الهادئ التي تتضمن مشاركة 12 دولة في منطقة آسيا والمحيط الهادئ ستكون "اتفاقية فاشلة" بدون مشاركة الصين.

وقالت تامي أوفيربي، النائبة الأولى لرئيس غرفة التجارة الأمريكية، والمتخصصة بشؤون منطقة آسيا، في مقابلة أجرتها معها وكالة أنباء ((شينخوا)) على هامش الاجتماع الوزاري لدول الشراكة عبر المحيط الهادئ، والذي امتد لأربعة أيام، بهدف التوصل إلى قرار نهائي بخصوص محادثات اتفاقية التجارة لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ الطموحة إن "الصين هي أكبر اقتصاد في آسيا، ونحتاج أن تكون طرفا في اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ".

وتتضمن المحادثات بشأن الشراكة عبر المحيط الهادئ كل من استراليا وبروناي وكندا وتشيلي واليابان وماليزيا والمكسيك ونيوزيلندا وبيرو وسنغافورة والولايات المتحدة وفيتنام، أي ما نسبته حوالي 40 في المائة من الاقتصاد العالمي، وتعد الشراكة عبر المحيط الهادئ مسألة مركزية لسياسة إدارة أوباما المتمثلة في دفع المشاركة الاقتصادية في منطقة آسيا وصياغة قواعد للتجارة والاستثمارات الدولية في القرن الـ21.

ورفضت أوفيربي التصور القائل بأن الشراكة عبر المحيط الهادئ صممت لاحتواء الصين، مشيرة إلى أنها ستكون "اتفاقية مفتوحة"، وتابعت "نأمل بأن تتطور الشراكة عبر المحيط الهادئ لتتحول إلى منطقة التجارة الحرة لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ، والتي ستكون إطارا لمنطقة المحيط الهادئ الآسيوية، لذالك فإن الشراكة بدون الصين، بحسب وجهة نظري، ستكون اتفاقية فاشلة".

وقال يوكون هوانغ، المساعد الأول في برنامج آسيا بمؤسسة كارينجي للسلام العالمي لوكالة أنباء ((شينخوا)) إن "أعتقد، بشكل أساسي، أن الجميع يدركون بأنه لا بد من أن تكون الصين عضو في الشراكة عبر المحيط الهادئ لتكون ناجحة بشكل كامل"، مضيفا أن "ملاحظتي، من وجهة نظر أمريكية، يجب أن تكون الصين طرفا في هذا، بحال كنت ترغب في توسيع المعايير العالية بشكل حقيقي".

وعبرت أوفيربي عن ثقتها بأن الصين بالتأكيد ستلبي المعايير العالية للشراكة، قائلة "إذا كانت دولة مثل فيتنام قادرة على تلبية تلك المعايير العالية والوفاء بها"، مضيفة أن "هذا لا يعني بأنه يجب على كل دولة القيام فورا بكل شيء خلال يوم واحد، فهناك فترات ومراحل انتقالية، كما يمكن أن يكون هناك بناء للقدرة، وبعض العون، لمساعدة الاقتصاد في الوصول إلى ذلك المستوى".

وقال دافيد دولار، الباحث الكبير في مؤسسة بروكينغس والمسؤول السابق في البنك الدولي ووزارة الخزانة الأمريكية لوكالة أنباء ((شينخوا)) إنه في الوقت الذي ترغب فيه الولايات المتحدة باختتام مفاوضات الشراكة عبر المحيط الهادئ مع الأعضاء الحاليين "بسبب مسائل توقيتية"، فإن المسؤولين الأمريكيين، بما فيهم الرئيس باراك أوباما، ومستشارة الأمن الوطني سوزان رايس، عبروا بشكل علني عن ترحيبهم بإنضمام الصين إلى الاتفاقية التجارية.

وأوضح دافيد أن "جميع أعضاء الشراكة يرغبون في انضمام الصين، والتي ستجلب منافع كبيرة"، واقترح أنه يمكن للصين إجراء مفاوضات منفصلة مع الولايات المتحدة وكامل مجموعة دول الشراكة، بحال كانت لا تريد الانضمام الى الاتفاقية الحالية.

وقال جيفري سكوت، باحث كبير وخبير تجاري في مؤسسة بيتيرسون للاقتصادات الدولية إن الكثير من الدول، بما فيها الصين، قد بدأت بدراسة تأثيرات الشراكة عبر المحيط الهادئ على اقتصاداتها، موضحا أن ذلك يتضمن "كل من المزايا المحتملة لكونها أعضاء في المستقبل، وكذلك التحديات التي قد تواجهها فيما يتعلق بتلبية المعايير العالية".

وقال سكوت لوكالة أنباء ((شينخوا)) إنه مثير للانتباه أن بعض التزامات الشراكة عبر المحيط الهادئ تتحرك في نفس الاتجاه لبرنامج عمل إصلاح الاقتصاد المحلي للصين والذي تم إعلانه في الجلسة الكاملة الثالثة للجنة المركزية الـ18 للحزب الشيوعي الصيني في أواخر عام 2013.

وأضاف "أن هناك شيء واحد يجذب انتباه البعض في الصين هو ما إذا كانت الشراكة عبر المحيط الهادئ ستكمل وتعزز بالفعل عملية الاصلاحات الاقتصادية الجارية في الصين، وتتوافق مع الأولويات التي حددتها القيادة الصينية الحالية".

وتتخذ الصين موقفا منفتحا إزاء الشراكة عبر المحيط الهادئ، فقد قال وزير التجارة الصيني قاو هوتشنغ في مارس الماضي إن البلاد منفتحة على جميع ترتيبات التجارة الحرة التي تعود بالنفع على تحرير التجارة في العالم والتكامل الاقتصادي الإقليمي، طالما أنها منفتحة وشفافة، كما ذكر أيضا أن الصين قد أنشأت آلية لمشاركة المعلومات مع الولايات المتحدة فيما يتعلق بمفاوضات الشراكة عبر المحيط الهادئ، ويتم تنفيذ الآلية بشكل جيد.

كما قال نائب وزير المالية الصيني تشو قوانغياو في أكتوبر الماضي أيضا إن اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ تعتبر غير مكتملة بدون الصين، قائلا إنه "بالنسبة للشراكة عبر المحيط الهادئ، وأقول بصراحة، كان هناك نقاشات داخلية بين الحكومتين الأمريكية والصينية، ولكن الآن موقفنا واضح، ونظرا لأن الصين تصبح أكثر انفتاحا، فإنه من المهم للغاية لنا بأن نكون مندمجين في النظام التجاري العالمي ذو المعيار العالي".

وبينما تواصل دراسة تأثير هذه الاتفاقات الجديدة المقترحة للتجارة الحرة الإقليمية، فقد كثفت الصين جهودها لتسريع وضع استراتيجياتها الذاتية لمناطق التجارة الحرة في السنوات الأخيرة كجزء مهم من جولة جديدة للاصلاح والانفتاح.

وقد أقامت الصين مناطق رائدة للتجارة الحرة في شانغهاي ومدن أخرى، وقد اختتمت مفاوضاتها مع جمهورية كوريا واستراليا بشأن اتفاقيات التجارة الحرة، وكثفت المفاوضات حول معاهدة استثمار ثنائية مع الولايا ت المتحدة والاتحاد الأوربي وساهمت بنشاط في إجراء مفاوضات متقدمة بشأن توسيع اتفاقية التكنولوجيا المعلوماتية في منظمة التجارة العالمية بهدف تعزيز التنمية الاقتصادية للصين وتحرير التجارة العالمية التي ستعود بالنفع على جميع الدول.